img12.jpg

يمازيغن ولسـنا بربـراً

قبل تأصيل الأمـازيغية، والبحث في اشتقاقاتها ودلالاتها، أشدُّ انتباه القاري الكريم إلى اننا نحن الأمـازيغ لا نرضى ولا نعترف إلا بما أخترناهُ لأنفسنا من أسماء – إيمـازيغن- أما التسمية أو اللفظ القدحي البربـر فنرفضه تماماً، رغم فرضه علينا فرضاً مجحفاً وبسوء نية في أكثر الأحيان، وذلك نتيجة للأيدلوجيات ومناهج مبرمجة مسبقاً.
يمازيغن ولسـنا بربـراً من هذا المنطلق، وبعيداً عن الغلو والتطرف، أتطرق وأبين للقاري الكريم حقيقة هذا اللفظ “البربـر” وما يحمله من أحتقار وسوء نية مبيته، ومن ثم أعرجُ على دلالات مصطلح الأمـازيغية.
البربـر
كلمة بربر أطلقت بأربعة إطلاقات في أربعة عهود مختلفة. أُطلقت في عهد هومير على القبائل المعقدة واللغة واللهجة حيثما وجدت… وأُطلقت في عهد هير ودوت على الأمم الغريبة عن لغة اليونان وحضارتهم… وأُطلقت في عهد بلتوس على الروم ماعدا سكان روما… وأطلقها العرب في عهدهم على الامة التي تسكن الساحل الأفريقي لأنهم يتكلمون بلغة ليست مفهومة للعرب.(1)

لم يطلق البربر على أنفسهم هذا الأسم، بل أخدوه من دون أن يرموا استعماله عن الرومان الذين كانوا يعتبرونهم أجانب عن حضرتهم وينعتونهم بالهمجBarbari ومنه أستعمل العرب برابر وبرابرة ومفرده بربري.(2)

فـ “البربر مصطلح خاطيء ومضلل، مشتقة من كلمة اليونانية Barbaros or Barbarus باربوروس وتعني حرفياً الأجنبي، أطلقها اليونان أولاً على جميع الأجانب”(3)

ثم جاء الرومان الذين استعملوا نفس المصطلح أو التسمية للذين كانوا يقطنون خارج أسوار الرومان، أي الذين لم يترمنوا.(4)

إذن ” ينبغي أن نعرف أن كلمة بربر ليست سوى تعريب لكلمة Barbar القدحية والمستعملة من طرف اليونان ثم الرمان من بعدهم لنعث الشعوب المتوحشة في نظرهم لكونها لا تنتمي إلى حضاراتهم حضارتهم بما فيهم شعوب الفرس والعرب والمصريين.(5)

قد حاول العرب إعطائها معنى في لغتهم فأبدعوا لها معان اسطورية كالقول بانها من البربرة أي الكلام المبهم مع تخليط وغلظة.(6)

لقد أستعمل العرب القدامى كلمة بربر دون ان يعرفوا أصلها ودلالتها.(7)، فعندما نبحث عن أصل هذا اللفظ في المعاجم والقواميس العربية، نقرأً تفاسيراً يرفضها العقل كما ترفضها الحقائق التاريخية.

فنجدها تارةً تعني، البَرْبَــرَةُ: كثْرَةُ الكلام. والجَلَبَةُ. والصَّياحُ. بَرْبَـرَ فهو بَرْبارٌ. وبَرْبَـرٌ: جيلٌ ج البَرْبَـرَةُ.(8)

وأخرى نقرأها، البَرْبَـرَةُ: صَوْتُ المَعَزِ، وكثرَةُ الكلامِ، والجَلَبَةُ، والصِّياحُ. بَرْبَرَ فهو بَرْبَارٌ.(9)
فـ البربـرة بلسان العرب هي اختلاط الأصوات غير المفهومة، وكأن هذا الحيوان هو الحيوان الوحيد الذي يصدر أصواتاً غير مفهومة، وكأن الأسد يزأر أحياناً بأصواتٍ مفهومة عند العرب، وإن باقي أصوات الحيوانات من حمير وجمال ودجاج وغيرها مفهومة لديهم.(10)

خلاصو القول في هذه الجزئية، ” ان مصطلح البربر بالرغم من حمولته المعنوية المزيفة لا يضر الشخصية الامـازيغية المسلمة في شيء، بقدر ما يشرف الإنسان الأمـازيغي، الذي كلما تذكر تاريخ نشأة هذا المصطلح إلا وتبادر إلى ذهنه مشهد أسلافه وهم بناطحون الرومان بقوة وبسالة، ويتحدون الذوبان في بوتقة ثقافته المستبدة بكل ما أتوا حينداك من قوة”.(11)

الأمـازيغية
إمـازيغن في اللغة “البربرية” جمع مفرده: أمازيغ، وهو الاسم الذي (أختاره الأمـازيغ لأنفسهم)، مؤنث أمـازيغ تامازيغت، ويطلق على المرأة وعلى اللغة (الأمـازيغية).(12)

كلمة أمـازيغ، من حيث صيغتها اللغوية، اسم فاعل، وهي صيغة تادرة لم يوضع على وزتها إلا عدد قليل من اسماء الفاعل، وهي مشتقة حسب ماهو متوفر من القرائن، من الفعل “يوزغ”- المنطوق ” يوهغ” عند التواركـ- الذي معناهُ غزا، أو غار.(13)

أمـا تاريخياً، ولأن دراسة التاريخ من أجل التاريخ، سأتناول هذه التسمية بعين دارسي التاريخ، وبعيداً عن نظرة المتعصب الذي لا بتكلم إلا لغرض سياسي او عرقي محط مستنداً على الشواهد التاريخية والاثرية لهذا المصطلح.

تسمية “البربـر” أنفسهم بـ “إمـازيغين” ضاربة في القدم، وبها عرفهم أقدم المؤرخين، وعرفهم بها أقرب جيرانهم إليهم، وهم المصريون القدماء، مع تحريف لاسمهم في النطق.
“أمازيغ” أسم مشرب معنى النبل والشهامة والإباء، سواء في المغرب (أب المغرب الكبير) او عند التواركـ “أمازيغ الجتوب”.(14)
قُرأ ورسم هذا اللفظ عبر العصور باكثر من رسم وشكل،” وإن الكتابات والنصوص تعطي الاشكال الأتية المؤكدة التهجية:
المازييس Mazyes، المكسيس Maxyes، المازيس Mazices، وماديس Madices، مازسنس Mazacenses، ومازازينس Mazazene”.(15)
إذا كانت دلالة مصطلح أمازيغ اللغوية تعنى الرجل/ الإنسان الحر، فإن الدلالة التاريخية والسياقية تحيل على أن امازيغ هو الأب الروحي للبربر أو الأمازيغيين، وذلك اعتماداً على ما ذهب إليه بن خلدون في تحديده لنسب الامازيغ. فهو يقول في مقدمته: ” والحق الذي لا ينبغي التعويل على غيره في شأنهم أنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح عليه السلام… وأن اسم أبيهم أمازيغ”.(16)
تانميرتـ ئنكن
أزم نـ لالوت ؤسامة نـ قرقابـ

…………………………………………………………………….
1. الطاهر أحمد الزّاوي، تاريخ الفتح العربي في ليبيا،ص20-21
2. شارل أندي جوليان، كتاب تاريخ إفريقيا الشمالية،ج1 ص12
3. د. فرج نجم، كتاب القبيلة والاسلام والدولة،ص34-35.
4. د. فرج نجم، نفس المصدر ص35.
5. حوار مع الباحثة والمتخصصة في تاريخ شمال إفريقيا القديم، حلينة غازي بن ميس الثلاثاء الموافق 4 فبراير 2003 مصدر موقع تاوالت.
6. أحمد عصيد، مقال بعنوان: الدور الحقيقي للغة الامازيغية في المغرب المعاصر.
7. أحمد عصيد، نفس المقال.
8. مختار القاموس.
9. القاموس المحيط.
10. حليمة غازي، نفس الحوار.
11. التجاني بولعوالي، مقال البربر/ الامازيغ ازدواجية التسمية ووحدة الاصل.
12. محمد شفيق، كتاب ثلاثة وثلاثون قرن من تاريخ الامازيغيين، ص8.
13. نفس المصدر، ص8.
14. نفس المصدر، ص9.
15. جاد الله عزوز الطلحي، البربر الذكرة والهوية، ص120.
16. التجاني بولعوالي، مقال البربر/ الامازيغ ازدواجية التسمية ووحدة الاصل.

هذه المقالة تحتوي على تعليقات (4)

4 تعليقات ل “يمازيغن ولسـنا بربـراً”

  1. Yanadam says:

    أولا الكاتب مشكور و نظريته تحترم و هي على كل حال مقبولة عند الأغلبية كما أخذت ذلك في بادء الأمر من النخبة بمراجعها لدى “الآخرين” من إغريق و رومان و فينقيين و عرب و أوربيين و يخلق الله ما لا تعلمون…
    إلا أن السؤال البديهي في أي نازلة مشابهة هو أن نفترض أن يكون الإسم نابعا من الشعب المسمى به أصلا و فصلا… أي أن يكون الأصل “أبرباري” اسما أمازيغيا قحا قبل به أمازيغ “بلاد الأطالس” تعبيرا عن شيء يكمن في الإسم ذاته… و المعروف أن اسم “أبرباري Berbère” يختلف عن “بربري أو Barbare” و معروف كذلك أن اسم برباريا أو Berbèrie كان يطلق على الجزء الغربي من عالم أكبر هو ما نحاول أن نرسم حدوده اليوم تحت اسم تامزغا… أي أن “البربر” هم جزء من الأمازيغ و ليسوا كل الأمازيغ…
    فما المعنى الحقيقي لاسم “آبرباري”؟
    لم يعد لدينا شك في أن ما نعتبره اليوم كلمات هو في حقيقة اللغة الأمازيغية جمل كاملة المعنى… و تلك قصة أخرى يضيق لها المجال هنا… فبعد إزالة ياء النسب تبقى “أبربار” هي في الأصل “آبر -آب -آر” , إنها جملة من ثلاث كلمات تعني الأولى المعرفة و الحكمة كما في “بوتابر” التي هي في الأصل “أوبت -آبر” أي “قطع الحكمة” أي الحمق… و أما الكلمة الثانية “آب” فتعني الكتابة علما أننا هنا أمام إشكالية متشعبة في التدليل على أن “آب” هي فعلا مراد ل= تيرا المعروفة… ولكن نكتفي بالقول أنها الحقيقة على أمل شرح ذلك مستقبلا… أما “آر” فتعني كما هو معروف الفقدان أي “ليس له”… و عليه تكون أبربار” هي “حكمة الكتابة ليست له” أي أن البربر كان شعبا لا يكتب… و هذا لا يعني فقدان الوسيلة بل كانت الكتابة موجودة عند غير البربر من شعوب أمازيغية أخرى… لكن البربر كفرقة من الأمازيغ جبلوا على الثقافة الشفوية للفرد و المجتمع تنقل عبرها الأعراف و الفنون المختلفة… إنه شعب أمي لكن قيمته “كلمة الشرف الحرة” يبيع و يشتري بالكلمة بلا صكوك و لا عقود فحق أن نسميه أمة الكلام التي بقيت بعد أن تسلم الحضارة و الغلبة “أهل الكتاب”… و اللـــــــــــــــــــه أعلم.

  2. أمارير says:

    أزول غفون :
    كما تفضل السيد الفاصل ، علينا التوقف عن معاملة انفسنا كآخر ، و نتحدث عن انفسنا بناء على كوننا لسنا المركز ، بل نتبنى نظرية الآهرين عنا كون الامازيغ ( البربر ) ليسوا سوى تابع يلف في فلك الآخر .

    المعنى ، لفظ البربر هو لفظ أصيل بعيدا عن التاويلات العنصرية ( الرومانية اللاتينية أو العربية ) ، فدلالة السياق التاريخي تدين الجانبين ( المشرقي و الغربي ) ، الذي كانت الامازيغية ضحية تعنته و عنصريته و نظرته الدونية لسكان شمال إفريقيا ( البربر ) ، و بما أن الأمازيغ لم يكتبوا تاريخهم بانفسهم ، و بقيت وثائقهم شفهية ، فإن قراءة تأويل الآخر يبقى مجرد تكريس لمركبات النقس المتراكمة في الشخصية الأمازيغية .

  3. ادرار نـ فساطو says:

    السلام عليكم ..
    ازول فلاون ..

    الموضوع جيد ويحتاج منا التدقيق اكثر لوضع تصور نهائي يشمل جميع جوانيه من روايات تاريخية و انساب و اصول لنغلق هذا الباب نهائي ..
    ولكن عيبنا دائما اننا ناخذ الامور بعين واحده ..
    الاخ الكاتب وضع مرجعه لتسميات القديمه للامازيع والتي وردت عن الاغريق ..
    وكان مرجعه .. ( جاد الله عزوز الطلحي، البربر الذكرة والهوية، ص120. ) ..

    اولا يا اخي جابرييل كامبس هو مؤلف الكتاب وجادالله عزوز الطلحي مترجم فقط .
    ثانيا ان تجعل مرجعك مصدر وحيد فقط وكانك ترى بعين واحده .. وهنا يكمن ضعف المقاله .. كان الاجدر البحث و تجميع المصادر و المراجع بشكل اشمل .. لان جابرييل كامبس ليس نبي كل ما يقوله صح ويمكن الاعتماد عليه وان كان فيه فائده لنا .. يجب انتهاج البحث العلمي الصحيح و الاخذ بجميع الاراء ومناقشتها ..
    ثالثا جابرييل كامبس ذهب الى ابعد من ما انت اوردته .. فقد نوه ان ماشوش ماهي الا تحريف لغوي وقد اخذ هذا عنه محمد شفيق ولكن هذا يحتاج لتدقيق لغوي وخبره في علم اللغات ليفتو لنا بصحة هذه الاقوال ..

    ولدي تحفظ في معنى كلمة امازيغ .. بانها الرجل الحر او النبيل .. من اين جائت هذه العباره .. وما مدى صحتها .. تحتاج هي ايضا لدراسة معمقه لنصل لؤية واضحه وبشكل علمي وبحثي اكاديمي لا بفقه الروايات و القيل و القال ..

    اما اخانا .. Yanadam و امارير لا اعلم كيف تتفقان على ان كلمة بربر اصيله لدينا وقد اعطى الاخ Yanadam تفسير لغوي من دون دليل .. وقد تاثر بان الامازيغ فئه و البربر فئه اخرى عجبي .. هل اصبح اطلاق الكلام على عواهنه مذهب يقتدى في زمننا هذا مندون مصدر علمي موثوق ..

    مصيبتنا ان كتابنا هواة لا ينتهجون الفكر العلمي و البحث الاكاديمي ولهذا تجدهم متخبطون ومتاثرون باراء الغير .. وكان العلم حكر على غيرهم وانه يجب ان نقتدي بما يقولون هم فقط .

  4. Yanadam says:

    الأخ “ادرار نـ فساطو”
    أولا في الجزء الأول من كلامك شيء من نقد مقبول تشكر عليه.
    لكن أن تقولني مالم أقله فهذا غير مقبول بتاتا …
    أنا قلت : أن “البربر” هم جزء من الأمازيغ و ليسوا كل الأمازيغ…” و أنت شوهت كلامي و افتريت علي من عنذك فقلت: “وقد اعطى الاخ Yanadam تفسير لغوي من دون دليل .. وقد تاثر بان الامازيغ فئه و البربر فئه اخرى عجبي”… فتعجب من نفسك إن كان يسكنها ضمير…
    هل أنت أعمى أم تتعامى لتشوه الكلام؟… كلامي واضح في كون البرابر جزء من الأمازيغ و لم أقل أبدا أنهم فئة أخرى…
    أما عن دليل كلامي, فإذا لم تكن اللغة الأمازيغية بالنسبة لك دليلا فأرجوك قل لنا من أنت حتى نتفهم موقفك… أليست العودة إلى اللغة التي وضعت فيها كلمة ما أحسن دليل لتفسيرها؟؟؟…
    فيا عجبي أنا من تفكيرك
    على العموم يبدو أنك من النوع الذي يتملكه حماس أعمى للنقد الفارغ…

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal