img9.jpg

مساهمة علماء ليبيا في مسيرة الفقه الإباضي

الدكتور جمعة محمود الزريقي

الدكتور جمعة محمود الزريقي

الحمد لله القائل في محكم كتابه الكريم { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } وأصلي وأبارك وأسلم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ، القائل فيما يروى عنه { كلكم لآدم وآدم من تراب } وقال أيضا { لا فضل لعربي على عجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى } .

أيها السيدات والسادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد أحييكم في هذه الأمسية الجميلة وأرحب بكم في قاعة المجاهد بمركز البحوث والدراسات التاريخية ، وأسمحوا لي في البداية أن أتقدم بالشكر الجزيل للأستاذ الدكتور محمد الطاهر الجراري ، مدير هذا المركز على إتاحته الفرصة لي لإلقاء هذه المحاضرة ، ومن خلاله الشكر موصول إلى كافة العاملين بالمركز على جهودهم في خدمة التاريخ والثقافة .

يعود اختياري لهذه الموضع إلى عدة أسباب ، منها أنه في سنة 2001 م كلفت من قبل مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت بكتابة بحث حول الإطار التشريعي لنظام الوقف في بلدان المغرب العربي وعندما عزمت على كتابته ، واجهتني صعوبة الوقوف على كتب الفقه في المذهب الإباضي ، ذلك أن الكتابة في هذا الموضوع تستدعي الإطلاع عليها إضافة إلى كتب المذاهب الأخرى السائدة في منطقة الغرب الإسلامي ، وهي المالكية والحنفية ، ولولا مساعدة الأصدقاء من الجبل الغربي ما تمكنت من كتابة البحث والمشاركة به في ندوة بعنوان نظام الوقف والمجتمع المدني في الوطن العربي ،عقدت في بيروت عام 2001 م ، ثم طورت هذا البحث إلى كتاب قامت بنشره الجامعة المغاربية بطرابلس 2005 م.
من هنا بدأت التفكير في دراسة هذه المدرسة الفقهية خاصة وأن جزءا كبيرا من سكان ليبيا يعتنقون إجتهاداتها ويتعبدون بها ، ولا يقتصر ذلك على ليبيا فقط ، بل إن هذه المدرسة منتشرة في عدة مناطق بالغرب الإسلامي والمشرق العربي وأفريقيا وربما في أسيا ، لم يقف الأمر إلى هذا الحد ، فعندما رشحت من قبل الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت للمشاركة في كتابة مدونة أحكام الفقه ، كان الشرط الأول هو أن تكون شاملة للأحكام الشرعية في كافة المدارس الإسلامية ، وهي : المالكية ، الحنبية ، الشافعية الحنبلية ، والإباضية ثم الشعية الإمامية ، فالشيعة الزيدية ، والظاهرية ، فكان ذلك دافعا لي على مواصلة البحث في هذه المدرسة الفقهية الإسلامية ، وشاركت في كتابة المادة التي طلبت مني على النحو المطلوب .
واصلت البحث في مدرسة الفقه الإباضي ، فعندما طلبت مني جامعة آل البيت في الأردن المشاركة في ندوة الوقف في سلطنة عمان ، فكانت مشاركتي ببحث تحت عنوان ( أحكام وقف المسجد في المذهب الإباضي ) ثم واليت المسيرة في هذه الاتجاه حيث وجهت أحد الطلاب لدراسة أحكام البيوع دراسة مقارنة بين كتاب الإيضاح للشماخي والتوضيح للشيخ خليل ، فهما عالمان جليلان عاشا في القرن الثامن الهجري ، وتم اعتماد خطة البحث من الجامعة الأسمرية وقام الطالب بتسجيل رسالته الجامعية للحصول على درجة الإجازة العالية ( الماجستير ) في هذا الموضوع .
إن هذه المسيرة التي قمت بها كشفت لي عن حقيقة مهمة ، وهي وجود انغلاق كامل بين المؤلفين والباحثين في الفقه الإسلامي حول مدرسة الفقه الإباضي ، وهذا الانغلاق من الجانبين ، فهولاء يقتصرون على مذهبهم والآخرون كذلك بالرغم من معيشتهم في بيئة واحدة متحابين متعاونين ، تجمعهم رابطة الوطن وحبهم له وتفانيهم في خدمته لا تستطيع أن تفرق بينهم ، لهم روابط اجتماعية عديدة ، وليس بينهم أي تشاحن أو بغضاء ، ومع ذلك ينغلق كل واحد منهم عن الآخر إذا تعلق الأمر بالمدرسة الفقهية التي ينتمي إليها ، وربما صدرت عن بعض علمائهم القدماء بعض العبارات في مؤلفاتهم تحاول الإنقاص من الآخر ، أو التقليل من شأنه ، أو ترد على إدعاءاته ، ولكن الأمر لا يعدو كونه عدم اطلاع كل منهما على ما لدى الآخر ، فلو حاول دراسة كتب المدرسة الأخرى لوجدها مدرسة فقهية إسلامية كاملة متكاملة لها علماء ، لديهم مؤلفات واجتهادات وأحكام فقهية في شتى أبواب الفقه ولهم دراسات وأبحاث تواكب العصر وتجتهد في القضايا المعاصرة وفتاوى تبين الحكم الشرعي في بعض المسائل وأساس كل ذلك كتاب الله الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
إن الذي لاحظته هو الذي دعى أحد الكتاب المقيمين خارج ليبيا أن يكتب مقالا في شبكة المعلومات الدولية بعنوان : الإباضية في ليبيا ، يتهم فيه غيرهم بالعقلية الإقصائية والتهميشية والمغيبة ، لأن أحد الباحثين الليبيين تعرض للفكر الاعتزالي لدى بعض المدارس ، وأشأر إلى وجود فروع للاعتزال في أندونيسيا متجاهلا علماء ليبيا من الإباضية بحجم الجناوني والجيطالي ، بل إن بعض الليبيين لم يسمعوا قط عن وجود الإباضية بين ظهرانيهم ، وربما كانت الحواجز النفسية والقمع والإرهاب الفكري هي التي حالت دون تعرف الليبيين على ذواتهم (1)

هذا الذي دعاني إلى إلقاء هذه المحاضرة في محاولة مني لكسر الجمود الذي يصاحب انغلاق كل فريق عن الآخر ، إذ كيف يتأتى لنا غض الطرف عن مدرسة فقهية إسلامية يعتنقها جزء مهم من سكان ليبيا ، ولها مؤلفات ومشاركات واجتهادات فقهية لا تقتصر على بلادنا بل امتدت إلى المشرق والمغرب ، وإذا كانت الدراسات الحديثة في الأكاديمات العلمية تضع هذه المدرسة في أولويات البحوث والمؤلفات الجديدة ، وخاصة التي تحاول التقريب بين المذاهب ، فكيف لنا ونحن أقرب من غيرنا لهذه المدرسة أن نتجاهلها رغم شهرتها ، ونغض الطرف عما تميز به علماء الإباضية الليبيين من آراء واجتهادات ومؤلفات ساهمت في تطور الفقه الإسلامي ، بل وجدنا عدة مستشرقين اعتنوا بهذه المدرسة ورجالها وعقيدتها ، وصنفوا في ذلك عدة كتب ، لقد آن الآوان أن نميط اللثام عن هذا الجمود ونحاول كسره بالانفتاح على هذه المدرسة ونحث الجامعات والمعاهد الليبية على القيام بالدراسات والبحوث في كل تراثها وعلمائها واجتهاداتهم الفقهية ، وفي كل العلوم التي كتبوا فيها وتحقيق تراثهم والعمل على نشره ليطلع عليه الكافة فتتاح لهم فرصة معرفته والاستفادة منه ، مثلما هو واقع في مؤلفات المدارس الأخرى.
أولا : فكرة عن المذهب الإباضي
يكاد يجمع علماء الإباضية على أن نشأة المذهب تعود إلى الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني أبو الشعثاء ( ت 93 هـ ) قال عنه أبو نعيم : هو من قدماء التابعين ، كان للعلم عينا معينا ، وفي العبادة ركنا مكينا ، وكان إلى الحق آيبا ، ومن الخلق هاربا ، وروى عن ابن عباس قوله : لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لوسعهم علما عما في كتاب الله عز وجل (2) إلا أن المذهب نسب إلى عبد الله بن إباض المري التميمي ، كان من أتباع جابر بن زيد ، ولم يكن مستقلا فيما يصدر عنه من أقوال وأفعال إلا بأمر جابر وإرشاده ( ت 86 هـ ) (3) .
وهناك من علماء المذهب من لا يذكره اكتفاء بالإمام جابر فيقول : اعلم وفقنا الله وإياك لمرضاته ، أن سلفنا وقدوتنا وعمدتنا وإمام مذهبنا ووسيلتنا في ديننا إلى ربنا بعد رسوله الصادق الأمين وأصحابه الأئمة الراشدين ، صلى الله عليه وعليهم أجمعين هو الإمام الماهر والبحر الزاخر ، عمدة كل مريد ، أبو الشعثاء جابر بن زيد البصري العماني، كان من التابعين ، أخذ العلم عن ابن عباس ابن عم النبي عليه السلام وغيره من الصحابة … (4) .
يقول الدرجيني في الطبقات عن الإمام جابر بن زيد بحر العلوم العجاج ، وسراج التقوى ، ناهيك به من سراج ، أصل المذهب وأسسه الذي قام عليه نظامه ومنار الدين ومن انتصبت به أعلامه ، صاحب ابن عباس رضي الله عنه ، وكان أمهر من صحبه ، وقرأ عليه ، والمقدم ممن يشار في الفتيا إليه (5)

ويعلل بعض الباحثين سبب نسبة المذهب إلى عبد الله بن إباض دون جابر بن زيد إلى أن الدعوة إلى هذه المدرسة أخذ طابع السرية في البداية ، وأنهم حرصوا على عدم ذكر جابر حماية له من كيد الأمويين ، خاصة وأنه من اليمن ، وأن عبد الله بن إباض من تميم فهو محمي من قبيلته بالبصرة ، وأنه كان من علمائهم ويجيد المناظرة فقدموه للافصاح عن آرائهم ومعتقداتهم وخاصة ما يتعلق بوجهة نظرهم نحو متطرفي الخوارج حتى لا يتعرضوا للسخط من بقية المسلمين الذين اعتبروا الخوارج متطرفين ، ويستدل الباحث على فكرته بأن كتب المذهب القديمة لا تجد فيها كلمة إباضية ولكن مع مرور الزمن وإصرار مخالفيهم على تسميتهم بهذا الأسم قبلوا به (6) .
ويبدو أن هذا الرأي له نصيب من الصحة ، فقد ذكر أبو نعيم في الحلية أن هند بنت المهلب ، ذكروا عندها جابر بن زيد ، فقالوا : إنه كان إباضيا ، فقالت : كان جابر بن زيد أشد الناس انقطاعا إلى وإلى أمي ، فما أعلم شيئا كان يقربني إلى الله إلا أمرني به ، ولا شيئا يباعدني عن الله عز وجل إلا نهاني عنه ، وما دعاني إلى الإباضية قط ، ولا أمرني بها (7) .
ثانيا : انتقال المدرسة الإباضية إلى ليبيا
سوف أقتصر على المجال العلمي الذي ساهم في مسيرة الفقه وصاحب وجود المدرسة الإباضية في ليبيا فليس من شأن هذه المحاضرة التعرض للحركات السياسية أو الحروب أو الدول التي قامت في الغرب الإسلامي فذلك نتركه للمؤرخين المتخصصين في هذا المجال ، والذي يهمنا هو مساهمة علماء ليبيا في مسيرة هذه المدرسة من خلال مؤلفاتهم واجتهاداتهم الفقهية أو نشاطهم العلمي .
تشير الدراسات إلى أن فقهاء البصرة الذين تكونت هذه المدرسة على أيديهم قد عملوا على اختيار مجموعات من حملة العلم من مختلف المناطق الإسلامية يختارون عادة من سكانها ، وبعد تلقيهم العلم يرسلون إليها لإقامة مراكز الدعوة ونشر أفكارهم ومعتقداتهم ويذكر الشيخ أبو العباس أحمد الدرجيني ( ت670 هـ) أن خمسة من طلاب العلم ذهبوا إلى البصرة وتلقوا العلم على علماء هذه المدرسة ، وخاصة أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي البصري ، الذي تولى أمر الدعوة بعد وفاة الإمام جابر بن زيد ، فلما بلغوا الغاية في ذلك جاءوا إلى المغرب رغم أنهم ينتمون في الأصل إلى مواطن مختلفة (8) ولما بلغوا مدينة طرابلس استقروا بها وعملوا على تكوين دولة تساعدهم في نشر مذهبهم وهذه بداية وجود هذه المدرسة في منطقة الغرب الإسلامي (9) .
ويذهب الشيخ أحمد الشماخي إلى أن الذي دل هؤلاء الشيوخ الخمسة ، طلبة العلم ، أو بعضهم هو سلمة بن سعد ، أحد علماء الإباضية عندما وصل إلى المغرب وأخذ يدعوا الناس إلى هذا المذهب (10) .
غير أن الشيخ علي يحيى معمر يقول : في الوقت الذي كان سلََمَة بن سعد الذي جاء في أوائل القرن الثاني الهجري ، يدعو الناس إلى التمسك بدين الله ، ويكافح من أجل المحافظة على صفاء الدين وسلامته من الأهواء والانحرافات والبدع ، كان بطل آخر قد قطع المسافة من جبل نفوسه إلى العراق ليغترف العلم من منبعه الصافي ، أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، وهو محمد بن عبد الحميد بن مغطير الجناوني ، فقد رجع قبل أن تسافر البعثة العلمية التي كونها سعد بن سلمة ، وبقي ابن مغطير مرجعا في التدريس والفتوى حتى تخرجت البعثة العلمية من البصرة ورجعت إلى طرابلس (11) .
مكانة المذهب الإباضي
قد يكون من الأنسب ذكر مكانة هذه المذهب بين المدارس الإسلامية المعروفة اليوم ، فالمؤرخون القدماء يصنفون أهل المذهب من بين فرق الخوارج التي ظهرت في بداية الدولة الإسلامية مع الخلاف الذي دب بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ، من بين هؤلاء الشهرستاني في كتابه الملل والنحل (12) وأحمد أمين في كتابه ضحى الإسلام ، وإن كان لا يسند إليهم بعض المعتقدات التي يقول بها الخوارج ، ولكن لهم أصول اعتقادية ، وتعاليم فقهية ، وقد تعدل مذهبهم مع الزمان ، فلهم أصول كلامية متأثرة إلى حد كبير بمذهب المعتزلة في القول بخلق القرآن (13) ويصر بعض الكتاب المعاصرين على أنهم من الخوارج ولو حاولوا التنصل من ذلك (14) .
غير أن أكثر الباحثين المعاصرين يرى عكس ذلك حيث يقول : إن الإباضية يطلقون على أنفسهم اسم جماعة المسلمين ، أو أهل الدعوة ، أو أهل الاستقامة وقد سماهم أعداؤهم من الخوارج المتطرفين باسم القعدة ، وقد انقسم الخوارج إلى ثلاث فرق هي : الأزارقة والنجدات والنهيسية منذ عام 64 هـ / 673 م وأضيفت إليهم الفرقة الرابعة ، وهي الصفرية منذ عام 75 هـ / 694 م ، فهولاء هم الذين حملوا اسم الخوارج ودار بينهم الصراع مع قوات الخلافة الأموية أو العباسية ، بينما لم يشترك الإباضية في هذا الصراع واعترضوا عليه منذ البداية (15) .
ذلك فيما يخص بعض الآراء التي قالها كتاب من غير بلادنا، أما موقف علماء ليبيا ، فهناك من اعتبرهم من الخوارج ، وهو الشيخ محمد كامل بن مصطفى المفتي الحنفي ( ت 1897م ) وقد عاب عليه ذلك الأستاذ علي مصطفى المصراتي ونعته بعدم الاطلاع على كتب المذهب واجتهادات علمائه ، إلا أن الأستاذ محمد مسعود جبران ألتمس له العذر فقال : إن الشيخ محمد كامل بن مصطفى قد نقل قوله ذلك من كتاب المواقف في المذهب الإباضي للعضد ” وأنه لم يزد شيئا عما جاء في كتاب المواقف ، ولم يقل ما يخدش المذهب أو ينقصه ، بل كان موضوعيا في فتواه ، حيث عزا الكلام إلى مصدره القمين بالتحقيق في أحكامه ” (16) .
لكن بعض العلماء نظروا إلى المذهب نظرة موضوعية ، يقول الشيخ الطاهر الزاوي : ” وهذا المذهب معدود من مذاهب المسلمين التي تعتمد في أصولها على الكتاب والسنة ، ويتفق في كثير من أصوله وفروعه مع مذاهب أهل السنة ، ولا يختلف معها إلا في مسائل قليلة ، وما من مذهب من مذاهب أهل السنة إلا وهو يخالف غيره في بعض المسائل وقد قال ابن حزم في كتابه الفصل في الملل والنحل إن أصحاب عبد الله بن يزيد الإباضي الفزاري الكوفي أقرب إلى أهل السنة من بقية الفرق الأخرى ” (17) وبمثل ذلك قال الشيخ محمد مفتاح قريو من علماء مصراتة ، حيث اعتبرهم من أقرب الناس لأهل السنة (18) .
ونشير إلى أن هذا المذهب ظل محتفظا لمبادئه وأصوله ، مواكبا في اجتهاداته للعصر ، مرسخا مكانته كمدرسة إسلامية بين المدارس الأخرى ، ولم يندثر مثل بعضها التي لم تستطع تكوين تلاميذ ينقلون مبادئها وأصولها ، ” وأن الإباضية يلتقون في الفكر مع أهل السنة من السلفية ، والأشاعرة والمعتزلة ، والزيدية من الشيعة ، ويتفقون مع الخوارج في رفض مبدأ القرشية في إمامة المسلمين ” (19) ومما يؤيد ذلك قيام بعض علماء الإباضية خلال القرن الهجري الرابع بالرد على الخوارج والمرجئة والمعتتزلة (20) .
وقد أنتهى أحد الباحثين إلى ” أن الإباضيين ليسوا خوارج كما تزعم بعض كتب المقالات والملل والنحل ، وكما يدعي بعض الكتاب المحدثين الذين قلدوا هذه المؤلفات دون تدقيق وتمحيض والواقع أن الإباضية لا يجمعهم مع الخوارج سوى إنكار التحكيم ” (21) وذلك ما يؤكده أحد المستشرقين إذ يرى في سبب بقاء الإباضية إنما يعود إلى إتباعها وسطية معتدلة مع التمسك بالمطلب الأساسي للمحكّمة ، إلى جانب نقاوة الإيمان ورفض التطرف ، بينما لم تبق الحركات الخارجية بعد الدولة العباسية (22) .
مساهمة علماء ليبيا
نصل الآن إلى لب هذه المحاضرة لبيان جهود علماء هذه البلاد في مسيرة الفقه الإباضي ، وسوف لن نتعرض إلى كافة الجوانب العلمية الأخرى اكتفاء بالمؤلفات الفقهية ، فهي من وجهة نظري العامل الأقوى في بقاء هذه المدرسة واستمرارها ، لأن الأحكام التي يستظهرها الفقهاء من الكتاب والسنة هي التي تنظم حياة الناس وتعالج قضاياهم وأمور معاملاتهم .
يقول الدكتورمحمد حسن محقق كتاب السير للشماخي : تعد الجبال الواقعة غرب طرابلس البؤرة الرئيسية للمذهب الإباضي ببلاد المغرب ونقطة انطلاق الدعاة في اتجاه الواحات وبلاد السودان جنوبا وإفريقية شمالا والمغرب الأوسط والأندلس غربا ، وبدراسة رقمية لعدد علماء الإباضية نجد أن عددهم قد بلغ في الغرب الإسلامي 550 عالما ، منهم 238 عالما من جبل نفوسه وهو ما يناهز نصف العلماء المغاربة الإباضية (23) ولعل أهمية علماء هذا الجبل هي التي جعلت المستشرق تادايوس ليفيتسكي البولندي يؤلف كتابا بعنوان ” تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم ” تناول فيه حياة الكثير من هؤلاء اعتمادا على بعض الدراسات الاستشراقية وبعض المخطوطات القديمة (24) . يذكر الشماخي أن الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الذي تولى الإمارة في تيهرت بعد وفاة والده ، خرج عليه بعض المنشقين على حكمه ، ولما رأى عدم استطاعته مقاومتهم ” أرسل إلى جبل نفوسة ، وإلى عامله بها أن يمده بجيش يتضمن شجعانا وفرسانا عارفين بأبواب الحرب ومبارزة الأبطال ، وعلماء بفنون التفسير ، والرد على المخالفين ، والحلال والحرام ، … فلما وصل الخبر إلى نفوسة جهزوا له المطلوب .. (25) فهذه الرواية تدل على عدد العلماء الذين كانوا في هذه المنطقة من بلادنا ، وتخصصهم في علوم العقيدة والأحكام الشرعية والتفسير .

نشرت دراسة حديثة تحت عنوان ” الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيرها على بلاد السودان الغربي ” تناول فيها الباحث محمود حسين كوردي كافة الجوانب الثقافية ومظاهرها في هذا الجبل ، منها المساجد والمدارس والمكتبات ، وطرق التعليم في البيوت والحلقات والرحلات العلمية إلى خارج الجبل ، والطلاب الوافدون إليه ، والإجازات العلمية ، وجهود علمائه في إثراء الحياة العلمية في مختلف تخصصاتها ، إلى جانب وظائف العلماء والولاة والقضاء والحسبة ، بما يعطي فكرة واضحة عن دور علماء ليبيا في هذه المنطقة في خدمة العلم بصورة عامة ومدرسة الفقه الإباضي على وجه الخصوص (26) . بعد هذه اللمحة المختصرة عن علماء ليبيا في منطقة جبل نفوسة ، نصل الآن إلى تسليط الضوء على بعضهم ، وبيان جهودهم في خدمة المذهب ، بما يقتضيه المقام في هذه المحاضرة التي لا يتسع وقتها لأكثر من ذلك .
بعض علماء ليبيا المساهمين في خدمة المذهب
لايمكن استعراض علماء بلادنا الذين قاموا بأدوار علمية في نشر المذهب أو ترسيخه من خلال الدعوة أو تكوين التلاميذ أو التأليف ، لأن ذلك يحتاج إلى وقت طويل وأن الكتابة فيه يستغرق مجلدات كبيرة ، لذلك نكتفي في هذه المحاضرة بذكر نماذج من هؤلاء نختارهم من مختلف القرون السابقة .
– إسماعيل بن درار الغدامسي
هو أحد طلبة العلم الخمسة الذين تلقوا علمهم على يد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة خليفة الإمام جابر بن زيد ، ثم عادوا إلى المغرب لنشر المذهب وترسيخ مبادئه وأحكامه بين السكان ، وهو من علماء القرن الثاني ، قال الدرجيني : لما أرادوا الخروج من عند أبي عبيدة ، سأله إسماعيل عن ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام ، فقال له أبوعبيدة : أتريد أن تكون قاضيا يا ابن درار ؟ ، قال له : أرأيت إن ابتليت بذلك ، فبماذا تأمرني يرحمك الله ؟ ، وما أن وصلوا إلى المغرب حتى قاموا بنشر الدعوة من خلال العلم الذي نقلوه ،إلى أن حان وقت تأسيس الدولة ، كان إسماعيل بن درار قمة شامخة من قمم العلم والفهم والذكاء ، يدعو إلى الحق ولا يبالي رضي الناس أم سخطوا ، وقد تحققت فراسة شيخه أبي عبيدة فتولى إسماعيل القضاء للإمام أبي الخطاب عبد الأعلى ( 27) .
– علماء الإباضية في فزان
ذكر الشماخي في كتاب السير مجموعة من علماء الإباضية في فزان ، منهم : عبد الخالق الفزاني وعبد القهار بن خلف وإدريس الفزاني وأبوالحسن جناو بن فتى المديوني ، وبكار بن محمد الفزاني ، مستعرضا سيرتهم وذكر شيئ من علمهم واجتهاداتهم الفقهية في المذهب ، واشار إلى كتاب يضم فتاواهم بعنوان أجوبة علماء فزان ، تم تحقيقه مؤخرا (28) وفي ذلك دليل على انتشار هذه المدرسة في المناطق الجنوبية من بلادنا .
– أبو الربيع سليمان بن هارون اللالوتي
نسبة إلى ( لالوت) نالوت ، وهي أكبر قرى جبل نفوسة ، تخرج علي يديه أعلام العلماء وأنشأ أجيالا وطبقت شهرته الآفاق ، وملأت أقواله كتب الفقه ، وله ديوان مشتمل على أنواع من العلوم ، واشتغل بالتدريس في سجلماسة وقسطيلية ، توفي وسنه سبع وعشرون سنة ، وهو من علماء القرن الثالث الهجري (29) .
– عمروس بن فتح المساكني النفوسي
قال عنه الدرجيني : بحر العلوم الزاخر ، الضابط الحافظ ، لم تشغله المجاهدة في الله عن دراسة العلوم ، فلازم الدرس والاجتهاد ، له مصنفات في الفروع والعقائد ، تولت فوائدها الصدور والقلائد ، قام بنسخ مدونة الخراساني فحافظ عليها من الضياع ، له ترجمة طويلة في كتب المذهب تدل على فضله وطول باعه في العلم ( 30).

– أبو العباس أحمد الفرسطائي النفوسي
من علماء القرن الخامس الهجري ، ولد في أسرة عالمة ، وتلقى العلم على عدة شيوخ في عدة مناطق تنقل إليها ، وهو الذي وضع نظام العزابة ، له تصانيف كثيرة تدل على مكانته العلمية ، وأصبح مرجعا في الفتوى ، من مؤلفاته كتاب القسمة وأصول الأراضين وهو كتاب أحكام البناء والعمارة عالج فيه مسائل دقيقة في المعاملات التي تتم على العقارات وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية ، وقفت على نسخة محققة وتبين لي أهميته في الدراسات المتقلة بأحكام الملكية العقارية (31) .
– أبو محمد عبد الله بن محمد اللواتي
أصله من برقة ، تولى الوزارة مع الإمام أفلح نجيب النجباء وإمام الأدباء ، درس العلوم زمانا وصحب الأشياخ ضروبا وألوانا ، حتى غذا وافرالبضاعة في كل الفنون قرأ عليه جماعة من التلاميذ فنجبوا ، مات عام 528 هـ (32) .
– أبو الطاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي
فقيه كبير من جبل نفوسة ، أخد عن عدة علماء وسكن فرسطاء ثم انتقل إلى جربة ، وتوفي هناك سنة 750 هـ ، له عدة مؤلفات في المناسك والفرائض والفقه ، ومن أشهر كتبه قواعد الإسلام ، وكتاب قناطر الخيرات الذي قال عنه مؤلف كتاب علماء جربة : ليس له نظير فيما رأيناه من كتب أصحابنا وغيرهم (33) .
8 – أبو ساكن عامر الشماخي
أخذ العلم على عدة شيوخ وتنقل في مدن وقرى جبل نفوسة للتدريس ، قال عنه الشيخ علي يحيى : كان متخلقا بخلق القرآن ، حكيما ، وقورا ، عفيفا ، توفي بيفرن سنة 792هـ ، له كتاب الإيضاح ، وهو كتاب قيم طبع عدة مرات وعليه اعتماد جل علماء جبل نفوسة وغيرهم ، وكتاب الإيضاح من أجل كتب المذهب ويعتبر من مؤلفات الفقه المقارن(34) .
– أبو زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوني
من علماء القرن الخامس الهجري ، نشأ في بلدة جناون ، وأخذ مباديء العلوم عن علمائها ، ثم انتقل إلى عدة مدارس ، فأخذ علما جما له مؤلفات منها عقيدة التوحيد ، وكتاب الوضع ، وكتاب النكاح ، وكتاب الصوم ، وقد اعتمد على هذه المؤلفات من جاء بعده من العلماء ، طبع كتاب النكاح بتقديم الشيخ علي يحيى معمر ، كما طبع كتاب الوضع بتعليق الشيخ إبراهيم طفيش الذي قال عنه : كتاب مختصر في فنه اعتبره العلماء المرجع بعد كتاب الإيضاح للشيخ عامر الشماخي (35) .

– أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني
أصله من جبل نفوسة ،أخذ العلم عن عدة علماء فقيه وشاعر ومؤرخ إباضي ، صاحب كتاب طبقات المشائخ بالمغرب ، توفي سنة 670 هـ ترجم له الشماخي مع والده سعيد ، وقال عن كتاب الطبقات إنه يشهد لأبي العباس بالسعة في طول الباع في الأدب واللغة (36) .
11 – أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي مؤرخ وعالم إباضي مشهور ، أخذ عن علماء الجبل ، ثم أسس مدرسة خاصة به ، له مؤلفات في التاريخ والتراجم والعقيدة والفقه ، والفلسفة والمنطق ، ومن أشهر كتبه كتاب السير في تراجم علماء الإباضية ، وعليه يعتمد في كتابة سيرهم ، كما يعتبر من أهم المصادر في تاريخهم ، توفي بيفرن سنة 928 هـ (37) .
– عبد الله بن يحيى الباروني النفوسي
شاعر أديب متكلم أخذ عن سعيد الباروني في جربة وله رحلة إلى مصر ، ثم رجع فاستقر بفساطو، من مؤلفاته كتاب سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين ، وله ديوان شعر ، قال عنه الشيخ علي يحيى “كان مثلا للمؤمن الصادق الذي يكافح من أجل العقيدة ” توفي سنة 1332 هـ / 1914 م (38) .

– سليمان باشا بن عبد الله الباروني
المجاهد الكبير رحل إلى الأزهر حوالي سنة 1310 هـ لتحصيل العلم ،وأخذ عن أساتذة مشهورين ، ثم رحل إلى الجزائر سنة 1313 هـ واجتمع بعلماء تيهرت ، ثم رجع إلى طرابلس ، وشارك في الجهاد له كتاب الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية أنشأ مطبعة الأزهار البارونية التي ساهمت في طبع عدة مؤلفات أدبية وعلمية ، كما أسس جريدة الأسد الإسلامي سنة 1907 م ، كتبت عنه دراسات وبحوث كثيرة ، توفي رحمه الله سنة 1359 هـ / 1940 م (39) .
– الشيخ علي يحيى معمر
ولد في ضواحي مدينة نالوت سن 1919 م ، درس على شيوخها ثم التحق بالمدارس الحديثة ، ورحل إلى تونس والجزائر لتلقي العلم على علماء الإباضية بهما شارك في عدة أنشطة دينية وثقافية ، وقام بعدة جهود إصلاحية في هذا المجال ، وشغل عدة وظائف في بلاده ليبيا وساهم بتأليف عدة كتب في عدة مجالات كالعقيدة والفقه والتاريخ والأدب ، وقد بلغت مصنفاته خمسة عشر ، أولها الإباضية في موكب التاريخ ، وآخرها رسالة الحقوق في الأموال ، توفي رحمه الله يوم 15/1/1980 م ودفن بمقبرة سيدي منيذر بطرابلس (40) .
– الموسوعات الفقهية
ذكر كتاب السير بعض المؤلفات التي ينطبق عليها العمل الموسوعي لأنها وضعت من عدة علماء ، منها:
ديوان الأشياخ
هذا الكتاب قام بتأليفه مجموعة من علماء الإباضية وهم : أبو عمران موسى بن زكريا ، وجابر بن سدرمام ، وكباب بن مصلح ، وأبو جبير المزاتي ، وأبو عمر النميلي ، وعبد الله بن مانوج المائي ، وينسبون إلى غار امجاج ، ويذكر الدرجيني أن سبب التسمية أنهم اجتمعوا فيه وصنفوا تصنيفا في الفقه في اثني عشرجزءا وتولى نسخه أبو عمران لما خصه الله من جودة الخط ، قال عنهم الشيخ علي يحيى : ” إنهم أول جمعية تأسست لتأليف موسوعة علمية ” وهذا الديوان لم يحقق – حسب علمي – لحد الآن (41) .
ديوان العزابة
يقول الدرجيني : ” ذكرغير واحد من الشمائخ أن جميع الطلبة العزابة ، لما اجتمعوا على تأليف كتاب في الذهب يسهل على المبتدئين حفظه ، وجعلوه في خمسة وعشرين جزءا ، وانفرد كل واحد منهم بكتاب على حسب أبواب الفقه المعروفة ، وهم ثمانية شيوخ عزابة طلبة مخلصون ، منهم من نفوسة امسنان يخلفتن بن أيوب ، ومحمد بن صالح . .. إلخ ، ولا يطعن في هذا التأليف إلا الشيطان ” والعزابة كما عرفها الشيخ علي يحيى : هيئة محدودة العدد ، تمثل خيرة أهل البلد علما وصلاحا ، وتقوم بالإشراف الكامل على شؤون المجتمع الإباضي الدينية والتعليمية والاجتماعية والساسية(42) .
ملاحظة على الكتابين صنف الدرجيني مؤلفي ديوان الأشياخ ضمن الطبقة التاسعة ( 400 – 450 هـ ) أما مؤلفوا ديوان العزابة فوضعهم في الطبقة العاشرة ( 450 – 500 هـ ) مع اختلاف أسماء مؤلفي الكتابين ، ولكن محقق كتاب علماء جربة ، محمد قوجة يقول في ترجمة أبي عمرو النميلي : إنه كان من أبرز العلماء المنسوبين إلى غار مجماج الذي ضم مؤلفي ديوان العزابة ، ويسمى أيضا ديوان المشائخ ، وهو عبارة عن موسوعة فقيهة ضخمة اعتمدت طيلة القرون الموالية لتدريس الفقه الإباضي في جزيرة جربة وفي جبل نفوسة وفي الجنوب التونسي والجريد ، وفي بقية الربوع الإباضية بالقطر الجزائري ، والديوان موجود إلى اليوم في جزيرة جربة بالمكتبة البارونية وبمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب ، وأيضا بوادي ميزاب في الجزائر ، وهو مخطوط (43) .
ختاما أيها السيدات والسادة الكرام ، لا أعتقد أنني قدمت كل شيء عن مساهمة علماء ليبيا في مسيرة الفقه الإباضي ، ولم استوف هذه المدرسة حقها ، فوقت المحاضرة لا يسمح بذلك ، ويمكن القول إن علماء ليبيا قاموا بدور كبير فيها من خلال محافظتهم على المذهب باجتهاداتهم الفقية بالتدريس والتأليف وابتكار الحلول الفقهية لكافة المسائل التي واجهت اتباع هذه المدرسة التي تعتبر قريبة من المدارس السنية إن لم تكن منها لاعتمادها على كتاب الله وسنة رسوله الكريم ، وأرجو أن تتاح الفرصة لكافة الباحثين والمشتغلين بالتراث الإسلامي بالاقبال على تراثها ودراسته وتحقيقه ومقارنته بالمدارس الأخرى ، والله المستعان
وتقتضي الإشارة إلى أن البحث العلمي مطلوب وأن مجاله متوفر لكافة الليبيين ، وأن إغفال مدرسة فقهية كبيرة ، مثل المدرسة الإباضية يعد عيبا فينا فيجب علينا أن نقوم بدراسة مؤلفاتها ، وبحث اجتهاداتها الفقهية ، خاصة وأن المشرع الليبي لم يقيد القاضي بمذهب معين أو مدرسة فقهية واحدة عند عدم وجود النص القانوني ، بل اعتمد كافة المدارس الإسلامية وأخذ بأيسر المذاهب ، وما يتلاءم منها للقضية المعروضة ، فلماذا نحجم بعد ذلك على البحث والتنقيب وإجراء الدراسات المقارنة في كافة المدارس الفقيهة الإسلامية .

أختم هذه المحاضرة بأبيات لشاعر ليبيا الخالد الأستاذ أحمد المهدوي الذي عبر فيها عن وحدة المذاهب حيث قال في هذا المقام : –

من معجزات شريعــة الإسلام *** للناس صالحة مــدى الأيام
غراء واضحة تلائم فطـــرة***كل العصور بصائب الأحكام
كفلت سعادة من بصاحبها اقتدى *** دنيا وأخرى فهو خيــر إمام
فانظر إلى أحكامها تـَر أنـها *** ليست على شيء من الأوها م
أساسها وحي الإلــه وسنـٌة *** مروية عن سادة أعـــلام
قبسوا من النور المبين فبـينوا *** للناس كل محلل وحـــرام
هم كالنجوم إذا اقتديت بمذهب *** فقد اهتديت به إلى الإســلام
كل المذاهب في الحقيقة راجع  *** للأصل ليست موضعا لخصام
والاجتهاد إذا تخالـف رحمة  *** للنـاس فـهو تخـالف لوئـام .(44)

الدكتور جمعة محمود الزريقي

طرابلس الغرب 2010 مسيحي

المركز الوطني للمحفوظات والوثائق التاريخية

الهوامش والإحالات

_____________
الكاتب الليبي سالم الساحلي ، الجمعة 12مايو2010 موقع ليبيا أخبار وآراء ، شبكة المعلومات الدولية : Libya News and Views. .
حلية الأولياء ، ترجمة رقم 213 ص 58/3 دار الكتاب العربي ، بيروت ط ، 3 1400هـ / 1980 م .
كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي ( ت 928 هـ ) تحقيق د / محمد حسن ، ص 189 /1 ، دار المدار الإسلامي ، توزيع دار أويا ، طرابلس ، ليبيا ، ط ، 1 – 2009 م ، جمهرة أنساب العرب ، لابن حزم الأندلسي ، ( ت 456 هـ) ص 218 ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1421هـ / 2001 م . راجع أيضا عوامل ظهور الفرق في الفكر الإسلامي ، أ – د / مسعود عبد الله الوازني ، ص 200 ، نشر جمعية الدعوة الإسلامية العالمية ، طرابلس ، ليبيا ، ط ، 1 ، 2010 مسيحي ، ترجم لعبد الله بن إباض الدكتور مصطفى الشكعة في كتابه إسلام بلا مذاهب ص 134 – 147 ، الدار المصرية اللبنانية ، 2004 م .
رسالة في نسبة الدين ، للشيخ أبي محمد عبد الله يحيى الباروني مخطوط ، ص 2 . وهي مطبوعة بعنوان : سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين ، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع ، عمان ط / 1 ، 1412 هـ / 1992 م .
طبقات المشائخ بالمغرب ، للشيخ أبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني ( ت670 هـ ) حققه إبراهيم طلآّي ، الجزء الثاني ، ص 205 ، 1974 ، لا مكان للطبع .
الأصول التاريخية للفرقة الإياضية د / عوض محمد خليفات ، الجامعة الأردنية ، عمان ، الأردن ، ص 12 . دار الجويني للنشر ، تونس ، 1984 م .
حلية الأولياء ، المصدر السابق ، ص 89/3 .
هم : أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري ، وعبد الرحمن بن ستم الفاري ، وعاصم السدراتي ، وإسماعيل بن درار الغدامسي ، وأبو داود القبلي ، طبقات المشائخ بالمغرب للشيخ أبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني ، المصدر السابق الجزء الأول ، ص 19 ، 1974 م .
طبقات المشائخ بالمغرب ، المصدر السابق ص 19 ، ورسالة سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين للشيخ عبد الله بن يحيى الباروني ، المصدر السابق ، ص 12 .
كتاب السير ، المصدر السابق ، ص 212/1 .
الإباضية في موكب التاريخ ، للشيخ علي يحيى معمر ، ص 28 / الحلقة الثانية القسم الأول ، مكتبة وهبة ، مصر ، جمادى الثاني 1384 هـ أكتوبر 1964 م .
الملل والنحل ، لأبي الفتح الشهرستاني (479 – 548هـ ) تحقيق محمد سيد كيلاني ، ص 134/3 ، دار المعرفة بيروت ، الطبعة الثانية : 1395هـ / 1975م .
ضحى الإسلام ، أحمد أمين ، ص 336 / 3 ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، الطبعة العاشرة .
الخوارج ، د / سليمان بن صالح الغصن ، أستاذ بجامعة محمد بن سعود الإسلامية ، بالرياض ، ص 72 ، دار كنوز إشبيليا ، السعودية ، ط 1 ، 1430 هـ / 2006 م .
الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة ، د / رجب محمد عبد الحليم ، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة ، ص 14 نشر مكتبة الضامري ، السيب ، سلطنة عمان ، 1990 م .
محمد كامل بن مصطفى ( 1828 – 1897 م ) أ – د محمد مسعود جبران ، ص 150 ، ط ، 2 / مركز جهاد الليبين للدراسات التاريخية ، 1996 ، طرابلس ، ليبيا .
تاريخ الفتح العربي في ليبيا ، الطاهر أحمد الزاوي ، ص 157 ، الدار العربية للكتاب ، الطبعة الرابعة 1398 / 1978 .
شرح لب العقائد الصغير ، للشيخ محمد مفتاح قريو ، ص 148 ، دار ومكتبة الشعب ، مصراتة ، ليبيا ، 1995 م .
عوامل ظهور الفرق في الفكر الإسلامي ، المصدر السابق ، ص 201 .
الرد على جميع المخالفين ( الخوارج ، المرجئة ، المعتزلة ) تأليف أبي خزر يغلا بن زلتاف ( ت 380هـ ) تحقيق د / عمرو خليفة النامي ، نشر مكتبة الضامري ، سلطنة عمان ، ط 1 – 1438هـ / 2008 م ، عمان .
الأصول التاريخية للفرقة الإباضية ، المصدر السابق ، ص 53 .
مدخل إلى دراسة اللإباضية وعقيدتها ، بيير كويرلي ، ترجمة عمار الجلاصي ، ص 7 ، مؤسسة تاوالت الثقافية ، سلسلة الأبحاث التاريخية ، 5 ، الرباط ، المغرب 2006 م .
كتاب السير ، لأبي العباس أحمد الشماخي ، المصدر السابق ، ص 29 ، 50 / 1 .
تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم ، تأليف تادايوس ليفيتسكي ، ترجمة الأستاذ عبد الله رارو ، أعده للنشر وقد له ، محمد ؤمادي ، نشر مؤسسة توالت الثقافية الولايات المتحدة الأمريكية ، سلسلة رقم 1 ، بدون تاريخ .
كتاب السير ، للشماخي ، المصدر السابق ص 282 /2 . والرواية مذكورة أيضا في الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية ، للشيخ عبد الله الباروني النفوسي ، ص 118 ، دار بوسلامة للطباعة والنشر ، تونس 1986 م .
الحياة العلمية في جبل نفوسة ، وتأثيرها على بلاد السودان الغربي ، محمود حسين كوردي ، طبعة للمؤلف ، الطبعة الأولى ، 2008 ، طرابلس ليبيا .
طبقات المشائيخ للدرجيني ، ص21 السير للشماخي ، ص 268 الإباضية في موكب التاريخ للشيخ علي يحيى معمر ، الحلفة الثانية ، ص 12 ، وقد ترجم له د/ أحمد مختار عمر في النشاط الثقافي في ليبيا ، ص 134 ، ط 1 ، 1391 هـ / 1971م .
كتاب السير ، للشماخي ، ص 321-324 وذكر د/ حسن محقق الكتاب أن كتاب أجوبة علماء فزان قام بتحقيقه د / عمرو خليفة النامي ، ونشر في قسنطينة 1991 م .
كتاب السير للشماخي ، ص 462/ 2 ، والنشاط الثقافي في ليبيا ، ص 138 . الإباضية في موكب التاريخ ، المصدر السابق ، ص 64 / الحلقة الثانية .
طبقات المشائخ للدرجيني ، ص 320-325 /2 ، كتاب السير للشماخي ، ص 366 -372 ، النشاط الثقافي في ليبيا ، المصدر السابق ، ص 139 – 140 .
كتاب الطبقات للدرجيني ، ص 442 – 446 ، كتاب السير للشماخي ، ص 959 ، النشاط الثقافي في ليييا ، المصدر السابق ، ص 147 .
كتاب الطبقات للدرجيني ، ص 470 – 481 /2 كتاب السير للشماخي ، ص 635 – 638 /2 ، النشاط الثقافي في ليبيا ، المصدر السابق ، ص 147 .
كتاب السير للشماخي ، ص 785 – 789 /2 ، علماء جربة ، للشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي ، ت / محمد قوجة ، ص 75 ، دار الغرب الإسلامي ط-1 ، 1998 م ، الإباضية في موكب التاريخ ، للشيخ علي يحيى معمر ، المصدر السابق ، ص 107 -111 ، الحلقة الثانية ، القسم الثاني ، النشاط الثقافي في ليبيا ، ص 155 156 .
كتاب السير للشماخي ، ص 789 – 791 / 2 ، الإباضية في موكب التاريخ ، المصدر السابق ، ص 113 – 119 ، النشاط الثقافي ، ص 154 ، الإباضية بين الفرق الإسلامية ، ص 476 .
كتاب السير ، للشماخي ، ص 778 – 779 /2 ، الإباضية في موكب التاريخ ، المصدر السابق ، ص 93 – 95 .
كتاب السير للشماخي ، ص 663 /2 .
معجم المؤلفين ، لرضا كحالة ، ص 234 /1 ، أعلام ليبيا ، للشيخ الطاهر الزاوي ص 91 ، دار الفرجاني ، ط / 2 ، 1290 هـ / 1971 م ، الإباضية في موكب التاريخ ، المصدر السابق ، ص 125 -130 .
معجم المؤلفين ، ص 162/6 ، أعلام لييبا للشيخ الطاهر الزاوي ، ص 241-242 ، الإباضية في موكب التاريخ ، ص 131 – 135 .
أعلام ليبيا للشيخ الطاهر الزاوي ، ص 158 – 160 ، حياة سليمان باشا الباروني ، لأبي القاسم الباروني ، ط ، 2 ، 1948 ، سليمان الباروني ، آثاره ، د / محمد مسعود جبران الدار العربية للكتاب ، 1991 م .
دليل المؤلفين العرب الليبيين ، ص 286 – 287 ، دار الكتب ، أمانة الإعلام والثقافة ، طرابلس 1397 هـ / 1977 م ، مقدمة كتاب الإباضية بين الفرق الإسلامية ، للشيخ بكير بن محمد الشيخ بالحاج ، طبع مكتبة الضامري ، السيب سلطنة عمان ، 2003 م .
طبقات المشائخ للدرجيني ، ص 409 /2 ، كتاب السير ، للشماخي ، ص 589- 591 /2 ، الإباضية في موكب التاريخ ، ص 262 /2 .
طبقات المشائخ ، للدرجيني ، ص 455/ 2 ، كتاب السير ، للشمخاخي ، ص 627 / 2 ، يراجع شرح بقية نظام العزابي في كتاب الإباضية في موكب التاريخ ، الحلقة الأولى ، نشأة المذهب الإباضي ، ص 97 -110.
علماء جربة المسمى رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي ، تحقيق محمد قوجة المصدر السابق ، ص 75 .
تقريض لكتاب ملخص الأحكام الشرعية على المعتمد من مذهب المالكية للشيخ محمد بن عامر ، ص مصر ، 1937 م

هذه المقالة تحتوي على تعليق (1)

تعليق واحد ل “مساهمة علماء ليبيا في مسيرة الفقه الإباضي”

  1. سليمن حمانه says:

    شكرا للاستاد جمعة الزريقي على هذه المحاضرة والتي انصف فيها الاباضية واعطاها حقها … وشكرا لتوالت التي نقلت احدات المحاضرة ..

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal