img8.jpg

أوال (9)

رغم اننا نزعم بان الكون كبير، وان هذه الدنيا لاحدود لها، غير ان الصدفة تلغي هذا المشروع، وقد ترمي هذه الصدفة افتراضات اخرى غير التي في رؤوسنا وتفرض علينا نظريات اخرى، لم نطّلع عليها بعد، او انها تفعل ذلك لتجعلنا نتفاجأ ونتفاجأ حتى النهاية .

كنت اشرب قهوتي في أحد مقاهي ماستريخت الجميلة، وكانت ملامحي الشمال افريقية، من السهولة تمييزها عن اصحاب القشرة البيضاء، وهم يدلفون بقاماتهم الطويلة الى داخل المقهى، جلست الى طاولة قّصية تطل على النوافذ الزجاجية ومن خلالها استطيع مراقبة النهر الدي يجانب طاولتي من الخارج، طلبت قهوتي وبدات ارتشفها، وعندما رفعت عيني الى الطاولة المقابلة، وجدت رجل بملامح قريبة من ملامحي، يبتسم لي، برغم اني لاعلاقة مسبقة لي به غير انني لم أكسر خاطره، ورسمت ابتسامة عريضة على ملامحي، ورفعت يدي أو كدت، تحية له، كان ينتظر ردة فعلي من ابسامته ليدعوني الى طاولته، ولانه أكبر مني سنا انظممت طوعا اليه، لكن الصدفة صدمتني عندما اكتشفت انني أصافح مخرج مسرحي من تونس عرفت بعدها انه مثقف تونسي وعنصر نشط ضمن الجالية المغاربية في المدينة ويقدم بعض اعماله المسرحية بين تونس وماستريخت .
قلت له أنا جارك من ليبيا، واسمي ماسينيسا، أستوقفني عند اسمي، وطلب اعادته له، قلت مؤكدا، ماسينيسا . كأن الصدفة أكلت لسانه، لكنه إستدرك
: هل تصدق انني ذهبت اواخر التمانينات الى ليبيا وحملت معي نص مسرحي يتناول جانب من شخصية القائد ماسينيسا، لقد سحرتني هذه الشخصية،قرات عنها كثيرا، يؤكد المخرج عبدالله الجربي، لقد استخدم القائد ماسينيسا الفيلة في حروبه، واستخدم في مرة اخري ثيران ربط الى قرونهم مشاعل من نار مثبته على قرونهم، الامر الدي زاد من مضاعفة العدد وهو يهجم على اعدائه ليلا، وكنت اتمني، و _اوال مازار للمخرج الجربي _ كنت اتمنى ان اخرج هدا العمل في ليبيا وكنت ارفقت مقترحات ضمن النص الدي سلمته الى مدير المسرح الوطني بطرابلس وقتها، ورحب في البداية لكنه طلب شئ من الوقت للتنسيق .
ما لم يعرفه المخرج عبدالله ان كلمة التنسيق تعني . الحصول على اذن من الرقابة على النص، وقد يضطر الامر الى رفع دلك الى الوزارة لتحضى بتهميشة مثقف اجوف، ولااستبعد انه ارسل نسخة الى الدكتور خشيم، يسأله عما اذا كان اسم ماسينيسا عربي اسلامي ام لا ؟
يقول المخرج الجربي، لقد عرفت ان مدير المسرح لاحول له ولا قوة، وقد فهمت ذلك من كلامه وانا أزوره لاخر مرة في مكتبه قبل ان اغادر الى تونس بخفي حنين .
قلت له هل تعرف ان اسم ماسينيسا ممنوع تسميته في ليبيا حسب القوانين السارية المفعول، وتعرض الفاعل الى دفع غرامة مالية تصل الى 1000دينار ليبي يدفعها المجني عليه واكثر من ذلك يسقط اسمه من السجل المدني الرسمي للليبيين .
قطب حاجبيه وهو يستمع للمعلومات الاضافية التى لم يستطع مدير المسرح الوطني ان يبوح له بها وقتها.
انها الصدفة وحدها التى تقودني الى ذلك المقهي واستمع الى هذه الحادثة التى سررت بالاستماع اليها، لتؤكد لي ان هوية المثقف نفسه ضائعة وتحتاج الى اعادة صياغة، ليدرك ان عمره اكثر من 1400سنة .
دجيغ تن دوس د ؤسيغ د

ماسينيسا كاباون

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal