img1.jpg

ماذا قال د. علي خشيم عن ابوليوس

xتامغناست
المحاور: متى بدأت علاقاتك بالروائي المغاربي ابوليوس؟
د. علي خشيم: بدأت علاقتي به بعد قرأتي لروايته المشهورة الموسومة بـ “تحولات الجحش الذهبي” و قد ترجمتها عن الإنجليزية … عندما قرأت أعمال “ابوليوس” وجدت انه كنز، ليس فقط بالنسبة للأعمال الأدبية، و لكنه أيضا في مجالات أخرى مثل الفلسفة و الأسطورة، و تاريخ تطو الفكر في شمال أفريقيا.
عرفت “ابوليوس” كشخصية مغاربية متميزة ، و قد ترجمت له، قبل إصداري لروايته “تحولات الجحش الذهبي” المرافعة بعنوان “دفاع صبراتة”، ثم ترجمت له “الأزاهير” أو المقتطفات التي ألقاها “متفرقة في قرطاج”.
و الآن اعمل في ترجمة عمله الرابع و الأخير الموسوم بـ “شيطان سقراط”، و هو نوع من الكوميديا الساخرة التي تختلط فيها الفلسفة بالسخرية، و محاولة بث آرائه الشخصية و خاصة الفلسفية. طبعا، لابوليوس آثار كثيرة، و لكن لم يبق منها سوى هذه الآثار الأربعة.

المحاور: لماذا اخترت “الجحش” كاسم للرواية بدلا من “الحمار” الذي هو العنوان الأصلي؟
د. علي خشيم: الأسباب كثيرة، منها ان كلمة (الآس) بالإنجليزية تترجم عادة بالحمار، بينما الحمار في الإنجليزية هو (دنكي). و في تقديري، ان كلمة “جحش” اكثر طنينا في الأذن، علاوة على تطابقها مع السخرية التي تتضمنها الشخصية الروائية و طابعها المرحي.
و لما كانت كلمة (حمار) متداولة، في مختلف الآداب العربية و العالمية، اكثر من كلمة جحش، فأنني ارتأيت اختيارها. أولا بسبب رنينها الخاص، و ثانيا لان ابوليوس كان شابا عندما كتب الرواية، و ثالثا لان الحمار يرمز للكبر في السن، بعكس “الجحش”، و باعتبار ان الترجمة تفترض الدقة في التعبير فأنني اعتقد بأن كلمة “جحش” اكثر دلالة في هذا العمل من كلمة حمار.

المحاور: لماذا الاهتمام بـ “ابوليوس” بالذات؟ و هل هي نظرة إقليمية أم نظرة قومية؟
د. علي خشيم: القضية ليست من زاوية إقليمية أو قومية، كما يخيل لك. و إنما لان ابوليوس ترك آثارا جميلة و معروفة، في مختلف لغات العالم باستثناء اللغة العربية، و من العار أن ينقل إلى هذه اللغات و لا يترجم إلى العربية لغة أجداده و من العار أن تكتب حوله مئات المقالات و الدراسات و البحوث، و تؤلف حوله عشرات الكتب، و يدرّس في الجامعات الغربية و لا يعرفه المثقف العربي.
علاوة على ان لـ”ابوليوس” لغة خاصة تميزه عن بقية فلاسفة و مفكري عصره، مثلما هو الحال بالنسبة لـ”تيرنيس” او “بلاوتز”، و السبب في هذا ان هؤلاء الثلاثة كانوا أفارقة. و هذا دليل على ان شمال أفريقيا لم يكن غائبا أو خاضعا خضوعا تاما للرومان و سيطرتهم حتى من ناحية اللغة نفسها.
و لا جدال ان ابوليوس – إذا أخذنا مجموعة أفكاره – يمثل تحديا ثقافيا أو تحديا حضاريا – لما يمكن أن نسميه الآن “غزوا ثقافيا” للأتين و الرومان.
و لتحدي الثقافي يتمثل في لغته التي يستعملها استعمالات خاصة، ذات تعبيرات أفريقية، و ان كانت افضل مصطلح “عروبية” على شمال إفريقية، سواء في التركيب أو الألفاظ. و لو يقوم باحث بدراسة ذلك ليقدم لنا بحثا طريفا.
و عندما تقرأ تحوّلات الجحش الذهبي أو دفاع صبراتة تجد فيها الروح المقاومة للهيمنة الرومانية و الفخر بأصالته. ففي دفاع صبراتة تجده يفخر تماما بان اصله ليبي (بمعنى قديم) في شمال أفريقيا، و أنا افضل استعمال “لوبي” على ليبي، و يتحدى العالم الروماني، و يقارن نفسه بكبار المشهورين في العالم الذين كانوا عظماء عصره، و يدافع عن معتقداته. و ذلك بعد رفضه للديانة الرومانية، و انطلاقه في البحث عن ذاتيته الشرقية. و هذا هو السبب الذي يجعلنا نجده في أعماله يشيد بـ “أزيس” و “أوزيس” المعبودين المصريين القديمين اللذين يمثلان التحدي الديني و الثقافي في العالم الروماني. و هذا ما دفعه إلى الغوص في أسرار العالم الشرقي، و محاولة تتبع جذوره في القرن الثاني للميلاد. و هذا هو سبب تنقله ما بين طرابلس (ليبيا) و مداورش (الجزائر) و قرطاج، و الإسكندرية الخ… بحثا عن ش. و نلاحظ هذا ، في تحدّيه اللغوي، حيث يقول: “أنا أدخلت إلى اللغة اللاتينية تعبيرات علمية ليست موجودة في هذه اللغة اللاتينية. أنا أدخلتها. أنا الشرقي العربي، غير الروماني، أثريت اللغة اللاتينية بترجمة مصطلحات من اللغة اليونانية إلى اللغة اللاتينية”.

المحاور: لم افهم، ماذا تقصد بقولك ان الفكر اليوناني مستمد من الفكر العربي القديم؟
د. علي خشيم: عندما نرجع إلى المؤرخين الذين أشاروا إلى تأثير الفكر العربي القديم في الفكر اليوناني نجد من بينهم المؤرخ الشهير “هيرودت” الذي يذهب إلى ان جميع آلهة اليونان ليست يونانية و إنما جاءت من ساحل الشام، و من مصر القديمة و من ليبيا (شمال أفريقيا).
و دراسة واحدة لأسماء هذه الآلهة تبرز لنا أنها عربية الأصل و ليست يونانية.
طبعا أنا أدرك تماما النغمة التي تقال الآن و هي إننا نريد تعريب العالم. أبدا، كل ما نريده هو ان نسترجع حقنا في أننا صنعنا هذا العالم هذا ما أريد التأكيد عليه.
و الدكتور إحسان عباس، سامحه الله، بدل أن يبحث الأثر العربي القديم في اليونان بحث اثر اليونان في العرب.
و العملية سلمة، و لكن هناك عرب ما قبل الإسلام، و عرب ما بعد الإسلام، و لا جدال في ان عرب ما بعد الإسلام نقلوا من الحضارة اليونانية و الهندية و الفارسية و الرومانية و غيرها. و هذا أمر طبيعي جدا لكن ماذا كان قبل ذلك، هذا هو السؤال؟ أين هي حضارة عرب ما قبل الإسلام؟
و بالتالي، نتساءل: من أين جاءت الحضارة اليونانية أصلا؟ و الحضارة اللاتينية، و كذلك الهندية و الفارسية؟ لانه لا توجد حضارة تظهر من العدم. يجب أن ننظر إلى العالم اليوم نظرة جديدة. لان هذه الحضارات التي ذكرت لم تنبت هكذا شيطانيا، و إنما كان منبعها الأصلي الشرق العربي، أقول هذا بالأدلة و ليس من باب الحماسة أو التحمس أو العصبية. ان دراسة واحدة للغة اللاتينية بالمقارنة مع اللغات القديمة تظهر ان أصولها عربية.
ربما يستغرب البعض من هذا الكلام، أو يندهشون لهذا الرأي، لكنها الحقيقة كما تقدمها بحوث اللغة.
المشكلة هي ان العرب لم يهتموا بالتاريخ القديم و هذا راجع إلى عدة عوامل، يأتي في مقدمتها العامل الديني، فالكثير يرى ان الاهتمام بالتاريخ القديم يعني “الجناية على الإسلام” و تعني المساعدة على تكوين موجة تحد للعرب و الإسلام، بل ان هناك من يراها دعوة إقليمية بحثه.
و ينسى هؤلاء ان العلم يسخر لخدمة الإنسان، و من الطبيعي و المنطقي ان ابحث في تاريخ مصر أو غيرها و اخرج عربيا، و قد اخرج بنتائج ذات مضمون إقليمي و هكذا. و من زاوية أخرى، هي ان العرب بأغلبيتهم الساحقة لم يكونوا يعرفون اللغات القديمة – و لا يزالون – و من المدهش حقا هو ان هناك 23 لوحا من الألواح القديمة التي يعود تاريخها إلى 300 قبل الميلاد، لا تجد عربيا واحدا يقراها بينما هناك من يقراها من الغربيين، و نجد آثارا أخرى في اوغاريت و غيرها، و لا نجد من يقراها لنا سوى من الغرب.
و ما أريد الوصول إليه هو ان القدامى لم يكونوا يهتمون بقضايا الأدب و المسرح – للأسف الشديد و إنما اهتموا بقضايا الفلسفة و الفلك و الطب و الرياضيات و غيرها من العلوم. و لهذا لم نتعرّف على “سفوكل أو هيروبيد” أو غيرهما إلا حديثا.
لقد اهتم الآخرون بالآداب و الفنون اليونانية و ابعدوا ابوليوس عنا لاسباب كثيرة منها: ان ابوليوس كان عروبيا، من شمال افريقيا، يتحدى الحضارة الغربية بالمفهوم القديم، و بالتالي فان إخراجه، بهذه الورة قد يثري روح المقاومة في شعوب شمال أفريقيا إزاء الغزو الأجنبي و لهذا درسوا فكر و أدب ابوليوس و أخفوه عن العرب لما يتحلى به من قيم فكرية و روحية. و لهذا نجد ان الفرنكوفيليين لا يتأثرون به بقدر ما نتأثر به نحن الذين نؤمن بانتمائنا العربي.

المحاور: هل نستطيع ان نقول: ان تحولات الجحش الذهبي أول رواية عربية؟
د. علي خشيم: نعم. هذا صحيح، و الأصح هو ان نضيف بأنها أول عمل روائي في كل آداب العالم، مكتوب بحبكة فنية راقية، و بلغة أدبية رائعة، وا أؤكد أنني اعتبره أول عمل روائي عربي يجب ان نعترف به.

المحاور: بالمناسبة هل بحثت في اسم ابوليوس؟
د. علي خشيم: لم أفكر في البحث في اسمه لكنني أتصور ان له علاقة بـ”ابولو” الذي اصله “بعل”.

المحاور: لا محالة في إنكم بحثتم في الجذور اللغوية للتأثير العربي في الحضارات القديمة. فهل لنا ان نعرف لماذا لم يؤثر الشعر – و هو ديوان العرب – في الشعر اليوناني. و لماذا لم تؤثر الملحمة و التراجيديا اليونانية في الشعر العربي كذلك؟
د. علي خشيم: بحثت في الجوانب اللغوية، كلغوي يؤمن بان اللغة هي الأصل. و لأنني اعتقد ان الدراسات اللغوية سوف تؤدي بنا – في النهاية – إلى اكتشاف حقائق مدهشة. لان الأدب كلمة و الفكر كلمة و اللغة هي منشأ الكلمة. و بالنسبة للتأثير العربي في الدراما اليونانية، فان السؤال يطرح كالتالي: هل ان الدراما اليونانية ظهرت فجأة على يدي “سوفوكل و هيربيد” و غيرهما ام انها نتيجة تطور تاريخي؟ يبدو لي إنها كانت ذات بدايات في المعابد و الأماكن المقدسة و بالتالي فان ملاحم اغاريت كانت الأكثر تجذرا في التاريخ القديم. و إذا كان البعض يذهب إلى ان الملاحم اليونانية أسطورية بعكس ملاحم اغاريت فأنني اعتقد ان ملحمة جلجامش و بعل و اغهات و كارت و الملاحم المصرية القديمة و الليبية (شمال أفريقيا) اقدم من الملاحم اليونانية.
هذا ليس من عندي بل هو ما كتبه الغرب. و لو قرأت كتاب د. جيمي لورتس الذي عنوانه (حياة مشاهير الفلاسفة) لوجدت هذا الرأي، و رغم تعصب صاحبه المذهل فهو يقر بان ما يسميهم (البرابرة) كانوا اسبق من اليونان في كثير من مجالات الفكر و الأدب.
الكثير من الفكر و الأدب العربي القديم ضاع لانه كان مكتوبا على ألواح الطين، نتيجة الحروب، و لما كانت اليونان الأقرب إلينا زمنيا – كما يقول هيرودت – فان إنتاجها لم يضع، و كنت آمل من الدكتور إحسان عباس، و هو القادر على ذلك ان يبحث في تأثير الأساطير و الملاحم العروبية القديمة في الفكر و الأدب اليوناني.

————————————
نقلا عن مجلة الجيل

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal