img10.jpg

اهمية العامل الايديولوجي في تحرر امازيغن

تناقض الانساق الفكرية والنظريات المختلفة وتناقض المصالح الطبقية والتناقض المنطقي بين المستعمر (جر الميم ) والمستعمر (فتح الميم ) يؤدي حتما للصراع الايديولوجي . الصراع الايديولوجي الدائر بين ممثلي الطبقة العاملة من جهة وبين منظري البرجوازية من جهة اخرى هو نفس الصراع الذي يدور بين القوى الامبريالية وبين القوى التحررية على المستوى العالمي دون اغفال الصراع الايديولوجي الدائر بين القوى الاستطانية كجزء من القوى الاستعمارية وبين قوى الشعوب الاصلية وحركاتها التحررية المحلية

ان النضال الذي تخوضه قوى التحرر والتغيير في شمال افريقيا ضد ايديولوحية الاضطهاد القومي والاجتماعي يعد جزء لا يتجزء من النضال المناهض لايديولوجية الامبريالية العالمية , فالتناقض الايديولوجي بين قوى التحرر الامازيغية والقوى الاستطانية الارتزاقية , مرتبط بالصراع على المستوى العالمي , فالقوى الاستطانية مجرد بيادق في الخندق الامامي للامبريالية والنظام الاضطهاد المزدوج

النطام الاستطاني مدرك لاهمية العامل الايديولوجي لاختراق العقل الامازيغي وترويضه وتنفيذ استراتيجية الابادة الجماعية بابادة الهوية الاصلية للشعب المحلي وخلق هوية زائفة وكتلة بشرية ارتزاقية قابلة للركوع والاذلال والتنويم الايديولوجي الاستطاني-الامبريلي . البنية الفكرية العروبية الاستعمارية لاتختلف في منطلاقاتها المرجعية واهدافها الانية والمستقبلية عن اي سيستيم فكري استعماري , مبتغاه احتلال الارض ونهب خيراتها عبراستلاب العقل المحلي من خلال مجموعة من المفاهيم الميتافزيقية وابتكار اساليب مخادعة ترتكز على تجييش العاطفة ومخاطبة العقل الايماني مع نبذ العقل الخلاق و الجدلي المفكك للجمود العقائدي والفاضح لايديولوجية الاستغلال والاغتراب الذاتي

تعتمد الايديولوجية العروبية عن فكرة تماثل العروبة- الاسلام للعب على الوطر الحساس لدى اغلبية معتنقي العقيدة الاسلامية وخصوصا الشعوب الخاضعة للثقافة الاستطانية العروبية , كالشعب الامازيغي , لتمرير الخطاب العروبي الشوفيني الاحتلالي بدون رد فعل ولا مقاومة , فقد اصبح نقد الفكرالعروبي الاستعماري بمثابة نقد للاسلام وبالتالي اصبح الاسلام عامل ايديولوجي واداة فعالة لمحاربة الفكر التحرري واقناع الشعب ايمازيغن بضرورة محاربة قوى التحرر الامازيغية واستكمال تدمير الذات من الداخل خدمة لمصالح الاقلية الاستطانية الارتزاقية وفي مقدمتها الطبقة الهجينة ناهبة خيرات البلد والمستغلة للشغيلة والجماهير الكادحة .

الفكر القومجي العروبي الشوفيني لا يمكن له الاستمرار الا بالتحالف مع الفكر الاسلاموي و هذا ما يعبر عنه الزواج المقدس بين الايديولجية القومية والاسلاموية العروبية المشكلة لما يسمى بالمؤتمر القومي العربي -الاسلامي , فاذا كان نجاح الصهيونية لم يتم الا بالتحالف بالاصولية اليهودية , فان الفكر العروبي الاستعماري اسس قواعد البنية الاستعمارية منذ القرن السابع الميلادي في قالب ايديولوجي لاهوتي , بسط هيمنتة الذهنية على الشعوب المغلوبة و المضطهدة ورغم الاستقلال عن المركز الاستعماري بعد طرد جيوش الاعراب الا ان الايديولوجية العروبية بقيت سائدة في شكلها المقدس .

الفكر القومي ّ العروبي ّ المعاصر,( المستورد ) لم يخرج من غرفة الانعاش الا بتلقيحه بالفكر اللاهوتي الاسلاموي بعد ازمات الوحدات الورقية. اصبحت المفاهيم والافكار الشوفينية والعرقية تجد مبرراتها في الفكر الاسلاموي , احسن امة … وتميز اللغة العربية و …. , فاصبح نقد العروبة الاستعمارية يعد نقد للعقيدة الدينية, بهذا اصبح الدين عامل ايديولوحي واداة ناجحة في ايدي السلطة الاستطانية وقيادتها الطبقة الهجينة في نهب خيرات الشعب واخضاع هذا الاخير لهيمنتها الذهنية وتدمير الذات من الداخل بحقنها بوعي مغلوط وزائف وبالتالي سهولة محاربة الفكر التحرري الامازيغي , فاْئمة المساجد لا تخلوا خطبهم من النعرات العنصرية ضد الامازيغية والمدافعين عنها ومليونيري الجدد بفضل بيع اقوال القراْن عبر الاذاعات و السيديهات , لاتخلوا هرطقاتهم عن سب والشتم لكل ما يرتبط بالامازيغية.

ان نظرية التماثل العروبة – الاسلام ستمنى بالفشل والانهيار بتجذر الفكر التحرري والعقلاني والموضوعي بين صفوف الجماهير الشعبية وهدم اسس الخرافية واللاعلمية المبنية لنسقها الفكري ..

كل القوى الاستطانية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار معبرة عن نسق فكري استعماري مضاد للفكر الامازيغي التحرري ومحارب لكل فكر خارج البنية الفكرية العروبية – الاسلاموية , من هذا المنطلق يمكن فهم موقف اليسار واليمين ,و على سبيل المثال لا الحصر , موقف التقدم و الاشتراكية (المفروض ان يكون علماني ) اوالعدالة والتنمية ( الاصولي ), سواء من امارة المؤمنين او من قضية ما يعرف بخطر التشيع والتبشير المسيحي , فالضجة الاعلامية عن التشيع و تنصير اطفال (ايمازيغن ) , يرجعنا الى مسرحية تنصير ايمازيغن او ما يسمى بّالظهير البربري ّ اكذوبة اهل اللطيف , هذه المواقف وغيرها تهدف لمحاربة المنظومات الفكرية المضادة حتى الطائفية (الشيعة ) للمنظومة الفكرية العروبية , بغية الحفاظ على الارث الايديولوجي المكون للمشروع الاستعماري في تكوين شعب عربي واحد ولغة عربية واحدة ودين اسلامي واحد ,و الدفاع عن الوحدانية العروبية ومحاربة التعدد والتنوع , والمستهدف الاساسي هو الهوية واللغة الامازيغيتين والاختلاف العقائدي .

للنضال الايديولوجي اهمية بالغة حيث الالة التدميرية العروبية – الاسلاموية تشن حربا دعائية لاهودة فية ضد الهوية الامازيغية وقوى التحرر الامازيغية مستعملة كل الوسائل اللاخلاقية من كذب واختلاقات وتضليل ونبش في اعراض الناس ولذا يتوجب مقاومتها بكل الاشكال النضالية ومن بينها العامل الايديولوجي للبرهان عن بطلان ايديولوجيتها الاستعمارية وجمود ها العقائدي , المسببة في الانحطاط الفكري السائد والتخلف السوسيو- اقتصادي في مجتمعنا الامازيغي .

ان الشعب الامازيغي و الشباب خصوصا غير مجبرين وهم تحت سيطرة العروبة الاستعمارية في البحث فيما وراء الطبيعة بقدر ما هم مجبرين الدفاع عن وجودهم الهوياتي وبناء وعي صحيح لايقاف المغالطات المكونة لمعادات الذات من خلال المسجد والمدرسة والاحزاب والمؤسسات الاعلامية العروبية, وتفكيك الرموز الاسطورية المشكلة للعروبة – الاسلام وفضح مهمة منظري الطبقة الهجينة المسيطرة على السيادة السياسية والاقتصادية والمسؤولة عن فقر وحرمان الشعب الامازيغي من كل حقوقه الشروعة .

الصراع الايديولوجي لا ينتهي الا بنهاية الصراع الطبقي وبناء المجتمع العدالة الاجتماعية والسياسية والتعدد وهذا لا يتم الا في اطار مجتمع حر مستقل عن العروبة الاستعمارية والفكر الاصولي , يتم فقط في مجتمع امازيغي متحرر قوميا وطبقيا .

النضال الايديولوجي من بين الاشكال المتعددة لاستقطاب اوسع الجماهير الشعبية الامازيغية وعلى راْسها صناع الثورة التحررية الشغيلة وكل الكادحين و المتنورين من حاملي الفكر الثوري , شعلة درب الخلاص .

كوسلا ابشن

هذه المقالة تحتوي على تعليقات (3)

3 تعليقات ل “اهمية العامل الايديولوجي في تحرر امازيغن”

  1. في الحقيقة هو موضوع يحتاج إلى كثير من التحليل، إلا أن مداخلتي ستكون عبارة عن نقد مختصر وإن كنت أتفق مع الكاتب في مجموعة من النقاط.
    صحيح أن المجتمع الأمازيغي ملفوف ومحاط بمجموعة من الإيديولوجيات، هده الأخيرات إنما عملت وتعمل على إنتاج الأوهام الزائفة، هده الأخيرة بدورها لم تصمد أمام التسلح بالمعرفة والعلم (وكاتب المقال أحد النمادج). لدلك أصل إلى النتيجة التي مفادها أن النضال الأمازيغي لا يحتاج إلى الايديولوجيا وفقط، بل هو أكثر حاجة إلى العلم وبناء الحقائق، دلك أن الايديولوجيا تنتفي بوفاة حاملها بينما العلم يبقى رغم زوال صاحبه.
    أما ما يتعلق بصنع الثورة وربطها الميكانيكي دون استحضار العناصر الجدلية داخل الكل المجتمعي بالطبقة الكادحة والعاملة، فأظن أن الأمر أكثر تعقيدا من دلك، نظرا للتغيرات الداخلية المجتمعية والعالمية، فالمغرب خير مثال حيث يقول السوسيولوجي الأمريكي “جون واتربوري” في كتابه “أمير المؤمنين: الملكية والنخبة السياسية بالمغرب” بأن المغرب لا يعرف الثورات بقدر ما يعرف الفورات، وأيضا فقد راهنت القوى اليسارية فيما سبق على تلك الورقة وقد أعلنت عن فشلها، لأنه في اعتقادي أن الصراع يجب أن يكون فوقيا أي بين النخب السياسية الحاكمة، والأمر لن يكون إلا بتقويض الأسس التي تقوم عليها وتجريدها من أية مشروعية، ليخلو المجال بعد دلك للقوى المحلية من عمال وموظفين ونقابات… لتقوم بالباقي
    على أنه هناك من المستجدات -في صدد توظيف العدة المنهجية والغائية التي أتت بها الماركسية والتي وظفت في المقال- ما يجب أن يدرس بروية واجتهاد
    وشكرا للكاتب على الموضوع

  2. كوسلا says:

    اولا اشكر الاخ سيفاو على المداخلة والنقد , وثانيا اريد ايضاح تصوري . الايديولوجية هي نسق فكري , ليس بالضرورة نهايته بنهاية حامله, مثال على ذلك ايديولوجيات القرن 19 مازالت سائدة بالارتباط بالواقع المعاصر ( الماركسية مثلا ).
    المقال معتمد على النهج الدياليكتيكي متجاوز للنظرة الاحادية في التحليل او النهج الميكانيكي .
    العامل الايديولوجي كما اشرت يعد احد اشكال النضال دون تجاوز الاشكال الاخرى , اهميته في فضح اسس الفكرية للنظام الاستطاني وتصحيح الوعي الزائف لدى شريحة من الجماهير الامازيغية .
    العلم يساهم في تقدم المجتمع وليس في تحرره من الاستعمار , هناك حالة استثنائية حصلت , العلم والرأس مال …
    لم يعرف تاريخ المروك صراع في اوساط السلطة فببساطة الحكم الفردي هو السائد والباقي موظفين ينفذون اوامر الحاكم من جهة ومن جهة اخرى الصراع الدائر هو بين الحركة الاستطانية ناهبة خيرات البلد والشعب الامازيغي المغرب والمهمش . هل المطلوب ترك الزمرة المستفيدة من ثرواتنا ان تزغرد اناشيدها كما نشاء ونحن نتفرغ لمتابعة مسرحيات التنويم المغنتيسي و …في انتظار نهاية النخبة ودخول القوى المحركة للتاريخ مجرى الاحداث .
    وشكرا

  3. سيفاو says:

    فعلا أن الايديولوجيا نسق من الآراء والأفكار:السياسية والقانونية والأخلاقية والجمالية والدينية والفلسفية…،وهي جزء من البناء الفوقي، وهي بهذه الصفة تعكس في النهاية العلاقات الاقتصادية(“الموسوعة الفلسفية”م.روزنتال وب.يودين)
    إذن إذا أخذنا بهذا القول فإن الصراع الاديولوجي يتطابق مع الصراع الطبقي، فهل نعرف صراعا طبقيا بالفعل، ولكن أصلا هل المجتمع المغربي مجتمع طبقي بالتحديد الماركسي لمفهوم (الطبقة)؟ لا أظن ذلك، بل يوجد ما هو قريب من ذلك، وفي هذا الاطار أستدل بما يسميه السوسيولوجي المغربي “محمد جسوس” ب”شبه الطبقة” أو “نصف الطبقة”، لأنه يجب على الطبقة ان تتوفر على “الوعي بذاتها” وكذا “الوعي لذاتها”،وهذان عاملان لا يتوفران لدى عموم مجنمعنا، (وخير مثال هو المعمل، فإذا طلب عامل من زملائه العمال القيام باحتجاج لمصلحتهم الطبقية، لانتفظوا من حوله باعتبار خوفهم من مناصبهم أو من خلال الاستدلال بأن الله خلق البعض سخريا للبعض، فأين هو الوعي الطبقي هنا؟) إذن فالصراع في المغرب هو صراع بين حفنة من التكنوقراط وليس (البورجوازية) هذه الحفنة من التكنوقراط هي التي تمتلك جميع الرساميل المتداولة في الساحة المغربية من مثل: الرساميل الثقافية وهي الأخطر كما يقول ذلك السوسيولوجي الفرنسي “بيير بورديو”، حيث تعمل على تحديد قيمتها داخل السوق الثقافية للبلاد، ثم الرساميل الاقتصادية وكذا الدينية. إن صراعنا صراع حضاري وجودي باعتبار الانسان هو الذي يعطي معنى للأشياء، وقد تم جردنا من هذا الدور الوجودي. وإذا أخدنا بالقول بان هناك مظاهر معينة للصراع الطبقي في المغرب فهذه نقطة قد يستغلها البعض ضدا على بعض المناضلين (الشرفاء) الأمازيغ، حيث يتم رميهم مباشرة بالبورجوازييين بمفهومها القدحي، فينتفي بذلك الغرض الذي تسعى وتنادي به. وفي هذا الاطار كذلك كيف يمكن أن نفهم ما قاله صاحب الماركسية “كارل ماركس” حينما قال بأنه “ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم الاجتماعي، لكن وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم”، وهنا لا يجب ان يفهم من هذا القول باني أسعى لتبرير الوضع البورجوازي لبعض الأمازيغ، لأن هناك ذمم تم بيعها عن طريق مدها بسلم الصعود أو التسلق الطبقي
    على حساب القيم الأمازيغية وهويتها
    من هذا لا أقول بوجوب ترك الزمرة الحاكمة تعيش في رغد دمائنا وعرقنا، ولكن أقول بأن الأسود يجب أن تواجهها الأسود لا الشبال التي لازالت في سبات لا نستطيع إيقاظها بالبعد الايديولوجي، لكن في الصراع من أجل السيطرة على القرار الذي يتحكم في حياتها.
    فاعملوا بايدلوجيا أمازيغية خالصة ومن جهتي الخاصة سأعمل على تقويض إيديولوجياتهم الزائفة ما دامت مرتفعة عن المجتمع المغربي ومتعالية عليه، لأعمل جاهدا على فتح المجال وتنقيته لتجد الايديولوجيا الامازيغية الساحة فارغة لتعمل على تشكيل الوعي للانسان المغاربي الأمازيغي، فهل هذا ممكن؟

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal