img17.jpg

دراسات للجينات والبصمة الوراثية (الجزء الأول)

دراسات للجينات والبصمة الوراثية في
الجزيرة العربية والشرق الاوسط وعلاقاتها بالانساب

مقدمة في فهم الجينات

الطفرة هي تغير في الشفرة الوراثية والشفرة الوراثية هي الرموز الكميائية التى تحمل صفات الكائن الحي وتوجد في نوات الخلية ثم تنتقل من الاب والأم إلى الأبن وهكذا ..ولفهم الإنسان من الناحية المادية المحظة (وليست الروحانية والمعنوية) فالإنسان هو مادة من طين الأرض مركبة بطريقة هندسية رقمية متقنة مثلها مثل أي مادة أخرى مصنعة بطريقة شبه رقمية كالسيارة والكومبيوتر مثلا والصفات الوراثية عندما تنتقل فإنها تنتقل بطريقة رقمية دقيقة محكمة يمكن للعلماء من خلالها إدراك الصلة بين الأب وأبنائه او نفيها إن لم يكن هناك صلة في التسلسل الجيني وذلك لأن الأب ينقل نفس تشفير الجينات إلى أبنه ثم تنتقل تباعا إلى أحفاده وهي نفس الأرقم ولا تتغير إلا نادرا إذ أحيانا يحدث خلل بسيط يسمى الطفرة و من خلال ذلك الخلل في الجينات يمكن تتبع سلالة البشر وهجراتها وأصوله وكذلك تتبع الأمراض الوراثية. في الرسمة التوضحية كل سطر يعبر عن شفرة جينية لشخص ما والثمانية أسطر هي عينات من ثمانية أشخاص يتم مقارنتها معا ومن خلال مقارنتها يمكن معرفة من أقرب إلى من وإذا كانت العينة الجينية (أي السطر) متطابق بدرجة 100% معنى ذلك أنها لنفس الشخص كما يجري هذه الأيام في فحوصات الدي ان إيه ومن أشهرها فحص جينات صدام حسين للتعرف إن كان هو أم شبيهه وتجرى أيضا في الغرب للاطفال الذين تنازع في أبوتهم فيتم مقارنة جين المتنازعين بجين الطفل ويثبت من خلالها أيهما الأب الصحيح للطفل

وهذه الرسمة توضح كيف يتم مقارنة وقراءة الجينات لأشخاص مختلفة أو حتى لكائنات حية مختلفة ثم بناء شجرة عائلة فالشريط الجيني الذي ينتقل من الأب إلى أبنائه (في الواي كرمسوم Y) يمكن تتبعه من جيل إلى آخر وكل طفرة جديدة أو خلل في الجين تعتبر بمثابة فرع جديد فهذه الطفرة الجديدة تبقى خاصة بالشخص الذي حدثت به يورثها أبنائه وأحفاده من بعده وكل ما حدثت طفرة جيدة تعتبر فرع جديد إلى أن تتكون شجرة عائلة (كالتي في الرسمة) وهذه الشجرة قد تكون خاصة بالشعوب والامم وحتى القبائل حيث أنه يتم دراسة و التحقق من صحة سلسلة النسب والتفرعات والبطون للكثر من القبائل كما أجري لقبائل الهنود الحمر في الولايات المتحدة وكل ما يحتاجه الباحثون هو إيجاد تردد جيني مشترك بين أغلب أفراد القبيلة أو الأسرة ثم جعله رمز لها وكل من يحمل ذلك الرمز أو التردد فهو يعتبر من تلك القبيلة لأن الجينات لا تكذب إنما هي ترددات او رموز كيميائية رقمية تنتقل من جيل إلى آخر .

من الملاحظ أن هذه الدراسات تجرى للواي كرمسوم y وهو في الذكور وينتقل من الأب إلى الأبناء الذكور ولا يمكن أجراء هذا النوع من الفحوصات للإناث لعدم وجود الواي في الإناث إنما يوجد بهن 2 أكس (XX) والذكر عنده (xy) واحد إكس و واحد واي والواي يأتي من مصدر واحد فقط الجد إلى الأب إلى الأحفاد الذكور واما الأكس فيأتي من 4 مصادر من الجدة والجد والجدة الأخرى والجد الآخر وهذ جعله من الصعب تتبع التسلسل الجيني عن طريق الأنثى (و مع ذلك هناك دراسات أخرى لجين الأموم وهي البحث عن شيء آخر في الجينات ولكنها أصبحت أقل شعبية من دراسات جين الذكوره) والمرأة التى ترغب في معرفة تسلسلها الجيني ترجع إلى أحد أخويها او أقربائها الذكور مشكلة هذه النوع من الدراسات الأنساب الجينية هي أنها مكلفة ماليا ولازالت العينات الجينية الوراثية المأخوذة من الشعوب العالم قليلة جدا وعلم الجينات هو علم المستقبل وسيحدث ثورة كبيرة في الطب وفي الوراثة.

دراسة جينات عمان و مصر
هذه الدراسة تهدف للتأكد (جينيا) من صحة الأطروحات الأنثربولوجية حول الممرات التى سلكتها الهجرات البشرية القديمة من أفريقيا إلى آسيا واوروبا وذلك بتتبع الطريق التى أقترحها العلماء لتلك الهجرات وهي ممرين حداهم هجرة عن طريق سيناء-الشام والأخرى عن طريق باب المندب-القرن الأفريقي ثم الجزيرة ثم آسيا، والدراسة أستخدمت عينات جينية من 702شخصا (ذكرا) من بينهم 121 من عمان و147 من شمال مصر والبقية من دول شرق أفريقيا و وسطها والنتيجة الجينية للعينات رسمت في هذه الخريطة ..

خريطة توضح نسب إنتشار مجموعة الجينات المكتشفة في الدراسة
وكل لون يمثل تردد جيني خاص ونسب إنتشاره في كل منطقة

وهنا شرح موجز لجزء من تلك الترددات الجينية المتنوعة وهي بالطبع جينات الذكور

الون البرتقالي
إسمه العلمي بالإنجليزية هو (MED وبعض الدرسات تسميه HG 9 والبعض الآخر J-12f2 أو إختصارا J )
وله تسميات عامية شهيرة و غير علمية كتسميته “بجين الساميين” و”جين البدو” وقد أطلق عليه من قبل جين اليهود للإعتقاد السابق بأنه يوجد في اليهود فقط وهذا ما ثبت عدم صحته حيث وجد أنه جين سكان الشرق الأوسط بشكل عام ووجد بين غير المتحدثين بالسامية حتى في بلاد القوقاز لذلك أفضل تسمية له ستكون جين الشرق الأوسط خاصة انه يكاد يكون شبه معدوم كلما خرجنا من محيط الشرق الأوسط كأوروبا وأفريقيا وشرق آسية …الإعتقاد السائد اليوم هو أن أصل هذا التردد الجيني هو طفرة “قديمة” حدثت في الهلال الخصيب ومنها انتشر نسلها واحفادها في الشرق الأوسط. وجد هذا الجين بنسبة كبيرة في الشام والقوقاز وتكلمنا عنه في موضوع آخر بعنوان (دراسة حول جينات القوقاز) أما في الجزيرة العربية فلم تجرى دراسة كبيرة لجين الذكورة ولكن هذا الجين (البرتقالي) ظهر بنسبة قليلة في عينة صغيرة أخذت من السعودية مما دعى البعض للإعتقاد بأنه شامي الأصل لوجوده لوجوده بنسبة كبيرة في عينات الشام و ظهر بنسبة كبيرة في عينة أخذت ليهود اليمن (وعلى إفتراض أن يهود اليمن هم كما قيل عرب أعتنقوا اليهودية منذ القدم فسنتوقع وجود نفس النسبة في اليمن أيضا ) و الدراسة العمانية هذه هي أفضل ما لدينا حاليا في الجزيرة حيث انها بعينات جيده نسبيا (121 شخص) وظهر هذا التردد الجيني في ما يقارب النصف 47.9% . وهذا يجعلنا نتوقع أن نجده ونجد تفرعات أخرى له في الجزيرة بأكملها في المستقبل القريب واما في مصر فيوجد هذا الجين بنسبة (32%) من العينات المأخوذة وهي نسبة أقل من عمان والشام ودخوله إلى مصر على الأرجح كان بعضه حديثا مع الهجرات السامية والعربية وقديما مع إنتشار الزراعة من الهلال الخصيب. وطبعا لا يوجد هذا التردد الجيني في أي من العينات المأخوذة من تنزانيا وكينيا وأواسط أفريقيا وفي دراسات أخرى وجد بنسبة صغيرة بين أهالي المغرب (البربر) و يرّجح انه قدم مع الفتوحات العربية الإسلامية

اللون الأخضر (E)
وهو نوعين الاخضر الغامق والفاتح أصلهم أفريقي ويقل إنتشارهم كلما إبتعدنا عن أفريقيا ,وإن كان النوعين يعتبرا من شجرة واحدة ولكن إحداهم زنجي والآخر بربري ! نسبتهما معا في عمان هي (23.1%), وفي شمال مصر (39.5%) والنوعين ليسوا نفس الشيء من الناحية العرقية هذا تفصيل لكل نواع منهما …..
بالنسبة للأخضر الغامق فهو بالتأكيد جين زنوج أواسط أفريقيا من عائلة (E) ويرمز له بـ (E3a) وسبب إنتشاره في الكثير من بقاع العالم بما فيها الوطن العربي وإيران (بلوشستان) والولايات المتحدة هو تجارة العبيد ولكنه في جنوب الجزيرة قد قدم أيضا لأسباب أخرى كالتجارة والعمل وقد حكم أيضا سلاطين جنوب الجزيرة جزء من الساحل الأفريقي فكانت الهجرة مفتوحة بين الجانبين خاصة بعد ان دخلت الكثير من تلك الشعوب في الإسلام . يوجد هذا الجين في عينات عمان بنسبة (7.4%) وفي عينات شمال مصر بنسبة ( 2.8%) . وبهذا كما تقول الدراسة فعينة عمان تصبح أكبر من عينة أقليم حضرموت
بالنسبة للنوع الآخر الأخضر الفاتح فهو من نفس العائلة (E) ويرمز له بــ(E3b) ولكنه ليس جين الزنوج ولا يوجد في أواسط أفريقيا إنما هو جين البربر في شمال أفريقي ومن العجيب أنه في عائلة واحد مع الزنوج (وسنبحث عن تفسير منطقي لذلك في المستقبل ولعله يكون إرتباط قديم جدا) ويوجد هذا الجين أيضا بنسب مختلفة وأقل في شرق أفريقيا (وللعلم فمنطقة شرق أفريقيا تتشابه وترتبط مع شمالها في الأصول اللغوية فكلاهما يتحدث باللغة الأفروأسيوية (السامية الكبرى) .وقد قال الكثير من علماء الجينات والأنثروبولجيا بإتصالهم العرقي ) ولكن سكان شرق أفريقيا أختلطوا بنسب متفاوته مع الزنوج ولم يختلط سكان شمال أفريقيا البربر .وذلك لأن الصحراء والجبال كانت تفصلهم جغرافيا عن الزنوج .. .

اللون الأحمر(A)
وهو جين الكوشيين (يكثر بين سكان القرن الأفريقي وهم الصومال والأثيوب وجزء من تنزانيا والسودان) والكوشيين نسبة للغة الكوشية وهي من عائلة الغات السامية (الكبرى) والكوشين كتسمية أستخدمها الأنثربولوجيين قديما للأشار لعنصر القرن الأفريقي وتمييزهم عن الزنوج الذين في وسط أفريقيا فالكوشن يختلفون عنهم في الملامح وفي اللون واللغة . وجين الكوشن أنتشر بنسب قليلة في العصر الحجري المتأخر إلى آسيا حيث يوجد حتى باليونان وبعض الأفارقة يزعمون أن إنتشاره من القرن الأفريقي إلى آسيا كان مصحوب بإنتشار اللغة السامية في آسيا (كما هو موضح في النموذج الغوي في قسم للغات بالموقع) ولكن لم أجد دراسة تأكد ذلك وإن كان هناك دراسة (متوقفة الآن) وهدفها كان ترجيح صحة او نفي تلك الاطروحة مجموعة الجينات الأفريقية المرتبطة بالكوشن وهي (A, B, E1, E2, E3a) توجد بنسبة 9% في شمال مصر بينما في عمان توجد بنسبة 10% وإنتشارها كان منذ العصر الحجري الأوسط (10 ألف سنة مضت) تقترح هذه الدراسة أن إنتشار تلك الجينات في عمان لم يكن عن طريق باب المندب -القرن الأفريقي بل عن طريق الهلال الخصيب حيث ترى الدراسة أن هجرة هذا الجين كانت جهة مصر اولا ثم الهلال الخصيب ومنه قدمت إلى عمان .وذلك لوجود تنوع آخر (طفرات) بهذه الترددات الجينية و لا توجد في عينة القرن الأفريقي الحالية

الكوشن وقدماء الفراعنة هل هناك علاقة ؟

صور لملامح وسحنات قدماء الفراعنة في رسوماتهم

من الطريف ان قدماء الفراعنة يرسمون أنفسهم بسحنة سمراء محمرة كسكان القرن الأفريقي ويرسمون النوبيين بسحنات سوداء ويرسمون البربر والساميين بسحنات بيضاء فكونهم كوشيين امر غير مستبعد إستنادا إلى رسوماتهم وأيضا إلى بعض كتاباتهم وهذا الرأي قال به الكثير من العلماء والأرجح أنه تدرجيا طغت عليهم أقوام بيضاء (ساميون وبربر) وشاركتهم في بناء تلك الحضارة فالدرسات الجينية التى أجريت تدل على أن ثلث المصريين اليوم يحملون الجين “السامي” (كما هو مبين أعلاه) وثلثهم الآخر يحمل الجين البربري (و10% كوشيين) ومن الناحية اللغوية فالفرعونية لغة بين السامية والبربرية و لعل دراسة مستقبلية تتأكد من ذلك . .

إضافات أخرى من الدراسة :
للتأكد من وجود الهجرات القديمة من أفريقيا تم دراسة جين C و D وهما جينان قديمان من شرق آسية المصحوبان لتلك الهجرة وقد وطرحت نظرية إنتشارهم من أفريقيا إلى جنوب شرق آسية وعليه إذا كانت هذه الهجرة قد أخذت طريق جنوب الجزيرة اليمن -عمان ثم آسيا فإننا يحتمل أن نجد بقي لها في عمان وجنوب الجزيرة بشكل عام والنتيجة كانت وجود (3%)من الجين الآسيوي في عمان وتقول الدراسة قد تكون العينة دليل يرجح حدوث تلك الهجرة ولكن يحتمل ان تكون تلك الجينات قد قدمت إلى عمان من شرق آسيا في فترات ليست بقديمة جدا فعمان لديها إرتباط تاريخي بتلك البلدان وعلى العموم إن كانت النسبة صغيرة ولكنها على الأقل تشير إلى وجود ذلك التردد الجيني في عمان

نتيجة الدراسة خلصت إلى ان الهجرات المتتابعة من أفريقيا كانت عن طريق سيناء ثم الشام وان القرن الأفريقي-وباب المندب لم يكن له دور وأهمية كبيرة في تلك الهجرات فحتى التردد الجيني القديم الذي أصله من القرن الأفريقي وصل إلى عمان قادما من الشمال وتقول الدراسة “على الرغم من ذلك فهناك دراسات سابقة تأكد أهمية القرن الأفريقي في الهجرات” ونحن بدورنا سننتظر ما ستسفر عنه الدرسات الجينية لليمن ثم السعودية فكلهما يمثلان أغلب سكان الجزيرة العربية وسنعرف من خلالها على الدور الذي لعبه باب المندب في الهجرات وجهةإنتشار العرب والساميين ولغاتهم في المنطقة.

يتبع (الجزء الثاني)

هذه المقالة تحتوي على تعليق (1)

تعليق واحد ل “دراسات للجينات والبصمة الوراثية (الجزء الأول)”

  1. امارير قال:

    مع احترامي الشديد لما تقدّمت به عزيزي ، لكني أعتقد أن المسألة العرقية و الجينية تظل مسألة لا تمت للثقافة بصلة ، فالأصول العرقية أصول غير تابتة و لا يمكن حصر ثقافة معينة بعرق معيّن إلا عبر قكر شوفيني عنصري سادي ( كالفكر النازي أو القومحي العربي ) ، فالثقافة منظومة اجتماعيّة ( كالثقافة الأمازيغيّة ) ، محكومة بالواقع الجغرافي بالدرجة الأولى ، تستقبل الرئيسيّة الثلاث ( الأبيص ، الأسود و الأصفر ) ، أما الخدبث عن عرق عربي و آخر كردي أو عرق نوبي و آخر شلحي فإن هذا يبقى رأيا محكوما برأي سياسي بالدرجة الأولى ، و أيديولوجيا ذات نوايا مبيّتة بالدرجة التانية .

    تانميرت آ رومّو
    ؤسبغ س غادس د ؤغيغ يايط

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ ⴰⴷⵍⵉⵙ ⴰⴷ ⵉ “iPad” ⵏⵙⵙⵉⵔⵎ ⴰⵜ ⵏⵙⵓⴼⵖ ⵉ “anduyd” ⵏⵖ ebook  

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal