img16.jpg

أوال (8)

علي الشاوش

علي الشاوش

ماسينيسا كاباون
تشّرب حكمة اهل نفوسة
وعكس في شخصه
عفّتهم وناموسهم

أكثر شخصية سحرتني ونالت اعجابي في طفولتي، رجل كان وقتها في الستينات من عمره، يمتلئ وجهه بالوقار، هو من جيل تسابق الي حلقات الدرس باكرا، مع الشيخ علي يحي معمر، واخرين من وزنه .
هو من جيل تشّرب حكمة اهل نفوسة، وعكس في شخصه، عفّتهم وناموسهم وحيائهم .
وعندما نستذكر العقلاء الدين أنجبهم درار نفوسة، لابد ان نسمع اسم _ الشيخ علي الشاوش _ المعلم والمربي الفاضل .
تلميذ جامع القشقاشة العتيق، وحفيد ساكنة ئباناين، التي توقف عند جغرافيتها الشيخ علي يحيا معمر في كتابه ( الاباضية في موكب التاريخ ).
الشيخ علي الشاوش، أو كما اصبحت اناديه لاحقا، خالي علي الشاوش، لم اكن ادرك ان هذه الشخصية الودودة، بجرده الابيض وملابسه البيضاء، والوقار الذي يرتسم على وجهه، يرحب بالجميع والكل يسأل عنه .
هو الذي أخدته المّحن، وعرفت اقدامه الدروب الي الزنزانات .
الرجل الذي وضعت القيود في معصميه فجرا، يختفي ويعود، وقورا كما هو، نفس ملابسه البيضاء ونفس جرده الابيض،كأنه يسخر من المّحن، ويستهزئ بها، لم اكن اعرف ان لهذه الشخصية الرائعة صلة قرابة بعائلتنا، لانني لااحمل لقب الشاوش، الا عندما توقف والدي ذات مرة عند باب بيت أهل خالي علي الشاوش الواقع بجانب تيقصبت ن كاباو، وكان هو يقف عند الباب، نزلنا من السيارة، هلّل الرجل قبل ان يحضن والدي، وقفت اراقبهم، كأنهم رفيقين لم يلتقيا منذ زمن، طال العناق بينهما وابي يردّد : الحمدلله على السلامة ياشيخ، انتبه الرجل الذي اصبحت اناديه منذ ذلك اليوم خالي علي الشاوش، لان والدي قدّمه لي بشئ من الافتخار وقال :
سّلم ف خالي علي الشاوش، انتبه لوجودي وطبع قبلة على جبيني وبرفق ربت على كتفي، ودار حوارا اخاله طويلا وقتها ، ترك والدي يستمع الينا وهو يسألني عن اسمي؟ اين أدرس ؟، وكم عمري ؟ .الخ…
في طريق العودة الى بيتنا، بداء والدي يردد على مسامعي، مأثر الرجل وفضله الكبير على جيل تشّرب العلم على يديه، كان والدي متأترا بحرارة لقاءه بخاله، وقد غادر لتوه القضبان، ويقول : خالي علي الشاوش رجل صلب، قوي الايمان، حاضر الحكمة، نظيف اليد الي يوم الدين، رجل لم تهزه الرياح ومن عندي _ ياجبل ما يهزك ريح _ لابد ان الحكمة التي تسكن هدا الشيخ هي التي كانت تغيض العسسة، وتضع اسمه النظيف علي القائمة السوداء .
لكن ما لم يّصرح به والدي، عن خاله الشاوش في تلك الحوارية وانا صغير، عرفته فيما بعد لوحدي وعرفت لمادا طاله زرّد السلاسل، وأكثر من ذلك عرفت لماذا يّزج بشخصيات الوطن الي خلف القضبان وعرفت لماذا اختفى خالي علي الشاوش ذات فجر، ولم يعد الا بعد ان فقد اهله الامل في عودته،لكنه كان دائما يعود بنفس وقاره ونفس مكانته بين الناس الدين يعرفونه سامقا مثل نخلة ووديعا مثل زيتونة كريمة .

* مفارقة
عنما كنت أرفق صورة المعلم الشيخ علي الشاوش، ضمن المقال، صرخ صديق يجلس بجانبي :
انت مجنون تريد ان تنشر صورة الرجل مع المقال، ألم تقل انه شخص غير مرغوب فيه، انت تعرضه للمشاكل بنشرك صورته، قلت له : لن يعرفوا له طريق، واذا سألونا عنه، نقول لهم : مدوا ايديكم معنا لنقراء الفاتحة على روحه الطاهرة .
* د جيغ تن دوس د ؤسغ د .

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal