img3.jpg

نقوش مذهلة تضع أسئلة جديـدة حول تاريخ ليبيا القديم !!

متابعةً لأكتشافات للمواطن الليبي ” أوفنايت الكوني ” لنقوش صحراوية بوادي البقر الواقع على بعد حوالي 40 كيلومتراً شمال غرب مدينة أدري، يحوي المئات من النقوش والأعمال النحتية المتناثرة، ترتقي إلى مراحل ماقبل التاريخ، والعصور المتوالية، حسب الشواهد الأولية بالمكان، التقت أويا مع المكتشف لاستزادة المعرفة والاقتراب أكثر ممايتضمنه من أعمال فنية شملت لوحات منقوشة بطريقة النقش والتطريق على واجهة الصخور بالوادي الممتد إلى مسافات طويلة، بالإضافة إلى لوحات أخرى متناثرة على أرضية الوادي، تعبّر عن مظاهر الحياة السائدة خلال مراحل تاريخية متعاقبة، وتؤشر على الاستيطان الإنساني المبكر للصحراء الليبية منذ فترات ماقبل التاريخ .. ومن المثير في مضامين تلك النقوش، إحتوائها على مشاهد لحيوان على مايبدو أنه شبيه بحيوان اللاما، وأخرى على ما يبدو أنها لطفلة تمسك بلعبة صغيرة يبدو عليها الفرح، وطفل يمارس إحدى الألعاب القديمة، ونقوش كتابية بلغة التيفيناغ، عبارة عن ابتهالات، وأدعية، إلى جانب نقوش لحيوانات، ورموز دينية، وطلاسم، وحيوانات من بينها الثيران، والودان، والأبقار، والزرافات، وطيور النعام، والغزال، وذئاب، ومشاهد لعمليات صيد، ونقوش تعبر عن أساطير أخرى، بالإضافة إلى لوحات تحمل مسارات للطرق .

وتضاف الاكتشافات الجديدة إلى قائمة الكشوف الأثرية في أراضي الصحراء الكبرى، ودليل يوثق لفترات الاستيطان البشري للصحراء الليبية، بمايتطلب المزيد من الحفريات والأبحاث الجادة، وتحتاج إلى دراسات أوفى لفك أسرارها ورموزها، لاسيما وأن أغلب الصخور الحاملة للنقوش ماتزال تحت أطنان من الرمال، التي بدأت تسطو على معالم تلك النقوش، خصوصاً وأنها تضع أول الأسئلة لطريق طويل حول فك رموز الحضارات العظمى في الصحراء الليبية قديماً .

فريق من أويا وبالتعاون والتنسيق مع جهاز الشرطة السياحية وحماية الآثار قام بزيارة الموقع، رفقة المكتشف والكاتب والرسام والباحث في جماليات الأكاكوس الأستاذ رضوان أبوشويشة، لإزاحة الستار عن الاكتشافات المثيرة، التي قد تفتح التساؤلات عن تاريخ حضارات ماقبل التاريخ بالأراضي الليبية .. توقفنا أمام الطريق الواصل إلى الوادي المليء بالأحجار المنتشرة على مساحات شاسعة، تتخللها بعض الكثبان الرملية، ومايميز المشهد بالوادي تناثر الضخور الجبلية، وبصورة عامة فإن تضاريس وصخور المكان توحي وكأن امساك سطيفت تمتد إلى هنا .. تقحصنا النقوش الواضحة التفاصيل، والمعالم المحددة بخطوط أقرب ماتكون إلى الطلاسم، وأخرى تعبر عن حيوانات كانت تعيش في المنطقة أو ربما شوهدت في مناطق أخرى، ونقلت بمضامينها نقشاً ونحتاًً إلى الوادي ..

‬هل نحن أمام أحد الألغاز التي أراد الانسان الليبي القديم التعبير عنها ؟ .. وماالمغزى والرسالة المشفرة التي تحملها تلك الرموز؟ .. كانت ريشتهم قطعة من الصخر ولوحاتهم حجارة ، كانوا على درب الخطوة الأولى على طريق الحضارة الطويل، ماذا أراد هولاء القوم أن يرسلوا لنا عبر طلاسم لوحات غاية في الدقة ؟ .. ومن هو ” بيكاسو ” العصر الحجري و”فان كوخ ” عصر الرعاة ؟ من أرسى قواعد فن مرحلة الرؤوس المستديرة ؟ أسئلة تتوالى أمام جمال لوحات إنسان العصور الحجرية .. ” أوفنايت الكوني ” مكتشف النقوش بوادي البقر والباحث في اللغتين التارقية والفرعونية يستوقف تدفق سيل التساؤلات بالإشارة إلى أن اكتشافه للموقع كان في سنة 1996 وعن طريق الصدفة أثناء قيامه بزيارة قطيع من الأبل، التي ترعى بالقرب من الوادي الغني بالكلا، مضيفاً بالقول : حضرت إلى هذا المكان لدفء الموقع، وقمت باختياره لحماية ” الحوار ” الصغيرة من برودة الجو، وبينما كنت جالساً تحت صخرة، لفت انتباهي وجود نقش على واجهتها، وبدأت أتأمل في النقش، الذي قادني إلى آخر، وشدني مارأيته إلى البحث في المنطقة، وأصابتني الدهشة لوجود كم هائل من النقوش المتناثرة، وتنوع مواضيعها التي لاتوجد في مكان آخر من ليبيا، وغادرت المكان، وأبقيت الأمر سراً، خوفاً من عمليات التخريب لقربها من الطريق إلى حين حضور بعثات علمية متخصصة، لتوثيقها، وفك رموزها، وإزاحة الستار عن طلاسمها، وخلال شهر رمضان الماضي انتشرت السيول نتيجة تساقط مياه الأمطار بغزارة بالمنطقة، لاحظت أن المكان مكتظ بالزوار لمشاهدة السيول، وفي حقيقة الأمر انتابتني حالة قلق شديد من تخريب النقوش، مثلما حدث مؤخراً لرسوم ماقبل التاريخ بالأكاكوس، وقررت زيارة الوادي للاطمئنان على محتوياته، وقبيل وصولي إلى الوادي بنحو 10 كيلومترات تعطلت السيارة، وقمت بإكمال الطريق سيراً على الأقدام، ورغم طول المسافة غير أن مشاعر السعادة غمرتني عند رؤيتي للمكان كما تركته أول مرة، وقمت بالتقاط بعض الصور للنقوش، بعدها توجهت إلى مدينة جرمة لإبلاغ أمين مكتب آثار الجنوب لأجل الإسراع في توثيق هذه النقوش، واتفقنا على تسجيل الاكتشاف بأسمي، على أن يعود بعد عيد الفطر صحبة فريق متخصص، وإلى الآن لم يحضر ذلك الفريق، وأخبرت الفنان رضوان أبوشويشة، لإهتمامه بمثل تلك الأعمال الفنية، وقام بالتنسيق مع صحيفة أويا، للقيام بزيارة الموقع، وتغطيته إعلامياً “.

الكاتب والرسام رضوان أبوشويشة الذي يعد أول من كتب في الصحافة الليبية عن أهمية الفن الصخري، وأجرى أول لقاء قبل 15 سنة مع الدكتور ” فابريشيو موري ” مكتشف الأكاكوس، وباحث في تاريخ وجماليات رسوم الأكاكوس، وله عدة نصوص أدبية تبحث في جماليات المنطقة، فيقول أثناء زيارته لموقع الاكتشاف مع فريق الصحيفة : الموقع يحتاج إلى دراسات جيولوجية متخصصة، لمعرفة أنواع الصخور، وحسب ما أرا فإن المستشار الدكتور على اسبيطة بمقدرته العلمية يعد من أفضل البحاث في هذا المجال، بالإضافة إلى إجراء المزيد من الحفريات، لاسيما وأن بعض الجهات و صخوره ترقد تحت الرمال، وبما أن مثل هذه الأمور لاتخضع للتخمين أو الحدس، فإن الأمر يتطلب إجراء حفريات وإخضاع المواد العضوية، بالمنطقة إلى وسائل التقدير الزمني، الراديو كربون Radiocarbon14″ ” أو يورانيوم – الثوريوم ” Uranium thorium ” ، وينبغي توخي الحذر فدراسة ما أطلقنا عليها مؤقتاً لوحة الطفلة والدمية إلى حين الكشف العلمي، والمظنون أنها كذلك تظل مسوفة إلى التأكيد العلمي، وكما يبدو فإن الفنان الذي نفذها وضع في الحسبان عامل الشمس، حيث لاتسقط عليها أشعتها مباشرة إلا عند الأصيل .

ويضيف أبوشويشة الذي أصر على هذه الزيارة رغم ملازمته للفراش قبل موعد الانطلاق نتيجة وعكة صحية : أن نوعية الرسوم محيرة جداً من ناحية المعاني الغامضة، كما يطلق عليها موري .. وأخشى ضياع معانيها إلى الأبد، وحدسي كفنان تشكيلي ودارس ومهتم برسوم ماقبل التاريخ أن لوحة الطفلة مقارنة بما في كتب موري، لوحة نادرة، وإن صح حدسي الفني – والحدس الفني والأدبي يعتبر من شروط الإبداع – وحدسي ليس من الأمور التي يخضع لها رسوم ماقبل التاريخ، ورغم ذلك فهي لوحة مهمة جداً في المغزى، وتنم عن التقدم الحضاري، وإنه لأمر محير وجود طفلة تلهو بدمية “.

وعن العمر الزمني للنقوش المتناثرة داخل فضاءات الوادي يشير أبوشويشة إلى أن نقوش وادي البقر تحمل عدة مؤشرات أولية، ترتكز في أغلبها على أسلوب التطريق، وهذا الأسلوب منتشر في مناطق كثيرة، بالإضافة إلى بعض الأشكال التي ترتقي إلى مراحل متأخرة ترجع إلى مرحلة الجمل والحصان، والمثير لحيرتي أن بعض النقوش غير متقنة وتشبه الخدوش قام بها مجموعة من فنانين غير موهبين، ومن الملفت للنظر تداخل بعض الأدوار المختلفة مع نقوش التيفيناغ، أو المظنون أنها حيوان اللاما، ونقوش التيفيناغ عمرها القطعي لايزيد عن 2000 سنة، ولأن التيفيناغ انبثقت من النقوش الليبية التي ظهرت قبل 22 قرناً … ولأن اكتشاف وثيقة أو لوحة في منهج البحث التاريخي يغير الكثير من المسلمات، والذي شد انتباهي ماقاله صديقنا مكتشف نقوش وادي البقر ” أوفنايت الكوني ” أن اسم الجمل حسب اللغة التارقية هو ” iic ” أي ” ل م ” ، وهذا الاسم موجود في أمريكا اللاتينية، فكيف ظهر في الصحراء الكبرى، وعند اكتشاف نقش أقرب مايكون لحيوان اللاما في هذا الوادي أصبحنا نفكر كيف نربط الإسم والنقش بماهو موجود في أمريكا اللاتينية ألا وهي فصيلة من الجمال، ومن المعروف أن اللاما تحتاج إلى كميات هائلة من الأعشاب بما يحيلنا إلى خصوبة هذه المنطقة في مرحلة غائرة في الزمن “.

وفي نفس السياق يضيف الكوني : ” إن نقوش اللاما ” افتراضية ” غير موجودة في وديان الأكاكوس، وهذا مايضعنا أمام تساؤل .. لماذا هي موجودة هنا في هذا الوادي ؟ … كما أن بروز نقش يصور إنساناً بذيل شبيه بما ذكر عند المصريين عن الليبيين، وهي لأول مرة تكتشف هنا .. حيث يشير المصريين القدماء إلى تميز الإنسان الليبي القديم بوضع الريشة على الرأس واستخدام مايشبه الذيل، وهذا يدل على الاختلاف بين سكان منطقة الشاطىء، وسكان الأكاكوس وامساكات، أم هو اختلاف في المراحل التاريخية، لآن مثل هذه النقوش غير موجودة إلا هنا “.

ويقول أبوشويشة : اطلعت كثيراً على رسوم ماقبل التاريخ أو تاريخ أول كما يسميه العلامة ” ابن خلدون ” ، والرسوم التي تظهر ألعاب الأطفال هي من الأمور المفرحة، وعلى النقيض من ذلك يحزنني جداً أن يقوم بعض الزوار الليبيين بكتابة أسمائهم وأسماء مناطقهم على الصخور الحاملة للنقوش … وهناك إلى جانب النقوش إشارات غامضة لعابري هذه المنطقة تحدد مسارات الطرق أو وجود المياه، ومثل هذه اللوحة التي تدل على خريطة للطرق أو اتجاه مصادر المياه، هي خطوة متقدمة جداً تحتاج إلى دراسات لمعرفة ماهيتها، لأن أسلافنا عبروا عن أمور معيشتهم بالنقش والرسم، وكما يقول ” موري ” الليبييون أول من كتب التاريخ بالفن ” ، أي أن الرسوم والنقوش الصخرية ليست شعائرية فقط بل هي أيضاً خرائط تحدد الاتجاه للسالكين “.
ويضيف الكوني حول انتشار النقوش المعبرة عن الثيران بالقول : بالنسبة للوحات الثيران .. ومنذ اهتمامي ودراستي لتاريخ المنطقة، ومعاني أسماء المناطق الأخرى، وإعادة قراءة ماكتب عنها بعض الرحالة أو المؤرخين الذين لايتقنون اللغة التارقية مثل ” هيرودوت ” و ” بليني ” اللذين ذكرا الجرمنتيس، وحسب اعتقادي أن كلمة الجرمنتيس ليست كلمة واحدة بل هي مركبة من ثلاث كلمات ” أزجر، من، ويت ” ، مع علمنا أن حرف السين الأخيرة هي يونانية زائدة على الكلمة الأصلية فإن اسم الجرمنتيس هو ” أزجر ” وتعني فحل الثور رمز القوة، و ” يت ” تانيت الآلهة الليبية، ” من ” وهي الروح أو الملك، لتصبح التسمية الثور روح المعبودة الليبية القديمة .

ويقف أبوشويشة على ماقاله الكوني بإضافة ماذكره ” أريك بيتس ” في كتابه ” الليبيون الشرقيون ” ، الصادر في لندن سنة 1914 عن أول تماس بين السماء والأرض في أسطورة » غرزيل الآلهي « موجزها .. ” قبل الجفاف العظيم، وقبل أن تتعرى الصحراء منذ 10 آلاف سنة خلت، هبط من السماء الطفل الذي يتزيا بزي خروف، وظهر أمام فلاح ليبي، وحذر من تحجر القلوب، ثم اختفى ” ، ويبدو أن كلام الطفل لم يجد الصدى فعوقبنا بالتصحر، وهذا ماوثقه أعمال الإنسان الليبي قديماً على واجهة صخور وادي متخندوش في نقوش على هيئة ثور يحمل الشمس بين قرنيه، والثور رمز القوة، وسطوع الشمس هو الذي تبنته فيما بعد عدة شعوب بعد ” زيوس ” عند الإغريق، وأمون لدى الفراعنة، وبعل أمون الذي وضعه القينين في مقدمة سفنهم كتعويذة من الشر، وفي آخر خطاب لحنا بعل في غزوه لروما نادى بأعلى صوته ” ياغرزيل يا إله ليبيا، وشعبها الأسمر ” ، وفي قرطاج التي يعرف عنها عدم اتقان المنحوتات أو التماثيل كانت القرابين تقدم إلى تماثيل ” غرزيل ” ، وبعد أن استولى شيشنق ” ، أو شي شنق ” على السلطة في مصر كانت القرابين تأتي إلى شيشنق بعد غزوه الكاسح لإسرائيل حسب إصحاحات العهد القديم وكتب التاريخ، كانت الوفود تأتي بالهدايا و التقدمات إلى الإله أمون الذي هو ” غرزيل ” ، وهذا سر نقوش الثور المنتشرة بالموقع .. والعلم يفسر ظهور الصحراء بسبب انحراف دوري في مسار الأرض حول الشمس “.

وعلى ما أشار إليه أبوشويشة يقول الكوني : ” هذا مايدعونا إلى إعادة قراءة النقوش والرسوم في منطقة الصحراء الكبرى من جديد، و بالإضافة إلى ماقلته سابقاً، حول نقش الثور فإن حرف ” الزين ” باللغة التارقية يرمز له بنقش يشبه الشخص الفارد يديه وقدميه، وهو الحرف الأول من اسم ” ازجر ” الذي نقش فوق الثور وتحته وهو رمز القوة لأزجر “.

ويرى أبوشويشة أن اضمحلال الفن الصخري، وكما هو معروف بدأ مع مرحلة أو دور الجمل أو التصحر، حيث جلب الجمل من آسيا في القرن الأول الميلادي، لأنه الحيوان الوحيد القادر على تحمل قسوة الصحراء، وحمل الجمل على ظهره اقتصاد الصحراء لألفي عام، ودور الجمل كما يسمى عند الدكتور ” موري ” تحول الرسم إلى مجرد خدوش تغيب عنها الموهبة، باستثناء الأسلوب التجريبي، عند فنان الجرمنت أو مايعرف بأسلوب ثنائي المثلث أو مزدوجة المثلثات، وأُلفت انتباه القارئ أن الأسلوب التجريبي الجرمنتي هو أول أسلوب تجريبي في الفن التشكيلي، وليس كما يقال في أكاديميات الفنون في الشرق والغرب، وهذا يحيلنا إلى متاهة أخرى من الحيرة التي تحتاج إلى وقت طويل لوضع الإجابات، وأستعين بما قاله ” موري ” : ” إننا بدأنا في وضع الأسئلة حول الحضارات العظمى في الصحراء الليبية القديمة ” ، وهذا يدفعني إلى القول بأن الفن الصخري يمتد إلى أبعد مدى من الأكاكوس ومتخندوش، وهذا الاكتشاف المذهل لصديقنا ” أوفنايت الكوني ” يعزز ما أردده دائماً وبفخر أن ليبيا هي مهد الفن التشكيلي في العالم “.

وأبدى الدكتور ” أده الكوني ” – ابن الروائي الليبي العالمي ” إبراهيم الكوني – إعجابه بالاكتشاف المذهل لعمه أوفنايت وقال : ” الذي شاهدناه اليوم في الصحراء هو في منتهى الروعة ويبعث على الدهشة، وكل هذه النقوش من حولنا التي أنجزها الفنان الليبي قبل آلاف السنين المتطاولة، ليس بمقدورنا تخيل المشاعر التي انتابت الذين أنجزوها لحظة إنجازها، ومامغزى هذه الرسالة التي تركوها للأجيال القادمة من بعدهم، ولكن كل ماعلينا فعله الآن هو إخبار الناس في بلادنا وفي العالم عنها، وإيفاد فرق البحث العلمي إلى هذا الموقع .. وإلى أماكن أخرى في الصحراء الليبية لم يتم اكتشافها بعد، والقيام بمايتطلبه ذلك من دراسة وبحث لفهم المعاني الساكنة في نفوش الأسلاف، ورسومهم التي هي الدليل إلى فهم حضارات سادت ثم اختفت بفعل التصحر .. وأنا سعيد جداً لكوني شاهد عيان على اكتشاف هذا الإرث من الفن المشع بالوضوح والغموض في آن واحد … وقد تم تأليف عديد الكتب حول الحضارات في بلادنا .. والتي لايزال يرقد بعضها تحت أطنان الرمال .. أو تنتظر من يكتشفها .. وعلينا الآن أن نتعرف على تاريخنا بشكل أكبر لتنمية وعينا بالمستقبل “.

أما المقدم عطية عثمان المداغي رئيس قسم العلاقات بجهاز الشرطة السياحية وحماية الآثار المكلف من قبل الجهاز لمتابعة الاكتشاف فقال ” تم إصدار تكليف فوري من قبل رئيس الجهاز بعد تلقي اتصال هاتفي من صحيفة أويا للتبليغ عن الاكتشاف، للانتقال إلى عين المكان، للتأكد من صحة المعلومات الواردة، وتوجهت إلى مدينة أدري، ومنها شمالاً إلى موقع الوادي، وأتضح أن الموقع غني بالنقوش المتناثر على الصخور المنتشرة على جنباته، وعلى الأرضية الممتدة على طول الوادي، وفي الحقيقة ومن خلال زياراتي المتكررة إلى عدة مواقع لماقبل التاريخ بالصحراء الليبية، استطيع القول أن وادي البقر يستحق الاهتمام، بالدراسات العلمية للوقوف على ماتحمله نقوشه من معاني، ومما لاشك فيه أن هذا الموقع سيثري الحركة السياحية بمنطقة الشاطىء، التي تمثل الآن منطقة عبور فقط، وربما سيكون لهذا لموقع المكتشف حديثاً الدور الأبرز في تنشيط المنطقة سياحياً، مع إجراء المزيد من الدراسات والأبحاث، وبالنسبة لدورنا كجهاز سيتم بحث ودراسة إمكانية توفير الحماية اللأزمة له “.

غادرنا وادي البقر، وخلفنا أطنان من الرمال المتحركة والساكنة .. خصوصاً ذلك البساط الداكن المفروش برسوم الزرافات المنجزة بالتطريق التي تمتد على مساحة عشرات الأمتار المربعة .. والواقعة على مرمى حجر من غابة النقوش التي تحدثنا عنها فيما مضى .

وكانت هي الغاية والغرض من هذه الرحلة التي قامت بها صحيفة أويا .. لنلفت الانتباه إلى تاريخ يتأرجح بين البقاء والاضمحلال .. حول حضارات الصحراء، وعوالم ماقبل التاريخ، ونكرر ماقاله يوماً أحد الآثاريين في ليبيا : ” إن بحث ودراسة حضارت ماقبل التاريخ في بلادنا يحتاج إلى فرق علمية ذات تخصصات دقيقة وفي مختلف المجالات من علوم الإنسان والآثار والمناخ، والنباتات، والجيولوجيا وغيرها، ولأن الأمر يخص تاريخنا الوطني، وجب على المسؤولين الالتفات إلى توفير متطلبات مصلحة الآثار التي تشكو من الشح والقصور المادي، لإنجاز مهامها في دراسة مراحل ماقبل التاريخ، لأن الأراضي الليبية تضم أفضل وأغني المواقع على مستوى العالم .. والتي وفرت المعطيات وهيأت للإنسان مكونات البقاء .. والاستفادة من الأبحاث والدراسات ” السيمولوجية ” للعثور على مفاتيح الغموض، وفهم الدلالات الذاتية والإيحائية في الفن الصخري الليبي …

متابعة – صلاح الدين التواتي- طارق السنوسي- تصوير – يوسف الرحيبي

هذه المقالة تحتوي على تعليقات (4)

4 تعليقات ل “نقوش مذهلة تضع أسئلة جديـدة حول تاريخ ليبيا القديم !!”

  1. mahfoud says:

    BRAVA AYOUZZZZZZZZZZZZZZZZZZZZZZZZZZ TAWALT

  2. mahfoud says:

    BRAV AMAZIGH LYBI

  3. Umzab says:

    Ttarix-nneɣ yeqqen, an Libya an Dzayer an Lmeṛṛuk, ɣerneɣ tanfust igget. Llanet mennawet tira aḍɣaɣ dani Aɣlan rwesent i wayen i tufim Libya

  4. مقالة جديرة بالقراءة نرجو منك توخي الحذرخاصة في اعطاء سنوات قطعية لهذه الرسوم لانها محل جدل بين علماء الاثار وخاصة حول عمر ظهور خط التيفيناغ.

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal