img14.jpg

الأمازيغ ( البربر ). . عرب عاربة

فتيحة أحمد
يستعرض هذا الكتاب تاريخ المسألة البربرية عبر ستين مرجعا، تأكيدا على عروبة الأمازيغ

يؤكد الكتاب أن البربر من العرب العاربة استقروا بالمغرب ضمن هجرات سابقة للفتح الإسلامي على أساس أنهم ساميون، أي من العرب القدامى بسبب بطلان التسمية السامية لتاريخنا بإجماع المؤرخين، هذه التسمية التي أطلقها المستشرق اليهودي النمساوي ” شلوتزر SHLOTZER ” في الربع الأخير من القرن الثامن عشر، إذ يستبدل المؤرخون مصطلح الساميين بالأقوام العربية القديمة ومصطلح اللغة السامية بالعربية القديمة أو العروبية.

وفي الحقيقة يرد الكتاب عبر (232) صفحة من القطع المتوسط على البربريين الذين كونهم الاستعمار الجديد في الأكاديمية البربرية بفرنسا بهدف تأسيس الدولة البربرية، بسيادة الفرنسية المرتبطة بأوربا وقطع المغرب العربي عن جناحه الشرقي وإلغاء خمسة عشر قرنا من الإسلام والعروبة ” مثلما هو التأمر الآن على اللغة العربية، العامل الوحيد القوي الذي لا يزال يربط العرب كشعوب ودول، بعدما اكتشفت الدوائر المشبوهة في العالم والاستعمار الجديد أن أنجح طريقة لضرب اللغة العربية هي خلق ضرات لها: كالكردية، والنوبية، والقبطية، والبربرية، وتطويرها بالحرف اللاتيني من لهجات إلى لغات يتم على أساسها بلقنة الوطن الكبير فخطة الصهيونية منذ بداية القرن، تتمثل أيضًا في تفتيت الوطن العربي إلى دويلات على أساس عرقي أو طائفي،- دولة الأكراد، دولة الموازنة، دولة الدروز، ودولة الشيعة، ودولة الأقباط، والدولة النوبية والدولة البربرية. ولا يتوقف الكتاب الذي يين أيدينا عند تأكيد عروبة الأمازيغ والشمال الأفريقي، بل يتعداها إلى تبيان- وبا لحجة- إنه لا وجود للغة أمازيغية، وإنما توجد آلاف اللهجات المنحدرة من العربية القديمة “السامية” ليثبت أن ألبونيقية وهي عربية قديمة “سامية” كانت لغة الثقافة والدواوين بشمال إفريقيا قبل الفتح الإسلامي، ثم خلفتها بعد الفتح العربية الحديثة التي طورها الإسلام. ولتأكيد ذلك يستعرض الكاتب نصوصا لمؤرخين فرنسيين متخصصين في الدراسات البربرية والسامية تؤكد هذه الحقيقة مثلما أكدها العلامة الجزائري الشيخ البشير الإبراهيمي بحدسه وإحساسه منذ أمد حين قال: ” إن عروبة هذا الشمال الإفريقي جرت في مجاريها طبيعية مناسبة لم يشبها إكراه، وإنما هي الروح عرفت الروح، والفطرة سايرت الفطرة، والعقل أعدى العقل وكأن هذه الأمم التي تغطي هذه الأرض قبل الاتصال بالعرب كانت مهيأة للاتصال بالعرب، أو كأن وشائج من القربى كانت مخبوءة في الزمن فظهرت لوقتها وكانت نائمة في التاريخ فتنبهت لحينها”.

أصل مشترك. . عواطف واحدة

“من هم الأمازيغ؟” إنه السؤال الذي يستهل به الكاتب رحلة البحث التاريخي عن أصول البربر : علاقتهم بالعرب القدامى، ظهور النزعة البربرية إلى تأسيس الأكاديمية البربرية بفرنسا. موضحا في البداية البربر يعيشون في حوض حضاري يقع في هذا الامتداد الجغرافي من سلطنة عمان شرقا على المحيط الهندي إلى موريتانياعلى المحيط الأطلسي غربا، وكان هذا الامتداد- يشير الكاتب- مسرحا لمد بشري منذ عشرات آلاف السنين في اتجاهين: من المغرب إلى المشرق ومن المشرق إلى المغرب. ليورد بعضا من آراء المؤرخين أمثال ” أحمد سوسة” العراقي. و” بيرروسيه” الفرنسي اللذين يريان أن الموجات البشرية الخارجة من الجزيرة العريية هي التي عمرت الشمال الإقريقي وحوض إلبحر الأبيض المتوسط بشماله وجنوبه وذلك منذ بدء المرحلة الدافئة الثالثة (WARM3) في التاريخ الجيولوجي للأرض أي قبل عشرين ألف سنة. وتعتبر هجرة الفينيقيين إلى المغرب واحدة من هذه الهجرات المتأخرة للأقوام العربية من الجزيرة العربية، التي سبقت بهجرات سابقة لها لم يسجلها التاريخ كما سجل هـجرة الفينيقيين. وتنقل الفينيقيين من الجزيرة العربية إلى بلاد الشام ومن بلاد الشاب إلى المغرب العربي جاء عفويا يؤكد تبادل هذا المد البشري في هذا الحوض الحضاري الكبير.

ويلخص الكاتب الفرنسي ” فلوريان” التطابق الكامل بين العرب والبربر حين يقول: ” أصل مشترك ولغة واحدة- وعواطف واحدة كل شيئ يساهم في ربطها ربطا متينا”. أما عن تسمية البربر ، فالنقوش الأثرية- يقول المكتشفون- تشيرإلى أن كلمة بربر وجدت في اليمن. فجزيرة “بربرة” جزيرة تابعة لليمن توجد في مضيق اليمن،- كما وجد اسم قبيلة البر مكتوبا بالخط الصنعائي. ويشير الكاتب بعد استعراضه لجملة من الكتابات التي تناولت البربر وعلاقاتهم بالعرب كتابات مؤرخين ومختصين في الدراسات البربرية والسامية إلى أن كل الدلائل تؤكد أن البربر عرب في أصولهم وأن اللغة البربرية لهجة من لهجات العربية القديمة فكل المتخصصين في الدراسات البربرية أثبتوا أن البربرية واحدة من اللغات السامية (أي العربية القديمة) فقد تكون مشتقة من اللغة البونيقيه، مثلما يرى صراحة المؤرخ الفرنسي للحضارة العربية ” غوستاف لوبون”.

وكل المكتشفات الأثرية المتعلقة بالنقوش والكتابات القديمة، تبين أن البربر أقرب إلى ” الحميريين أو اليمنيين. وفي باب حديثه عن الأصول العربية للأمازيغ لا يغفل الكاتب التطرق إلى تلك التوجيهات التي كانت تصدر للمؤسسات الثقافية الفرنسية بإبراز أصل البربر الأوربي في دورياتها ومنشوراتها، ولهذا فإننا نجد الموسوعات الفرنسية التي نشرت قبل استقلال الجزائر مثلا تضرب على النغمة الاستعمارية كموسوعة كييي Quillet مثلا التي ورد فيها عشرة أسطر عن البربر في المادة المخصصة لهم. ومما ورد فيها: ” أن البربر ليسوا ساميين مثل العرب وأنهم سبقوا العرب على هذه الأرض (أي شمال إفريقيا) وأنهم ينسبون عرقيا إلى السكان الذين يعيشون في أوربا.

البربر . . والفتح الإسلامي

معروف عن البربر أنهم أشداء ذوو جلد وصبر. وفي الوقت الذي نجدهم قاوموا الرومان ورفضوا الاندماج فيهم واعتناق دينهم ولغتهم وثقافتهم، نجدهم استقبلوا العرب بترحاب في القرن السابع الميلادي. لقد تصدى البربر للرومان وحاربوهم بشراسة برغم أن احتلال الرومان دام أكثر من ستة قرون، أسسوا فيها المدن والمسارح والجامعات. ويكفي أن يعلم القارئ أن ثاني جامعة بالإمبراطورية الرومانية وممتلكاتها بعد جامعة روما كانت جامعة مداوروش بالشرق الجزائري. ويكفي أن يعلم القارئ أن من أهم مسارح روما بالعالم هو مسرح مدينة “تبسة” الجزائرية، ويكفي أن يعلم اَلْقَارِئ أن الحضارة الرومانية المسيحية أنجبت أعظم الفلاسفة اللاهوتيين في تاريخ الكنيسة من أمثال القديس أوغسطين (St. Augustain) بعناية، “الجزائر” ويكفي أن يعلم القارئ الكريم أن أقدم مدرسة فلسفية حلولية ظهرت في جامعة “مداوروش” بالشرق الجزائري. وهذه كلها شواهد على بقاء الرومان مدة طويلة دامت أكثر من ستة قرون، لكن برغم ذلك بقى هذا الوجود والتغلغل هامشيا سطحيا. لأن نفوس المغاربة لفظته ورفضته لغربته عنها ولغربتها عنه. لكن ما إن جاء الإسلام ودخل العرب المغرب العربي مرة أخرى حتى استجاب البربر ولم تكد تمر فترة تقل عن خمسين سنه حتى وجدنا المغاربة وقد صاروا جميعا مسلمين عربًا، يتحدثون العربية ويكتبونها ويخطبون بها بفصاحة. وهناك مؤرخون يقرون أن أسبابًا كثيرة تكمن وراء الاستجابة السريعة للبربر للفتح الإسلامي- العربي تتمثل في التشابه الكبير بين حياة البربر العرب، وبين تراثهم الحضاري والثقافي والفني. أي أن البربر عندما دخل العرب بلادهـم تصوروهم غرباء عنهم مثل الرومان، فتصدوا لهم بمقاومة شرسة، وما إن احتكوا بهم في القتال حتى اكتشفوا في العرب أصولهم. ومن غير شك- يقول الكتاب- فإن ما وصل العرب من شراسة حروب البربر ضد الرومان جعل الخليفة عمر ابن الخطاب يتوجس خيفة من غزو بلاد البربر خشية مقاومتهم فيفشل الفتح الإسلامي بالمغرب، مثلما فشل الوجود الروماني فقد أرسل عمر بن الخطاب رسالة الى عمرو بن العاص والي مصر عندما استأذنه هذا في فتح بلاد المغرب التي كانت تسمى في ذلك الوقت بإفريقية، ورد عليه قائلا: “لا إنها ليست بإفريقية ولكنها المفر قة، غادرة مغدور بها لا يغزوها أحد ما بقيت”، وفتحت لا وجود للغة. . فقط آلاف اللهـجات! ولأن الكتاب لا يأتي ليؤكد فقط عروبة الأمازيغ من خلال الوقوف عند التشابه بين حياة البربر والعرب والأصول العربية للبربرية والبربر والعرب القدامى، فإنه يبين في مواقع أخرى من صفحاته بالحجة أنه لا وجود للغة أمازيغية، وإنما توجد آلاف اللهجات المنحدرة من العربية القديمة “السامية” ومن الغريب أن الباحثين الفرنسيين بذلوا جهودا مضنية لمحاولة اكتشاف علاقة ما- ولو ضئيلة- بين اللغة البربرية من جهة واللغات الأوربية القديمة من جهة أخرى. لقد قارنوا البربرية بلغة الباسك ولغة البرتون وغيرهما من اللغات الأوربية القديمة فلم يجدوا بينها أي تشابه يذكر! في حين نجد آخرين وهم مختصون لغويون يؤكدون أن جميع اللهجات البربرية مطبوعة بالطابع العربي ويكاد الباحث إذا تعمق في التقصي يجد لكل كلمة بربرية أصلها فى العربية. ولقد استعرض الكاتب آخر قاموس قبائلي صدر بالجزائر سنة ” 1995 ” فوجد أن جل كلماته عربية بالأصالة لا بالنقل، لنجده يقول: “صرت متيقنا من أن “اللغة” البربرية ما هي إلا إحدى اللهجات العربية القديمة، التي تفرعت عن اللغة العربية الأم، التي يعتبر مهدها الجزيرة العربية ثم إن القبائل التي تكلمت “اللهـجة” البربرية انتقلت جميعها بلغتها إلى شمال إفريقيا. ومما يؤكد ذلك وجود بعض القبائل بجنوب اليمن مازالت تتكلم لغة شبيهة بالبربرية حتى الآن ” ليضيف أنه مقتنع! بأن البربرية ليست لغة سامية قديمة فقط بل هي إحدى اللهجات العربية الضاربة في القدم، ويضرب لذلك أمثلة بكلمة “تامطوث” أي المرأة فيقول: “لا يتبادر لذهن أي ناطق لها أن لها علاقة بالغربية، لكن إذا تعمقنا في البحث وجدنا أن أصلها عربي ومعناها “الكائن الذي يحيض” والطمث في العربية معناها: الحيض. أما عن سبق “الميم” للطاء في التسمية البربرية، فأمر يحدث في جميع اللغات، يقال المرأة الطامث بالعربية.

التشابه بين العربية والبربرية

وإذا كانت كل الدلائل تشير إلى أن البربر عرب في أصولهم وأن “اللغة” البربرية لهجة من لهجات العربية القديمة (أي لما يسمى خطأ باللغة السامية) فكل المتخصصين في الدراسات البربرية أثبثوا أنن البربرية واحدة من اللغات السامية) مشتقة من اللغة البونيقية مثلما يرى صراحة المؤرخ الفرنسي للحضارة العربية ” غوستاف لوبون”، ويلحظ الكاتب الفرنسي”فلوريان” التطابق الكامل بين العرب والبربر حين يقول:” أصل مشترك لغة مشتركه وعواطف واحدة، كل شيئ يساهم في ربطهما ربطا متينا “. فالمؤرخ الفرنسي “اندريه باسي ” ينشر كتابا سنة “1929” تحت عنوان “اللغة البربرية” يقول فيه “لم تقدم ألبربرية أبدا لغة حضارة، لا في الماضي ولا في الحاضر، كما أنها لم تقدم لغة موحدة موزعة على مجمل البلاد، كما لم يكن لها آداب مكتوبة أو مدارس تعلم فيها، لقد كانت وما زالت لغة محلية. لقد فتتت البربرية إلى لهجات متعددة مجزأة حسب كل قرية، لدرجة أنه لا توجد لهجات للبربرية ولكن يوجد لها واقع لهجوي بل إن التفاهم بين جماعة بربرية وأخرى قليل أو معدوم “. ومن جانبه يقر الأستاذ العلامة لانغر W. lnger بأن اللغة العربية و”اللغة” البربرية واللغات السامية تنحدر جميعا من أصل واحد حين يقول: ” وتتصل اللغة المصرية القديمة باللغات السامية ولغات البربر بأصل واحد ” ويقدر الباحث اللغوي الفرنسي “باسيه” (A. (Basset أن عدد اللهجات البربرية خمسة آلاف لهجة. وفي معرض حديثه عن الأصول العربية للبربرية يذكر الدكتور عثمان سعدي ما أقره محررو موسوعة يونيفرساليس حين تطرقهم إلى آداب اللغات البربرية، عندما أوضحوا أن آداب البربرية الهزيلة الشفهوية البحتة تتكون من أساطير عن الحيوانات وقصص خرافية وأغانى تقليدية أو مرتجلة، والواضح فيها كما يقولون دوما أنها كلها مستمدة من المشرق العربي. وفي محاولة منه تبيان بعض ما توصل إليه من التشابه بين اللغتين البربرية والعربية يستعرض الكاتب جملة الألفاظ البربرية ليشير إلى أن الطابع العربي لم يشمل المفردات اللغوية فقط وإنما شمل التركيب اللغوي والقواعد النحوية والصرفية أيضا وا لاشتقاقية.

وقد تعمد الدكتور سعدي أن يسوق الكلمات التي لا يمكن أن يقال إنها حديثة عرفها البربر بعد دخول العرب مع الفتح الإسلامي. بعد التطور الحضاري الذي حدث في القرون الوسطى مع انتشار الحضارة الإسلامية فالكلمات التي ساقها عرف البربر – كما يقول- مسمياتها قبل الفتح الإسلامي أما الكلمات الأخرى التي يمكن أن يقال عنها حديثة فقد عرفها البربر مع التطور الحضاري على يد العرب المسلمين وهي عربية بوضوح وبالنقل.

وفي الحقيقة بضع صفحات من المجلة لن تفي الكتاب كل حقه. لقد استغرق البحث في موضوعه من الدكتور عثمان سعدي سنوات طوالا ترصدا وتحليلا للتطورات الكبرى التي عرفتها المسألة الأمازيغية في الجزائر خاصة، والمغرب الأقصى عامة . والدكتور سعدي معروف في الحقيقة بكتاباته الفكرية التي تتناول الثلاثية “الفرنكفونية، التعريب، والمسألة الأمازيغية ” إذ صدرت للمؤلف كتب الحقيقة بكتاباته الفكرية التي تتناول الثلاثية “الفرنكفونية ، التعريب، والمسألة الأمازيغية” إذ صدرت للمؤلف كتب كثيرة تمس هذه الجوانب منهـا “قضية التعريب في الجزائر” و” كفاح شعب ضد الهيمنة الفرنكفونية” و ” عروبة الجزائر عبر التاريخ” . كما يرأس الدكتور “عثمان سعدي ” منذ ” 1990″ الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية وهو المولود بدوار ” ثازبنت” بولاية “تبسة” من قبيلة “النمامشة” أكبر قبيلة أمازيغية “بربرية”! وبعد الدكتور عثمان سعدي من خريجي معهد عبد الحميد بن باديسه بقسنطينة “1951” حاصل على الإجازة في آداب العربية من جامعة القاهرة، وعلى الماجستير من جامعة بغداد وعلى دكتوراة الدولة من جامعة الجزائر.

نقله asuf n adrar

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal