img9.jpg

طقوس الإنتـقال في جبل نفوسة / العرس (ئـسـلان) (3)

تاسلت

أن الطلاق شبه معدوم بــين الأمازيغ، وهو شبه محرم في أعرافهم

ثالثا العرس (ئـسـلان)

تنقسم حفلات العرس إلى /
1 – عرس صبية (تعيزّبـت/تاقيارت) أى بكر بشاب (أعزرى) لم يتزوج قبلها. وتبلغ في هذه الحفلة الذروة من حيث البذخ في الإطعام والإكساء والبهجة والسرور.
2 – عرس شاب متزوج سابقاً ببكرويكون مشابهاً للعرس الأول.
3 – عرس شاب بامرأة ثيب وهو عرس عادى جداً وقليل الوقوع .
وتـنقسم حفلة العرس إلى الخطبة ( ئـفـكا نـ تاوالـت ) – البيان (طومـّن) – حفلة العرس (ئــسلان).

أولاً / الخطبة (ئـفـكا نـ تاوالـت)
الخطبة في تقاليد جبل نفوسة تمهـدُ لها النساء في الغالب حتى إذا وقع التراضي تدخل الرجال في شأنها، وبواسطة الرجال يعلـن عنها ، وقد يسبق الخطبة تعارف بين الخطيـبيـن وقد لايقع ذلك التعارف. وتتم الخطبة الرسمية عن طريق أم الشاب المقـبل على الزواج، و تختار من بين القريبات من يصلح للزواج وإن لم تجد تلجاء الى اختيار الفتاة المناسبة من القرى المجاورة وباستخدام علاقاتها الإجتماعية تكون على علم بالفتيات المؤهلات للزواج. وتكون أهم معايير الحكم على صلاحية الفتاة كزوجة: رزانة العقل وحسن الخلق ثم إتقان الآعمال المنزلية ثم إتقان الحرف والصناعات وأهمها أعمال النسيج ويكون أخر معيار وليس أقلها أهمـية جمال الفتاة.

وذلك الإختيارلا يكون نهائيا إلا بموافقة الأب لأنه هو صاحب الكلمة الأخيرة في اختيار الفتاة المناسبة، وذلك لاعتبارات أخرى مثل المستوى المعيشي والمركز الإجتماعي والعلمي لأسرة الفتاة. وعندما يقع الاختيار من الأسرة على الفتاة المناسبة، فإنهم يجسون مدى ميولها لهم ولابنهم أولا،ً ثم يبدأون في التمهيد للوصول لمعرفة رغبة أسرة الفتاة، وإذا ما لمسوا منها الاستجابة ، فإن الأسرتين تتـفـقان على تحديد يوم لتذهب فيه أم الشاب أو أخته الكبيرة المتزوجة وأحياناً يكون معهما بعض الأقارب الى منزل أسرة الفتاة لخطبتها.

وفي بعض الأحيان لا يتدخل الأولياء في إختيار الفتاة، وانما يختار الشاب بنفسه عروسه من بين الفتيات اللاتي تقع عينه عليهن، ويتم الإتفاق بين الشاب والفتاة دون أن يعلم أحد من الأولياء، ثم يوحي الفتى برغبته الى أمه، أو إحدى قريباته وهكذا تتم بقية التفاصيل كما ذكر أعلاه.

وهناك هدايا متنوعة متعارف عليها، تقدمها العائلة الخاطبة في هذه الناسبة وهى – خلخال خاص من الفضة يسمى (أزوگ). وإذا ما وافق أهل العروس على الخطبة يتم الاحتفاظ بـه، واذا ما لبسته العروس يصبح علامة للخطوبة، ويتم حينذاك الاتفاق على مفهوم اجتماعى متعارف عليه وهو (اعطاء الكلمة) (ئفكا نـ تاوالت) أي الموافقة النهائية لآْهل العروس والتى لايمكن التراجع عنها إلا فى ظروف نادرة وصارمة. وبعد أن تـتـأكـد الرغبة بينهما ويصبح كل شيءٍ جـاهزٍ، يأتي دور والدي العروسين فيلتـقيان على موعدٍ لـيبـحثا فيه موضوع الزواج بما في ذلك شروط العقد. والشروط في جبل نفوسة متشابهة ومتفق عليها بين جميع العائلات، حيث يكون المهر زهيد ورمزي ولا يوجد في بنود العقد (مؤخر صداق) ولا يطلب في الشروط أية زينة من الذهب.

ويقوم عادة الرجال بتـتـبيث هذه الأعراف في المساجد والجوامع على هيئة تعاقد اجتماعي يصل إلى حد الدعاء على من يخالف هذا العقد عند أحد الأولياء المشهورين في البلدة.

ويقابل ذلك من الناحية الأخرى أن الطلاق شبه معدوم بــين الأمازيغ، وهو شبه محرم في أعرافهم (كـان ذلك أيام زمان!).

وعندما يتفق الطرفان، يتم تحديد موعدٍ لعقد القران وتطول مدة الخطوبة أوتقصر حسب ظروف الخطيبين، ولكن الشاب يصبح ملزماً أن يقدم هدايا متنوعة متعارف عليها إلى خطيبته فى كل مناسبة دينية مثل العيديـن أو المولد النبوي أو عاشوراء وتتمثـل الهدايا في: خروف في عيد الأضحى وبعض الملابس والأكسية والحلي الفضية وأدوات الزينة ومواد غدائية كالشعيروالزيت …الخ، ويختلف ذلك حسب إمكانيات الشاب. وتحمل قريبات الشاب الهدايا الى منزل الخطيبة مصحوبة بالزغاريد وتستمر الهدايا في كل موسم. وهناك بعض العائلات التى لا تلتزم بتقديم هذه الهدايا الموسمية.

ثانيا / البيان (طومّــن )
يأتى البيان عادة بعد إتـمام الاتفاق بين الطرفـين وإعطاء الكلمة النهائية، حيث تلتقى أسرة الشاب بـوالد الفتاة للاتفاق ويكون مع كل من الوالدين إخوته وأصدقائه وبعد الغداء وشرب الشاي يبدأ الحديث عن المهر (الشرط) ويتكون المهر عادة من نقود – شعير – قمح – زيت – ملابس – حلى فضية – ومبلغ من المال حسب حالة الأسرة، سيأتى شرحها فيما بعد، وبعض الأسرلا تطلب مهراً عدا تجهيز العروسة ويكثر حدوث هذا بين أبناء العم . وبعد الاتفاق وقبل نهايـة الاجتماع يدفع والد الشاب المهر النقدي لوالد العروسة وتبقى الاشياء الاخرى من بقية الشرط لتأتى في اليوم المحدد لبدء العرس. وقبل نهاية الاجتماع يتفق الحاضرون على موعد بدء حفل العرس ويتم تقديم البيان قبل أو بعد عقد القران (ملّك) وتقوم أسرة الشاب بتكليف إمرآة زنجية (تـايّا- تاگـناوت) لتوزيع البسيسة البيضاء (طومّن آمللال) بمثابة إعلان عن (البيان) وهى عبارة عن طحين الشعير والقمح والذرة البيضاء (القصب) معجونة بزيت الزيتون، ثم يشكل على هيئة كرات وتقوم الزنجية بتوزيعه على الأقارب والآحباب والجيران.

وفى نفس اليوم يقوم أهل الشاب بتقديم هدية البيان الى عائلة الفتاة وهى عبارة عن ملابس متنوعة وأحدية وترليك مطرز بالفضة وحداء جلدي مطرز بخيوط ملونة (أركـاس) ، وعباءة خاصة تسمى (المـقـنـا) ذات زخارف (تقـيـقــَّـاز) جميلة مميزة – أما بالنسبة للمواد الغذائية فيحتوي البيان على حوالى أربع أكياس من دقيق الشعير جاهز لصنع الباز ين (آرواي) وكمية من الزيت ودقيق البسيسة (آرن نـ طومن) وكيس لوز وكيس كاكاوية.

سعاد أحمد أبوبرنوسة

ثالــثاً / حفــــل العــرس (ئـسلان)

1- يـــــوم الأثنين / (ئسّاى نـ تجرتيلت)
و في صباح هذا اليوم يذهب أهل العريس إلى السوق لشراء لوازم الصرة وإحضارها الى البيت. ويقدم أهل العريس البسيسة البيضاء (طومن آمللال) الى أهـل العروس واذا تـم تقديمه سابقا يستمر العرس بشكل عادي ، وأحيانا يقدم (طومّـن) يوم الإثنين والصرة يوم الثلاتاء وفى بعض الاحيان يقدم كلاهما يوم الثلاثـاء.

ويقوم أهل العريس بذبح عدد من الخراف حسب عدد المعازيم وتقام وليمة غذاء، ويستمر الغناء ودق الطبل.

طقــوس/ تقوم الفتيات المؤهلات للزواج بحك اقدامهن على قدم العروس رغبة منهن فى الزواج واعتقادا منهن بان البركة تنتقل من العروس اليهن وحك الاقدام رمز لمغادرة الفتاة لبيت اهلها.

وعند مساء هذا اليوم يتـم فراش الحصيرة (ئسّاى نـ تجرتيلت) ، ويجهزون جميع ما أشتروه ويبدأ الإعداد لتحضير الصرة – وتحضر النساء الزنجيات للغناء (تكـناوين) حيث تـفرش حصيرة جديدة ويفرش فوقها عباءة أو جرد ( تـلابـا) وتـوضع فيها كل الأشياء التى تـم شراؤها لتقديمها يوم الثلاتاء – اليوم التالي – الى أهل العروس وتجتمع النساء وأهل العريس حول هذه الصرة للفرجة عليها ثم تربط على هئية دائرة وتسمى الصرة (ؤكــمس): وتتكون الصرة من (أدوات ومواد الزينة – والعطرية – الملابس والأحذية والحلى الفضية (لفجـرت) وتكون كل هذه المواد العطرية على هيئة قراطيس داخل الصرة و يجب ألا يقل عددها عن أربعين قرطاساً – و بداخلها مواد تستعملها العروس لزينتها وفيما يلي بعض محتويات الصرة المهداة الى العروس وتنقسم الى عـدة أقسام هي :

أ) مواد التجميل (العطريت) :

مثل ( الكحل – الحنة وتكون أوراق جافة – الجدرة (تبسيت) – السواك (اللزوز) – محلب – شب – قرنفل – قارورة طيب – شوش الورد – مكحلة (تانكـولت) – لبان معجون – التوتيا – غبرة المسك – زعفران – جُوزة – قرطاس إبـر خياطة – مخيط (تسوبلا) – مرايا (تيسـيت) – مشط – صابون مسك.

ب) مواد لصناعة البخور :

الوشـــق – الفاسوخ – اللـّـبان المر – الـدّاد – المستكة – القماري – العرضاوي – حنـتـيت – صبر ومر.

ج) كمامين خاصة بالعروس :

كمون أخضر – كمون حلو – كمون أسـود – سكرنبات – لبان معجون – حلوى.
د) الملابس والاحذية والحلى الفضية (لفجـرت)
الملابس والاحذية /
مجموعة أردية – قمجة – غطاء للرأس – عباءة من الصوف ( تـلابـا) – حذاء (لـبلغت) ، حذاء من الجلد مطرز (آركـاس) . وكل شى من هذه الأشياء يحضر بوزن محدد وعدد معين.

سعاد أحمد أبوبرنوسة

الحــلـيّ /
ابومشكوك – خرص كبير (تويناس تمقرارين) – خرص صغير(تويناس تمشكانـين) – بومنفوخ (تـاونـــزا) – شعرية صغيرة (تاشعـيريت) – شعرية كبيرة – قلادة كبيرة – خلخال – دبلج – تميمة (تاتميمت) – المكلل – خواتم (تورطمت) – حزام – خلال – حصن كبير – حصن صغير.

طقوس / ويجب ألا تنام النساء الأرامـل بجوار الصرة إطلاقا، أو تتخذنها وسادة، حتى لا يحدث مكروه للعروس او عريسها.
وعند أهل العروس (تسيلوت) يجتمع الأقـارب والجيران، ويقوموا بكل عمل يحتاج الى مجهود عـضلى وتتعاون النساء في طحن حبوب الشعـير بواسطة الرحى (تـاسـيرت) وتجلس النساء كل إثـنـتين أو ثلاثة حولها، يدرنها بـيـسر، ويغنـين غناءً خاصاً، ويطحنَّ الشعير، الذي سيتعمل في تحضير الغذاء لليوم التالي. والأكلــة الرئيسة والمفضلة عند الأغلبية في هذه المناسبة هي الـــبازين (آرواي). وطريقة إعداده تتلخص في الاتى :

سعاد أحمد أبوبرنوسة

طريقة صناعة آرواي :
” البازين هو الأكل الأكثر شيوعاً في الأعراس، والمفـضل عند أغلبية الناس ليس في جبل نفوسة فقط ولكن في عموم ليبيا، ويسمى (أبازين/آرواى) و يصنع من حبوب الشعيرحيث تطحن بعد تنظيفها وتغربل من الشوائب ثم يعجن دقيق الشعير على شكل عجين الخبز وتصنع منه أقراص تطهى في الماء المغلى في قِـــدر من النحاس (توقـديرت) وبعد ذلك تتولى المراة تعليكه بعصا عريضة تصنع من الخشب تسمى المغرف (غنجا) وبعد ان يطبخ في الماء المغلى يدلك جيداً بالمغرف ثم يوضع في قصعة على هيئة قبة في اعلاها حفرة صغيرة (تـنوقـرت) – وفوق البازين يوضع اللحم والبطاطس وحوله المرق ويزين بالبيض المسلوق ويقدم معه الفلفل الاخضر والليمون،وطريقة الجلوس عند الاكل هى التربيعة وهى وضع المقعدة والقدمين على الارض كل ركبة على جانب ويكونوا دائرة حول القصعة (تـژيـوا)- بتفخيم الزاي) من 4 – 6 أفراد – والاكل لا بد أن يكون باليد بعد خلط قطع صغيرة من العجين مع المرق ويسمى (ئضراز) .”

2- يــوم الثلاثاء / (أ وكمّــس)
في هذااليوم يقدم أهل العريس الصرة إلى أهـل العروس و تحمله إمرأة زنجية فوق رأسها ويرافـق الصرة قصعة كبيرة من بسيسة القمح (طـومّـن نـ يـردن) وتذهب خلف الزنجية أم العريس وأخواته وأقاربه مـشياً على الأقـدام، وإذا كانت المسافة بعيدة يؤتى بجـمل عظيم الهيئة جميل الشكل ليحمل مهـر العروس من قمح وشعيروزيت وملابس ويعباء الشعير في غرارتين وتوضع كل غرارة على جانب ويعباء القمح في كيس ويوضع في الوسط والزيت في برمـيـل يتدلى أمام كتـف الجمل وتوضع جميع ملابس العروس أمـام ولـد لم يتجاوز العاشرة فوق الجمل ثم تبدأ القافلة المسير، وتعلوالزغاريد ويستمر الغناء ويتقدم الجمل فرقة من الزنوج (إيشمـجان) يعزفون الزكرة والطبل، والجميع: رجال – نساء وأطفال خلفـه. ويقود الجمل رجل أسمر(أكـناو) وهو نفس الرجل الذى سيرجع بالعروس الى بـيـت الزوجية.
وفى الوقت الحاضرتحمـل الصرة فى السيارة ويقوم بإنـزالها (آكــناو) ، تصحب المجمرعة فرقة الزكارة وتدخل الزنجية الصرة مصحوبة بالغناء والزغاريد.

والأغنية المصاحبة للصرة معروفة وشائعـة في نفوسة وإليك بعض أبياتها:

يامن حضر صلوا على محمد
صلوا عليه نبيـنـا
ويوم لاخرة نـبوه يشفــع فينا
وياسعد من شاف الحجاج بعينه
والنور على قبر الرسول يهـمـد

تــــامــروالت /
وقبل قدوم (الصرة)، تهـرب العروس إلى أحد أقاربها اللذين يسكنون بالقرب أو جيرانها، وتسمى (تامروالت)، وقبل عودتها الى بيت أهلها تتعرض العروس الهاربة لبعض الشعائر والطقوس فهناك تستحم ثم تخلع قريباتها البخـنوق الذى تـلبسه ويـظفـر شعرها بالعطرية وتوضع الظفائر إلى الامام بعد ما كانت تختـفى تحت البخنوق وموضوعة الى الخلف ثم يتوجب عليها أن تجلس فى إحدى زوايا البيت المنعزلة بعد ان تلبس جرداً قديماً وتغطى وجهها خوفاً من أن تسرق النساء جمالها وبهجتها وتسمى حينذاك (تـاشيانـت).

سعاد أحمد أبوبرنوسة

وبعد أن يقدم أهل العريس (الصرة)، يذهبون مع بعض أهل العروس الى البيت الذى هربت إليه، حيث تجهز قريبات العروس خبز مفـتت (غروم يمضرز) وبعد ان ياكل القادمون (اهل العريس وبعض من اهل العروس ) من ذلك الخبز، يقومون بارجاعها الى بيت اهلها في موكـب من النساء يمسكن بأطراف عباءة من الصوف مزخرفة تسمى (الدخليـليت) وذلك لتغطيها عن أعـين الناظرين. وتحاول العروس أن تؤخر عودتها لـبـيت أهلها إلى آخر النهار.

وينبغي على العروس الهاربة أن تعود حافية القدمين إلى بيت اهلها وذلك لجلب المطر – وهو من طقوس الإستسقاء التي مارسها الليبيون منذ عهود قديمة.

ومن الطريف أن طقـس هروب العروس يرجع إلى عصر اليونان – راجع(عماد حاتـم).

وبعد عودة العروس الى بيت أبـيها تجلس فوق الصـرة ويحيط بها الزنجيات (تـيـويـن) حيث يتــم الكشف على شعر العروس وفتح ظفائرها أمام الحاضرين لأول مرة وبعد ذلك يسدل ردائها على رأسها ووجهها تم تقوم الزنجية بالغناء وهى تضع يدها فوق رأس العروس المغطى وتردد النساء الحاضرات معها الغناء ويزغردن:

يامن حضر صلوا على محمد
شفيع العباد ليا ذكرته نسعد

صلوا عليه تاني
بوفاطمة غفار للي جاني

يغـفـر ذنوبي
وما يقول لسـاني

يامن حضر صلوا على محمد
صلوا عليهم جملة
على قد حصحاص الجبل والنملة

بعد جلوس العروس على الصرة تغنى الزنجيات البيت الأول والثانى فقط من أغنية صلوا على محمد ثم تبقى الصرة كما هى حتى اليوم التالي (الإربعاء) حيث يتم فتحها وتغنى الزنجيات نفس الاغنية السابقة كاملة.

ثـم بعدئد تـذهب العروس الى حجرة أخرى، وتفتح النساء (الصرة) بينما يستمر غنائهن والزغاريد ويستعرضن محتوياتها، ويوزعـن على الحاضرات بعض الحلوى واللبان واللزوز (وهى صبغة طبيعية لحمرة الشفاة) وغيرذلك .

تقوم الزنجية ( تـايّا) الخاصة بالعروس بفتح ( أوكـمس) وبعد ذلك تتأكد من ان كل الاشياء احضرت وغير ناقصة في الوزن وتقوم بتقسيمها الى عدة أقسام منها ماهو خاص باعداد البخور وقسم أخر خاص بالزينة وأخر خاص بإيـكومنـان.

وتقوم بعد ذلك بتحضير البخور ومواد الزينة، اما الكمامين (ئكومنان) فـتحضـر منها ما يسمى المخـتومة أو (اللحوس) : ويتكون من حمص – كمون أكحل – كمون أخضر – كمون حلو – ولوز – كاكاوية – حلبة – كسبر – وسكر مرحي .

حيت تـُنـقى كل هذه الحبوب من العيدان والحصى ويزال قشرتها مثل اللوز والكاكاوية وتحمّـص ثم تـُـطحـن وتغربل وتخلط مع زيت الزيتون والعسل، وتوضع في إناء من الزجاج يكون جميل المنظر وتأخدها العروس معها الى بيتها الجديد وتتناول منها كل صباح ملعـقة شاهي قبل الإفـطار، ويعتبرها الناس مادة مقوية للصحة ولابد من تناولها بالرغم من وجود مرارة في طعمها ولكن نظراً للظروف التى ستتعرض لها أم المستقبل من حمل وولادة لابد من تناولها.

عند المساء تحضر فرقة الزنوج (ئشمجـان) إلى بيت العروس، حيت يعزفون (تازكارت) ويغنون وتصدّر النساء وكذلك الرجال ويسمى ليلة المحفــل وتعزف مقطوعة موسيقية خاصة تسمى بريد ن ايطراح .

3- الاربعاء مســاءً / (الحني نـ ايسـلـي)
يعمل اهل العريس في هذه الليلة قصعتين أو اكثر من البازين غداء لأهـل العروس لأنهم مشغولون بالحنة. وعند الغروب يذهب العريس الى بيت اهلـه ويـرتدى أجمل ملابسه، وفي وسط حفـل عائلي كبيـر تقوم إمرأة زنجية بوضع الحنة فى يده، حيث تمسك اخـت العريس غير المتزوجة بإناء من الفخار(التبسي) مملؤ بالحنة وتقوم الزنجية بوضع قطعة فضية فى كفة يده (قطعة مسكوكة تسمى(تمومنت) منقوش عليها عبارة صلوات الله وسلامه على نبيه محمد). تم تضع فوق القطعة الفضية كتلة من الحنة تم تضع بيضة فوق الحنة تم تلـف حول كفة يده وما فيها عصابة خاصة حمراء اللون اسمها (آفــكاي) تم تقوم اخت العريس أو إحدى قريـبـاتـة بوضع قليل من الحنة على كف الشباب والعراسة وتفعل ذلك بطرف أصبعها ويتم ذلك مع الغناء وعزف الزكارة الذى تقوم به فرقة من الزنوج ويرمي الشباب والرجال الحاضرين نقوداً (ئنطار) للعازفين، ويتم كل ذلك فى داخل بيت العريس وبين أهلــه ومجموع الأقــارب من النساء والفتيات، ثــم يذهب العـريس إلى الغـابة أو الحـفـافـة، حـيث يـرسم على صخـرة أوشجـرة، بالحـنّـة التى فى كـفـة يده، شكـلاً على هـيـئة معــين يسمى (زيـطـيو) ثـم يقذف البيضة على ذلك الشكل مذكور أعلاه – هذا طقسٌ للإخصاب يـفسر لـنــا بوضوح إحدى وظائف لوحات الصخور في تاسيلي وأكاكوس. ثم بعد العشاء يحضر العازفين والزنجيات ويحضّــر القنديل وهو عبارة عن عصى من النخيل وفى راسها منجل وملفوف عليها قطعة قماش مغموسة فى ذهن الشحم ويتم إشعال النار فى القماش وتمسك به الزنجية وتطوف بالقرب من بيت العريس وتسمى تلك اليلة ليلة القنديل (ئط نـ لقنديل). وبعد الانتـهاء من هذا الطـقـس، تجلــــس (تصدّر)النساء والفتيات، ويجلس أمامهـن العرّاسة وغيرهم من الرجال وتعزف فرقة الزنوج الحان خاصة مثل (بريد نـ القنديل) . وهذا مايحدث فى بيت العراسة يوم الاربعاء .

سعاد أحمد أبوبرنوسة

اما عند اهل العروس: فتقوم الزنجيات بطحن الحنّـة التى احضرها اهل العريس بالرحى ويصحب ذلك غناء خاص، ثم تقوم النساء بوضع الحنة فى يدى وقدمى العروس فوق قطعة نسيج صوفية مزخـرفة تسمى (آزداد) وتوضع الحنة على باطن كـفة اليد بالكامل اما ظهر اليد فعلى مستوى الأصابع فقـط والقدم كلها تحنى الى مستوى تحت الكعب قليلا مثل الحذاء، ونلاحظ ان الحنة توضع بدون نقوش او زخرفة، بل يتشائم أهــل نفوسة من زخرفة الحنة ويعتقدون بأن العروس تعود الى بيت اهلها ويفشل زواجها اذا استعملواحنة منقوشة لعروسهم ، وتتبرك النساء بالحنة اعتقادا منهن بأنها تجعل العروس تفيض حناناً (عروس حنينة) على أهل العريس.

4- يوم الخميس (آس نـ لمرواح)

تحضّـر أم العروس أكـلة الكاويرة (وهي عبارة عن قمح مقشر، مقلي ومنقوع في الماء ثم يجفـف ويضاف له بذور القضوم (آجـّـن) وزبيب (إيزمّـوكـن) وبذور الذرة الرقيقة (ئللي آرقيق)، وفي الوقت الحاضـر أصبح يضاف لها قطع صغيرة من الحلوى. وتقوم العروس في هذا اليوم – بتوزيعها على الضيوف وتأخذ منها طبقــاً كبيراً إلى بيت زوجها عند نهاية اليوم لتوزيعه على ضيوفـــه ويبقى جزء منــه لتوزعه أم العروس على الجيران .

تمـسقــّــد ت /
وتجهـز أم العروس ابنتها عند خروجها الى بيت الزوجية ببعض الحاجيات ومنها منسوجات صوفية وعادة ماتـكون من نسج يدي العروس: عشر وزرات (تلــوباو) ما بين البيض والحمر، وكذلك عشر مزاود جـــلد (ئشـلون) ، وعشراطباق سعف (ئسوين). وعدد من المكاحل المصنوعة من الخشب.

ونلاحظ أن جميع المقـتـنـيات التي تصحبها العروس معها، مصنوعة من مواد طبيعية كالصوف والجلد والسعف والخشب، حيث تقوم بتعليق كل ذلك، في دار الزوجية في مكان يسمى (جـاچـول – بتفخيم الجيم) .

طقوس / وتجلس العروس على بردعة موضوعة فوق محراث وهذا راجع الى بعض مفردات الطقوس الزراعية القديمة، (كان المحراث في أصله هدية من الإلهة ديميترا – إلهة الغلال – إلى بني البشر) ولكن الناس الآن يعتقدون بأن العروس بذلك العمل الرمزي ستغلب عريسها وتحرث عليه.

ثــم عند المساء يفتح شعر العروس وتطلب الزنجيات من امها (تجــدوت) وهى جرة فخارية صغيرة بها أربع عــروات كل عروة مربوط بها عصّابة (تعصّـابت) ويغطى فمها بقماش ابيض مرسوم عليه بالزعفران نجمة وهلال – وليس من الضروري أن توجد فى كل بيـت بل يطلبها النساء من بعضهن – ثـم تـطلب (زيطـيو) وتضع إحدى القريبات يديها على هيئة مــعين* فوق راس العروس، تم تصب الزنجية الزيت في ذلك المعـين، وتقوم المرأة الأولى بجمع ذلك الزيت وتضعه فى (زيطيـو) سبع مرات ثـم يوضع ذلك الزيت فى (تجــدوت) مع سبع فـتـايـل تبقى مشتعلة طيلة الليل.

سعاد أحمد أبوبرنوسة

وتـلـتـف النسوة والزنجيات حول العروس على هيئة حلقة دائرية وتتقدم من بينهـن الزنجية الخاصة بها، وتقوم بـفتح ظفائر العروس وتمشيط شعرها (وتعتبر هذه أول مرة تعرض فيها العروس شعرها أمام حشد كبيرمن النساء – لأنـها كانت سابقــاً تخفيه بالبخنوق خوفاً عليها من الحسد والعين الشريرة).

تم تأخذ الزنجية خلخال صغير(ازوگ) وتضعه فوق رأس العروس ويمسك بــه ولــد بدون ختان، ولابد أن يكون إسمه امحمد أو عيسى – صالح – يونس – يوسـف وغيرها من اسماء الانبياء. ثــم تصــــب الزنجية الزيت فى فتحة الخلخال فوق شعر العروس، بينما تغنى الزنجيات والنساء يرددن أغاني خاصة، ثم ترفع الزنجية يدها وهى مفتوحة (تشبه الخميسة) وتربت بها على رأس العروس وتنشد أبـيـات من الشعر تعبر عـن محاسن العروس وتعدد مزاياها وسيرتها الطيبة ومع كل كلمة ترفع يدها وتربت بها على رأس العروس برفق، وبعد الانتهاء من مدح العروس، تقوم الزنجية بظفر شعرها بالجدرة (تبسّــيت) والزيت في ضفائر صغيرة تجمع في النهاية في ضفيرتين، كل ذلك والعروس تنتحب بشدة كما فى اليوم السابق، وبكاء العروس في تلك اللحظات بالذات يعتبره الناس حسب أعتقادهم بأنه ضمان لاستمرارالرخاء والمطر (الإخصاب). وهنا نلاحظ تقارب رمزي بين الدموع والمطر نظراً لما للمطر من أهمية في حياة أهل نفوسة، والبعض الآخر يرى في دموع العروس علامة للخجل وتأثيرالفراق لبيت أهلها وأسرتها.

وفي هذا اليوم ترتدي العروس الملابس التى أحـضرها أهـل العريس وهى عبارة عن فستان أبيض (آمريول) ورداء باصما (تملحفـت) و تلبس عباءة (تلابـا) بيضاء من الصوف تـكون من صنع يدها في الغالب.

وعند خروج العروس النهائي من بيت أهلها الى بيت زوجها يجب ألا تربط حزام ردائها بل تترك طرفــه يتدلى الى أسفل ويستمر ذلك الى يوم الجمعة عندما تضع زينتها الكاملة. وهكـذا نلاحظ ان الفتاة اثناء حفـــل العرس لا تـضع زينة ولاتنزع الشعر غير المرغوب فيه، حتى تذهب الى بيت زوجها وبعد أسبوع من ذلك حيث تقوم بالتصدير وتلبس زينتها كاملة.

ملاحظة :
تمارس المرأة هذا الطقس (ظفر الشعر والحنة ولبس الفضة والترليك ولبس الحرير) مرة ثانية وذلك بعد الإنجـاب وتستمر فى ذلك اسبوعاً كاملا حيث تلبس زينتها وتـُـلبس الطفل ويحتفل به عند نهاية الأسـبوع.

إعتزال الــعـريس :

أما عند أهــل العريس في هذا اليوم، يذبـح خروفا ويسلخ ويـذهن بالزيت والبزار، ويرسل إلى بـيت العروس. وفي هذا اليوم يقوم العّـراسة بوضع اللثـام على وجه العريس بحيث لا يظهر للناس إلا عينيه وعادة يكون اللثام قطعة قديمة من الجرد بني (لـشخم) وبعد ذلك يمتـنع العريس عن الكلام مع الناس الإ مع خادمه الخاص (آكـناو) ولا يأكــل إلا من تحت اللثام، ويقدم له خادمه الأكـل من وراء ظهره، وبذلك يعتـزل الناس إلى أن يحين موعد دخوله على عروسه. ويعتقد اهل نفوسة ان هذه العادة تمكن العريس من الانفراد بنفسه طلباً للراحة النفسيه ملتزما الصمت والهدوء وللتخلص من القـلق والاضطراب الذى يعتريه عادة عند اقـتراب الدخلة، وكذلك لـتفـادي أحاديـث العراسة وغيرهم من الضيوف وتعليقاتهم وخصوصاً فيما يتعلق بصعوبة المعاشرة الأولى وما يرتبط بها من سـحر (الربط) و (التصفيـح) وهى احاديث تــثير البلبلة وتشـتـت الذهن وتسبب الإربـاك عن طريـق الإيحـاء النفسى والوساوس، وكذلك يعمل اللثام على إخـفـاء ما قد يطرأ على ملامح وجه العريس من شحـوب واصفرار .

ويستمر فى يوم الخميس الغناء والطرب وتذبح الذبائح للمعازيم وعند المساء تحضر فرقة الزكرة ويبدأ العزف، ثـم يذهب موكب كبير من أهـل العريس والأقـــارب وفرقـة الزكــارة والزنجيات الى بيت العروس، ويصطحـب ذلك الموكب الكبير(تيركفت/جّحفت): وهو هوذج يركـّـب فوق الجمل ويتم إعداده مبكراً و يقوده نفس الرجل الذى أحضر الصّرة، وهـــو يـُـعـــــد لإحضار العروس من مكان بعيد واذا كانت المسافة قريبة بين البـيـتين فتـذهب العروس مع الموكب سيراً على الأقـدام، ولكنها تـُحـجب عن أنظار الناس، حيث تصـطفّ ثـلاث زنجيات على كـلا جانبيها ممسـكـات بـأطـراف عـباءة صوفـية كبيرة مزخرفة تسمى (تـدخلـيليت)، وتمشــي العروس تحت تــلك الـعبـاءة، وتقوم فرقة الزنوج (الزكارة) بالرقص والغناء أمـــام العروس ثم يتـبعـهم بقـية الموكـــب .

ملاحظة هامة : عندما يقام حفل زواج لأخوين فى بيت واحد، تــأتى جحـفـتي العروسيـن إلى ذلك البيت بحيث يقود كل جحفـة زنجي عــاري الجـسم تمامـاً! يقومان بالرقــص بين الجحفـتيـن ليطردا العين الشريرة عن العـروسـين. وعند ذهاب الموكب لإحضار العروس ينتـقـل العريس من مقر العراسة الى بيت أهلــه لـكي يضعوا لـه الحنة وتقـوم بذلك إمـا أخـتـه أو أقــرب قريباته – وهى الفتاة التى سبـق أن أخـذت الخلخال (ازوگ) الخاص بالعريس يوم الاثنين الماضى وتقوم تلك الفتاة المذكورة سابقاً بوضع الحنة فى وسط يد العريس اليمنى وكذلك كل العراسة ويبقى ذلك الخلخال (ازوگ) فى يــدها اليمنى (أنظـر صورة حنة العريس) سبعة أيــام أى إلى يوم السبوع وهو يوم الإثـنـيـن الذى بعد الدخلة، حيث تسلمه إلى العروس، وبذلك تنال قريبة العريس الذكورة بركة الإنتقال إلى بيت القران المرتـقب.

انتهى بحمد الله
جمع وإعداد سعاد أحمد أبوبرنوسة – سبتمبر 2003
المصادر :
نتوجه بخالص الشكر والإمتـنـان لكل من ساعدنا وساهـم معـنـا بالصور والمعلومات
من حواضر نفوسة – يفرن – فساطـو – كاباو – نـالوت، والذيـن هم أكثر من أن يحـصَـوا
في هذه المساحة المحدودة.
*كما أشكر زوجي السيد يوسف أحمد سعيد الختالي الذي لولا مساعدتـه وتشجيـعـه لـمــا
رأت هـذه البحوث النور – ولكن الفضل في النهاية لله عـزّ وجـلّ ولمـؤسسة تاوالت التي
احتـضنت مجهوداتـنا جميـعاً وقـدمتها للنشر فلهم الشكر والتقدير.
* رواية مريم خليفة يعــقـوب – 1986 – قرية مزغورة
* رواية صالح غـرامة – 1992 – جــــادو
* رواية توزّيـن نـ على نـ زكري – مــــزّو
* حسن الفقيـه حسن – الــيـومات اللـيـبـية – المركز الليبي للدراسات التاريخية.
* عماد غانم – أساطير اليونان – الدار العربية للكتاب
* الآنسة تــوللي – عشر سنوات في بـلاطـ طرابلس – دار الفرجاني
صورة الغلاف مأخوذة عن مجلة ناشيونال جيوغرافيك

هذه المقالة تحتوي على تعليقات (2)

2 تعليقات ل “طقوس الإنتـقال في جبل نفوسة / العرس (ئـسـلان) (3)”

  1. mariem says:

    i like that

  2. سعيد البكوش says:

    شكرا للباحثة على هذا الموضوع الشيق ومزيد من التالق .

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal