img9.jpg

(تيفناغ) ليست رميم عظام بل ارومة عظام

ادرار نفوسهكتب الاستاذ رشيد خشانة مقالا في جريد الحياة بعنوان: ” يحي العظام وهي رميم” تعليقا على قرار المغرب تبني حرف ” تيفناغ” لكتابة الامازيغية. لا اريد ان اتدخل في قراءتكم لمقالته والتي يمكن ان الوصول اليها بمتابعة الرابط اللاحق:
http://pdf.alhayat.com/pages/12-02-2003/13P09.pdf

وقد كتبت هذا الرد تعقيبا على مقاله:
منطوق عنوان مقالة الاستاذ رشيد خشانة ” يحيي وهي رميم”( 13/2/2003) فمحتواها، هو اعلان احكام مسبقة تنتظر مناسبة كقرار الاكاديمية الملكية المغربية للثقافة الامازيغية باختيارها حرف ” تيفيناغ” لكتابة اللغة الامازيغية. وقبل ان استرسل في محاججة الاستاذ، اود التنويه بانني لست مختص في اللغويات ولكنني مهتم بالامازيغية لوقوعها ضمني ووقوعي ضمنها، وان الحقوق الهوياتية والثقافية هي حقوق انسانية اصيلة، قبل ان تكون شأن اكاديمي يعتمده مرسوم سياسي. وبعد فاللغة كمكون انساني وحامل ومحمول ثقافي ووسيلة اتصال هي غير كتابتها، والتي هي في الاساس وسيلة فنية اختراعها الانسان، والفرق جلي بين المكون الشرطي للانسانية وبين منتوجها.

القول باندثار حرف ” تيفناغ” قول مجانب للصواب حيث لايزال الطوارق الامازيغ، يستخدمونه ومنذ لاف السنيين، اي قبل ان تخترع الكثير من الحضارات حروفها وقبل استعارة العربية الحرف الارمي. وهكذا فحرف ” تيفناغ” ليس بميت. اما تقلص استخدامه فيرجع الى الانتشار المعاصر للكتابة بالعربية بعد تبني دول الاستقلال، ما بعد الاستعمارية، للغة العربية لغة رسمية وتعليمية واعلامية وحيدة في افريقيا الشمالية، اضافة الى جهود ابعاد وطمس الوجود الامازيغي كنتيجة سيطرة نمط خطير من الشوفنيينة العروبية والاسلاموية المحارب للامازيغية.

اما عن عدم قابلية خيار حرف ” تيفناغ” للتطبيق، فهو ايضا حكم استعجال وعدم اختصاص. فقدم حرف الكتابة تاريخيا لا يعيق تطويره وتطويعه للاستخدام المعاصر، وعلم تاريخ اللغات يشير الى ان اغلب لغات العالم المعاصرة تم تقعيدها كتابة خلال الثلاث القرون الاخيرة، بعد اتفاقية ” ويستفيليا” 1864(Westphalia) بالنسبة للغات الاوربية، وبعد الحرب العالمية الثانية 1945 لمعظم لغات العالم الثالث. وكامثلة نورد ان عمر تعيير اللغة النرويجية لا يتجاوز القرنين، واستخدام التركية للحرف اللاتيني لا يتجاوز القرن، واحياء رميم العبرية بحرفها القديم لم يتجاوز ست عقود، وتطويع اللغة الفيتنامية للحرف اللاتيني لم يتجاوز الثلاث عقود.

التحجج بغياب المراجع، هو حجة إدانة تجني على الامازيغية وليس لعيب فيها، فغياب المراجع هو نتيجة لسياسات اقصائها المتعمد. الحديث البعض عن تصفية الحساب مع اللعربية، هو انعكاس لعقدة اضطهاد اولى ان تكون عند المتحدثين بالامازيغية من ان تكون حجة لمضاديها، فاصالة الامازيغية في تامزغا لا تجعلها ضرة منافسة للعربية، وفعل ازاحة العربية خارجي عولمي.وهكذا فالحديث عن ارتباط العربية بالاسلام مفرط، فاغلب المسلمين غير عرب، ونسبة كبيرة من العرب غير مسلمين.

استبعاد الحرف العربي من الجولة الاولى في تصويت الاكاديمية مع بقاء اللاتنية لتطرح لاحقا بفوز حرف ” تيفناغ”، ليس ” لتفوز طبعا”، وليس كيدي ضد الحرف لعربي، والنظر اليه كذلك مثير للاستفهام، والذي منه، ترديد ان الامازيغية لهجات كأنها اللغة الوحيدة في العالم بلهجات! اما تقعيد اللغة امازيغية معياريا، فذلك ممكن علميا وعمليا عندما تقابل المطالب الحقوقية الامازيغية العادلة والرأي الفني المختص المستقل بنوايا ايديولوجية طيبة وارادة سياسية مخلصة.

استجابة الحكومتين الجزائرية والمغربية لنضال الحركة الحقوقية الاستردادية الامازيغية خطوة في طريق الاميال ولكنها قاصرة نوعيا وجغرافيا. جغرافيا، حيث لا تزال بعض حكومات المنطقة ومنها الحكومة الليبية تضطهد الوجود الامازيغي في ليبيا ضمن برنامج الغائي تعريبي قسري، ونوعيا، لتلكؤ حكومات المنطقة في الاعتراف الكامل بالوجود الامازيغي ومنه الاعتراف باللغة اللغة الامازيغية لغة رسمية ووطنية في دول تامزغا. التوجس من وجود اطراف خارجية تحاول تغدية فتنة اقليمية وترويجه واهي ومزعج ومضر. ولمغرمي نظرية المؤامرة، هل من مانع مصلحي يحول الاطراف الخارجية دون الافصاح عن نيتها، ثم اَليس من حكمة الحرص على استقرار المنطقة وتقدمها الاستجابة للمطالب الحقوقية الامازيغية العادلة. اما عن مقولة عروبة الامازيغ، نتاج الخرافة الهمدانية وادعاءات نسابة تحايلوا لاسر امازيغية لتسويغ حكمها لاستيفاء شرطية حصر الخلافة في عربي قريشي، فهي نظرية ابتذلت وتهاوت امام الحقيقة العلمية التاريخية واللغوية والانتربولوجية. ويبقى الاهم من كل ذلك، وهو تشبتت المتحدثين بالامازيغية المتوارث بهويتهم. اسلام المتحدثين بالامازيغية لم يشفع وعجز عن معالجة ادمان بعض الحركات الاسلاموية مناصبة العداء للامازيغية لدرجة معاكسة نصوص قرانية صريحة عن ناموسية التنوع الثقافي والتعدد اللغوي، والحض على التعايش.

فرص نجاة افريقية الشمالية من البلقنة والكردنة كبيرة لخصوصية المنطقة وطبيعة وعائها الهوياتي الثقافي المشترك، وهذا يتطلب عمل واعي يقع عبئه على النخب الواعية المتعاطية مع الشأن العام، ومنهم المتعاملين مع المسألة الامازيغية، ومنه احترام حق الانتماء الهوياتي والتمتع بمزاياه الثقافية واللغوية باعتبارها حقوق انسان، وان التنوع اثراء والتعدد اغناء والتعايش تقدم في ظل ثقافة الاشتراك والتعايش والتسامح، وان الاعتداء عليها بمحاولة تنميط المجتمعات هي محاولات متخلفة فاشلة وبعواقب سلبية على الجميع. والنضال مستمر والامل قائم.

ادرار نفوسه
igrada@yahoo.co.uk

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ ⴰⴷⵍⵉⵙ ⴰⴷ ⵉ “iPad” ⵏⵙⵙⵉⵔⵎ ⴰⵜ ⵏⵙⵓⴼⵖ ⵉ “anduyd” ⵏⵖ ebook  

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal