img11.jpg

الأمازيـغ .. تمـيز بـيوتهم من رائحـة طعامـهم في رمـضان

عادات وتقاليد الأمازيغ التي تبدو فريدة، تزداد تميزا في رمضان، وكذلك موائدهم التي تتسيدها في الإفطار، حريرة الكرشة المجففة، وفي السحور، الخبز المدهون بالعسل والسمن والتمر. بينما تهجر نساء الأمازيغ الكحل والحناء طيلة شهر الصوم.

تقول أمازيغ الراشيدية عندما يقترب رمضان يشترون “الكرْشَة” ويقطعونها أجزاء صغيرة ثم يجففونها في الشمس، لتستعمل طيلة وجبات الإفطار في رمضان في طهي وجبة “الحَرِيرَة” عوض الحمص و”المقدنوس”، إلى جانب الخبز بالشحم أو كما نسميه بلهجتنا “أَغْرُومُ تَادُونْتْ”، والتمر لا يشترى في الغالب وإنما يعطى مجانا في هذا الشهر لمن ليس عندهم نخيل.

وتضيف: “وبعد الانتهاء من وجبة الإفطار وأداء صلاة العشاء والتراويح، من العائلات من تفضل قضاء السهرة بالشواء والشاي، ثم بعدها تقوم النساء بطهي وجبة السحور التي تكون في الغالب من خبز مدهون بالسمن والعسل والتمر”.

هذا عن الأكل، أما عن عاداتهم في اللبس فتذكر السيدة السعدية “أن لباس المستور يكون هو الغالب في هذا الشهر، وتترك النساء الكحل والحناء، ويعتبرن المرأة التي تكتحل أو تصبغ شعرها بالحناء في نهار رمضان صيامها غير مقبول”.

في منزل “بنواكور”
وتقول سيدة أخرى عن مائدة الإفطار في رمضان: كنا في السنوات الماضية نجهز الحريرة التي تسمى “أَزِكِيفْ” بالشعير وتتم عملية الطهي فوق الحطب، إلى جانب القهوة بالحليب والتمر، ويجلس رب الأسرة متوسطا المائدة، وبعد تناول وجبة الإفطار يذهب الرجال والشباب والأطفال إلى المسجد لصلاة العشاء والتراويح، بينما تقوم النساء بطهي الخبز وتحضير السحور.

حيث نستيقظ على دقات الطبل أو المهلل، وقبل شروق الشمس يبدأ يوم جديد من العمل حيث يخرج الرجال والنساء على حد سواء للحرث، حاملين معهم الحبوب فوق البعير مع العلف والمحاريث الخشبية قاطعين مسافات طويلة قد تتجاوز 6 كيلومترات.. إلى قبيل المغرب حيث يستعد الجميع للرجوع إلى البيت قصد الإفطار والراحة من عناء يوم شاق.

“الفوقية” لباس الرجال
يتميز لباس الأمازيغ ببساطته وخلوه من تعقيدات العصرنة والمدنية الحديثة، وهو مع ذلك لباس يطوي في ثناياه تاريخ المغرب وتراثه العريق. يحدثنا الحاج بنواكور عن لباس الرجال في رمضان: عادة يلبس الرجال “الفُوقِيَة” التي يكون لونها إما أزرق أو بنيا، واللون الأبيض يلبس فقط في ليلة 27 من رمضان، وما يتميز به الرجال الأمازيغ أنهم يحلقون رؤوسهم تقريبا كل 10 أيام حلاقة جذرية.

وفي رمضان يمتنعون عن ذلك حتى ينتهي هذا الشهر، ويلبسون كذلك نعلا (البْلْغَة) في أرجلهم ولونها أصفر دائما، ومنها ما يتميز بوجود كعبين وتسمى “تِيوِرْزِينْ” حفاظا على الرِجل من التشقق نتيجة صعوبة الأرض، إلى جانب تغطية الرأس بالنسبة للشباب بـ “الطَاقِيَة” و”الشْرْقَاوِيَة” بالنسبة للكبار.

ويضيف حول الحذاء الأمازيغي: “البلغة” الصفراء خاصة بالرجال، والحمراء بالنساء، وعندما تلبس المرأة البلغة الصفراء بعد وفاة زوجها يعني ذلك أنها على وده محافظة، وهو شكل الحداد الأمازيغي، مع شد المرأة لرأسها بقطعة بيضاء من كفن زوجها إلى أن تنتهي مدة العدة.

أما لباس النساء الأمازيغيات في رمضان فهو يتميز بأنه يكون أكثر سترا. تحكي مجموعة من الفتيات طريقة لبسهن:

“نلبس إزارا أسود أو أزرق طوله تقريبا 4 أمتار على مترين يسمى “تَمْلْحَافْتْ” يغطى به سائر الجسم، وتتميز المتزوجات بوضع قطعة ثوب أسود في الغالب أو أحمر على الرأس يسمى “تَمَاسَاسْتْ” تتدلى من تحته خصلتان من الشعر المربوط في آخره ببلح البحر.

أما بالنسبة للعازبات فيلبسن على رؤوسهن قماشا أبيض محاطا بشريط مذهب ويحزم بـ “أَمْلُولْ”، وفي بعض المناطق يكتفين بجدل الشعر وترصيصه بأصداف بحرية تصل أحيانا إلى 70 صدفة.

لباسهن “تملحافت”
وتضيف: المرأة تلبس من تحت ما يسمى “تَقَشَبَا” ثم “تملحافت” وهو إزار جميل مرصع بطروز فنية أصيلة، وتتلحفه في شكل لولبي بديع، ويحزم الإزار ب”تَاسْمْرت” وهي عبارة عن خيطين غليظين من الصوف الخالص ذي لونين أسود وأحمر، على رأسهما أهداب من الصوف الخالص كذلك، ويكون طوله ما يكفي لإحاطة جسم المرأة لعدة مرات.

والفتاة تلبس حليها الفريد في عنقها كنوع من أنواع الفرح باستقبال رمضان المبارك. أثار انتباهنا تميز ذلك الحلي بجمالية عريقة.

لا أهازيج في رمضان
لعل ما يميز السكان الأمازيغ عن غيرهم في رمضان أكثر ذلك الاحترام التام لهذا الشهر، فالنساء لا يلبسن إلا ساترا وتكثر الخطوات إلى المساجد، وتترك الأهازيج الشعبية حتى لو صادف ذلك حفل زفاف أو عقيقة أو حفلا كيفما كان.

يحدثنا الحاج أحمد عن هذه الأهازيج الأمازيغية: الفرقة المشهورة هي “أَحْوَاشْ” وهي مجموعة تتكون من 16 إلى 30 فما فوق من الأفراد الراقصين، من بينهم شعراء يتغنون بشعر ارتجالي وليد لحظة الاحتفال يخضع لإيقاع يتحكم فيه “الرَايِسْ” الذي عادة ما يحمل دفا وتدور كلمات الأغنية حول عادة من العادات أو وضع اجتماعي أو اقتصادي تعيشه القبيلة..

وبعد ساعة من انتهاء الرجال تقوم النساء عادة غير المتزوجات في صفين متقابلين على شكل نصف دائري ويبدأن بإيقاع بطيء جدا ثم بعد ترديد الإيقاع لعدة مرات يخففن منه وحينها يقوم الرجال ويجلسون وسط الحلقة وبيدهن الدفوف والطبل ليتبعوا الإيقاع.

شباب اليوم ورائحة المطبخ
ولا شك أن المدنية الحديثة أثرت بشكل ملموس وخطير على التمسك بتلك العادات الأمازيغية في رمضان، فهذا الشاب يقول: “اليوم الشباب تخلى عن لباسه التقليدي سواء على مستوى حلاقة الشعر وصباغته وأنواع الملابس وحتى اللهجة التي أصبح كثيرون يتخلون عنها، ويعتبر الشباب الذين وفدوا إلى المدن للعمل أو الدراسة أول من ساهم في هذه القطيعة أمام عجز الآباء في حسن التوجيه والتربية”.

وتقول فتاة: “إننا أبناء اليوم، ولكل زمانه وعاداته، وعلينا أن نعيش مع المحيط الذي نختلط فيه لأنه من عاشر قوما أربعين يوما صار منهم”.

وعموما إذا كان البعض قد تخلى عن تقاليد أجداده فإن آخرين رغم مغادرتهم لأوطانهم الأصلية ما زالوا يحتفظون بتاريخهم وطقوسهم وسط المدينة، بل منهم من يستطيع تمييزساكني بيت من البيوت هل هو أمازيغي أم لا من خلال رائحة الأكل في المطبخ.

عن صحيفة البيان الأماراتية

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal