img12.jpg

لماذا استبدلوا اسمي ؟

أنا انسان مغربي أو مغاربي، ولدت على أرض تامازغا، بل نبتت على هذه الارض كما تنبت البقول، فكما خلق الله العديد من الشعوب والوحوش والطيور والديناصورات على وجه البسيطة ، بحيث لايشبه بعضها بعضا في الالوان والاصوات والحركات والسكنات واللغات والعادات، خلقت أنا ههنا،واذا كان من المفترض أن يبحثوا لي عن أصل فليفعلوا ذلك بالنسبة للعرب في شبه الجزيرة العربية، والهنود الحمر في أمريكا، والاقباط في مصر، والاكراد في الاناضول، والسلافيين في جنوب شرق اوروبا،والهنود في الهند،والجرمانيين في انكلترا والمانيا، واللاتنينين في ايطاليا واسبانيا،والاغريق في اليونان،وقبائل الزولو انكاتا، والهوتو والتوتسي في افريقيا الخ من الشعوب والقبائل التي لاحصر لها على وجه البسيطة….

عندما جاء العرب قالوا لي: ” أنت عربي حميري، جئت الى هذه البلاد من اليمن عبر الحبشة ومصر،فملامحك ولغتك تدلان على ذلك، فالبشرة السمراء والشعر الاسود ملامح عربية، واللغة الامازيغية ماهي الا لهجة حميرية قديمة، لنأخذ لفظ :” أسدل ” بالعربية انه مقابل للفظ :” أسدل ” بالامازيغية ، وعما يشتركان في معنى واحد هو :” الاسدال ” اي التغطية ، وعندمات جاء الفرنسيون والاسبان قالوا لي: ” أنت من الشعوب الهندو أوروبية، ملامحك تشبه ملامح الاوروبيين، البشرة البيضاء واللياقة البدنية، والشعر الاشقر،ةهذه سمات الاوروبيين الغالبة، ولغتك،تشبه اللغاة الاوروبية، فلنأخذ مثلاكلمة: ” اخس” انها مقابلة لكلمة:Os “الفرنسية، اولنأخذ كلمة:”la porte تكورت” انها مقابلة وقبلهم قال الرومان والوندال والبزنطيين نفس الشيء، وهي ذريعة لايراد من ورائها الا سلب أرضي ، والقضاء على مقومات وجودي على هذه الارض، وعندما أخدوا خيراتي قالوا لي جميعا وبلسان واحد:” أنت تعيق تقدمنا، لذا عليك أن تقبل أحد أمرين، اما أن تقبل أن تذوب وتتحلل كما يذوب الملح في الماء، أو تبقى في الجبال النائية حتى تندثر،الحقيقة أن كينونتي التي تعبر اليوم عن شيء اخر غير هويتي الامازيغية الضاربة في اعماق التاريخ، ما هي الا نتيجة للانمساخ الذي أصاب هذه الكينونة، والذي قد يسميه البعض تطورا، بالمفهوم الدرويني طبعا.

كما أسلفت ، أنا انسان مغربي أو مغاربي، بل وأضيف بكل فخر واعتزاز مايلي: : أنا انسان أمازيغي، ولد على أرض اجدادي ، أرض تامزغا، منذ الاف السنين، وأنا ههنا عاكف، أستقبل حجافل الوافدين،و اسمي هو:” أيت ورياغل ، أو أيت حديدو، أو أيت سغروشن، أو أيت بوكماز، أو أيت ايزناسن، أو أيت تيفاوت، أو أيت سدرات ، أو أيت هادي، أو أيت يافلمان، أو أيت تامنت، وأيت وأيت…، سماني والدي الذي سماه بدوره والده، حمو، أو ايطو، أو ايجة، أو تليتماس، أو يغمراسن، أو أيور، أو أسافو، أو كلداسنت، أو تانيرت، أو تافوكت، أو اكيدر وورغ، أو أغيلاس ،أو تاشفين … الخ

لنفترض أن والدي سماني باحد الاسماء المذكورة انفا، ” أسافو نايت تيفاوت ” ، عندما ذهبت الى المدرسة، سألني المعلم ما اسمك ؟ اجبته :” أسافو ” قال: كنيتك ؟ اجبت:” ايت تيفاوت” ، امتعض المعلم من هذا الاسم، وعض على شفتيه، ثم قال بلهجة فيها كل التهديد والوعيد: اسمك الجديد هو :” سفيان شمسي ” تذكر ذلك جيدا، لن اكون مضطرا الى تكراره مرة اخرى، هل فهمت؟ ومنذ ذلك الحين أصبح لي اسمان:” الاسم الاول الذي يناديني به أهل قريتي وقبيلتي وهو:” أسافو نايت تيفاوت” والاسم الثاني الذي سجلني به المعلم في السجلات المدرسية وهو :” سفيان شمسي” ، وأضحى لكل زملائي بالمدرسة اسما مزدوجا،على منوال اسمي الجديد: فحشلاف اصبح الحشيش، وايور صار القمري ،و امانار أصبح الناجم، وتانيرت أصبحت جميلة،..الخ ، والرغم من كوني لم أكن أ ستسيغ هذا الهجين الذي اختلط في ذهني الا انني تعايشت مع الامر واعتبرته من المسلمات التي لم تعد تقبل النقاش، وعندما دخل الفرنسيون الى البلاد كان لابد لهم من ضبط الامور لمعرفة الاهالي ، ومعرفة لغاتهم وعاداتهم واسمائهم الشخصية والعائلية، واحدثوا لهذه الغاية ادارة تسمى:” ادارة الشؤون الاهلية ” قامت هذه الادارة كخطوة اولى للتقرب من الاهالي باحداث مكاتب للحالة المدنية بالاسواق الاسبوعية قصد تسجيل الناس في سجلات خاصة وضبط وثائقهم المدنية، فلما جاء دوري ذهبوا الى المدرسة وأخذوا من المعلم اسمي الجديد المدون في السجلات المدرسية وهو:” سفيان شمسي”، ونفس الشيء حصل لبقية زملائي في المدرسة، غير أن الناس في الدوار والقبيلة لايزالون ينادونني باسمي القديم:” أسافو… “

الكل يعلم أن الهوية الامازيغية تختلف عن الهوية العربية، فالاسماء الشخصية والعائلية تعبر عن كينونة الانسان وتجذره في الارض التي ينتمي اليها، فأسافو لن يكون هو سفيان أبدا، وتيفاوت لن يكون هو شمسي أو نوري أو بني عبد شمس على الاطلاق.

ولماذهب الفرنسيون تركوا للمغاربة المسؤولية داخل مصالح الشؤون الاهلية سابقا، والتي أصبحت هي مصالح وزارةالداخلية،والجماعات المحلية، وصار من الضروري تسجيل الناس في نظام عصري للحالة المدنية، وقام عبد الوهاب بن منصور الذي لقب بمؤرخ المملكة، باصدار كتاب سماه:” كشاف الاسماء العائلية للاسر المغربية”، هذا الكتاب سيصبح المرجع بالنسبة لكافة مكاتب الحالة المدنية بالمغرب، لمن لم يكن خاضعا لنظام الحالة المدنية، اذعلى الراغب في التسجيل بنظام الحالة المدنية أن يختار اسما عائليا خاصا به، ولكون أغلب الذين شملهم هذا الاجراء من الناس القرويين الذين كانت فرنسا تسميهم الاهالي les indigents
فان هؤلاء لايزالون يحظون بنفس الصفة في ذهنية رجالات دولة الاستقلال.

وهكذا فعند تصفح كشاف الاسماء العائلية للاسر المغربية سوف لن نعثر على اسماء تبتدئ بعبارة:” أيت ” أو ” نايت ” أو ” ند ” وانما جاءت جل الاسماء العائلية المتضمنة بالكتاب على هذا المنوال: المسواكي- الفرقاشي- السماوي- التطواني- التمسماني- الفاسي الفهري- الاندلسي- العلوشي…

يتقدم الرجل القروي من الموظف المكلف بمكتب الحالة المدنية قصد التسجيل، والذي لايكلف نفسه عناء سؤال الرجل فيما كان يتوفر على اسم عائلي يود الاحتفاظ به أم لا، يعمد الى الكشاف فيتختار له اسما عائليا على منوال: الواتقي- أو الفستقي … تم يدون الاسم العائلي المختار مع رقم الصفحة بالسجل المخصص للتسجيلات الجديدة، وتبدأ قصة الاسماء المزدوجة من جديد، ” ايت الحاج” مقابل:” الفرقاشي” أيت يوس” مقابل السوسي ، ” أيت علي” مقابل العلاوي ، ” أيت أمغار ” مقابل المغرواي .. الخ

ولماتفطن بفض الناس الى ذلك، سارعوا الى تسجيل أبنائهم بأسماء أمازيغية على منوال:” ماسين- تايري- أيور- مناد- تافوكت …الخ فوجئوا باصدار اللجنة العليا للحالة المدنية ، لقائمة تضم فقط الاسماء الشخصية الامازيغية المرخص بها، هذه القائمة أسقطت عن جهل باللغة الامازيغية اسم :” أيور : زاعمة أن الاسم هو جمع لمفرد:” أير” الذي يعني العضو الذكري عند الرجل. وهو قرار غريب ينم عن جهل واستهتار باللغة الامازيغية التي من المعلوم والمؤكد أنها تختلف عن اللغة العربية في هذا المضمار، أما من جهة أخرى فان هذه اللفظة الميتة لانكاد نعثر عليها الا في الكتب الصفراء، مثل:” الروض العاطر في نزهة الخاطر” ،بيد أن الشائع والمتداول ، والمضمن في معاجم اللغة العربية العصرية هو لفظ :” العضو الذكري” وليس :” الاير” الذي لم يعد واردا الا في اذهان بعض الناس، ممن اطلعوا على كتاب الروض العاطر طبعا.

في نفس الوقت لم يتم تقنين الاسماء الشخصية الاخرى والتي ترد علينا من كل حدب وصوب التي لاعلاقة لها بالهوية والحضارة المغربية، على منوال:” صابرين- نيرمين- باسل- أسامة- صهيب- كليب… والتي تختلف حتى عن الاسماء الشخصية التي الفناها والتي تحمل مدلولا اسلاميا مثل: ابراهيم- محمد- علي- رقية أو رقوش- خديجة أو خدوج – زينب أو زاينة- الحسن- الحسين- بلعيد- أم العيد- أمنة أو يامنة- فاطمة أو فاضمة أو فاطنة… الخ اما الحديث عن الاسماء الشخصية الامازيغية القديمة فلا مجال، مثل: تليتماس- هرو- شطو- بلا- توفلا- ايطو- ايجة- يوبا- جوبا…الخ

محمد أيت بود

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal