img13.jpg

رحلة الضياع

 

ضم اصابع يده اليمنى فى قبضة صارمة رفعها حتى حادت راسه كانه ينوى اطاحة خصم خفى بينهما ثار قديم رافقهم فى ذلك العراء الممتد غربا عبر بساط من الحصى نسجته ايادى الطبيعةوشدبتها رياح القبلى وكأن يد خفية تدخلت لنسجه على تلك الرقعة المشرفة على وادى فاسات تناثرت على ضفافه شجيرات اثل يابسة اللهم الا بعض اعشاب مازلت حية احتمت بضلال تلك الشجيرات تستعطف السماء فى صلواتها الصامة لعلها تنال بعض الرحمات اجتازوا الوادى تلقفهم عرى كشر على انياب من الواح الجبس المفروشة على غضون وتعرجات ذلك العراء المديد ساروا فى الاتجاه الغربى وهم صامتين يدحرجان بعض الحجارة بنعليهم الجلدية والتى تقطعت معظم سيورهما وهم يزفران انفاسا مكتومة يتنصتان للحن الدى يترنم به ذلك السكون دون سماعه ساروا فى خطا مترددة قاصدين ارض الميعاد وهم مقررين بان لا يعودا الى الوراء قبل بلوغهم ارض الرواى نال منهم اليأس حضا فدحرج حجرا ارتطم برسغه الايسر مع الانفاس اخرج وجعا مكتوما لم يبح به امتد ذلك البساط امامهم خالجهم شعور بان ليس للبساط نهاية بدأة الشمس تهرب نحو المغيب تشبثوا بخيوط اشعتها خوفا من ضياع الاتجاه قال المسافر ما ان لفظت الشمس اخر انفاسها وودعا اخر شعاع يمكننا الاهتداء به لجأنا لمنخفض تواجدت فيه بعض النخيلات واحراش من الديس تيبس معظمه اوقدنا نار خجولة ببعض الجريد المتيبس لتحضير ابريق من الشاى وأخذ قسط من الراحة بداء المسافر يسرد قصته مع توجع تلك النار وصوت ابريق الشاى اه احتملنا الكثير اهول وفواجع لا تحتملها حتى الجمال دفنا الاباء والابناء بتنا لا نخرج الا للمدافن هلكت القطعان وتشتت القبيلة وهاجرت فجاجا نحو الغرب بت لا احتمل ذلك الواقع المرير والذى زاده مرارة شى حدث امامي إمرأة تستوقف قافلة قاصدة أرض الجنوب لتقايض باحد الابناء لتسد رمق الاخرين جهز اول كأس من الشاى شربت ذلك الكأس وقلبى معلق بأمل البلوغ استرخى الجميع واسلموا انفسهم لسلطان النوم منذ الصباح الباكر تسكعت اسراب الذباب على وجوه النائمين ولم تمهل الشمس تاخرنا سرعان ما هاجمتنا بسياطها الملتهبة تصاعد بخار كالدخان من احراش شجيرات الديس الكئيبة فنفتث تلك الاحجار زفيرا حاميا فرأى الجمع كيف تجهم الجبل الذى امامنا يزداد وجوما كلما اقتربنا منه اشتعلت تلك الاعشاب اليابسة التى نالت من السماء فى الموسم الماضى تصاعد منها غبار سد الانوف وتيبست الافواه منه حتى الطير تخلاء عن ذلك الفراغ فر من فردوس الفضاء لينزل منازل خفية فى اخاديد الجبال والقمم حتى الزواحف والهوام تخلت عن الدروب التى نسلكها تابعا السير فى طلب المجهول حتى الافق تنصل من الخلاء وتوارى فى أبعد مسافة ما وراء القوس بداء السراب يتسكع فى ذاك العراء المخيف فتبدد الجمع الكل يبحث عن ملاد فى ضلال شجيرات الرتم المشرفة على الهلاك الكل يسعى ليتيقن من عدم هلاك رفيقيه حينها فقدت الوجوه اشكالها وصارت لها خلقة لا تشبه خلقة الخلق تعرت الاجساد فتحممت من سياط اشعة الشمس القاسية سبحت تلك الاجساد مابين السماء وذاك العراء الذى التحم بقبة السماء اصبحنا كالمستجير من الرمضاء بالنار كلما سمع المسافر صوت يشكو يقول وهل ضننتم ان الخلاص من البلاء شأن سهل ضنو ان الهروب من البلاء شى اخر غير البلاء سرنا ايام واسابيع لم نعثر على ارض فيها شى من الطراوة لتريح تلك الاقدام الحافية من وخز الحصاء لم نرى فى طريقنا بقعة خضراء اصيب ضعاف الابدان بالاسقام والعلل فزدادت الرحلة قساوة وطولا ولكن هدا شأن من اراد بلوغ ارض الميعاد لابد وان ينحر لها قربان يرضى به غضب الطبيعة فجأة ابتهج السكون فردد اغنيته الخفية تسلقت تلك الجبال غلالة باهة استعارتها من ذاك النسيم القادم من الشمال ازدادت تلك القمم تكبرا وغموضا تعلق قلب المسافر بالعلامة الوليدة لم يتفوه بكلمة الا بعد ماتخلص من هوسه وصعدوا تلك الشعاف المكسوة بالغلالة البيضاء التى خلفتها نسمات الشمال تشربت تلك الابدان الهزيلة من نداه الطرى تبداءة اسنان معلنة عن ضحكت الخلاص قال ينبغى للمر ان يقدم قربان ليغفر الله له الضحك فى ايام الرخى فما بال وقت البلاء انتهت انشودة السكون الخفية عرفت وقتها باننا عبرنا ارض البلاء وصلنا ارض رخوة غاصة فيها الاقدام عبر وادى ضيق ولكن بقدر ماتخلصت من ذلك البلاء لم استطع ان اسد ادنى ولا ان اهرب من ذلك اللحن الفاجع الخفى ضلت تلك المعزوفة لا تفارق سمعى طوال النهار لم استطيع النوم فى تلك اليلة استأنف الركب رحلته مند الصباح الباكر قاربنا بلوغ ارض الميعاد حسب الوصف فى تلك الاونة تبداءة بعض القطعان بالجوار ازدادت الاجساد النحيلة ابتهاجا فهللوا ها قد وصلنا ارض الميعاد دخلنا اول الحقول عبر الجداول الجارية بالمياه الصافية ظهرت صبية حسناء من تلك الحقول المجاورة تخفى شعرها بطرحة استعارت لها الوان من تلك الاحراش حين اقتربت منا اسدلت ستار على صدر مكتنز تحمل قفة من ضفيرة سعف النخيل تضمها لذاك الصدر النافر قدماه الحافية تلوثة بوحل الحقول انحسر الثوب عن ساقيها فلمعت تحت شعاع المساء رفعت عينين كحلوين الى قرص المساء فتدفق الضو على جيد مكابر عرفت فيما بعد بان اصولها ترجع إلى وطننا هاجر والدها فى زمن المجاعة الاولى ( اسقاس21) خالجتنى خواطر لم يحن وقتها سرعان مامحوتها من ذاكرتى قلت فى نفسى الجائع الفار ببدنه يتجاسر للوصول الى سليلة الاكابر ما هذا؟ لكن من حق الرجل ان يختار انثاه لم تنفى الشرائع يوما بان المرأة غاية الحياة بداء الحلم يراودنى كلما رايت الحسناء تخرج للحقل مع هذا لم تفكر الحسناء يوما لتشاركنى الرحلة فى مركبى الوضيع ولكن نسيت الناموس والشرائع كانت حجتى انها من اصول امازيغية قلت فى نفسى انه الكنز الذى سيبقينى فى هذه الارض مرت سنوات وشاء القدر ونلت الحسناء بحقولها وسرعان ما قيدت نفسى بالولد هو الشى الذى ابقانى فى هذا الوطن وطن الهجرة ولكن الناموس والشريعة التى عادت الوهم وراءت ما لم يره الخلق اعطت الذرية للامهات على اختلاف اصولهن والوانهن مع ان اهلنا حدرونا من عدم استرداد نسل اودعناه فى نسل الاغراب فكان الحرمان هو الثمن الذى قضى به الناموس ان يدفعه كل من راء فى الحسناء كنز فيعجز ان يقمع فى نفسه النداء
.23\5\2008 0 …اميس اندويت

هذه المقالة تحتوي على تعليقات (6)

6 تعليقات ل “رحلة الضياع”

  1. اودجن مازغ says:

    الحقيقة يبدولي أن الكاتب متأتر بأسلوب ابراهيم الكوني كثيرا خاصة من رواية المجوس
    امازيغ نفوسة ليسو صحراوين يهمتمون لأمر رياح القبلي
    على اية حال لك جزيل الشكر على محاولاتك

  2. تافات says:

    تعقيب على التعليق الأول

    ياسر حسد ياسر ،، مقال ممتاز لكن إيمازيغن ماعندهم كان الحسد والحقد في بعضهم

  3. تنميرت ن نك اتف اكثر ق امان ننك تشك اتافدديس قودا ن تسيساو تيموشوها

  4. اودجن ادمازيغ شكرا اخى على تعليقك الجميل عندما نحاول ان نكتب نترك العنان للخيال هو الدى ينتقى الجمل فنحن لانملك سواء الاقلام والقراطيس فنخط عليها مايمليه علينا الخيال ادا كان الخيال اعجبته رياح القبلى فلما احجب الخيال عن القبلى ام ابرهيم الكونى فهو عندى الاب الروحى والااستطيع النوم قبل ان اقراء ولو اسطر من بعض رواياته تنميرة

  5. تافات. مشكور على هدا الدفاع والرد على الاخ سيفاو ولكن لابد ان نقبل النقد بجميع اشكاله والوانه غانا مسرور جدا لما لاحضت على الموقع واعجبنى جدا بان هناك من يقر ويهتم وينقد فهاده بادرة طيبة فى المجتمع الامازيغى ان نجد الكاتب والناقد ونعتبر نحن المازيغ اخر من تكلم فى زمن الثرثرة مششششششششكور

  6. محمود مانى توسيد انشالله الحال يزعم اراهو اموكزغك قلاخر ديس اريح نالرمز شكرا على التعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal