img9.jpg

قراءة في كتاب: البربر الذاكرة والهوية

البربر الذاكرة والهوية

البربر الذاكرة والهوية

*مصافحة أولى

كنا قد وعدنا قراء ؤسان الأعزاء في عدد سابق بتقديم قراءة حول كتاب سكان ليبيا / البربر الذاكرة والهوية / للمؤرخ _ ج كامب _ وقد عكف على ترجمته الاستاد والدبلوماسي الليبي _ جاد الله عزوز الطلحي , هده مصافحة أولى في الكتاب الذي يتجاوز الاربعمئة صفحة , نقدمه لقارئ ؤسان العزيز كما وعدنا .

جاء في مقدمة المترجم الطلحي بأنه ليس مؤرخا ولا مترجما , ولكنه حسب جاد الله ” إنني أحاول ترجمة أعمالا كتبت من قبل آخرين حول تاريخ ليبيا , وأقوم بهذا العمل لدوافع سبق لي التطرق إليها عندما ترجمت كتاب الاستاد جاك تيري من جامعة لوفان البلجيكية عن تاريخ الصحراء الليبية في القرون الوسطي “.

وبالرغم من أن الكتاب لا يتطرق إلى ليبيا في صورتها الحديثة , لكنه في ذات الوقت كتابا وثيق الصلة بليبيا وسكانها , يكثر فيه الحديث عن ليبيا والليبيين , وسيكشف الكاتب أن كلمة ليبيا ومشتقاتها سيستمر تواجدها مند ما قبل التاريخ , اد يتناول الكتاب ليبيا والليبيون بمدلولات أثنية وجغرافية وثقافية ولغوية مختلفة , وسنتابع لاحقا بان المؤلف التقط عناوين لفصول الكتاب تشمل ” الفرسان الليبيون , النقوش الليبية , أصول الكتابة في ليبيا ومدى قدم كتابة التيفيناغ , ويستعرض مدلولات الليبي بقدم التاريخ , كما سيعرض الكاتب حديثا عن برقة وطرابلس وفزان وبونجيم وزليتن وجبل نفوسا والنجيلة ومواقع جغرافية ليبية كثيرة سوف ترغم المؤلف على تناولها وهو ينهل من وثائق هامة جدا تحصل عليها في مسيرة بحوثه الدؤوبة حول الموضوع .

يقول المؤلف إن كلمة ليبيا ومشتقاتها سوف يتواجد حضورها مند ما قبل التاريخ , تعبر في بعض الحالات عن أعراق , وفي بعضها الأخر عن ثقافات قد تتخد مداليل جغرافية وحتى سياسية في بعض الحقب.

على كل حال فالكاتب يتناول قوما أو أقواما بشرية كونت ولا تزال تكون صلب سكان ليبيا , حيث لعبوا دورا هاما في منطقة الشمال الأفريقي , وساهموا بشكل فعال في كل المنطقة التي تمتد إلى ضفاف النيل وحتى جبال أطلس وتنحسر أحيانا إلى المنطقة التي تسمى ليبيا حاليا , وفي جانب آخر يعترف المؤلف بان البربر لم يكونوا متفرجين أو هامشيين في صناعة كل الحضارات التي قامت على سواحل شمال أفريقيا , ويذهب المؤلف إلى أبعد من دلك , اد يستحضر حضارات كونها البربر قبل الفنيقيين , ولاحقا كانوا شركاء حقيقيين في الحضارة القرطاجية كما تفاعلوا مع الرومان , وقدموا للمسيحية قديسين ومؤسسين غيروا من أفكار الكنيسة وقتها , وسيكون القديس الامازيغي أوغسطين واحدا منهم , كما قدموا كتابا ومفكرين هم ألمع من شهدتهم المسيحية في بدايات تأسيسها .

” ورغم مرور كل هده الحضارات على أرضيتهم , هناك من لم يترك أي أثار تذكر , وفي المقابل هناك من آثر فيهم عميقا , ومع كل هدا وداك صمدت ثقافتهم ولغتهم وشموخهم وسموهم الروحي حتى هدا اليوم “ كما في مقدمة المترجم الدبلوماسي عزوز الطلحي .

يستهل المؤلف تساؤلاته عن أصول البربر ؟ من أين أتوا ؟ ليستعرض أساطير وميثولوجيا قديمة وضعت إجابات عن كل تلك التساؤلات كما سيأتي لاحقا .

*عالم من شظايا

يسرد المؤلف انه في عام / 1227 قبل الميلاد , وهي السنة التي تقابلها السنة الخامسة لحكم مرنبتاخ , أصدر الفرعون أمرا عاجلا بإقامة الصلوات في كل أنحاء مملكته وتقديم قرابين استثنائية للأرباب حماة أرض بتاح ولبتاح , وكذلك تقديم القرابين بشكل خاص للإله آمون _ رع ولكل الربات الطيبات وللساحرة الكبيرة إيزيس وللخيرة نفتيس ” , مرد أوامر الفرعون هده تعود إلى الاجتياح الذي قاده برابرة الشمال القادمين من الجزر والأراضي المباركة من _ تري فرت _ / البحر الأبيض المتوسط / بمشاركة برابرة الغرب في الصحراء _ حيث كان ينتشر التيفون المؤدي _ , هدا الاجتياح الذي قاده _ مرييى _الذي لعنه الإله آمون _ ويقف إلى جانب مرييى ابن دد الليبو _ الليبيين _ , كانت سفن الشماليين قد تجاوزت فرع النيل فيما انتشرت أعدادا غفيرة من البربر الغربيين سكان الصحراء في الدلتا وسارت في اتجاه ممفيس .

بهده الحادثة التاريخية يشير المؤلف إلى ذكر البربر الليبيو أو الليبيون بمختلف بطونهم وقبائلهم من التحنو والتمحو والمشواش على المنطقة الممتدة من غرب الدلتا حتى جزر الكناري , حادثة الاجتياح التي حصلت قبل 1227 سنة من ميلاد المسيح لم تكن الإشارة الأولى ل مرييى وليبيو أو البربر الدين ذكروا في التاريخ وتواجدوا في شمال أفريقيا وحتى نهر السنغال , اد انه مند قرون سابقة لهدا التاريخ , تشير العلاقة المظطربة بين الفراعنة وجيرانهم الليبو في الغرب , وقد أدى غزو الدلتا والانتصار الذي تبعه إلى وجود أو توفر معلومات دقيقة وأسماء لشخصيات وعمليات وصفت تارة بالرسم وأخرى بالحروف الهيروغليفية , كما اعتمد المؤلف حسبه , على وثائق أكثر قدما تقدم بيانات ذات قيمة تاريخية واثنوغرافية , حول الجوانب الجسمانية لليبو كما معداتهم وملابسهم وأسلحتهم , يضيف المؤلف ” حتى الوشم كان واضحا في تلك الوثائق ” .

يخلص المؤلف في هدا الفصل إلي ” بالرغم من مرور آلاف السنين , وبالرغم من تواصل تاريخ غني بالغزو والاحتلال ومحاولات الدمج من أقوام من نفس المجموعة العرقية , بقى هؤلاء البربر في إقليم هائل المساحة يبدأ من غرب مصر إلى قمم أطلس الكبير , وفي زمننا الحاضر ينتشر أقوام يتكلمون البربرية في حوالي أثني عشر بلدا أفريقيا تمتد من المتوسط جنوب النيجر , ومن الأطلسي غربا إلى مشارف النيل شرقا ” .

* اللسان البربري

إن المجموعات والمجتمعات الناطقة بالبربرية حاليا , ومن بينهم الأقوام الناطقين بلغتين , شظايا لعالم تفجر .

يبدو اللسان البربري كلغة بربرية مشتركة وموغلة في القدم لم توجد إلا في مخيال اللغويين , مجموعة لغات تغطي كامل المنطقة المشار إليها , وكانت أقرب إلى بعضها من اللهجات المتحدثة حاليا باستثناء تيبستي وطن التيدا لغة التبو .

كان الافريقيون القدامى في المغرب الكبير قد استعملوا , نظام الكتابة _ الليبي _ الذي تولدت عنه أبجدية التيفيناغ المستعملة من قبل الطوارق , وقد تنافست هده الأبجدية مع البونيقية تم مع اللاتينية , غير إن كتابة التيفيناغ قد أهملت تماما عندما دخلت الحروف العربية في القرن السابع , فيما ظلت وتطورت وفق فلسفتها وحتى عبقريتها الخاصة في المنطقة الصحراوية التي لم تواجه لغة أخرى في معزلها دلك , وكذلك الأمر بالظبط ما حصل في جزر الكناري التي كان سكانها القدامى _ القونشيون _ يتحدثون لهجة قريبة من البربرية .

ويخلص المؤلف إلى تعريف البربري وسط كل هده الأقوام التي مرت على شمال أفريقيا , بأنه هو غير الأجنبي , بمعنى غير البونيقي وغير اللاتنينى وغير الوندالي وغير البيزنطي وغير العربي وغير التركي وغير الأوروبي , عند استبعاد هده الطبقات سنجد النوميديون والجيتوليون , تم يتسأل المؤلف ” أية روابط مشتركة بين ركاب الجمال الملثمين بالأزرق النيلي والبقال المزابي الطيب , والبستاني القبائلي والراعي البربري ؟ , إنها روابط أكثر مما يقال ويعتقد , أولا _ هناك اللغة أو اللسان الذي تنتسب إليه لهجاتهم المختلفة , إن وحدة المفردات اللغوية في كل هده اللهجات هي آمر مسلم به على طوال المساحة الجغرافية الممتدة من جزر الكناري إلى سيوا في مصر , ومن البحر الأبيض إلى النيجر , هده المبادئ الأساسية للغة وقواعدها قاومت انفصالا قديما بفاعلية , كما قاومت اختلاف أساليب الحياة , ” إن الوحدة الأساسية في اللغة تتسق بالضرورة مع التقارب في التفكير , حتى ولو اختلفت أساليب السلوك والتصرف الظاهرية ” .

هده القرابة كما يصفها المؤلف تنعكس على التنظيم الاجتماعي , و ببساطة أكثر فان القواعد المشتركة في الأشكال الفنية أدت إلي الحديث بالخطأ عن فنون بربرية حاضرة أيضا عند الناطقين بالعربية , الأمر يتعلق بفنون الهندسة والمستطيلات في الفن المغاربي الذي يميل إلي أشكالا هندسية بقواعد صارمة ومعقدة أحيانا , والتي تتواجد على الجلود ونقوش الخزف والنسيج و الكليم , هده الفنون مرتبطة بهولاء البربر مند تاريخ موغل في القدم , بغض النظر عن الاندماجات الثقافية والتحولات الدينية , يظل دلك حاضرا في لا وعي المغاربة مثل نهر دافق يسير فوق الأرض أو تحتها , لكنه دائما كان قادرا على الانبعاث من جديد وبطريقة مدهشة .

يستبعد كامب ان دور البربر في التاريخ كان سلبيا , أو أن البربر لم يكونوا سوى جنودا متفانون أو فرسانا بارزون في خدمة الغازي والمتسلط الأجنبي , حتى وان تم التسليم بان طلائعهم هي الفاتح الحقيقي لأسبانيا في القرن الثامن ومصر في القرن العاشر , هدا الاعتقاد هو خطأ شنيع لا يخلو من عنصرية ويجب رفضه رفضا نهائيا وقاطعا , ويضيف المؤلف ” هنا كما هو الحال في غيرها من قاع الأرض _ لم يتشكل تاريخ هده القرون الطويلة من زمن بربري مغمور فقط , وإنما ترك كل الرجال والنساء دوي العزم أثرهم الواضح على زمنهم , ولكن التاريخ الذي يكتبه الأجانب , قد لا يحتفظ لهم دائما بالذكر الذي يستحقون ” .

السؤال الأكبر على لسان كامب هو ” كيف استطاع هؤلاء الأقوام الشديدو التأثر بالثقافات الوافدة إلى درجة أن بعضهم أصبحوا بونيقيين ثم رومانا ثم عربا ومع دلك استمروا مخلصين لعاداتهم ولسانهم وتقنياتهم , باختصار بقوا هم هم , هدا ما يعنيه بربري .

في المصافحة القادمة سنتابع عناوين أخرى من فصول هدا الكتاب / البربر في القدم / اسم غامض , بربر أو باربارا ؟. / الليبي اسم بقدم التاريخ …. يتبع .

كتبها محمد ربيع عاشور (ماسينيسا كاباون)

هذه المقالة تحتوي على تعليقات (2)

2 تعليقات ل “قراءة في كتاب: البربر الذاكرة والهوية”

  1. الشهيد كسيلة says:

    لا نثق في المدرسة القذافية وفي ترجماتها لانها تحمل قراءة تلفيقية لتاريخ ليبيا وكل الشمال الافريقي

    والحمد لله الكتاب قراناه في لغته الاصلية ولكن حبذا لو ترفعونه هنا للتمكن من تحميله ومتابعة مدى تطابق ترجمته مع اصله

    كيف يمكن للمدرسة التي تنفي وجود البربر ان تتطوع لتقديم كتاب يشيد بالبربر ويؤكد انهم امة حية لم تنقرض

    شكرا تاوالت

  2. تاريخ التبو غاااااااااااااااااااااامض لا يعرفه الا سلطان التبو والموجود في تشاد والذي نصب قبل عدة شهور بعد وفاة السلطان الذي قبله

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal