img16.jpg

قصة زوورغ

ال بوجد
كان يا مكان في بلد تحت سماء الله رجل تاجر يدعى – أنير – ماتت زوجته تاركة بعهدته ابنتهما الصغيرة – زوورغ – .
التاجر أنير كثير السفر يترك ابنته مع مربيتها – ءيزا – , بعد رجوعه من أحد الأسفار حاملا معه خبرا سعيد. قال لابنته :
─ أهداني الملك بيتا جميلا قرب قصر ابنه ولي العهد.
─ متى سننتقل إليه يا أبى.
─ الآن يا ابنتي.
استقروا ببيتهم الجديد و كل صباح تخرج – زوورغ – الى الشرفة لتسقي الازهار التي زرعت, بينما كان ابن الملك – افولاي – بالمنظار , في إحدى الأيام خاطبها قائلا:
─يا ابنة الجيران كم شعرة برأسك!?
─ حتى تقل لي يا ابن الملك كم نجمة بالسماء?! كم سمكة بالماء?! كم شعرة بلحيتك?!
غضب – افولاي – و اغلق النافذة تاركا بنت التاجر ضاحكة .
في اليوم التالي بقي طول الصباح يراقب من نافذته فرأى – زوورغ – تأكل بركوكس , سقطت منها حبة على طوقها التقطتها و أكلتها.
تحدث إليها – افولاي -:
─ ءيوا يا شرهة لم تعطني الجواب.
─ جواب عن ماذا يا جوعان!
─ آه ,لا يوجد اشد جوعا منك, لم تسلم منك ولا حبة من بركوكس حتى التي سقطت على طوقك التقطتها.
دخلت زوورغ لبيتها منفعلة:
في الصباح التالي عرضت عليها مربيتها الذهاب لحمام المدينة كي تسترخي عظامهما. ارتديتا الحايك و خرجتا ملثمتين كما عهدة النساء ذلك .
في الطريق رأت -زوورغ – – افولاي – جالسا بباب إحدى المكتبات يتصفح الكتب و يأكل الرمان سقطت منه حبة رمان على الأرض تلفت يسارا و يمينا التقط الحبة أكلها, ضحكت زوورغ أتمت طريقها.
في اليوم الموالي اطل ولي العهد من نافذته كما جرت العادة يبحث عن – زوورغ – ليخاطبها:
─ ءيوا يا شرهة سقطت منك حبة بركوكس على طوقك فأكلتها.
ضحكت ساخرة:
─ يا ابن المجاعة يا من سقطت منه حبة رمان على الأرض و أتكلها.
كاد – افولاي – أن ينفجر غيضا ,دخل ولم يعد.
مرة الأيام قرر التاجر – أنير – السفر هذه المرة لمدة شهرين تاركا ابنته تحت رعاية مربيتها , أمرهما عدم الخروج ولا فتح الباب إلى أن يعود من السفر بعد أن وضع في المخازن المؤونة الكافية لهما.
علم – افولاي – بالخبر و اخذ يدبر خطة يهزم بها جارته; التقى بيهودي لقبه – شليمو – بائع لسمك , اشترى منه حماره و ملابسه مقابل رزمة من ذهب, طرق – افولاي السماك – باب زوورغ فتحت له فقال:
─عندي يا عسل كل ما تشتهين من أنواع السمك.
─بكم!
─ لكي الثمن رخيص.
─ كم تطلب?
─ قبلة واحدة على خدك الناعم و احملي ما شئت.
حملة سمكة ,ابتسمت , أغلقت عيناها و قبلها فأغلقت الباب.
في الصباح التالي خرجت لسقي الورود فاجأها – افولاي- بضحكه:
─ يا شرهة قولي لي.
─ يا جوعان ماذا?
─ ءيوا البارحة كنا سماك, في بابك التقيناك,في خدك قبلناك.
دخلت – زوورغ – تنوح باكية على مربيتها شاكية تبحث عن حل لمصيبتها .
مرة أيام و أسابيع ; ذهبت- ءيزا – رفقت – زوورغ – عند مربية – افولاي – التي كانت إحدى الصديقات المقربات لها .
بعد الترحاب و الكلام المتبادل تحدثت ءيزا ز
─ هذه جارية أرسلها التاجر – أنير – إلى ابن الملك.
)هل تعلمون من كانت هذه الجارية إنها – زوورغ -طلت نفسها بالأسود ( عيناها لم تكفا عن الدوران في القصر, رأت الكثير من الفتيات و سالت عنهن مربية الأمير فأجابت:
─ هذه جواري سيدي – افولاي -.
─ ماذا عددهن كثير جدا.
─ لا سيدي افولاي يمضي كل يوم مع واحدة عذراء ولا يحب رؤيتها بعد ذلك.
─ أه ,الحمد لله أنا عبدة سوداء.
─ سيدي – افولاي- لا يفرق بين سوداء وبيضاء المهم أن تكون عذراء.
أدخلت المربية الفتاة إلى غرفة – افولاي- و أوصتها أن تسعده .
─ نعم سأسعده, سترين ذلك بادي عليه غدا.
تم اغلق الباب.

طلب منها – افولاي – أن تقدم له الشراب و تمسد له كتفه. لبت طلبه وقدمت له الخمر بعد أن وضعت به منوما.
غط – افولاي – في نوم عميق ; تناولت – زوورغ – موس للحلاقة و حلقت لحيته و كحلت عيونه و زينت وجهه بالمساحيق و حنت يديه و رجليه ثم خرجت من الغرفة عبر النافذة ثم نزلت إلى بيتها بواسطة سلم.
في الصباح نهض ابن الملك ووجد نفسه ..تفاجأ و اغلق باب غرفته عليه ثم أمر عبيده بعدم إزعاجه لأنه يريد الاختلاء بنفسه لعبادة الله; أمرهم كذلك بترك وجباته أمام باب الغرفة.
بعد مرور سبعة أيام أطل “أفولاي” كعادته ليرى ” زوورغ “و خاطبها :
─ ءيوا كنا سماك؛ في بابك التقيناك؛ في خدك قبلناك.
─ هاي هاي , جارية كنا, في غرفتك التقيناك, جسدك لوننا.
هرب ” أفولاي” يصرخ بأعلى صوته و أغلق النافذة.
مرت الأيام و عاد والد زوورغ إلى البيت من سفره حزين و مهموم حاملا أخبار.
─ ابنتي “زوورغ” ابن الملك”أفولاي” طلب الزواج بك.
─ وما العيب في ذلك يا أبي.
─ لا يا ابنتي “أفولاي” ابن الملك إذا تزوجته لن أراك كلما شئت.
─ لا تخف يا أبي ابنتك تعرف بمن ستتزوج.
زوج “أنير” ابنته لولي العهد, في ليلتهما الأولى سأل “أفولاي” زوجته:
─ من الأذكى نحن الرجال أم أنتم النساء؟!
─ النساء.
─ ماذا! الرجل هو أذكى من المرأة , لأنكم أنتم النساء ناقصات عقلا.
─ لا تنسى “كيد النساء يا مولاي”
غضب “أفولاي” ورمى بزوجته في بئر عميق مضلم و أغلق عليها بباب من حديد و قال لأحد الحراس:
─ انتبه كي لا تهرب, لا تترك أحدا يتكلم معها, أعطيها كل يوم جبانة من العصيدة و كسرة خبز هذا كطعام و قنينة ماء فقط ثم ذهب.
كل صباح يطل عليها من فم البئر و يسألها:
─ من الأذكى يا سجينة.
─ كيد النساء يا سجان.
” زوورغ” كانت ذكية طرقت أحد جدران البئر الموالية لبيتها و حفر أبوها خندقا تمر منه ابنته كل ليلة لتأكل و تغتسل و تبيت في فراش دافئ . حفظت “زوورغ ” الوقت المحدد الذي يطل عليها “أفولاي”.
في صباح باكر أطل الزوج على سجينته:
─ أنا مسافر لصيد إذا أعطيتني الجواب الذي أريد. أصطحبك معي.
─ ” كيد النساء يا مولاي”.
ذهبت “زوورغ” عند أبيها طالبة منه أن يؤمن لها المال الكافي لسفر لتتبع أثره؛ أعطاها ” أنير” ما طلبت.
سافر “أفولاي” لصيد؛ وصل لوادي لمح من بعيد فتاة عيناها عينا غزال على فرس بيضاء تبعها إلى أن وصلت خيمتها و سأل عنها أخبروه أنها ابنة القائد حمو ؛ طلب لقاءها و أخبروه أنها موافقة لكن ليلا.
جلس أنير ينتظر اليوم بطوله إلى أن حل الليل ؛ دخل خيمة ابنة القائد حمو المظلمة رحبت به وقالت له:
─ أعطني الخاتم بإصبعك , إن أردتني.
─ لأجلك يا عسل أعطي قلبي.
─ لا فقط خاتمك.
أعطاها الخاتم و أمضى معها الليلة.
مرة الشهور ولدت “زوورغ” في بيت أبيها , ابن أسمته ” غدامس” .
كما المعتاد “أفولاي” يطل على زوجته الحبيسة و يطرح نفس السؤال ليلقى نفس الجواب”كيد النساء”ليخبرها في أحد الأيام عن سفره إلى شمال البلاد ووعدها باصطحابها إن قالت ما يريده لكن بدون جدوى .
سافر “أفولاي ” للشمال و التقى بامرأة كالحمامة , تتبع خطاها إلى أن وصل بيتها وسأل من تكون المرأة الحمامة أجابوه أنها ابنة “أمغار ءيدير” دخل عندها ليلا وقال لها:
─ جئتك يا حمامة من غير علامة.
─ أعطني القلادة التي بعنقك.
─ هذه! إنها رمز لرجولة في ثقافة ءيموغاغ, إن أردت أعطيك عقلي عوضا عنها.
─ بما ستفكر إذن ! فقط القلادة.
أعطاها القلادة و قضى معها الليلة.
مرت بسعة شهور وولدت “زوورغ” ولد أسمته ” سيفاو”.أطل “أفولاي” من فم البئر سألها نفس السؤال وأجابت نفس الجواب أخبرها بسفره إلى الجنوب .
سافر “أفولاي”إلى الجنوب ,التقى هناك بجيش تقوده أحد النساء تفتن جمالا . اقتفى أثرها وسأل عن هويتها , ليخبروه أنها بنت تيهيا , دخل قصرها ليلا وهمس في أذنها :
─ كل ما تطلبينه مجاب .
─ كل شيء أشتهيه أملكه.
─ إلا روحي , أكون عبدا ذليل لأجلك.
─ لا أريد فقط خنجرك.
أعطاها الخنجر و بات الليل وإياها .مرت تسعة أشهر ولدت “زوورغ” بنتا أسمتها “ليبيا” .
بعد سنة جاء “أفولاي” ليطل عليها لاخر مرة إذ أنه قرر الزواج بأخرى إن لم تقل الجواب الذي يريده, لكنها أبت .
كل نساء القصر أطلت عليها و ترجت منها : – قولي له ما يريد بعد خروجك من البئر , تراجعي الى رأيك.
─ أنا لن أتنازل عن رأي أبدا.
قرر أفولاي الزواج ببنت ملك الشرق “هارون” بعد شهرين .علمت “زوورغ” بالخبر.
في صباح استفاق “أفولاي” على أصوات أولاد يركضون في حديقة القصر يهتفون:(نريد أمنا نريد أبانا نريد الحياة في بلادنا.
قال لهم :-ما هذا الضجيج الذي أيقظني من نومي؟
اقترب منهم فرأى القلادة و الخاتم و الخنجر , سألهم: -من أعطاكم هذه الأشياء ؟.
– أمنا.
– من أمكم.
– “زوورغ” حبيسة البئر المظلم.
ذهل أفولاي و ضم أبناءه و أخرج “زوورغ” من البئر.وطلب منها العفو .
وأهداها وزنها ذهبا و لؤلؤ لكنها رفضت و قالت :- لا أشترى بالمال.
– أتريدين أن أقر بأن النساء هن الأكثر دهاء.
– لا لم يخلق الله على أرضه النساء فقط بل الرجال أيضا, أعطاكم الله العقل و القوة , وأعطانا الكيد و الصبر, و الله يجمعنا بما فيه الخير لتامازغا.
عاش “أفولاي” و “زوورغ” حياة سعيدة و امتلأ القصر بالبنين و البنات .

هذه المقالة تحتوي على تعليق (1)

تعليق واحد ل “قصة زوورغ”

  1. lamine abdellah says:

    tanemmirt bhra ifuolki bhra myad

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal