img6.jpg

غدامس: لؤلؤة الصحراء

غدامس

ضرب تاكسيتي ؤسان بيده على جبهته حتى كاد كبوسه يقع إلى الخلف ,قال ” عندي موعد مع سواح أجانب، وأضاف متباهياً: أوربيون يعني، يريدون زيارة غدامس لمدة يومين واتفقت معهم على السعر , شد بطرف جرده ورماه خلف ضهره وصعد في التاكسي , أدار محرك السيارة وأخرج رأسه من النافذة ” سأكتب لكم عن غدامس :

600 كلم إلي الغرب من ليبيا هي المسافة الفاصلة بين العاصمة طرابلس و أشهر مدينة ليبية يؤمها السواح من كل حدب وصوب , إنها لؤلؤة الصحراء غدامس , غدامس الواحة الساحرة التي تقع عند مثلث الحدود التونسية الجزائرية , غدامس صاحبة المعمار الذي يقهر لهيب الشمس الحارقة ويصمد أمام عوامل التعرية والزمن , المدينة التي اكتسبت أهميتها كمحطة هامة في تجارة القوافل حتى تمبكتو و غات والسودان , كان يطلق عليها مدينة القوافل , لأنها تعتبر نقطة الوصل بين العاصمة في الساحل وقوافل الجنوب , وعندها تلتقي القوافل التجارية الراحلة إلى غات وتمبكتو ومنها إلى أفريقيا السوداء , كانت غدامس محطة تسليم واستلام للبضائع القادمة من الشمال إلي الجنوب والعكس .

غدامس

*سكان غدامس

أول من سكن غدامس هم بني ماني وبنو مازيغ وبنو وليد و بنو وازيت , وهذه الأخيرة متفرعة من بنو ماني الذين تناسلوا فيها وتعود أصولهم إلى القبائل الامازيغية الليبية , وهناك شوارع رئيسية تحمل اسماء السكان أنفسهم , ولايزال سكان غدامس يتكلمون الأمازيغية عن بكرة أبيهم، كما أنهم من أشهر المناطق المحافظة علي هويتها الأصيلة، والمعتزة بأصالتها أيما إعتزاز.

ورد اسم غدامس في سجلات تعود للعصر الروماني ما يؤكد أن القوات الرومانية التي كانت غازية قد عاشت بعض الوقت في المدينة. تحولت في عصور لاحقة إلى مركز تجاري التي يربط بين شمال أفريقيا وجنوبها ماوراء الوديان الصحراء. وتأتي أهميتها لكونها نقطة للتحول والانطلاق تجاه أفريقيا وتجاه الشمال. وأيضا لأن التجارة كانت تتراوح ما بين استلام من الشمال واستلام من الجنوب وتبادل في ليبيا كنقطة تبادل تجاري .

معالم المدينة

من أهم الشواهد الأثرية التي لها قيمة من الناحية السياحية تمسمودين وهي أثار رومانية على هيئة أصنام وشبه أصنام مبنية با لجبس ويذكر أنها بقايا معابد رومانية قديمة ,أيضا توجد بغدامس بقايا قصور أو شبه قصور أو ربما تكون حصون مهجورة , منها قصر الغول شمالي غدامس وقصر بن عمير وقصر مقدول إضافة إلى القلعة العثمانية التي خصص جزء منها لمتحف غدامس، وتمثل عين الفرس ذات الشهرة التاريخية القديمة وبحيرة مجزم ومنطقة الرملة أهم المعالم السياحية بالمنطقة.

عين الفرس
تعتبر عين الفرس واحدة من أهم معالم المدينة باعتبارها نبع الماء الذي تحلق عليها سكان غدامس , الينبوع الذي جعل غدامس تستمر في حالة حياة , ولعين الفرس أهمية كبيرة اذ يعتبر المصدر الوحيد للمياه في تلك الواحة , حتى أنه حيكت حكايات كثيرة على عين الفرس و أصلها وتاريخها الطويل.

من عين الفرس تخرج المياه الى السواقي والجنينات المخضرة , في عملية توزيع للمياه قل نظيرها في العالم , حيث تخرج من النبع خمسة سواقي توزع بالتساوى على كل الخطوط المائية المتفرعة والتي تصل الى الاراضي الزراعية وذلك بحساب الوقت , ولكل خط ساعات معينة ثم تقفل السانية وتفتح في اتجاه آخر وهكذا , يقوم بهذه العملية رجال معلومون ومكلفون بمهمة توزيع المياه بالتساوى على السواني , ولم يحدث ان أعترض او أشتكى أحدا .

غدامس

غدامس أو غداموس

اسم المدينة الروماني غداموس، والذي يعني بلاد الجلود، وحتى زمن قريب كانت صناعة الجلود ودباغتها من بين أهم الحرف المزدهرة في الواحة، التي أصبحت آهلة السكان بفضل عين فرس، التي منها ترتوي غابات النخيل التي جعلت من غدامس أهم محطة لتجارة القوافل على امتداد قرون متعاقبة، كان ذلك قبل أن يسيطر عليها الإغريق والرومان، وحتى بعد أن خضعت لحكم المسلمين عام 44 هجرية، بقيادة عقبة بن نافع الفهري، وفي العصر العثماني الذي أمتد خمسة قرون في ليبيا، كانت الواحة قد وصلت إلى ذروة شهرتها كمحطة بالغة الأهمية لتجارة القوافل مع إفريقيا السوداء.

و في عهد المستعمر الإيطالي استهوت الجنرال بالبو حاكم ليبيا وقتها ، حيث بنى فيها أول مطار في تاريخ المنطقة ، كما بنى فيها فندق عين الفرس الذي مايزال يجانب عين الفرس نفسها ومايزال السواح يؤمنه من كل حدب وصوب ، وتذكر بعض المصادر ان الجنرال العسكري بالبو كان يقضي معظم اجازاته في غدامس لممارسة هوايته في صيد الغزال والودان، الذي كان يعيش في المنطقة قبل أن يندثر بالكامل،

*طرق ومسالك غدامس

تعتبر غات وغدامس أهم محطتين للقوافل الصحراوية التى تصل الشمال بالجنوب , يختلف سكان غدامس عن سكان الغريمة غات من حيث الغدامسيون حضر فيما ينظر لأهل غات بانهم اقرب إلى البداوة , وفيما يوجد هامش كبير لصالح المرأة الغاتية , فان المرأة الغدامسية لاتشاهدها , والنساء في غدامس يسلكون طرقا من فوق سطوح البيوت , فيما الرجال لهم طرقهم الارضية . ان كل زيارات بنات ونساء غدامس تتم عن طريق مسالك فوق السطوح لتبادل الزيارات وغيرها .

*البيت الغدامسي

يتميز البيت الغدامسي بمدخلين الأول وهو الباب الرئيسي وهناك باب يفتح على السطوح وهو مخصص للنساء , الأكثر ميزة في البيت الغدامسي هو الفضاء الرئيسي في وسط البيت وعليه تطل غرف النوم والمعيشة ويطلق عليه ” تمانحت “ وعلى جدران تمانحت التي تعتبر غرفة المعيشة الرئيسية وتحتوى على الدواليب والخزائن , وتتميز تمانحت بكثرة الزخارف وبكل الالوان , كما تثبث المرأة الغدامسية مرايا على جدران تمانحت لتعطي اضاءة أفضل في تلك البيوت التى تنتصب على دورين وتحتوي على غرفة الزواج وغرفة الزينة وغرفة للاطفال .

غدامس

*نظام الري

ذهب تفكير الغدامسيين الي فكرة اقتسام مياه عين فرس بحيث ستقودهم هذه الفكرة الى استغلال كل قطرة تخرج منها عن طريق نظام ري يسمح بتوزيع المياه من خلال خمس سواقي تتفاوت أحجامها، في متوالية حسابية من أعجب ما قد يصادفه المرء، والأعجب أن لا أحد من السكان يستطيع أن يحصل من هذا النظام على أكثر من حصته، وهذا النظام قديم جدا ويعتمد على تكنولوجيا بدائية ولكنها فعالة، ولهذا يغلب على شخصية سكان غدامس الهدؤ والانبساط، والتفرغ إلى الإبداع والعلوم، لذلك لعبت المدينة دورا مهما في نشر الإسلام عن طريق القوافل في إفريقيا، واشتهرت أيضا بمكتبتها الضخمة وبمخطوطاتها النادرة التي حافظ عليها السكان، ووردت غدامس في كتاب ياقوت الحموي “معجم البلدان”، فقال عنها “في وسطها عين أزلية وعليها أثر بنيان عجيب رومي يفيض الماء فيها، ويقسمه أهل البلدة بأقساط معلومة لا يقدر أحد يأخذ أكثر من حقه وعليها يزرعون”. ويقصد ياقوت بالرومي الآثار الرومانية التي لا تزال هناك حتى الآن، والتي يطلق الأهالي عليها اسم “تمسمودين”، والتي تعود إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد، عندما تمكن الرومان من احتلالها بقيادة كورنيليوس، وعلى السور الغربي للمدينة يوجد قصر مقدول، وهو حصن روماني يعتقد أن الامبراطور كركلا، ابن الامبراطور سبتيموس سفيروس الذي ولد في مدينة لبدة على الساحل الليبي، هو من أمر ببنائه لحماية المدينة من هجمات قبائل الجرمنت.

غدامس

*المعمار في غدامس

كان المعماري الغدامسي أكثر ذكاء وبرهن عن ذلك بالطريقة المعمارية التي قرر بها بناء مدينة غدامس , لقد عمل على عزل الحرارة الحارقة التي تصل إلي خمسون درجة مئوية بطريقة معمارية ذكية للغاية , وتمكن من توفير أجواء لطيفة داخل البيوت التي تتشابه واجهاتها في حركات تشكيلية موحدة وجميلة المنظر .

لقد تم تصميم المدينة بكاملها بحيث يسير الساكنة في الظل , رسم المعماري الغدامسي شوارع مغطاة تفتح على ميادين وعلى جنباتها مصطبات يمكن الراحة فيها , وكثيرا ماكان الأطفال وحتى الرجال يجلسون على تلك المصاطب بعد فترة العمل للقاءات تأخد سمة اجتماعية مهمة في حياة الانسان الغدامسي .

* مناطق أثرية تستحق الزيارة:

قصر مقدول

يوجد قصر مقدول غربي سور المدينة يتضح أنه روماني فهو دائري ذو باب خفي وقد استعمل للمراقبة , يعتقد أن الإمبراطور كركلا ابن القائد الليبي الذي حكم روما سبتيموس سيفيروس , قد بنى جملة من الحصون في مدينة غدامس , وذلك لتأمين هجمات الجرمنتين على مستعمرات الأمبراطورية الرومانية

الآثار (تمسمودين)
لا زالت بقاياها موجودة في الجهة الجنوبية الغربية من غدامس القديمة وهي آثار رومانية إلا أن البعض من الدارسين يرى أنها من بقايا حضارة الجرمنت التي سادت جنوب ليبيا لفترة من الزمن قبل مجئ الرومان ليدخل الجرمن في صراع مع الرومان، أدى إلى حملة كورنيليوس على المنطقة وذلك في سنة 19 ق.م.

لقد أجريت بعض الدراسات على تلك البقايا فالبعض يعتقد أنها مقابر وذلك للعثور على جماجم أسفلها ويرى البعض أنها أعمدة لبنايات دينية قديمة.

غدامس

بحيرة مجزم

وهي بحيرتان شديدتا الملوحة احداها عميقة ويقدر عمقها أكثر من 70 م

* مرة أخيرة , فقد ورد اسم غدامس في سجلات تعود للعصر الروماني الأمر الذي يشير إلى أن القوات الرومانية عاشت بعض الوقت في المدينة. وتحولت المدينة في عصور لاحقة إلى مركز تجاري يربط بين شمال أفريقيا وجنوبها وراء الوديان الصحراء.
ويقول متخصص في المدن القديمة ” أهمية غدامس تعود أيضا لكونها نقطة للتحول والانطلاق تجاه أفريقيا وتجاه الشمال. وأيضا لأن التجارة كانت تتراوح ما بين استلام من الشمال واستلام من الجنوب وتبادل في ليبيا كنقطة تبادل تجاري وكان دور غدامس مهما وأساسيا في إتمام عمليات تجارية ما بين الشمال والجنوب” .تعتبر مدينة غدامس ثالث أقدم مدينة أهلة بالسكان في العالم , وقد قررت منظمة اليونيسكو ضمها لتكون منطقة محمية لايجوز تعديل أي شئ فيها .وقد وجدت منحوتات ونقوشا حجرية تشير الى وجود في غدامس وحولها منذ 10000 سنة , وكانت المدينة قد خضعت الى سيطرة الاغريق تم الرومان وأصبحت في وقت لاحق مركزا مهما للحكم العثماني , وفي العهد الحديث احتلها الاستعمار الايطالي عند دخوله ليبيا وكان ذلك عام 1924 م , حتى دخول القوات الفرنسية عام 1940 م وبقى فيها الفرنسيون حتى العام 1955 م وفي العام 1951 م أعادت الحكومة التونسية غدامس إلى ليبيا .

نقلا عن موقع ؤسان ليبيا

* المراجع:

يوكوبيديا المسوعة الحرة – موقع اذاعة هولندة العالمية – الملف الرئيسي ل ؤسان

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal