img9.jpg

دور المقترب الاجتماعي في تعزيز المطالب الامازيغية

من المعلوم ان القضية الامازيغية الآن تتراوح بين مقتربين اثنين، مقاربة السلطة التي تسعى لإدماجها ضمن التصور الرسمي باعتبارها مكونا من ضمن المكونات، او رافد من الروافد، وهذا يقتضي ان ثمة عنوانا كبيرا يتضمن مجموعة من الثوابت التي على الامازيغية ان تحترمها، بيد ان انضواءها ضمن هذا الإطار او تحت هذا العنوان الكبير يقتضي من هذه الأخيرة ترك مفهوم الهوية الامازيغية جانبا، واستبداله بمفهوم الإلحاق الذي يفترض ان تكون الامازيغية، جزءا صغيرا في إطار تراتبية من الروافد المنضوية تحت لواء الهوية الرسمية.

المقاربة الثانية هي مقاربة الحركة الامازيغية بجميع تياراتها وأشكالها النضالية، (جمعيات- حركة طلابية- أحزاب-تنسيقيات- فدراليات)،مقاربة الحفاظ على الاستقلالية المفترضة للامازيغية تجاه هوية السلطة المركزية، هذه المقاربة لم تعد قادرة على الاستمرار في تبني الخطاب الثقافي،بل انتقلت بالفعل إلى تبني الخطاب السياسي، ان لم يكن مطلب الحكم الذاتي، سواء في سوس الكبير او الريف، بذاته احد المؤشرات القوية الدالة على هذا التحول، وهو بطبيعة الحال مطلب سياسي، يستدعي الإرادة السياسية، ويستفزها، ويحثها على ابتكار المقاربة الكفيلة بالاستجابة لهذا المطلب الحيوي.

غير ان غياب التصور الأيديولوجي الذي يجب ان يتمترس خلف هذا المطلب ليمده بالقوة اللازمة هو ما اعتقده لم يتبلور بعد لدى الحركة الامازيغية بالمغرب، صحيح ان ملامح هذا التصور يمكن استقراؤها من أدبيات وبيانات وتنظيرات بعض أقطاب هذه الحركة بشكل متفرق، وغير منسجم أحيانا، الاان التصور الذي يمكن اعتباره متكاملا وناضجا وقادرا على إقناع الاخرين بجدوى الانتقال من المطالبة إلى الاحتجاج هو ما لم يتبلور بعد.
اعتقد ان الحركة الطلابية قد قطعت بعض الأشواط في الإسهام في بلورة هذا التصور، وذلك بارتكازها على العامل الاجتماعي في مقاربة فكر الاحتجاج ،الذي أرى ان لامناص منه، لإكساب الامازيغية الحصانة الأيديولوجية التي سوف تمكنها من ان تكون الملاذ الأخير لكل الغاضبين وغير الراضين على المقترب الرسمي ،وعلى كيفية تدبيره للملف الاجتماعي ، هذا الأخير هو المدخل الأساسي للمطلب الديمقراطي الذي لايعني شيئا غير إفساح المجال أمام المشاركة ونبذ الإقصاء.

لماذا العامل الاجتماعي، كعامل استراتيجي ضمن تصور أيديولوجي للقضية الامازيغية؟ وكيف يمكن ان يستقيم هذا الاعتبار أمام التنوع والغنى المجالي،والاجتماعي خاصة بالبادية المغربية؟
-Iالعامل الاجتماعي كعامل استراتيجي:

1- البعد التنموي :
لاشك ان المراهنة على العامل الاجتماعي في مقاربة القضية الامازيغية، يكتسب مشروعيته من الواقع المغربي، وواقع البادية المغربية بالخصوص، بالإضافة إلى كل المضاعفات والتأثيرات التي أضحت تمارسها في إطار نوع من التحول السوسيو اقتصادي على المجال الحضري.وذلك باستحضار مشاكل مثل : العزلة- الهجرة- ندرة مصادر المياه- استنزاف الرصيد العقاري للبادية- ارتفاع معدلات الفقر-غياب الخدمات الاجتماعية…الخ، هذه المعطيات لم تعد قيمة مضافة بالطبع، بيد ان المقاربة الرسمية للملف الاجتماعي أصبحت تعي تماما خطورة هذه المشاكل، غير ان مقاربتها لحل هذه المشاكل لا تشكل المقاربة الأمثل ، فمشروع تزويد العالم القروي بالكهرباء، والهاتف، لم يعد كافيا، ان لم اقل مجديا أمام الهجرة المهولة التي يتعرض لها العالم القروي وذلك باتجاه المدن وبلاد المهجر.

يظهر من هذا المقترب وكأن الدولة تأخرت كثيرا في تنفيذها لشعارها الذي مافتئت تلوح به في كل المناسبات،هذا الشعار هو:” تنمية العالم القروي” بيد ان لاشيء يمكن ان يلاحظه أي ملاحظ قد تغير في هذا العالم الهلامي وغير الواضح وغير المضبوط، فأسلاك الهاتف والكهرباء التي أصبحت تخترق بعض المد اشر، لاتحل مشاكل السكان وحاجتهم إلى بدائل حقيقة للمشاكل الزراعية،التي تعاني منها المناطق الجبلية النائية، والسهول، والواحات، المفتقرة لمختلف التجهيزات الزراعية،هذا دون الحديث عن تغيير المنتوج الزراعي، واعتماد المنتوج الأنسب لكل منطقة، واعتماد الوسائل العصرية في الإنتاج والتسويق،وتكوين المزارعين القرويين، هذه المناطق لم تعد قادرة على الاعتماد على زراعة تقليدية لا تغطي حتى الاحتياجات الذاتية، ناهيك عن باقي المشاكل المرتبطة بالهياكل العقارية، والمياه،والدورة الزراعية، وفرص الشغل، أي غياب الموارد في البادية الذي يؤدي بالناس إلى الهجرة الجماعية نحو المدن ، وباتجاه المهجر ، وعلى متن قوارب الموت في اغلب الحالات. هذا دون الحديث عن المشاكل التي تعاني منها بعض المناطق ذات الخصوصية الزراعية، خاصة المعروفة بزراعة القنب الهندي.

هذه الحصيلة التي ساهمت في تكريسها في واقع البادية المغربية اختيارات النخب في مغرب ما بعد الاستقلال، كانت لها نتائج كارثية على الواقع السوسيواقتصادي للسكان، بحيث يرى أغلب الملاحظين أن التشخيص الذي قدمه تقرير خمسين سنة من التنمية ، وكذلك البدائل التي يقدمها لتحرير الامكان البشري وبالتالي تحقيق الاقلاع الاجتماعي والاقتصادي،تنقصه جرأة الفاعل السياسي والاداري ورغبته في طي صفحة الماضي،بحيث ان تراكمات عقود من الفساد والافساد البيروقراطيين، تلزمهما جرأة سياسية كبيرة، لتجاوز اثار وسلبيات هذه السياسات المتراكمة، كما أن المباردة الوطنية للتنمية البشرية ، كما تم تفسير مضمونها للناس من طرف ممثلي السلطات العمومية، تم اختزالها بشكل تبخيسي في مشروعات لاتشكل الانتظارات الحقيقة للسكان، الذين يعانون بالأساس من مشكل التجهيزات الأساسية- Les infras structures de bases،وغياب فرص الشغل، وليس إلى بناء مصلى او تسوير مدرسة ، كما تم تقديم ذلك في إطار المبادرة بمختلف الأقاليم، هذه المشاريع الصغيرة تندرج أصلا ضمن اختصاص الجماعات المحلية ، غير ان غياب البرمجة الواقعية المبنية على الاحتياجات الحقيقة لدى اغلب المجالس الجماعية، وسوء استغلال الموارد الذاتية الضئيلة أصلا، هو الذي جعل مشكل العالم القروي يتفاقم باستمرار، ويفرز مشاكل عنقودية لاسبيل إلى حلها إلا بحل المشاكل التي تشكل الأسباب الرئيسية لها.

لايعني كون هذه المشاكل تدخل في صلب الاهتمامات التي أولاها المشرع للجماعات المحلية، استبعاد الدولة من المعادلة، لان دعم هذه الأخيرة وتوجيهها لابد منه، في إطار إستراتيجية واضحة للشراكة بين الأقطاب الثلاثة المعنية أساسا بالتنمية البشرية: الدولة- الجماعات المحلية- المجتمع المدني،وذلك لمواجهة التحدي التنموي بالبادية خاصة، وهذا الكلام ليس من قبيل المثاليات لو توفرت الإرادات الجادة، فلو أمكن لنا ان نجري مقارنة، لامكن لنا القول ان هذه التجربة قد نجحت في بلدان غير بعيدة عنا، يتعلق الأمر بجزر الكناري-Les îles canaries التي تشكل معطياتها الجغرافية والمناخية امتدادا لمثيلتها بالمغرب، بحيث استطاعت الأقطاب الثلاثة المذكورة أنفا، ان تنهض بهذه المنطقة من التراب الاسباني في إطار إستراتيجية تنموية هادفة وشاملة ترتكز على الحكامة الجيدة في التدبير، والاستغلال الأمثل للموارد، والعقلانية في الرصد والبرمجة،والاختيار الدقيق للمشاريع التي تشكل الانتظار الحقيقي للساكنة،هذا بالطبع دون إغفال ان مبادرة الدولة في إنشاء التجهيزات الأساسية أمر لامناص منه.

2- البعد الثقافي والسياسي:

عندما يتم الحديث عن العامل الاجتماعي وعلاقته بالامازيغية، نجد أنفسنا أمام اكراهات الثقافي والسياسي، وأسئلتهما المؤرقة، فالنخب التي حكمت المغرب منذ الاستقلال، اعتبرت البادية منذ البداية، مجرد خزان للأصوات الانتخابية ، ادا شئنا كذلك ، فهي ملاذ المخزن للسيطرة أكثر بحيث تبقى المناطق الحضرية بالنظر لخصوصيتها الديمغرافية والاجتماعية تفلت نوعا ما من هيمنة هذا الأخير، يعزز ذلك ذهنية القطيع التي تهيمن على ساكنة البادية بحكم الجهل الذي تتخبط فيه،والاعتبارات الاقتصادية ، والتوازنات السياسية والقبلية للنخب القروية السائدة، تجعل من سكان البادية الأوباش التي من السهل جدا استغلالها في الدعاية الرسمية.

لقد ساهمت النخب المنحدرة من البادية في تكريس واقع التهميش والإقصاء المزدوج، الثقافي والسياسي، فاسحة المجال للنخب الحضرية ، التي استفادت من التعليم الجيد في كبريات الجامعات المتمركزة بالعواصم الدولية، للاستحواذ على الرأسمال الثقافي والسياسي والاقتصادي بالبلاد،وعندما أقول النخب المنحدرة من البادية فاني لااستبعد المناطق حيث تقطن الساكنة الناطقة بالدارجة المغربية، بيد ان اعتبارات الثقافي، بالنظر إلى الخلفية الثقافية للذهنية المغربية لاتترك المجال لاعتبار أي فرق ، إذ ان الخصوصية الثقافية لساكنة البادية على وجه العموم من حيث كونها تشكل العمق الحقيقي للمغرب، لاشك تعرف الكثير من القواسم المشتركة، لهذا فنماذج من السلوكات الشائعة ، والتي تسعى من ورائها النخب المهيمنة على الحقل الثقافي والسياسي، لتكريسها وجعلها النموذج الوطني الأمثل، والذي يجب ان يحتذى،لاشك تكرس نوعا من الإقصاء الثقافي واللغوي، وتجعل من شعارات المواطنة والانتقال الديمقراطي، مجرد شعارات للاستهلاك الإعلامي.

تلك السلوكات التي تفسر على انها ترمز إلى الوطنية، اعتقد أنها سقطت في خطاب الابتذال السياسي والثقافي، بيد ان الممارسة تكذب الواقع والعكس صحيح، فالوطنية وبالأحرى المواطنة بحكم اعتبارها من ركائز الديمقراطية لايمكن ممارستها بشكل انتقائي، لان ذلك سوف يفضي إلى نوع من الديمقراطية المنتقاة،هذه الأخيرة ليست بضاعة رخيصة تباع بالتقسيط على الأرصفة، إنها اعتقاد وسلوك وممارسة ، وهي كل لاتتجزأ ، اما ان تؤخذ كلها او تترك كلها. إنها وطنية مبتذلة ذات نزعة ذاتية مركزية، تحاول جر الآخر المختلف إلى دائرتها، لتمارس عليه طقوسها الخاصة ونظرياتها في المواطنة والديمقراطية، ونظرتها إلى الأمور التي تستحق العناية والتي لاستحق ذلك.

بعد هذا، استطيع القول ان للثقافي والسياسي تأثيرا مباشرا على الاجتماعي، والعكس صحيح، اذ ان التدهور الاجتماعي الذي تعرفه البادية ناتج عن الإقصاء الثقافي والسياسي ، الذي تمارسه النخب المهيمنة، والتي تسعى إلى فرض نموذجها الثقافي والسياسي على بقية المواطنين، وهكذا فالطربوش الأحمر ذي الأصل التركي ، والموسيقى الأندلسية، هي القيم الوطنية المثلى ، التي يجب ان تبث في القنوات التلفزية في أوقات الذروة، اما باقي الثرات الوطني فهو مجرد تراث سوقي مبتذل-vulgaire يجب ان يستبعد من دائرة الضوء،وكذلك الشأن مع اللغة الامازيغية، التي لاتعدو أن تكون عبارة عن لهجات محلية،يتم إبراز الناطقين بها في ظروف أشبه بظروف المجتمعات البدائية، في عوالم فلكلورية وطقوس احتفالية غابرة، تفتح شهية السائح الأجنبي الذي يبحث عن العوالم الغرائبية، ،أي أنها مجموعات بشرية آيلة إلى الانقراض، وعلى السائح الأجنبي ان يستمتع بمشاهدتها قبل ان تزول من الوجود. هكذا يتم بعناية فائقة تبخيس المشهد الثقافي الامازيغي، من خلال التركيز على عينات بشرية معينة تبث من خلال برامج تلفزية للحديث عن الثقافة والفنون الامازيغية بشكل رخيص ومبتذل،يترك الانطباع على ان الثقافة الامازيغية ماهي في المبتدى والمنتهى إلا ثقافة شعب امي وجاهل ، في مقابل ثقافة الأسياد المستنيرين.
II- العامل الاجتماعي والتنوع المجالي:

1- مطلب الجهوية :

يفضي بنا الحديث عن العامل الاجتماعي في ربطه بالتنوع المجالي، إلى الحديث عن الميكانيزمات التي يمكن للامازيغية ان تستغلها، لجعل المطلب الاجتماعي المطلب الرئيسي الذي يجب ان يتمترس خلف كل المطالب بدءا بمطلب دسترة اللغة الامازيغية، مرورا بمطلب تدريسها ، إلى مطلب الحكم الذاتي للجهات المكونة للمغرب،إذ ان التنوع المجالي للبادية والمغرب عموما، أمر لاجدال فيه، ثمة خصوصيات محلية في إطار التنوع الثقافي واللغوي يجب آخذه بعين الاعتبار،حتى لايتم تكريس نموذج الدولة اليعقوبية ذات النزعة المركزية المفرطة، كما هو الشأن الآن، صحيح ان المشرع المغربي وضع قوانين تدفع باتجاه ترسيخ النظام الجهوي في النظام السياسي المغربي،ما يفضي إلى نوع من الدمقرطة،أي جعـل زمام امور الجهة بيد أبنائها، غير ان النظام الجهوي كما هو مقنن في التشريع المغربي،يواجه مشكلتين رئيسيتين:1- مشكلة تفعيل مختلف النصوص القانونية الصادرة في هذا الشأن.2- مشكلة عدم تدقيق وتوضيح اختصاصات مختلف الجماعات المحلية المكونة للجهة في مقابل اختصاصات أجهزة ومؤسسات الدولة المركزية بالجهة اوما يصطلح عليه بتنازع الاختصاص ، والتي تنزل بكل ثقلها على مؤسسات الجهة وتجعل من النظام الجهوي برمته ، نظاما مصابا بالشلل التام حيال معالجته لمشاكل الجهة بعيدا عن تدخل ممثلي الدولة المركزية( الولاة والعمال).

لهذا كانت مقاربة الحركة الامازيغية لمشكل الجهوية يختلف عن المقترب الرسمي ، هذه الأخيرة دخلت في مرحلة المطالبة بالحكم الذاتي سواء في سوس الكبير او الريف، وبالرغم من كل الملاحظات التي يمكن إثارتها بخصوص هذا الموضوع، فاني اعتقد انه مطلب متطور جدا بالمقارنة مع ماتعد به الدولة في إطار الجهوية الموسعة، إذ ان الميكانيزمات السياسية ،والقانونية، ناهيك عن المقتربات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذا المطلب لم تتبلور بعد حتى لدى الحركة الامازيغية، التي لم تعمق النقاش بعد حول هذا الموضوع، والتي لم تتجاوز بعد عتبة التلويح بهذا المطلب .

ان التهميش والفقر الذي تعاني منه مختلف مناطق المغرب، يستدعي جعل المقترب الاجتماعي في صلب اهتمامات الحركة الامازيغية وهي تعمق النقاش حول صيغة الحكم الذاتي الذي تطالب به، يجب ان يفتح النقاش منذ الآن ، إذ ان الحكم الذاتي لايعني فقط إدارة الجهة وجباية الضرائب، يجب ان يؤدي ذلك إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة السكان إلى مستوى الرفاهية، يتطلب ذلك توفر فرص الشغل،وارتفاع القدرة الشرائية،بتحسن الدخل الفردي،مما سوف يؤدي إلى تغير سلوكات الاستهلاك لدى المواطن القروي خاصة ،وارتفاع نسبة التعليم ،هذا بالإضافة إلى سهولة ولوجهم للخدمات الاجتماعية،وتوفر التجهيزات الأساسية ، مع ضرورة احترام شخصيتهم الثقافية ، هذه الصيغة يجب ان تؤدي إلى تنمية كل المناطق المكونة للتراب الوطني ، بحيث يستفيد الكل من ثمار التنمية وتوزيع الثروات ، مما سوف يؤدي في النهاية إلى التنمية البشرية ، وذلك بكل الجهات في إطار الدولة الوطنية أي دولة القانون والمواطنة الحقة.
2- الجهوية – إطار للتنمية الاجتماعية :

لاشك ان مطلب الحكم الذاتي الذي أضحت تطالب به الحركة الامازيغية، يعتبر الإطار الأمثل لتدبير التنوع الثقافي واللغوي بالمغرب،بالإضافة إلى النهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين القاطنين بمختلف الجهات، غير ان هذا المطلب يستدعي طرح الأسئلة التالية:

ماهي الميكانيزمات السياسية والقانونية لمطلب الحكم الذاتي؟ هل يستقيم تطبيق النظام الفدرالي؟ ام الكنفدرالي؟كيف سيعالج هذه الاشكاليات : إشكالية التنوع الثقافي واللغوي – ماهي التراتبية المفترضة للغات المحلية و اللغات الاجنبية ؟ أي دور للأحزاب السياسية و المجتمع المدني؟ وما علاقة الجهة بالدولة وما هو التكييف الدستوري لمطلب الحكم الذاتي؟ووضعية القانون داخل الجهة؟ القضاء وعلاقته بمبدأ السيادة؟- المعطيات الديمغرافية و التعليم- الجانب الاجتماعي وتأثيره على باقي مشاكل الجهة- الوضع الاقتصادي والإداري للجهة- وأخيرا التحديد الترابي للجهة؟

لاشك ان هذه الأسئلة تختزل البعد الإشكالي لمطلب الحكم الذاتي،في ظل الدولة المركزية الحالية،هذا من جهة اما من جهة اخرى فان النقاشات التي بدأت تثار بهذا الصدد صارت تبتعد شيئا فشيئا عن المطلب الهوياتي، لتنصب مباشرة على إدارة الجهة وجباية الضرائب،مما سوف يؤدي في اعتقادي إلى تهميش الإشكاليات الرئيسية الكامنة وراء المطالبة بالحكم الذاتي،مما سيفسح المجال لبعض الجهات والدوائر المعادية للقضية الامازيغية للإجهاز على بعض المكتسبات، وإفراغ المطالب الأساسية الثقافية والاجتماعية من محتواها، وبالتالي إفراغ مشروع الحكم الذاتي من محتواه،ولهذا فأي استبعاد للبعدين الثقافي والاجتماعي من دائرة الاهتمام قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

ان الحركة الامازيغية وهي تخوض النضال من اجل المطالب اللغوية والثقافية للامازيغية، لابد ان تضع البعد الاجتماعي بالحسبان،مع كل الإشكاليات المرتبطة به،هذا إذا لم يكن مطلب الحكم الذاتي ، هو نفسه نتيجة لتطور الوعي لذي هذه الأخيرة بأهمية البعد الاجتماعي في المعادلة الثقافية، إذ لايمكن الحديث عن أية تنمية ثقافية في ظل تخلف اجتماعي،فالجهات التي تطالب اليوم بالحكم الذاتي تعاني أكثر من غيرها من التهميش والتفقير،وارتفاع معدلات الأمية، والناطقون بالامازيغية سواء في سوس الكبير او الريف او الأطلس هم أكثر تهميشا، خاصة في المناطق النائية، بحيث لاتزال اغلب المناطق تفتقر إلى ابسط ضروريات الحياة،والسكان هنالك لايزالون يعيشون في ظروف بائسة جدا،في حين تنعم فئة قليلة ” في المغرب النافع” بالثراء الفاحش.

وعلى هذا الأساس فإذا كان لمطلب الحكم الذاتي أي مرمى فيجب ان يكون التنمية الاجتماعية بالجهة،بحيث تكون هذه الأخيرة إطارا لتصريف الميكانيزمات السياسية والثقافية والاقتصادية لخدمة البعد الاجتماعي،هذه الغاية يجب ان تصب في غاية مثلى هي التنمية الجهوية في إطار حكامة جيدة،وتدبير امثل للموارد، وتدقيق للحاجيات،حتى لاتسقط التجربة برمتها في مطب مركزة القرار والموارد من جديد.
لتقييم العامل الاجتماعي في علاقته بالمحيط السوسيو اقتصادي، لابد من الإشارة إلى الملاحظة التالية: إذا كان الوضع الاجتماعي الحالي يفرز وضعا سوسيو اقتصاديا مختلا، بحيث تتسبب ندرة الموارد بالجهات عموما، والبادية خصوصا، إلى هجرة السكان نحو المدن مشكلين بذلك أحزمة الفقر بها، فان للبعد الاجتماعي في معادلة الثقافي والسياسي الدور البارز في جعل المشاكل السوسيواقتصادية، تعالج من خلال مدخل التدبير الذاتي للجهات،مع استحضار كل المخاطر التي تحف بالموضوع، وكل الاحتمالات السيئة، إذ أن الفاعل الاجتماعي وهو يخوض غمار النضال من اجل نتائج معينة، لايستحضر كل المطبات الكامنة في الطريق الى تحقيق المطالب والاحتياجات،وبالتالي لايلزم إجراء مقارنة سطحية بين الوضع لدينا وبعض الدول الجارة المتمتعة بالنظام الفدرالي او الكنفدرالي، كاسبانيا او ايطاليا او البرتغال، والتي يختلف سياقها التاريخي: السياسي والثقافي والاجتماعي عنه في واقعنا.

محمد ايت بود

هذه المقالة تحتوي على تعليق (1)

تعليق واحد ل “دور المقترب الاجتماعي في تعزيز المطالب الامازيغية”

  1. محمد ايت القاضي says:

    اخي محمد،انت محمد من عند الله فعلا ،هنيءا لك ،فقد اجدت وابدعت،وصلت و جلت،في بسطك للمقاربات التي من شانها تعزيز مطالب الحركات الامازيغية بكل اطيافها.
    من اعماق القلب،اتمنى لك ولامثالك الغيورين، التوفيق والسداد، وخطى تابثة على درب النضال ، نحو مستقل افضل ،مزيد من الصبر يساوي مزيد من التالق .

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal