img9.jpg

لاديمقراطية بدون امازيغية

امزير

إن قراءة متأنية لأدبيات الحركة السياسية الليبية في المهجر على اختلاف مشاربها وعقائدها توضح لنا بما لا يدع مجالاً للشك بأن القضية الامازيغية مازالت ستعاني الأمرين حتى في حالة تحقيق مشروع ((ديمقراطي )) من قبل الحركة السياسية الليبية في الخارج طالما أن هذه الأخيرة مازالت لا تعترف بالأسس الصحيحة والمباديء الرئيسية لثوابت الهوية الوطنية الليبية الأمر سيشكل عائقا أمام حل شامل وجذري للقضية الامازيغية وعلى مناضليها الاستعداد لخوض كفاح مرير طويل وشاق قد لا ينفع أن يكون الحوار السياسي وسيلته الوحيدة فقط .
إن كافة المبررات التي تسوقها مختلف الفصائل الليبية في الخارج يمكن إدراجها في خانة المماطلة بحجة أن المرحلة السياسية الحالية التي تمر بها ليبيا تتطلب توحيد الجهود في مواجهة طغيان النظام ( وكأن الاعتراف عمليا بالحقوق الإنسانية للشعب الليبي الامازيغي يعتبر في نظرهم عامل تفريق للجهود وهو ما يشكل مغالطة كبرى لفهم المكونات الأساسية للهوية الليبية )) هذه الحجة لا تهدف إلا إلى إقصاء الحق الأمازيغي كمرحلة أولى تمهيداً لإلغائه في المستقبل ورفض حتى مجرد الاعتراف بهذه الحقوق وهو ما يمكن اعتباره التكتيك التاريخي الذي اعتمده العرب بصفة عامة في شمال أفريقيا ((موطن الأمازيغ التاريخي )) لمواجهة المسألة الأمازيغية كلما برزت إلى سطح الأحداث السياسية وتبلور لها وعي سياسي ووطني عميق حيث حدث هذا التكتيك إبان حرب التحرير الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي فما أن بدأت الأصوات المثقفة والمناضلة بالمطالبة بالحقوق الأمازيغية حتى برزت هذه الحجة كأفعى لتلتف حول هذا الحق وطالبت بدورها إرجاء الحديث عنها حتى يتم تحرير الجزائر من الفرنسيين وبعد أن تم ذلك اكتشف القبائليون اللعبة القذرة التي ينفذها بن بلة وغيره ضد الحقوق المشروعة للأمازيغ وحدثت انتفاضة القبائل المسلحة والنتيجة أن تم اغتيال عبان رمضان وكريم آيت بلقاسم و تخوين حسين آيت أحمد ومازال منفياً حتى وقتنا الراهن وما زالت القضية الأمازيغية لم تحل في الجزائر بالرغم من مرور حوالي أربعة عقود على التحرير المزعوم ومازال الأمازيغ يتعرضون لمذابح وحشية وقمع استبدادي من قبل إخوة النضال في السابق الذي طلبوا منهم في بداية الكفاح (( إرجاء المطالبة بالحقوق الأمازيغية إلى ما بعد التحرير )) ،وهم ما حدث أيضا ً في المغرب إبان سنوات النضال ضد الاستعمار الفرنسي وهي ذات الحجة (( المرحلة الحالية تتطلب توحيد الجهود وفيما بعد سنرى ما يمكن عمله إزاء الحقوق لامازيغية )) وقد رأينا وشاهدنا ولمسنا على أرض الواقع مماطلات الملك الحسن الثاني وتهميشه للقضية الأمازيغية وكذلك الحال بالنسبة للنخبة العروبية السياسية في المغرب التي ما زالت لا تعترف بأبسط الحقوق الإنسانية للشعب الامازيغي المغربي الذي تبلغ نسبته أكثر من 85 % من سكان المغرب ، وهو أيضا ما تكرر إبان الحرب الليبية الإيطالية فبالرغم من كل ما بذله المجاهد سليمان البارورني ومعه أعوان وقبائل الجبل وعلى رأسهم قبيلة فساطو رأينا كيف تمت مكافئة الشيخ الجليل والاتهامات التي طالته من قبل العروبيين .
لقد أفنى سليمان البار وني خيرة شباب وشيوخ قبيلته فساطوويفرن الذين مازالت عظامهم تواريها مقبرة الهاني والنتيجة أننا خرجنا من فترة الجهاد صفر اليدين حيث عادت الغنائم ( المعنوية بالدرجة الأولى والمادية أيضاً ) إلى إخواننا في الكفاح العرب وحدهم وغدت ليبيا من نصيبهم فقط سياسياً واقتصادياً وثقافياً ولم نجن من كفاح آبائنا وأجدادنا سوى قبض الريح بل وعلى العكس من ذلك تم اتهامنا بالعمالة والخيانة لأننا ثرنا ضد عملاء ايطاليا وخونة الوطن الذين أرادت تنصيبهم حكاماً على فساطو بعد انكسار شوكة الباروني وقلبوا علينا ظهر المجن .
إذن. والحال هذه فإن ما تسوقه الحركة السياسية الليبية في الخارج بشأن إرجاء المطالبة بالحقوق الأمازيغية وعدم الاعتراف بها عملياً وليس قولا فقط ((أي إدراجها ضمن المبادئ السياسية لهذه الحركات باعتبار هذه المبادئ ستكون نواة فكرية سيتمركز حولها الدستور الليبي في المستقبل إذا ما حققت هذه الحركات أهدافها )) إن إرجاء أو تأجيل ذلك يصب كما أسلفت في خانة المماطلة والتكتيك الذكي الذي يعتمده العرب على مر التاريخ ضدنا نحن الأمازيغ وعليه أعتقد جازما بأن هذه الحركات والنظام القائم في ليبيا ما هما إلا وجهان لعملة واحدة فيما يتعلق بالقضية الأمازيغية ألا وهو الرفض المطلق لأبسط الحقوق الإنسانية الأمازيغية لسكان ليبيا الأصليين وبالتالي بالنسبة لي ما هي إلا حركات دكتاتورية تسعى إلى الوصول إلى مركز السلطة وليس هدفها تحقيق مشروع وطني ديمقراطي حقيقي يستند إلى وقائع التاريخ والجغرافيا ولا يمكن تحقيق الديمقراطية في ليبيا وفي شمال أفريقيا بوجه عام بدون إقرار الأمازيغية عملياً وتجسيدها واقعياً .
ليبيا أمازيغية مغاربية ولا يمكن أن تكون إلا في محيطها المغار بي الطبيعي وهو ما تؤكده حقائق الجغرافيا وكل المحاولات الرامية لربطها بالمشرق العربي باءت بالفشل ومحكوم عليها بذلك وتعتبر من قبيل الشوفينية والإمبريالية العربية التي تسعى للهيمنة على كل الشعوب الإسلامية غير العربية .
فالمبرر الذي تسوقه الحركات السياسية أفراداً وجماعات والقائل بأن المرحلة الحالية تتطلب توحيد الجهود هو في حقيقته مبرر سخيف ينطوي على قدر كبير من الاستهانة بالحقوق الطبيعية الإنسانية فهل على سبيل المثال يمكن لهذه الحركة أن تؤجل الاعتراف بأن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد في المستقبل وأن تبث فيه لاحقاً بعد تحقيق أهدافها أي إزاحة النظام الحالي من السلطة ؟؟ والإجابة على هذا السؤال قطعاً لا فلماذا إذن يتم تأجيل الاعتراف بالحقوق الإنسانية الامازيغية فقط ؟؟
من خلال هذه المعطيات نرجو من كل رفاق الدرب الأمازيغي الانسحاب من هذه الحركات ما دامت لا تعترف بحقوقهم الإنسانية المشروعة وفوراً دون إبطاء أو تأجيل أو مماطلة ، وعليهم الكف عن الاكتفاء بفتات تجود به هذه الحركات الدكتاتورية كما هو حال الاعتراف الخجول للتجمع الجمهوري الديمقراطي ، فالامازيغية قضية شعب مهمش برمته في كل جوانب حياته الإنسانية ولا يمكن له استرداد كرامته إلا باسترداد كامل غير منقوص لحقوقه الطبيعية دون إبطاء أو تأجيل تحت أي ظرف كان ، ولايمكن بناء دولة حديثة ديمقراطية طالما أن جزء كبير من أبناء هذه الدولة على هامش الزمن وخارج إطار المواطنة .

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal