img2.jpg

الكنيسة القبطية والوحدة

نحو الوحدة:

ولدت الكنيسة القبطية يوم مولد الكنيسة الاولى، من رحم واحد كانت البداية ولم يكن مرقس الرسول الليبي المولد هو الكارز الاول لكنه المنظم الاول والمؤسس الاول للكنيسة القبطية، كانت مصر حاضرة يوم الخمسين مع دول الجوار من ليبيا والقيروان، وكانت مصر تمتلئ باليهود المتدينين والذين ولجوا الى الكنيسة يوم الخمسين وعادوا الى مصر لكي ينشروا الطريق الجديد بين الناس، وكانت الاسكندرية عاصمة ثقافية يشار اليها بالبنان وقد بدأت المسيحية من الاسكندرية قادمة من الخمس مدن الغربية نتبابوليس ليبيا لان مرقس اثر ان يبدأ وسط اهله في ليبيا والتي هاجر منها الى فلسطين ولكن بقى قلبه وصحبه وخلانه هناك فجاء اليهم يحمل نور المسيح، وكانت اول كلمة سمعها مرقس خلال رحلته في شوارع الاسكندرية هي (ايوس ثيوس) اي (يا الله الواحد) سمعها من اسكافي كان يصلح له حذاءه المهترئ، وكانت هذه هي بداية التبشير. وبيت الاسكافي هو اول البيوت التي اعلنت الايمان المسيحي بل صار ايفانوس اول الجالسين على كرسي الكرازة المرقسية بعد مرقس، احد السبعين رسولا. وكانت كنيسة الاسكندرية كنيسة تبشيرية لقد حملت الايمان المسيحي الى النوبة واثيوبيا وتحملت مسؤولية تنظيم الخدمة في الخمس مدن الغربية وهي كنيــسة افريقية قامت بترجمة الكتاب المقدس الى لغة الاقوام التي تبشر بينها، فكانت اول كنيسة في العالم تقوم بحركة ترجمة الاداب المسيحية الى اللغات الاجنبية، وعندما حملت الكنيسة القبطية لواء الكرازة شعلة روحية نارية الى افريقيا اوجدت ما اسماه بروفيسور زاهر رياض عوامل الوحدة بين شعوب هذه الدول فكانت الديانة الجديدة عاملا حضاريا له اثره في تقدم افريقيا في الوقت الذي كانت فيه اوروبا تحيا في عزلة حضارية وكأن دخول المسيحية الى هذه الاجزاء الافريقية قد قلب ميزان القوى وجعل هذا الركن من افريقيا يلعب دورا قياديا في العالم.

وصارت الكنيسة القبطية هي ام كنائس افريقيا اليها يتطلع الافارقة يرضعون من لبنها ويشبعوا من ثدي تعزياتها ويعصرون ويتلذذون من درة مجدها، وهنا تصبح الكنيسة المرقسية اما حنونا ترعى وتشرف وترسم الاساقفة وتدير الشؤون الروحية حتى ان الاقباط جالوا في افريقيا مع كنيستهم يتحملون عبء المباني والرسوم والفن دون ان يلغوا وجود الثقافات الافريقية بل اتاحوا المجال للفنان الافريقي ان يرسم ويعبر ويكتب شعرا ونثرا لاهوتا وتفسير، وهنا قامت كنيسة الاسكندرية بتوحيد مصر مع السودان ومصر مع الحبشة ومصر مع ليبيا علىالاقل في وحدة الكتاب المقدس ووحدة الطقس الكنسي، ووحدة اللاهوت ووحدة القداس الالهي ووحدة الهرم الكنسي الذي يأتي على قمته بابا الاسكندية الذي يشرف بأبوة روحانية على كنائس افريقيا والذي لا مانع عنده ان تتأخى كنائس الابناء مع ابوته فكنيسة اثيوبيا الان كنيسة اخت للكنيسة القبطية بحسب اخر بروتوكول بينهما.

* مصر وليبيا:

لقد صنعت كنيسة الاسكندرية وحدة روحية قوية مع كنائسها في افريقيا فوحدت بين مصر والسودان في كنيسة النوبة التي استمرت عشرة قرون، ووحدت بين مصر واثيوبيا الحبشة اكسوم، والتي تحفل حتى الان بتراث روحي غني ومشترك كما وحدت مصر مع ليبيا والتي بدأ فيها مرقس الكرازة قبل ان يأتي الى الاسكندرية وافرد مقالي هذا للحديث عن وحدة مصر وليبيا من خلال كنيسة الاسكندرية وتأتي قمة هذه الوحدة في احاديث المطران الليبي سينسوس او اثناسيوس الليبي كما يحلو لي ان ادعوه، ولديه عدة مكاتبات مع البابا ثاوفيلس الذي رسمه مطرانا بجدارة رغم انه متزوج وله ثلاثة اولاد وقال في احدى رسائله للعاهل القبطي: نحن نتطلع الى الاسكندرية حيث تبتهج قلوبنا كما نتطلع نحو امنا سيرين، وقد اعجب مطران ليبيا باهتمام البابا القبطي وكتب اليه ما نصه: الى رئيس الاساقفة الحكيم اتمنى لكم راحة البال وطول العمر وقد نلنا بركة عظمى بدوام حياتك وبانجازاتك الرائعة في مجال التعليم المسيحي بما كتبت من سلسلة رسائل عيد الفصح التي تزداد على مر الايام، وان الرسالة التي ارسلتها لنا في العيد الاخير قد ثقفت وابهجت مدننا الخمس كثيرا بما فيها من طراوة اللغة وعمق الافكار.

وقد اضفى مجمع نيقية المسكوني سنة 325م، الصفة الرسمية لسلطة بابا الاسكندرية على مصر وليبيا والخمس مدن الغربية واقترنت مصر مع ليبيا والرسالة الى شعب مصر وليبيا وقد حفظ لنا التاريخ حتى القرن التاسع عادة ارسال بابوات الاسكندرية لرسائل عيد الفصح لكل الكنائس المصرية والليبية.

مصر مع ليبيا كانا وحدة واحدة خلال العصر المسيحي في ليبيا والذي بدأ منذ القرن الاول حتى ما بعد القرن الثالث عشر ومظاهر هذه الوحدة نذكر من بينها وحدة الكارز لان مصر وليبيا لهما كاروز ومبشر واحد هو مرقس الرسول ووحدة القداس الالهي حيث اعتمدت الكنيستان القداس الذي كتبه مرقس الرسول ونظمه البابا كيرلس ووحدة الكنائس لان الكنائس في مصر وليبيا ذات طراز واحد تتجه نحو الشرق وتزين بحامل الايقونات وفق نظام واحد في كل الكنائس يضع الصليب في القمة وتحته الاثني عشر رسولا ثم ايقونة السيد المسيح على اليمين والعذراء على يمين السيد المسيح، ووحدة اللاهوت حيث كانت القضايا اللاهوتية موضع اهتمام البابا الاسكندري ومتابعة اساقفة ومطارنة ليبيا، ووحدة الطقوس او النظم والترتيبات الكنسية ووحدة تبادل الكهنة وحضور ابناء ليبيا الى المدرسة الاكليريكية بالاسكندرية وخدمة كهنة ليبيين في مصر، واقباط في ليبيا، ووحدة التقويم حيث كان سكان ليبيا يستعملون الشهور القبطية، ويقول العالم الامريكي هيلارد ان ليبيا الشرقية تتجه دائما نحو مصر ويقول الاثري بيركنز ان العمال والمهندسين الاقباط قد اشتركوا في بناء الكنائس في نبتابوليس وبقاياها الحالية تكشف عن تأثرها الواضح بكنيسة الاسكندرية وكانت مصر مكان العلم لاهل ليبيا وكانت ليبيا اجمل منفى لباباوات الاسكندرية حيث قضى البابا ديوناسيوس والبابا اثناسيوس فترات طويلة في نبتابوليس اثناء الاضطهادات وكان الباباوات يزورون ليبيا زيارات رعوية وكان المطارنة يزورون الكنيسة الام في مصر.

فيلوثاوث فرج

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal