img9.jpg

حسين نصيب المالكي

إن القصة القصيرة هو لون من ألوان الأدب الحديث , وهي في بلادنا لم تنطلق من فراغ , بل هي امتداد للقصة القصيرة في الوطن العربي .

ويخطىء النقاذ الذين يؤرخون لبدايات القصة الليبية القصيرة بالخمسينيات فإن البداية والإرهاصات الأولى للقصة القصيرة بمفهومها الفني قد شهدت رواجاً وانتشاراً في منتصف الثلاثينيات وعلى صفحات الصحف والمجلات الليبية , مثل صحيفة : الرقيب العتيد , ومجلة ليبيا المصورة ,والمرصاد وغيرها .

وعلى أيدي روادها الأوائل من أمثال الكاتب وهبي البوري , وأحمد راسم قدري وغيرهما , وتلك القصص كانت لا تعدو مجرد خواطر وحكايات , لا تأخذ من فن القصة القصيرة سوى السرد والحشو , والزوائد وإطلاق الأحكام فهي قصص غير ناضجة وغير مكتملة النمو .

وفي الخمسينيات شهدت القصة القصيرة رواجاً على صفحات الصحف والمجلات الليبية على أيدي العديد من القصاصين من أمثال يوسف الدلنسي , وطالب الرويعي ,ثم عبدالقادر بوهروس الذي أصدر أول مجموعة قصصية في كتاب بعنوان نفوس حائرة سنة 1957 ف .

ولعل ما اتصفت به قصص تلك الفترة هو المباشرة والتقريرية ,وإطلاق الأحكام هنا وهناك , والوعظ والإرشاد , ومعظمها كانت أقرب إلى الصورة القلمية منها إلى القصة القصيرة بمفهومها الفني .

ولا أحد ينكر مشاركة المرأة في كتابة القصة القصرة في أواخر الخمسينيات , على أيدي كاتبات من أمثال : خديجة الجهمي , وصديقة العريبي , وحميدة البراني , وغيرهن ,.

وأيضاً لا أحد يستطيع أن ينكر الدور الريادي للمرأة الليبية كقاصة متمثلاً ذلك في القاصة زعيمة الباروني , التي أصدرت مجموعتها القصصية سنة 1958 ف بعنوان ( القصص القومي )

وهذه الكاتبة كانت تكتب وتنشر القصة القصيرة مع بداية الخمسينيات , وعلى صفحات مجلة ( صوت المربي ) وصحيفة ( طرابلس الغرب )

فهي ابنة المجاهد والصحفي والشاعر والأديب سليمان الباروني , صاحب جريدة ( الأسد الإسلامي )

وقد ولدت زعيمة الباروني سنة 191ف بجادو , وتلقت تعليمها الابتدائى باللغة التركية في اسطنبول , ثم عادت إلى ليبيا واستكملت دراستها في مجال اللغة العربية , وشاركت في حقل التدريس ,

وهي بالإضافة إلى كونها واحدة من رائدات العمل النسائي في ليبيا, فهي أيضاً رائدة في مجال القصة القصيرة والمقالة , ومجموعتها ( القصص القومي ) هي ثاني مجموعة تصدر في كتاب سنة 1958ف .

وهي تتضمن إحدى عشرة قصة قصيرة تحكي فيها عن معارك الجهاد ,وتمجد فيها بطولة الشعب الليبي , وتتناول بعض الخواطر الشخصية والحكايات الذاتية عن طولة وشجاعة المرأة الليبية .

كتب عن هذه القاصة العديد من النقاد والأدباء من بينهم فوزي البشتي , عبدالله مليطان , شريفة القيادي , محمود الفساطو , أم العز الفارسي , الطاهر بن عريفة , أحمد الفيتوري وغيرهم .

يقول النافد فوزي البشتي عن ( القصص القومي ليست مجموعة القصص القومي للكاتبة زعيمة الباروني بعد ذلك كله سوى خطوة متعثرة نحو كتابة المقال القصصي )

فقصهها تغرق في السرد الطويل الملىء بالحشو والتفاصيل وتضمينه العديد من أبيات الشعر الشعبي وأسلوبها بديع رشيق .

ولكنها بالرغم من كل ذلك تبقى زعيمة الباروني رائدة في كتابة القصة القصيرة في بلادنا .

عن جريدة الزحف الأخضر

حسين نصيب المالكي

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal