img2.jpg

نحو مقاربة دموقراطية للتصورات السائدة في الحقل الأمازيغي

مرجعيتنا في النضال الدموقراطي: نحو مقاربة دموقراطية للتصورات السائدة في الحقل الأمازيغي.

“..هل سبق أن اشتكينا من كوننا أسيء فهمنا، أو لم يتعرف علينا، أو لم نميز عن الآخرين، أو أسيء سماعنا أو لم نسمع قط؟ هنا بالضبط يكمن نصيبنا … أوه ! لمدة لا تزال طويلة ! … وهنا كذلك سمونا، لن يكون لنا تقدير كبير لأنفسنا لو أردنا أن يكون نصيبنا بخلاف ذلك..” فريدريك نيتشه

غير خاف على أحد منا، أن التشكيلة الاجتماعية والثقافية المغربية تتسم بالتعدد اللغوي والثقافي وبنوع من التراتبية. وفي خضم هذا التعدد يسترعي الإنتباه مسألة اللغة والثقافة الأمازيغية. وتحديدا موقعها ووظيفتها وكذا مصيرها. وهذا الإنتباه لن يتأتى إلا عن طريق خطاب نقدي لواقع اللغة والثقافة الأمازيغية…

ما هي التصورات أو الخطابات التي تنوجد في المشهد السياسي الثقافي الأمازيغي؟

كيف تتفاعل فيما بينها وتتصارع؟وما العلاقة بين الأمازيغية والملكية؟

تتواجد في الساحة الثقافية المغربية مجموعة من التصورات النظرية والعملية التي تسعى على ضبط واحتواء مسالة اللغة والثقافة الأمازيغية. و يمكن إرجاع هذه التصورات بنوع من الاختزال إلى تصورين أساسيين:

التصور الأول: تصور الإقصاء والتهميش

ينطلق هذا التصور من كون اللغة والثقافة الأمازيغية معوقا تاريخيا واجتماعيا وسياسيا يحول دون إدماج البلاد والمجتمع في سيرورة التقدم الاقتصادي والاجتماعي( تحليلات الجابري بالقول ان العربية لغة العلم والتكنولوجية والحضارة، وبالتالي فيجب إماتة الأمازيغية) ، وأن هذه اللغة والثقافة ( أي الأمازيغية) من رواسب الجاهلية والقبلية( أنظر بهذا الصدد التحليل الذي يقيمه عبدالسلام ياسين في كتابه حوار مع صديق أمازيغي، واعتباره العربية لغة الجنة ( والأمازيغي بهذا المنطق لغة جهنم)، إلى غير ذلك ، وأن طرح هذه المسالة عمل رجعي، انفصالي يعوق بالضرورة عملية استكمال مايسمى عناصر الدولة الوطنية المركزية ويشوش على سمفونية الصراع الطبقي ( خطاب القوميين التقدميين العرب) علال الأزهر نموذجا، وأن طرح الأمازيغية يحول دون إدماج البلاد في كيانات كبرى كشرط للخروج من التمزق والتخلف. ويشترك في هذا التصورالمنظور العروبي في صوره الشوفينية والإسلاموية.

بالنسبة لهذا المنظور العروبي الشوفيني فالمغرب جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الذي “يعرف بأنه امة واحدة لها لغة وثقافة وحيدة في الدنيا والآخرة من الخليج إلى المحيط ولها رسالة دينية خالدة ” ، ويتجاهل هذا التصور الحقوق اللغوية والثقافية والسياسية للأمازيغ في المغرب أو المغرب الكبير.ويعبر هذا التصور على كل طروحات مايسمى بالحركة الوطنية بدون استثناء وجزء من مايحسب عل اليسار أنظر مواقف منظمة العمل الديموقراطي وحزب الطليعة الإشتراكي). مما يعني أن في المحصلة الأخيرة أن الأستاذ عبدالرحمان بنعمرو يلتقي مع عبد الكريم غلاب وهذا الأخير مع عبد السلام ياسين بل حتى مع مناضلين يحسبون من العيار الثقيل داخل أنشط جمعية حقوقية ومناضلة كالجمعية المغربية لحقوق الإنسان فؤاد عبدالمومني في وقوفه إلى جانب بنعمرو في رفضهما ملتمس تقدمت به جمعيات الحركة الأمازيغية في شأن دسترة الأمازيغية، وذلك أثناء الندوة التي نظمتها الرابطة الدولية لحقوق الإنسان أكتوبرالعام الماضي بالدار البيضاء). طبعا أن لا اشك في نزاهة ومصداقية مناضل ورئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان الأستاذ عبدالرحمان بنعمر أو رفيقنا المناضل الأستاذ فؤاد عبدالمومني ، لكن ارفض مطلقا وبشدة أن تكون هذه الإطارات المدنية والحقوقية مختبرا لأسقاط مواقف لادموقراطية وخارقة بنفسها لحقوق الإنسان، وهي مواقف ممتدة إلى التحليلات المدرسية لستالين في شأن القوميات ، وأن قضايا الاقتصاد والسياسة، هي التي ستحسم أمور الثقافة والأخلاق.

السؤال المحير لمذا يلتقي اليساري واليميني والإسلامي، والملكية ( بل ان هذه الأخيرة كانت في بعض الأوقات متقدمة في طرحها للمسألة عن باقي التيارات الأخرى _ أقول لمذا يلتقي هؤلاء كلهم في شأن عدم الاعتراف بالأمازيغية؟ والنظر إلى الأمازيغ بالإحتقار والدونية؟ ما الذي يقلق في الأمازيغية والأمازيغ ليتم التعامل معهم بهذا الشكل؟ إن هذه المواقف والسلوكيات لم تستثني منها الإطارات التقدمية والمناضلة في الداخل كالاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، الكونفدرالية الديموقراطية للشغل، جمعيات الحقوقية والحقيقة والإنصاف. فببساطة لماذا لا يتم الحديث عن مجازر أكتوبر وفبراير 58/59، ما مصير العشرات من الشهداء الذين سقطوا ضحية العدوان والتآمر، ناهيك عن الاغتصاب الجنسي وهتك أعراض وشرف النساء في الريف. من قتل عباس امساعدي، ماهو مصير العشرات من المناضلين الذين اغتالتهم الآلة اللإستقلالية؟ كل هذه الأسئلة لا تجد مكانا لها في أجندة الجمعيات السالفة الذكر. بل عدوى هذه العقلية الإقصائية حاضرة حتى لدى بعض الجمعيات والمؤسسات المغربية العاملة في المهجر. أنظر المسودة التي قدمتها لجنة سعيد سرشيرة للكنغريس العالمي المنعقد بمدينة طنجة نوفمبر 2001 .

ثانيا: تصور الاندماج والانتعاش.

يرمي هذا التصور إلى إعادة الاعتبار للغة والثقافة الأمازيغية ودمجها إدماجا تاما في سائر هياكل المجتمع والدولة. وفي هذا الأفق يمكن تمييز منظورين مختلفين : منظور انعزالي ومنظور متفتح ديمقراطي.

بالنسبة للمنظور الأول جاء كرد فعل على التصور الأول.فهو فعلا يرى اللغة والثقافة الأمازيغية عنصر أساسي ومتميز في الكيان الثقافي المغربي ، ويجب أن تول له الأسبقية في سائر الأجهزة بحكم العراقة والنبل والصفاء العرقي والتفوق القيمي – الحضاري. ويبالغ هذا التصور في البحث عن الذات والهوية إلى حد الانعزال ورفض الغير. وهو يقوم بالأساس على تمايز اثني ضيق قائم على فرضية الصراع الوهمي بين العرب كعرق والأمازيغ كعرق. ويروج لأفكار القومية الضيقة أو الدعوة التي ينادي بها دفينتر في بلجيكا ويانمات في هولندا ولوبان في فرنسا. مثلا حينما نسمع هذا الكلام ماذا يفعل العرب في شمال إفريقيا؟ فهو كلام لا مسؤول ولا ديموقراطي. وماذا نفعل نحن في هولندا أو فرنسا؟ وهذا التصور يلتقي في جوهر الأمور مع التصور الإقصائي العروبي العنصري.

بالنسبة للمنظور الثاني فاللغة –الثقافة الأمازيغية مكون هام من مكونات الثقافة او الأمة المغربية. وأن هذين المكونين في تفاعل مستمر. والإطار الذي سيسهل عملية حل هذا الإشكال الثقافي هو عن طريق حسم دموقراطي وعادل للتناقضات، وذلك لوضع حد للطابع الأتوقراطي والثيوقراطي الإستبدادي للدولة المغربية عبر وضع دستور ديموقراطي يقره الشعب، يختفي فيه عبادة الشخص، وتلتزم فيه الدولة الحياد الإيجابي في التعامل مع المعتنق الدين. وهذا هو التعريف بالنسبة لي فيما يتعلق بالعلمانية. وكذلك وفقا لمبادئ حقوق الإنسان بما فيها من حقوق لغوية وثقافية بداء بإقرار مشروعية اللغة والثقافة الأمازيغية كلغة وطنية ورسمية منصوص عليها دستوريا وإدماجها في المؤسسات العلمية والإعلامية.

الملكية والأمازيغية.

حينما خاطب الملك الراحل الحسن الثاني في 20غشت 1994 الشعب في ذكرى الملك والشعب، بان مكونات الشعب المغربي متعددة ( امازيغية، عربية إفريقية )، كانت صفعة في وجه ما يسمى بالحركة الوطنية. والتي كانت داما تعترض على مطالب الحركة الثقافية الأمازيغية، وتستنجد دائما بالظهير الاستعماري لسنة 1930 من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد سارع كثير من المحسوب على التيار الشوفيني إلى وصف الملك بأنه ملك الأمازيغ ” أكليد إمازيغن”. بنفس الوصف الذي اجتهدت فيه المؤسسة الاتحادية في وصف الملك الحالي ب”ملك الفقراء” منذ اعتلائه العرش. إن فئة من دعاة ما يسمى بد سترة الأمازيغية وتحزيبها فكرة الحزب الأمازيغي، لا يهمها الإصلاح أو التغيير في سياق شامل للدستور، بما فيها من فصل حقيقي ومتناغم للسلط، وتحديد موقع الملكية، كمؤسسة أهلكت الشعب بالديون والفقر والعبودية والفساد….نعم اهلكت هذا الوطن الذي يعيش هذا الغياب الأعمى للنور” Cette aveuglante absence du la lumiere . بل يسعى هذا التيار أن يكرس التسلط العام للنظام الاستبدادي على الشعب الكادح وطبقاته المستضعفة التي تعيش الذل اليومي من دعارة، ومخدرات وتهريب، وبيع قوتها بأ بخس الثمن، في البيضاء وخنيفرة والحسيمة والراشيدية. لذلك فاستراتيجيتها هي استراتيجية المخزن الساعية إلى خلق انقسامات مرضية في المشهد السياسي ليتم في نهاية المطاف التحكيم عند الملك.

بعد الأحداث الدامية التي شهدتها الجزائر بانتفاضة سكانها الأمازيغ والتي سقط فيها اكثر من 137 شهيد، والدينامية التي يشهدها العمل الجمعي والثقافي الأمازيغي في الداخل والخارج ، عزم الملك محمد السادس في إحداث المعهد الملكي للأمازيغية. والذي سيشتغل تحت وصايته وتمويله وتنسق عمله وزارة الداخلية. هذا المعهد لايندرج ضمن المعاهد الحكومية أو غير الحكومية، صفته أنه ملكي جاء كجواب سياسي على أوضاع سياسية تعيشها الحركة الثقافية الأمازيغية منذ إنشاء ميثاق اكادير إلى منع لقاء بوزنيقة بداية الصيف الماضي، مرورا ببيا ن لجنة الإعتراف بأمازيغية المغرب، مارس 2000. وقد استوعب هذا المعهد عدد من الرؤوس الكبيرة في المشهد الأمازيغي، والذين حضروا مراسيم تلاوة ما يسمى بالظهير الشريف بأجدير إقليم خنيفرة . جميعهم يتنافسون حول تقسيم الأدوار.

خلا صات عامة:

· إن التعدد اللغوي والثقافي سمتان تطبعان المجتمع المغربي وسائر شعوب العالم. وهما ظاهرتان صحيتان يجدر موضعتهما ضمن الإطار العقلاني لجدلية المحلي الوطني ، الخصوصية الكونية. والفهم العقلاني لهذه الجدلية يقصي التصور الحادي والتركيز على القطب الواحد وهذا الفهم هو الأداة لولوج درب الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان.

· إن المدخل الصحيح في اعتقادي الشخصي المتواضع لصيانة اللغة والثقافة الأمازيغية هي التفكير اليساري النقدي المتشبع بالعلمانية والإنسانية. وهذا التفكير هو الذي يسحب الأوراق من المؤسسة الملكية المستغلة للمكون الإسلامي والعربي في شر عنة قمعها/ واستيعابها للحركة الثقافية الأمازيغية، كما أن هذا التفكير هو الذي يوثق عرى النضال مع القوى الأخرى في المجتمع التي تعيش تحت نير ظلم الأب، الرجل، القائد والبطرون …..

عبد الغفور أحلي: صوت الديموقراطيين المغاربة-هولندا.

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal