img3.jpg

صناعة النسيج في جبل نفوسة

الأستاذ توفيق الشقروني

الأستاذ توفيق الشقروني

ان صناعة النسيج في جبل نفوسة ، تمثل المورد الرئيسي في توفير حاجة الاهالي من الملبوسات الصوفية

المقدمة


تهدف الدراسة الى البحت في صناعة النسيج في جبل نفوسة ، بأيالة طرابلس الغرب ومتصرفيه بنغازي، في فترة حكم الاسرة القرمائلية ، وسنحاول مناقشة الافتراض القائل ، ان صناعة النسيج كانت من المرتكزات المعيشية الهامة للأهالي في الأيالة ، سواء من حيث اعتمادهم عليها في لباسهم أو متاجرهم بها كسلعة تبادلية.

وتحاول الدراسة الاجابة على الأسئلة التالية:-

1) مالاسباب التي اوجدت هده الصناعة في المنطقة وما جدورها.
2) مامدى توفر المواد الاولية للصناعة، ام انها اعتمدت على الاستيراد في توفيرها.
3) مادرجة توفر الايدي العاملة المتقنة لهده الصناعة. وكيف كان دخل العاملين فيها.
4) ما انواع / أشكال / أحجام المصنوعات النسيجة.
5) هل فرضت ضرائب على هذه الصناعة. وهل كانت لها قوانين تتضمنها.
6) مالاهمية الاقتصادية لهده الصناعة بالنسبة للأهالي. وهل شكلت مصدر للدخل العام للأيالة.

وجاءت مادة البحث موزعة على المباحث التالية :

1) الادوات الاولية للصناعة.
2) الايدى العاملة ونمط الانتاج:-
وفيه نبحث عن نسبة العامكلين في هده الصناعة ، وكيفية اعداد العاملين ، ومحاولة معرفة دخل العامل من هدة الصناعة ، وانماط الانتاج السائدة.
3) المنتجات وكيفية تسويقها:-
ويدرس المنتجات من حيث نوع وكمية المنتج واسعاره ، وعملية البيع ، وهل وجدت اسواق خاصة لتصريف منتجات هدة الصناعة ، وهل هناك تصدير لهذا الانتاج ، ام انها اكتفت بتغطية الانتاج المحلي.
4) الاهمية الاقتصادية:-
ويبحث في درجة الاهمية لهده الصناعة بالنسبة الى اهالي منطقة الجبل من حيث توفيرها لملبوساتهم ، وهل غطت حاجة السوق المحلي ، ونسبة الدخل التي توفرها.
5) العادات والتقاليد:-
ويستعرض بعض العادات التي تمارسها النسوة عند الغزل ، والاشعار التي تقال في أثناء العمل ، وايضا القصص التي ارتبطت بها

مراجع البحث

أولا : الوثائق والمصادر:
اعتمد البحث على عدة وثائق وان كانت قليلة فهناك سجلات المحكمة الشرعية الموجودة بدار المحفوظات التاريخية . ولم تكن استفادتنا منها مباشر ودلك لاعتبارين هامين : الاول يتمثل في تاريخ هدة السجلات في فترة لاحقة لفترة البحث ، وهدا السبب قد لايشكل عقبة لا يمكننا من الاعتماد عليها طالما اننا سنعتمد على الراوية الشفهية . والاعتبار الثاني : ان ماتحويه السجلات من معلومات عن صناعة النسيج يأتي عرضا ، كما انه يخص هذه الصناعة في مدينة طرابلس . كل ذلك لم يمنعنا من الاستفادة منها ومحاولة اخد فكرة عامة عن هدة الصناعة . الامر الذي سينعكس على البحث بشكل او اخر.

ومن المصادر المعاصرة لتلك الفترة التى نجد فيها العديد من الاشارات كتاب “اليوميات الليبية” لمؤلفه حسن الفقيه حسن ، ولقد لمدني بمعلومات قيمة عن انواع المنتجات النسيجية في تلك الفترة واستخدماتها خاصة في المناسبات الاجتماعية مثل تجهيز العروس وغيرها.
وايضا كان كتاب “عشر سنواط في بلاط طرابلس” لريتشارد توللي . الذي اعطانا وصفا واضحا عن “الحولي ” في تلك الفترة مما يسر لنا عملية المقارنة ، كما ان الكتاب حاف بأوصاف الملابس التي يرتديها النا أنذاك بأختلاف مستوياتهم .

ثانيا: الرواية الشفهية:
نظرا لنقص المادة المكتوبة عن هذه الصناعة . فلقد اعتمدنا على الراوية الشفهية كمصدر اول في هدا الموضوع .، والتقيت ببعض النسوة اللواتي يجدن هذه الصناعة واخبرنني عن المراحل التي تمر بها الصناعة ، ومجمل ما يتعلق بها.

ثالثا:المراجع الحديثة
تسكت المراجع الحديثة عن الكلام في الكثير من المواضيع الاجتماعية والاقتصادية في تاريخ ليبيا ، ولاتزال هناك العديد من الموضوعات التي تحتاج الى من يتبعها بالبحث والدراسة والتحليل ولعل موضوعنا يتدرج تحت هذا المعني فالدراسات الحديثة التي تناولت هذا الموضوع تكاد لا توجد تقريبا ، سواء بالنسبة الى ليبيا عامة أو جبل نفوسة خاصة ، والمصدر الوحيد الذى تكلم عن صناعة النسيج في ليبيا بشئ من التفصيل “كتاب ليبيا في العهد العثماني الثاني” لمؤلفه انتوني جوزيف كاكبا،ولقد استفدنا من كثيرا فيما يخص صناعة النسيج بصفة عامة وقارنت معلوماته بما تجمع لدى من معلومات من الراوية الشفهية ، ويمتاز هدا المرجع بالمعلومات الدقيقة وخاصة انه يذكر كميات الانتاج واسعار بعض المنتجات وكميات التصدير . وانا وان استفدت من حاولت ان لااقع في منزلق اسقاط معلوماته الخاصة بفترة العهد العثماني الثاني.

وهناك دراسة اخرى تعرضت لصناعة النسيج وهى عبارة عن دراسة في الفنون الطرابلسية
كتبت باللغة الفرنسية ، نشرت في كتاب ” ******************************** ولما كانت الدراسة تهتم بالجاني الفني ، فلقد جاءت استفادتنا منها قليلة نسبيا ولكنها هامة.

الصعوبات التي واجهت البحث
ان اول نقطة يمكن ان تأخد على البحث هى مصادره النتأخرة عن فترة البحث الامر الذييجعلني اسقط معلومات لفترة متاخرة الى فترة سابقة، الامر الذي يؤدى بالضرورة الى افتراض عدم حركية المجتمع الليبي وجمودجه خلال القرنين اللاحقين . وهذا الاعتراض رغم واجهته لا يشكل عائقا في دراسة موضوعنا ، لانه من الثابت والمشاهد في المنتوجات النسيجية الة وقتنا الحاضر ( ومع مقارنته بالاوصاف التلا دكرتها مصادر تلك الفترة ) يجعلنا متأكدين انه لم يطرأ تغير جدرى على هدة الصناعة سواء من حيث نوعية المشغل المستخدم او شكل المنتوج ، وايضا بالاطلاع عن الصور المتوفرة للمواطنين الليبين في مطلع هذا القرن ، نزداد تأكد من استمرارية هدة الصناعة بدات الشكل ، وان كنت لا انفي وجود بعض التطورات.

ان قلة الامكانيات المتوفرة في انجاز البحث جعلتني اعتمد في جمع الرواية الشفهية من منطقتي في جبل نفوسة وهما مدينتي يفرن والزنتان ، كما تسبب ذلك في اقتصار معلوماتنا عن هذه الصناعة في منتوج واحد تقريبا الا وهو صناعة الحوالي ، نعم تعرضنا لباقي المنتجات ، الا ان تالحولي ظل هو محمور هدة الدراسة .

ولا يفوتني هنا ان اشيد بكل من تعاون معي وامدني بمعلوماته حول الموضوع وساهم في توفير مادة هدا البحث وخاصة الذين تحملوني حتى اجريت معهم اللقاءات ، كما اشكر كلا من الزميلين الاستاذ يوسف الختالي، والاستاذ محمد عبد النبي على تعاونهم معي وفيض معلوماتهم التي لم يبخلو به على ، كما اشكر الاخت لمياء شرف الدين التي تكبدت عناء ترجمة بعض النصوص الهامة عن اللغة الفرنسية ، ومسك الختام في هدا الشكر لاستاذي الفاضل د.عقيل البربار الذي بفضل رعايته لنا وتوجيهاته ، تعرفت على اهمية دراسة متل هدة المواضيع ، ومنه تعلمت اسس البحت فيها غير انني اتحمل وحدى مسؤولية اى عيب او نقص في هدة الدراسة .

توطئة:
قبل الحديث عن صناعة النسيج في جبل نفوسة من المهم اعطاء لمحة عن منطقة جبل نفوسة (الجيل الغربي)، سميت هدة المنطقة الجبل الغربي لوقوعها في الجانب الغربي من ليبيا وتعرف بسلسلة جبال نفوسة ، وتكون السلسلة الجبلية منحني يمتد من الشمال الحدود التونسية الحالية ومن الغرب الجنوبي الصحراء الكبرى ومن الجنوب الشرقي فزان ، لتصل قريبا الزاوة فى الشمال ، وكانت ايالة طرابلس من الناحية الادارية مقسمة الى ثلاث مقاطعات كبيرة هى طرابلس ومصراته وبرقة، ويحكم هدة المقاطعات حكام من ابناء الاسرة القرمانلية، او يديرها قادة يتم تعيينهم من قبل الباشا ( ) . وجبل نفوسة يعتبر لواء تابعا لمقاطعة طرابلس ، واهم المدن الموجودة فيه غريان وغدامس ونالوت وفساطو ( جادو ومزدة و الزنتان وككلة والرياينة ويفرن وكانت مركز القضاء . ومن حيث طبيعة الجغرافية فأغلبه جبال ، وتقل فيه نسبة الاراضي الزراعية لقلة المياه ، وتكثر فيه زراعة الاشجار المثمرة التى تعتمد على المياه الجوفية مثل الزيتون واشجار النخيل واللوز والتين .

المبحث الاول: الادوات الاولية
تعتمد صناعة النسيج على العديد من المواد الضرورية التى تقوم عليه الصناعة وهى:
1- الصوف
يعتبر الصوف المادة الاولى التي تقوم عليها الصناعة ، ويعتمد الاهاليى على الانتاج المحلي في شرائه ( ) وكان الاهالي الدين يملكون كمية كبيرة من المواشي يقومون بجز اصوافها لغرض استخدامها في صناعة النسيج ، وما يزيد عن حاجتهم يتم بيعه الى الجيران ( اى احد افراد القبيلة) او يقوم الرجل ببيعه في السوق في الايام التى تقام فيها (*)، ويباع الصوف بالززة ( الجزة) (**) ، ويمر الصوف بعدة مراحل حتى يصبح معدا للغزل به ، واولى هدة المراحل غسل الصوف وتنظيفه وتستعمل التربة الحمراء النظيفة كمادة منظفة ( ) لتنقيته من الشوائب العالقة به ويضرب الصوف بعصى غليظة ، ويفرز الصوف عندئذ مادة ، وبعد دلك يجفف الصوف ، وتبدا عملية تنقيته من بعض الشوائب التي ظلت عالقة يه ، وعند الانتهاء من تنقيته ، يفرز الصوف حسب لونه فيوضع الصوف الابيض على حدى ويوضع اللون البني ( الشخمي) على حدى ، وهدا الفرز نتيجة لاختلاف استخدامات كلى اللونين وسنأتي على ذكر الاستخدامات المختلفة في مبحث اخر.
2- الخشب
يشكل الخشب المادة الاساسية الثانية ، باعتبار ان المشغل النسيجي ( عالة المسدى) يتكون من الخشب، وكدلك بعض الادوات الاخري مثل المغزل والمشاط ، وتصنع الادوات الخشبية في المنطقة في ورش النجارة ، ويبدو انه لم تكن تكفي حاجة الاهالي منها ، ولدلك كانت تستجلب من مدينة طلرابلس ، بل ان بعض المواد تجلب احيانا من تونس ( ) ، وفيما يلي كشف بالادوات المصنوعة من الخشب مع بيان لوظيفة كل اداة :
1- المشاط
وهو قطعتان مستطيلتا الشكل برأسيهما ، ويهما مجموعة من الاسنان الحديدية يترواح عددها من 12 إلى 14 ، وتكون مثبتة على قطعة من المطاط والخشبية رفيعة من الوسط لتكون مقبض اليد ، ووظيفة المشاط اعداد الصوف وتسهيله لعملية غزل خيوط النسيج ، وتتم هده العملية بوضع الصوف على اسنان الحديد القطعة الاولى ويتم مشطه وجدبه باسنان القطعة الثانية( ) .
2- القرداش
قطعتان مربعتا الشكل كل قطعة دراع يمسك منه ، وعلى شكل صدر كل قطعة مجموعة كبيرة من الاسنان الحديدية الصغيرة المعقوفة الى الداخل ، والاسنان مثبتة على قطعة من المطاط ، ويستخدم القرداش في مشط الصوف في المرة الثانية ، لتزداد نعومة الصوف الصوف ، ولتتم عملية التنقية بشكل نهائي.
3- قالشو ( اللقاط
وهى عصا قد تكون من الخشب او من القصب ، طولها 25.12 سم ويثبت على قمتها بعض قطع ريش الطبور مثل ريش النعام او ريش الدجاج حسب مركز الاسرة الاجتماعي . ووظيفة القالشو في ان يلف عليه الصوف بعد الانتهاء من عملية المشط ، لكى يسهل عملية الغزل بواسطة المغزل ( ) .
5- هناك نوعان من المغازل . الاول : ويسمى تازطيط ( مغزل الجداد ) وهو قطعة اسطوانية الشكل دو قاعدة مدببة ، وراس مفلطح فيه قطعة صغيرة من الحديد على شكل دائرة غير مغلقة كعلامة الاستفهام ، وبه النقالة وهى قطعة خشبية دائرية الشكل بها ثقب فى وسطها يدخل من خلالها المغزل بسرعة في اتجاه واحد ، وتعمل النقالة كعامل مساعد لاجل زيادة ثقل العصا وشد الخيط وتقويته ، ويعمل بالمغزل في مكان عال لكى تتم بصورة صحيحة وسليمة سطه يتم سحب الصوف ولفه في ليتخد شكل خيط رفيع
6- السداية
وتتألف من عدة قطع
عمود تحديد المسافة (أرقاى) . وعمود خبل السداية (الخبال) . وعمود المغزل ( اسداين) وهو عمود يتراوح طوله من 3.5- 4 أمتار وفي بداية راس العمود يتقاطع معه عمود اخر طوله 20-30سم ، يلف عليها خيط المغزل ، والعمود الخشبي في مؤخرته توجد به عدة منازل لتحديد المسافة ، وتوضع به عمود لتحديد المسافة ، وتستعمل السداية فى اعداد خيوط الصوف لعملية النسيج ودلك عن طريق لف الخيط علة عمود المغزل الداخلي الايسر ، حيث يربط اولا تم يؤخد الخيط الى عمود تحديد المسافة حيث يلف ، ويرجع الى العمود الثاني ، ويعود من الاتجاه الثاني لعمود الخبل ( اى انه يمر اولا من الخارج ثم في طريق عودته يكون من الداخل) ( )

6- افنذجاج ( خشبة تثبيت الخيوط )
وهى عبارة عن عمودين طولهما 3 امتار و20 سم ، في اطرافها شق طوله 15 سم وعرضه 3سم ، وعلى جسم العمود منازل لتثبيت الغزل ، يبلغ عددها ما بين 10-11 منزل من الجانبين لوحدهما ثم تربط على العمودين من الجانبين ، وتشد بقوة عليها ، لانهما الاساسيان في تثبيت النسيج وحملة حتى نهاية المسدة ( ) .

7-الوقافات
وتتكون من قطعتان طول الواحدة منها حوالي المترين ، ويوجد بكل قطعة ثقبين في الاسفل ويكون راس القطعة على شكل هرم وقبل نهاية الرأس بمسافة 20سم يوجد شق في جانبي الخشبة لربط حبل شد المسدة وتثبيت توازنها ، وتستخدم الوقفة لحمل المسدة وشد توازنها وتوضع بشكل عرضي لتثبت عليه قطعتي الخشب.

8- الخشب
وهما قطعتان من الخشب ، طول الواحدة 205 متر وبها مجموعه من الثقوب يقوم بتثبيت خيوط الغزل عليهما ، بواسطة الصفافيح ، وتثبت احداهما على الوقفات من اعلى بعد ان يتم لف الجداد عليها ، وتثبت الثانية من اسفل بعد ان يربط بها الطرف الثاني للجداد ، ويثبت الخشب على الوقفات بواسطة قطع حديدية طولية قابلة للتحويل.

9- القصابي
وهى قطع من نبات القصب الطويل ، توضع بين الجداد للتحكم في عملية تغيير الجداد الى الامام والى الخلف.

3- الشعر
ويعتبر من المواد الاساسية في صناعة النسيج ، وخاصة في صناعة الفليج والمرقوم ، والصفافيح وخيوط النيرة ، ويستعمل عادة شعر الماعز ووبر الابل.

4- القماش والقطن
لم تعرف صناعة الملابس القماشية والقطنية بشكل واسع ، وهناك اشارت قليلة عنها فيذكر “كاكيا” ان يفرن اشتهرت بالملابس القطنية التي تحاك معها الخيوط الحريرة .( ) اما القماش لم يكن ينسج في الجبل ، فلا يمكن لمشاغل الجبل نسيج الخيوط القماش الرفيعة ، وانما كان يستجلب على هيئة مقاطع اقمشة ، وتقوم محلات الخياطة بخياطته الى بدل عربية ، وكان اليهود في يفرن يتولون هده الصناعة ( ).0

المبحث الثاني : الايدي العاملة ونمط الانتاج
من خلال الرواية الشفهية اتضح لنا ان صناعة النسيج في الجبل ، تعتمد بشكل اساسي على النساء والفتيات ، اى انها حرفة تمتهنها النسوة فقط داخل بيوتهم ، ( ) ويساعدهن بناتهن ، كما ان صناعة النسيج لم تكن المهنة الاساسية بالنسبة للأهالي ، بل تأتي في المرتب الثالثة بعد الزراعة والرعى ، والحالة الوحيدة التي نجد فيها اسرة تعتمد على صناعة النسيج كمورد رزق رئيسي ، في حالة موت رب الاسرة ولاتجد المرأة من يعيلها فتتجه للعمل في النسيج كمهنة ترتزق منها ولا تسعفنا المصادر في تقدير عدد النسوة اللواتي يشتغلن بالنسيج ، غير انه يمكننا تقدير ( ) عددهم بشكل تقريبي ، بما أن عدد السكان في جبل نفوسة على ما يذكر**** ( ) قد بلغ في القرن الثامن عشر الميلادي حوالي 74.000 نسمة . واذا افترضنا ان النسوة يشكلن نصف هذا العدد وان اغلب هؤلاء النسوة كن يعملن في هده الصناعة ، فان عددهن يكون 30.000 مراة عاملى وتتعلم البنات صناعة النسيج من سن مبكرة تبدأ من العاشرة ( ) ، واحترفت نساء اليهود صناعة النسيج ايضا ، ولم تكن صناعتهم تختلف عن غيرنا.

بالنسبة لانماط العمل / الانتاج في هده الصناعة فهناك عدة انماط للانتاج.
1- العمل الخاص
وهو العمل التي تقوم به المرأة اعتمادا على امكانيات الاسرة الخاصة بها في توفر ادوات الانتاج من صوف وادوات الغزل وهدا النمط هو السائد في الجبل.
2- العمل بالحصة
وفيه يتم الاتفاق بين المرأة العاملة وصاحب تالصوف على مقدار من الاجر قد يصل الى نصف قيمة المنتوج ، احيانا يكون الثلث واحيانا الربع وقد يصل الى النصف حسب الاشتراك في ادوات الانتاج ، ( ) واكتر ما نجد هدا النمط لدى الاسر الفقيرة التي تعتمد على النسيج باعتبارة المورد الوحيد لحياتها.
3- العمل بالاجر
وفيه تقوم البمرأة العاملة بالنسج مقابل اجر معين يتفق عليه ، وكتيرا ما يكون عينيا ، مثل كمية من الزيت او الزيتون او الشعير .

المبحث الثالث:المنتجات وكيفية تسويقها
هناك العديد من المشغولات النسيجية التي ينتجها جبل نفوسة وياتي علة راسها الحولي ، ولقد كانت لمشغولات الجبل شهرة واسعة.

1- الحولي / العبا / الجرد
ان هدة الاسماء الثلاثة لمسمى واحد وان اختلفو في بعض الجزئيات ، ويدكر الاستاد عمار جحيدر نقلا عن دوزي : ان البركانات ( ) تصنف الى تلاتة اغلظها العبا وارقها الجرد واوسطها الحولي . ( ) وهناك فارق واحد ، وهو ان العبا لا تكون الا بنية اللون وتسمى (عبا شخصي) في حين يكون الحولي ابيض اللون ، كما لباس المرأة في الجبل يسمى عبا أيضا .

ولعله من المفيد ان نورد نصا لتشارد تولي تصف فيه الحولي تقول ( … ولهؤلاء الناس زى متميز عن غيرهم ، فرجالهم يرتدون برقانات سمراء سميكة من الصوف ، طول الواحد منها 5 أو 6 ياردات وعرضه يارداتان وهم يتخدونه لباسهم في النهار وفراشهم بالليل ) وهدا النص يؤكد على استمرارية ومحافظة العبيان والحوالي على نفس الشكل وطريقة ارتدائه الى الان ، وتقاس العبيان بالادرع والدراع يساوى 40-50 سم فيقال عن *** انها خموسي او تموني او عشاري اى ان طولها 5-8-10 ادرع ، اما عرض العبا فشبه ثابت من 2-2.5 دراع ، ويحتاج الحولي لانجازة من 5-7 جزات صوف بحسب الجودة المطلوب العمل بها ، كما يحتاج الى جداد يصل 1.5 كيلو ، واشهر انواعه واكثرها جودة التي تصنع في نالوت وجادو وكاباو ويفرن والقلعة وترجع شهرة جبل نفوسة في هده الصناعة عدة اعتبارات:

1- نقاوة وبياض الصوف المستعملة ، نظرا لان المواشي في الجبل ونتيجة للطبية الصخرية لا تتعرض اصوافها للتلوت ، وتبقى اصوافها نقية نظيفة.
2- دقة الصناعة وجودتها ، وتعتبر نسيج نالوت اجود الانسجة الجبلية ، ويمتاز عن غيره برقة خيوط الغزل فيه ، الى جانب الدقة الصناعية عند اختيار الصوف ، ولعله من الاسباب التي ادت الى شهرة العبيان والحوالي في نالوت ، ممارسة نسائهم الدائمة لهده الصناعة ، فهم اكثر اعتمادا من باقي سكان الجبل ، ويعود دلك الى ندرة الاراضي الزراعية لديهم ، ونقص وجود الاشجار المثمرة لكثرة الصخور .
بقيت ملاحظة اخيرة في هدا الجانب ، وهى ان صناعة الحوالي والعبي وجدت في الجبل لدى السكان المقيمين ، ولم يكن البدو الرحل يعرفون هدة النوع من الصناعة التي تحتاج الى وقت طويل لانجازها ( ).
2- ****
وهو غطاء للاسرة وهو كبير الحجم يكفى الاسرة ، ويستهلك 7 جزات صوف.
3- النسيج
ويصنع من شعر الماعز ، و وبر الابل ويزداد اليه بقايا الصوف ، وينسج على *** ارضى ويتناسب طوله وعرضه ( 1.5-2متر) ويستعمله البدو في صناعة بيوتهم ، ودلك بخياطة قطع النسيج مع بعضها ، وتجيد قبيلة المشاشية صناعة هدا النوع من الانسجة.
4- الحوبة / الغرارة / المرقوم / الحمل
تشبه هدة المنسوجات ، او تكاد تكون هى النسيج ، غير انها تختلف في الحجم لدى بتغير بحسب الوظيفة ، فالغرارة تكون من خياطة اثنان من النسيج مع بعضهما ، وتستعمل في حمل اشياء واللوازم الاسرية ، اما الحوبة فعبارة عن واحد هى من ضمن عدة الجمل ، اما المرقوم فهو فراش يستعمل كغطاء عند النوم او كحيطية يستند عليها ، او كفراش ارضي ويتكون من عدة انسجة.( )
وتتم عملية بيع المنسوجات في الاسواق الاسبوعية ، واحيانا يتم مقايضتها مع سلع نسيجية اخرى ، فسكان المدن يبادلون العبيان والحوالي مع البدو الغرار والحمل والحوبة التى يجيدون صنعها ، وبالنسبة للاسعار التي تخص هدة المنسوجات وكميات انتاجها ، فلا تسعفنا المصادر بأى معلومات عنها في تلك الفترة ( ) غيلر ان شهرة هدة الصناعة وانتشارها يدل وفرة الانتاج بالقدر الذي ادى الى تغطية السوق المحلي ، وخاصة وانه يمثل اللباس الاول للاهالي ، كما مكنت وفرة الانتاج عملية تصديرها الى داخل الولاية فيحمله التجار الى طرابلس وبنغازي ( ) وخارجها ، فكانت تصدر الى تونس ( ) وكانت القوافل الغدامسية تحمله الى بلاد السودان( ).

وبالنسبة للقوانين الخاصة بهدة الصناعة ، فلم تكن هناك اى قوانين تنظمها ، ولم توجد اى ضرائب مفروضة عليها ، ولعل دلك راجع الى كونها صناعة منزلية ، والضريبة الوحيدة التى تأخد على صناعة النسيج ، ضريبة السوق التى يحصلها “المكاس” وهو الشخص الملتزم بضريبة السوق من طرف ادارة القضاء ، وعادة ما يتولى عملية المكس اليهود ، وكان المسلمين يعتبرون دلك من المحرمات ، لحرمة اخد المكس .( ) ونجد اشارة في اليوميات الليبية عن مقدر ضريبة السوق الخاصة بالعبيان ، ( … فجعلوا العبيان نصف ريال والصغيرة ربع ريال ، وجعلوا على ولد سالم الشلواش والحاج سليمان العقيد يخلصوا عليهم في الدلالة ( ) .

المبحث الرابع : الاهمية الاقتصادية
من الصعب تحديد الاهمية الاقتصادية لصناعة النسيج في غياب المعلومات الهامة عن قيمة اسعار المنتجات ، ومقدار الانتاج ، ونسبة الاستهلاك المحلي الى نسبة الاستيراد ، الى غير دلك من المعلومات ، وما يمكننا قوله في درجة الاهمية انما يعتمد على الاستنتاج التقريبي.

اول ما يمكننا ملاحظته ان صناعة النسيج في جبل نفوسة ، تمثل المورد الرئيسي في توفير حاجة الاهالي من الملبوسات الصوفية ، فالرجل كان يمتلك اكتر من قطعتين ، يرتدي واحدة بشكل دائم حتى انه من العيب ان يرى من غيره ، وعادة ما تكون هدة عبا شخمة لقدرتها على التحمل ، والقطعة الثانية وتكون حولى ابيض ويستعمله الرجل عند خروجه الى سوق المدينة او في المناسبات الاجتماعية ، والاطفال كدلك يرتدون الحوالي من حين سن الخامسة ، وبالنسبة للنسوة فتعتبر العبا لحاف ضرورى عند الخروج من بيتها.

والاهمية الثانية التي يشكلها النسيج ، اعتباره سلعة تبادلية مع القبائل اليدوية ، فتتم مقايضته بسلع اخرى ، الى جانب دلك وفرت عملة نقدية للاهالي يتعاملون بها وفي تنمية راس مال لديهم ، كما ان تمكن الاهالي من تغطية حاجة السوق المحلي رغم شدة الطلب عليه ، الامر الدي حقق لهم دخلا لا بأس به .

وعلى الرغم من ان الاهالي لم يعتمدو علبى صناعة النسيج كمورد اساسي لحياتهم ، غير انه وجدت العديد من العائلات التي اضطرتها ظروفها الى امتهانها كمهنة اساسية لها ( ).

وبالنسبة لاهميتها كمورد من موارد دخل الايالة ، فلم تمكننا المصادر المتوفرة من تقدير دلك ، غير انه بالاطلاع على ما دكره **** في ما يخص صادرات غرب ليبيا من المنسوجات الصوفية مما يدل على وجود فائض في الانتاج ادى الى تصديره ، الامر الذي يشكل دخلا لسلطات الايالة عن طريق الضرائب الجمركية المتحصلة .

المبحث الخامس : العادات والتقاليد
ارتبطت بصناعة النسيج عدة عادات ، وخاصة الرقمية : وهى النقوش التي تزين النسيج وتختلف هدة النقوش من منطقة الى اخري منها ولها عدة مسميات مختلفة ، مثل المقص والحوته ، ( وتنقش باعتبارها دافعة للعين) وسنون المنشار ، ( ). وجادو اكثر شهرة في عملية الرقم ومن العادات التي ارتبطت بالنسيج ، حرصهم على انجاز عملية التسدى في يوم الجمعه او السبت او الثلاثاء ، ويتحرجون في غيرها من الايام ( ) ، وبالنسبة للعمل في المسدى فيتحرجون من العمل يوم الجمعة ( ) . كما تمتنع المرأة من مد رجلها أثناء التسدي خوفا من أحدهم ، ويحرصون عند ادخل المسدة اول مرة الى الغرفة علة خروج كل من في الغرفة حتى لا يكون عمره قصيرا مثل المسدة ، كما يحرصون من قطع المسدة عند الانتهاء منه يوم الثلاثاء ، ويحرصون من دخول العيد والعاشوراء والمسدة *** فيحرصون على الانتهاء منه قبل حلولهما.

ومن الاشعار / المقولات التي تقال عند ارادة رفع السدة بعد تسوية جوانبها :

هش هش هش ، تحتك عقرب وحنش يضموك و***و *** الخميس والجمعة يقطعوك .

وهناك عبارة تردد سبع مرات : الرجل خيط والمراة حيط ، وهناك مهاجاة بين امرأتين حول عملية النسج تقول :

يا**** **** ***************************************

وهدة العادات والاشعار تدل على مدى ارتباط الاهالي بهدة الصناعة مند فترة قديمة .
(***** ليبيا اثناء العهد العثماني الثاني . ترجمة خليفة **** ( طرابلس مكتبة الفرجاني ,1971م
(*******. ليبيا خلال العهد العثماني الثاني 1835-1911 ( طرابلس : دار الفرجاني 1970م
(غرب جبل نفوسة ظاهرة الاسواق الاسبوعية فعلى سبيل المثال كان سوق يفرن ****
الاحد والخميس ، وكان سوق العويتية يقام في يوم الجمعه ولايزال هدا الامر مستمرا الى الان *** وهى كمية الصوف المتحصلة من جز خروف واحد
(مبروكة عبد السلام خليفة ،شريط غير مفهرس ، مكتبة مركز جهاد الليبيين الصوتية
( مسعودة عبد الله أبودية ، شريط غير مفهرس ، مكتبة مركز جهاد الليبيين الصوتية
(عائشة سالم محمد ، شريط غير مفهرس ،مكتبة مركز جهاد الليبيين الصوتية
( المصدر السابق
( المصدر السابق
( المصدر السابق
**** ليبيا خلال الاحتلال العثماني الثاني ص 110
( عمر محمد حرب ، شريط غير مفهرس مكتبة مركز جهاد الليبيين الصوتية
(علي *** من مدينة طرابلس التي عرفت فيها صناعة النسيج كمهنة لها سجلات خاصة بها
( مسعودة عبدالله ابودية ، شريط غير مفهرس ، مكتبة مركز جهاد اللبيبين الصوتية.
( مسعودة عبد الله . شريط غير مفهرس ، مكتبة مركز جهاد الليبيين الصوتية.
(المرجع السابق
(مسعودة عبد الله . شريطغير مفهرس ، مكتبة مركز جهاد الليبيين الصوتية.
( البركان : الاسم الثاني التي تطلقه المصادر الاجنبية على هدا النوع من المنسوجات.
( حسن الفقيه . اليوميات الليبية , الجزء الأول تحقيق محمد الأسطى , عمار جحيدر
) طرابلس : مركز دراسة جهاد الليبين ضد الغزو الايطالي , 1984) ص:444 هامش رقم 1
( تولي , ريتشارد . عشر سنوات في بلاط طرابلس .ترجمة عمر الديراوي. ( طرابلس : دار الفرجاني . ب ت ) ص : 81
( لم يكن طول الدراع محدد , وانما يقاس دراع الرجل او امراة . انظر مبروكة عبد السلام خليفة . شريط غير مفهرس.مكتبة مركز جهاد الليبيين الصوتية .
(( مسعودة عبدالله ابودية ، شريط غير مفهرس ، مكتبة مركز جهاد اللبيبين الصوتية
( عائشة سالم محمد . شريط غير مفهرس . مكتبة مركز جهاد الليبيبين الصوتية .
( عزيزة رمودا . شريط غير مفهرس ، مكتبة مركز جهاد اللبيبين الصوتية
( يذكر كاكيا , معلومات قيمة عن اسعار بعض المشغولات النسيجية في فترة الحكم العثماني الثاني وعن **** الموجودة في الايالة, ص:108-111
( عمر محمد حرب . شريط غير مفهرس ، مكتبة مركز جهاد اللبيبين الصوتية
( كورو .ليبيا اثناء العهد العثماني الثاني .ص:80
( وثائق غدامسية غير منشورة . شعبة الوثائق والمخطوطات بمركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية .
( عمر محمد حرب . شريط غير مفهرس ، مكتبة مركز جهاد اللبيبين الصوتية
( حسن الفقيه حسن . اليوميات الليبية ص : 444 : والريال تساوي اربع قطع منه دولار واحد ويبلغ وزنه 4.60 غراما . محمد مصطفى الشركسي . سك وتداول النقود في طرابلس الغرب
1551)-1911). ( طرابلس : مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية ,1991م) ص:54
(والشعر الشعبي يعبر عن ذلك : مسعودة عبدالله . ( عمر محمد حرب . شريط غير مفهرس ، مكتبة مركز جهاد اللبيبين الصوتية
(مسعودة عبدالله . ( عمر محمد حرب . شريط غير مفهرس ، مكتبة مركز جهاد اللبيبين الصوتية
( مع اختلاف بين المناطق فمنطقة القلعة يسدون يوم الخميس.
(مسعودة عبد الله . ( عمر محمد حرب . شريط غير مفهرس ، مكتبة مركز جهاد اللبيبين الصوتية
( المصدر السابق : للشعر بقية لم نكملها لعدم وضوح بعضها.

أعادت مؤسسة تاوالت الثقافي طباعة هذا البحث لأهميته فإن كان به أي خطأ إملائي أو نقص فهي تتحمل مسؤليته

هذه المقالة تحتوي على تعليقات (2)

2 تعليقات ل “صناعة النسيج في جبل نفوسة”

  1. نزيهة الدريدى says:

    معلومات جيدة ياحبدا لو رافقتها صور
    انا رئيسة جمعيةتهتم بالتراث والصناعات التقليدية
    جمعية نخوة للمراة والاسرة بالمطوية قابس الجنوب التونسى

  2. د. سالم قشوط says:

    توجد دراسة عن الوحدات الزخرفية في الفن الشعبي الليبي
    رسالة ماجستير و موجودة الان في كلية الفنون و الاعلام
    يعرض فيها الباحث مجموعة من المشغولات الشعبية النسجية و الحلي في المنطقة الغربية من ليبيا
    و هذا فقط للعلم

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal