img15.jpg

في مفهوم الحركة الثقافية الأمازيغية

مفهوم الحركة:
هناك صعوبة في محاولة تعريف مفهوم الحركة من خلال كلمات أو عبارات مختصرة، فالحركة-بالمعنى الجسدي- تعني التحرك من مكان الى آخر، أو تحريك شيء من مكان الى آخر، و التحرك في الوضع لا يعني بالضرورة الانتقال الى موقع جغرافي مختلف، كأن نقول-مثلا- أن رد الفعل الذي يتجلى في تعبيرات وجه شخص ما يشير الى الدهشة أو الاستغراب. أما بالمعنى الاجتماعي، فيمكن الإشارة الى الحركة باعتبارها القيام بعدد من الأنشطة للدفاع عن مبدأ ما، أو للوصول الى هدف ما، كما تتضمن الحركة الاجتماعية وجود اتجاه عام للتغيير، وهي تشمل ايضا مجموعات من البشر يحملون أفكار مشتركة، ويحاولون تحقيق بعض الأهداف العامة. كما يشير البعض الى أن الحركة الاجتماعية هي محاولة قصدية للتدخل في عملية التغيير الاجتماعي، وهي تتكون من مجموعة من الناس يندرجون في أنشطة محددة، ويستعملون خطابا يستهدف تغيير المجتمع، وتحدي سلطة النظام السياسي القائم. كما يقترن مفهوم الحركة الاجتماعية بمفهوم القوة الاجتماعية، والقدرة على التأثير وإحداث التغيير.

أنواع الحركة:
إن الحركات بأنواعها هي تلك الجهود المنظمة التي يبذلها مجموعة من المواطنين بهدف تغيير الأوضاع، أو السياسات أو الهياكل القائمة لتكون أكثر اقترابا من القيم الفلسفية التي تؤمن بها، والحركة في مفهومها الاختزالي هي تلك الحركة الاجتماعية التي تخرج من صميم المجتمع الذي تسكن فيه لهذا فنادرا ما نسمع عن الحركة الاجتماعية خلال العقدين الأخيرين، خصوصا في “كتابات العلوم الاجتماعية” كعلم يهتم بدراسة المجتمع وكمفهوم تحليلي تراجع لصالح المجتمع المدني. فعندما نتحدث عن المجتمع المدني فقد يكون من الإمكان الحديث في نفس الوقت عن حركة اجتماعية رغم تعارضهما في بعض المفاهيم والاستراتيجيات.
إذن من خلال استقراء مجموعة من المفاهيم التي تشكل الحركة فهل يمكن الحديث عن أنواع الحركة، من خلال تحليلنا لمفهوم الحركة ككلمة مشكلة لـ( ح ق م)، نعم يمكن تحديد بعض أنواعها بالتحديد أو التخصيص:

-1 الحركة الثقافية الأمازيغية حركة اجتماعية :
إن ظهور الحركة الثقافية الأمازيغية في صيغتها الاجتماعية رهين بظهورها كوجه لمجتمع يحتضنها، إذ أن ظهورها يؤكد حاجة هذا المجتمع لها ولإنقاذه من معضلات تعتبر ضرورية لمسايرة التقدم الذي يشهده العالم، لذا كان لابد أن تتخذ هذه الحركة تلك الصيغة الوطنية والعالمية في العمل، ولا يبدو أن هنالك تعريفا جامعا مانعا لمفهوم الحركة الثقافية الأمازيغية في صيغتها الاجتماعية، إذ يتسع حينا ليشمل في طياته مختلف المسارات أو السيرورات الاجتماعية مهما تنوعت أو تعددت، ويضيق حينا آخر، بحيث يشير فقط الى سلوك جمعي له فرادة تميزه، وله بناء وتنظيم، ويهدف الى تغيير الأوضاع القائمة، أو تغيير بعض جوانبها الأساسية على الأقل. وقد تم تصنيفها الى عدة أنواع من الحركات إثر ظهورها، فالبعض يصنفها الى حركة ريفية وأخرى حضرية، أو حركة قومية وأخرى عالمية، أو أنها حركة تستند الى أسس فئوية أو عرقية.
غير أن هذه التصنيفات لم تكن في مسارها الصحيح لأنها ليست بدافع الوطنية الحقة التي تتسم بها الحركة الحقيقية النابعة من صميم مجتمع بكل مكوناته، وعادات وتقاليد وأعراف وغيرها. ويرى كل من ريمون بودون وفرانسوا بوريكو أن الحركة الاجتماعية تتشكل في الفترات التي يعاني فيها المجتمع من أزمة، وتسهم هذه الحركة في عملية التغيير وتجاوز الأزمة. فأزمة الاستلاب الفكري الذي يعاني به الشعب الأمازيغي على حساب ثقافته وحضارته ولغته كانت دافعا لظهور الحركة الثقافية الأمازيغية الاجتماعية.

2 الحركة الثقافية الأمازيغية حركة تصحيحية :
أن بروز الحركة الثقافية الأمازيغية في الساحة الثقافية والسياسية والاجتماعية مكنها من اعتناق مفهوم جديد واتخاذ منهج دقيق للوصول الى التصحيح من خلال تراكماتها الفكرية والنضالية كحركة ثقافية تاريخية مجتمعية للتصحيح في مجالات الوطنية والديمقراطية.

أولا: تصحيح وتحديد مفهوم الوطنية:
لقد أكدت الحركة الثقافية الأمازيغية للجميع أن مفهوم الوطنية ليس ذلك المفهوم المفبرك الذي جاءت به الحركة اللاوطنية مستغلة ظهير 16 ماي 1930 لظهورها ولمحاربتها الأمازيغ و الأمازيغية والتي أصبحت في مفاهيمها شيئا منبوذا ومحتقرا. وأصبح كل من يتكلم عنها ويهتم بها عميلا للاستعمار القديم والجديد وأصبح حسب مفهومها كل مما يدخل في صميم الوطنية هو عربي إسلامي وأما ما يتعلق بالأمازيغية فقد رمي به للعمالة للاستعمار وأصبحت الأمازيغية بالنسبة لهم فقط أداة للاستغلال السياسي ، لكن الحركة الثقافية الأمازيغية قد انتقدت هذه الحركة وأكدت لهم أن الحركة الوطنية الحقة هي التي تقتضي العناية بتاريخ الوطن برمته عوض ممارسة عملية انتقاء تبتر عنوة وتمحي بجرة قلم كل تاريخ الوطن ورموزه قبل دخول الإسلام إليه، كما تقتضي الوطنية الحقة كذلك العناية بالأرض ومن عليها ومعاملة كل مناطق ومكونات ارض الوطن على قدم المساواة. ويتعين أن تشمل هذه المساواة المكونات اللغوية والثقافية عوض سياسة الميز اللغوي والثقافي الذي تمارسه الوطنية السائدة. وهكذا يتم الربط بين مفهوم الوطنية والديمقراطية.

ثانيا: تصحيح مفهوم الديمقراطية:
لقد تم اختزال الديمقراطية في مفهومها النظري الذي يواتي ويلازم فقط سياسة الحركة الوطنية من خلال اخذ بعض التجارب الليبرالية من الناحية الديمقراطية من مساواة أمام القانون وسيادته وغيرها، وكذلك بعض التجارب الاشتراكية من خلال الجوانب الاجتماعية للديمقراطية، لكن وطنية المغرب أخذت بعين الاعتبار هذه الجوانب مهمشة القضايا اللغوية والثقافية إذ تحتل موقعا ثانويا في مشاريعها وتصوراتها فهي آخر ما يفكر فيها وتأتي دائما بعد الحديث عن القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية إن لم يتم إغفالها كليا .
لقد جاءت الحركة الثقافية الأمازيغية لتصحيح هذا التوجه السائد وتؤكد على أهمية القضايا اللغوية والثقافية في كل تصور ديمقراطي، وقد اعتمدت في ذلك المواثيق الدولية لحقوق الإنسان في شموليتها وترابطها دون ميز بين ماهو سياسي اجتماعي أو لغوي ثقافي. فما فتئت الحركة الأمازيغية تطالب باستمرار إعادة الاعتبار للمركب اللغوي الثقافي الحضاري الأمازيغي كشرط ضروري لإقامة المجتمع الديمقراطي.
فالديمقراطية كل لا يتجزأ ولا يمكن أن تنحصر فقط في الحريات السياسية والمشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية، بل ترتكز قبل كل شيء على احترام إنسانية الإنسان المتجسدة في ذاتيته وكرامته، وهو وضع لن يتحقق دون احترام لغته وثقافته.

-3 الحركة الثقافية الأمازيغية حركة تجديد :
إن الحركة الثقافية الأمازيغية منذ وعيها التقليدي عملت على تجديد الممارسة السياسية إذ دخلت في مواجهة مباشرة مع الثقافة والممارسة السياسيتين السائدتين التي كرستهما الحركة الوطنية عبر اديولوجية الاستقلال الشكلي التي لا تأخذ الأمازيغية بعين الاعتبار، وقد اتخذت آنذاك الحركة الثقافية الأمازيغية “الثقافة” من أولويات عملها على السياسي لكن هذا لم يمنعها في أن تواجه بعض الحقائق بما هو سياسي، وقد كان عملها الثقافي عملا سياسيا استفزازيا في منظور الثقافة السائدة ويخدم مصالح الاستعمار…، وقد جعلت من هذه الطرق خيارا استراتيجيا في عملها والسير قدما لتجديد هذا الفكر السائد عبر ممارسة سياسية جديدة بديلة لتعلم الحركة الثقافية الأمازيغية الكثير معنى الممارسة السياسية الحقة.

-4 الحركة الأمازيغية والحركة الثقافية الأمازيغية أية علاقة :
إن الوتيرة المتصاعدة التي ظهرت بها الحركة الثقافية الأمازيغية في السنوات الأخيرة ساعدتها على الظهور بعدة إطارات ومكونات تختلف في العمل وتتفق على نفس الأهداف، وهذه التحولات الملموسة والايجابية أنتجت لنا إطارين قويين ومختلفين هما الحركة الثقافية الأمازيغية والحركة الأمازيغية، إذن ما هي طبيعية الإطارين وما هي أوجه التشابه والاختلاف بين الحركتين ؟.

أ) الحركة الأمازيغية:
أولا: الحركة الأمازيغية محاولة تعريف:
الحركة الأمازيغية بحذف “الثقافية” هي مجموع الفعاليات التي تساهم اعتمادا على وعي عصري وبكيفية فردية أو جماعية وبشكل مباشر أو غير مباشر في الدفاع عن الأمازيغية أو إنماء إحدى مكوناتها من لغة وحضارة وهوية مع الدفع بكافة مكونات المجتمع لتنخرط بدورها في تلك العملية الإنمائية. وتقوم بوظيفتها هاته بواسطة مجموعة من المواقف أو الأفعال ذات الطبيعة الرمزية أو المادية تتسم بنوع من الاستمرار وهي تتميز بتراكماتها الفكرية والنضالية كحركة تاريخية ومجتمعية ، وتتكون من عدة إطارات وتنظيمات مؤسساتية وجمعوية ومكونات مجتمعية ومكون طلابي وحركة تلاميذية وغيرها.

ثانيا: الحركة الأمازيغية بين الظهور وأسباب الظهور:
لقد دار نقاش حاد حول بداية ظهور الحركة الأمازيغية الى ارض الواقع فالبعض يقول أن هذه البداية سجلت ما قبل صدور ميثاق اكادير ((1991 الشهير، والبعض الآخر يحددها فيما قبل تأسيس أول جمعية امازيغية سنة 1967 ، لكن الرأي النسبي الراجح هو الأول على اعتبار أن الحركة الأمازيغية بعد هذا الميثاق عرفت انتعاشة قوية توجت هذه الانتعاشة بالمطالبة بعدة مطالب كان بمجرد ذكرها ما قبل هذه المرحلة مسا بكيان الدولة بأكملها مثل دسترة الأمازيغية الذي يعتبر المطلب الأسمى.
والحركة الأمازيغية فكريا باعتبارها حركة هوية تستخدم أساليب التعبئة الهوياتية وتسعى بذلك الى لإحداث انقلاب جوهري في التعامل مع هوية المغرب وشخصيته المتميزة، ويعتمد هذا التحول (الانقلاب) على إعطاء الأولوية للتوجه الداخلي في إعادة التوازن المختل الى الذات عوضا لما كان مألوفا لدى الأمازيغ، أي إعطاء الأولوية للتوجه الخارجي الذي يركز على البحث عن التوازن بين الذات والوسط. وهذا التحول لم يكن اختياريا بل اضطراريا. هذه إحدى الأجوبة الممكنة على الاضطرابات التي تعتري الهوية الأمازيغية منذ نشوء الدولة العصرية بالمغرب بعقد الحماية سنة 1912 وهي اضطرابات قامت بتسريع دولة الاستقلال في وتيرتها الى درجة يهدد الهوية بالتفكك .
فهذه هي الأسس الفلسفية التي كانت وراء ظهور الحركة الفكرية الأمازيغية، سواء قبل الظهور الرسمي أو الغير الرسمي وقد أدت هذه التحولات المتتالية كذلك الى ظهور خطاب أمازيغي الذي يحتوي على مكونات اديولوجية وفكرية ومبادئ فلسفية كونية…الخ.

ب)الحركة الثقافية الأمازيغية:
أولا: الحركة الثقافية الأمازيغية محاولة تعريف:
الحركة الثقافية الأمازيغية بالحفاظ على “الثقافية” هي مكون طلابي يعمل من داخل المنظمة النقابية الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، يناضل في الساحة الجامعية حول القضية الأمازيغية في شكلها الثقافي الشمولي مستخدما لأفكار ومبادئ ينهل بها الخطاب الأمازيغي، وذلك بقلب المشهد الثقافي- السياسي السائد في الجامعة عبر تنظيم قوي للنضال بشتى أشكاله (فتح نقاشات حادة في الحلقيات، تنظيم أيام ثقافية…) وتوج هذا التنظيم بالتنسيق الوطني الذي يوحد جميع المواقع الجامعية توحيدا فكريا وتنظيميا ومبدئيا وتصورا.

ثانيا: الحركة الثقافية الأمازيغية والولادة بالجامعة:
منذ انطلاق الحركة الثقافية الأمازيغية بالجامعة كاستيعاب تأطيري للطلبة وهي تنحو نحو بناء مسار يتجه نحو تكثيف سؤال الذات كخطوة أولى لبناء خطاب يرتهن في جدليته بجزء من كياننا الثقافي لضمان أداء نضالي يتأسس على التعامل مع القضية الأمازيغية أفقيا وعموديا، ويقف في وجه التعاطي “البارغماتي” مع القضية، وقد استند هذا الانطلاق الحضور على بعدين : الحق في الوجود وضمان حضور فعال بالجامعة
-1الحق في الوجود أو الحق في الأمازيغية :
كان من المستحيل آنذاك الحديث عن أصول نظرية وطبيعية أو مرجعية تؤطر هذا الحق، على اعتبار انه لم تكن هناك أفكار اديولوجية ومبادئ توحد طلبة الحركة الثقافية الأمازيغية لكي تكون لهم خلفية سياسية أو شحنات اديولوجية تهيكل هذا المطلب، وهو ما يحتم ممارسة مبدئية لشرعيته، وذلك بالعمل على تهيئ الشروط الموضوعية والحوافز التنظيمية لبلورة فعل “مؤسس له” يليق بحجم القضية وبحجم المهام المطروحة على الحركة الطلابية، قصد ضمان أداء نضالي يتأسس على وعي مؤطر ومهيكل يفصل مختلف مراحل “الخلاف” وهو ما يتطلب بلورة إستراتيجية نضالية “جذرية” لكي لا يصبح مطلب “دمقرطة” اللغة والثقافة الوطنية مستقبلا مطلبا للأقلية اقتناعا من أبناء MCAأن القضية الأمازيغية هي قضية كل الشعب وليس قضية فئة معينة.
أن إضفاء البعد الوطني على القضية الأمازيغية يفترض الدراية بقوانين “الخلاف” وآليات الممارسة، وأيضا الإنغراس وبشكل جدي في ممارسة الخطاب لاعتبارين:
*- أن أي محاولة لمقاربة الواقع وبالتالي تقديم الإجابات لا يمكن أن تتم إلا بتحليل ملموس للواقع الملموس، في مخاطرة هي ضرورية لإنتاج المعرفة لا يقوى عليها إلا فكر علمي يعرف كيف يصغي للواقع ويحتكم الى منطقه.
*- لان أي استيعاب للواقع يتأسس على مراكمة “سؤال المعرفة” وذلك لن يتأتى إلا بإنزال الخطاب الى الميدان لان الممارسة هي التي تثبت “خطايا التنظير”.

2-ضمان حضور فعال بالجامعة (خوض معارك) :
إن ملامسة البعد النضالي يمر عبر استحضار الأسلوب المخزني (المناورة القمع…) كثابت في ممارسة “جهاز الدولة”، بهدف العمل على احتواء المطلب أو على الأقل العمل على توجيهه كمرحلة نحو تدجينه، وبالتالي عكس السؤال فبدل البحث في واقع الأمر يتم تكريس سياسة الأمر الواقع، وهو ما يضاعف من ثقل المسؤولية الملقاة على مناضلي (ح ق م) بشكل يفرض التحاما دائما بالجماهير لتحقيق فعل طلابي ايجابي إزاء القضية يؤسس لموقع متميز للممارسة الثقافية بالجامعة ويسمح بتطوير المطالب الديمقراطية للإطار.

-شرعية الوجود:
بعيدا عن لغة المزايدات التي أطرت ممارسات الفصائل اتجاه مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية فان شرعية التواجد تستمد من الشروط التي راكمتها الحركة الطلابية في تعاطيها مع أي دخيل جديد للإطار. وفعاليات الحركة الثقافية الأمازيغية تنسجم ومبادئ الإطار المسطرة انطلاقا من المؤتمر الثالث عشر.
وتملك MCA خطابا تاريخيا (خطاب ثقافي ديمقراطي)، مقابل خطاب لا تاريخي سائد (خطاب ثقافي مفارق للحقيقة السوسيو ثقافية للمغاربة).
أما الشرعية النضالية فإنها أصبحت موضوع إجماع، والدليل في ذلك هو التظاهرات، المعارك النقابية والأيام الثقافية…..التي يؤطرها مناضلو MCA.
* قوة الحضور بالجامعة:
لقد انطبعت مرحلة التسعينات بالجامعة المغربية بقلب عام للمشهد الثقافي- السياسي السائد نحو “تجاوز” أو صيانة الفصائل تنظيميا ونضاليا، ونحو تجاوز “للمنهجية المفاهيمية” معرفيا، وعوامل التجاوز تحكمت فيها الصيرورة التاريخية المصاحبة لنضالات الحركة الطلابية التي تميزت بـ :
– القمع الذي لحق نضالات الطلبة.
– تنامي الحضور الميداني للتيارات الاسلاموية التي صاحبت عملية “الجهاد” بالجامعة.
– لتناسل التنظيمي أو التفريخات اللاصحية التي أفرزتها تجربة الطلبة القاعديين (واقع تعدد المسؤوليات..تعدد التيارات…تعدد الفصائل لديهم …الانشقاقات…).
– عدم قدرة الفصائل على صياغة حد أدنى نضاليا وتنظيميا.
– عجز الفصائل بحكم مرجعيتها على استيعاب التهميش والإقصاء الذي تعرفه قضايا الشعب المغربي ومن ضمنها القضية الأمازيغية، داخل المجتمع السياسي، وكذالك الوضع الاقتصادي الذي غيب الموقف الديمقراطي من القضية.
فكان من المنطقي أن تبرز في قلب الجامعة فعاليات ديمقراطية حاولت تجاوز “الهوية الثقافية” للفصائل بإعادة امتلاك الذات وذلك بتكثيف السؤال حول “مفهوم” المغربي كمرحلة لبناء مشروع ثقافي بديل يتصالح مع ذاته ويتجاوز الطروحات القومية “اللاوطنية”. وقد كان للحضور القوي لملف الأمازيغية بالجامعة أسباب منها :
– أن دينامية الصراع الاجتماعي بالجامعة متقدمة عما يجري في الشارع السياسي لكون فئة الطلبة بحكم “بنيتها” العمرية، التي تصنف ضمن فئة الشباب، تجعلهم قابلين لاستيعاب أي خطاب ديمقراطي.
– تنقل الخطابات السائدة بالجامعة والتي أفرزت مواقف خاطئة حملت في طياتها اللانسجام على مستوى الرؤية والموقف :
* ثقافة وطنية شعبية جامعة موازية يقابله تعليم عربي ديمقراطي علماني وموحد.
* الاعتراف بالأمازيغية يقابله تبني إستراتيجية الثورة العربية.
* الإقرار بوطنية الثقافة الأمازيغية، يقابله الاحتفاظ بنفس الثوابت التي بني عليها الموقف من القضية الفلسطينية “كقضية وطنية”.
* تبني الماركسية (كفلسفة كونية) على مستوى التحليل يقابله حضور القضايا القومية بصورة مبالغ فيها….أضف الى ذلك ديباجة القانون الأساسي المعدل(اوطم)،عدة مرات، والتي تحكمت فيها نفس الخلفيات السابقة.
فكان من الطبيعي أن نجد كذلك لمطالب “الجمعيات الأمازيغية” صدى بالجامعة على اعتبار أن ذلك طبيعي لاستفادة طلبة الحركة الثقافية الأمازيغية منها، وهو ما يؤشر لتغيير على مستوى الخطابات الإيديولوجية السائدة بالمغرب مستقبلا بتعزيز مواقع “خطاب الهامش”، لكون فئة الطلبة فئة إستراتيجية، بالنسبة لأي مشروع مجتمعي لما تتصف به من دينامية ووعي سياسي متقدم

ثالثا : الحركة الثقافية الأمازيغية ومفهوم الثقافة:
لا يمكن تحديد هذا المفهوم للحكم على انه موقف من مواقف “الإطار” لكنها محاولة اجتهاد وفقط بحكم تجربتنا في النضال المحدودة ووعيا منا “بتصور” إطارنا “الضخم” وإيماننا بمبدأ النسبية الذي لا يمكن لنا من خلاله على أن نعتبر مفهوم الثقافة مطلق لدينا.
1 : مفهوم الثقافة
إن المفهوم الانثروبولوجي المرن للثقافة يرى أن التقاليد الاجتماعية والاختيارات والتفرعات السياسية والفنون بمختلف أنواعها كالمعمار والرقص والغناء والأدب الشفوي المروي جيلا عن جيل من شعر ورقص وأمثال سائدة، أن ذلك كله من الثقافة بالإضافة الى اللغة نفسها، وما تنفرد به من مميزات معجمية وصرفية ونوعية.
فالثقافة مجموعة من الوقائع الحضارية الخاصة بمجتمع معين، إنها رصيد ورأسمال مهم من المعلومات والتجارب التي تم تناقلها بصورة لا شعورية عبر الأجيال والقرون، إنها في آخر المطاف الوعي بالوجود والعيش في العالم الحاضر.
يقول الفيلسوف كلايد كلاكهون:
نقصد بالثقافة كل مخططات الحياة التي تكونت على مدى التاريخ، بما في ذلك المخططات الضمنية والصريحة والعقلية واللاعقلية وغير العقلية، وهي توجد في أي وقت كموجات لسلوك الناس عند الحاجة.
وقد حدد الفيلسوف “سبير” saper ثلاث معاني للثقافة:
– الأول تقني: وهو مصطلح اتنولوجي أو مؤرخي للثقافة ويعتبر الثقافة بأنها ملازمة للإنسان لأنه ليس هناك إنسان آخر تميزه عنه.
– الثاني أكاديمي: حسب المعنى الأكاديمي فالثقافة عدد صغير من المعارف والتجارب المتمثلة.
– والمعنى الثالث مشترك بين التقني والثقافي: يشترك مع المعنى التقني في انه يعتبر الثقافة مجموعة من الممتلكات أو الخيرات الروحية للجماعة. وفي المعنى الأكاديمي إذ انه يعتبر الثقافة نفسها هي عدد صغير من العوامل المستقاة من تيار الثقافة الواسع نفسها.
وحسب “سبير” دائما فان الثقافة تقترب من الروح أو العبقرية الخاصة بشعب من الشعوب دون أن يكون هذا اللفظ مرادفا لها تماما، إذ أن الممتلكات في استعمالها العائم تحيل بالخصوص على الماض السيكولوجي أو الشبه السيكولوجي لحضارة قومية ما، في حين أن الثقافة تتضمن بالإضافة الى هذا الماضي جملة تجليات ملموس ومميزة. وهكذا يمكننا حسب “سبير” أن نعرف الثقافة إجمالا بأنها الحضارة من حيث أنها تتضمن العبقرية القومية.
هذه محاولة فقط لفهم غير دقيق أو دقيق للثقافة التي هي محور من محاور النضال الأمازيغي سواء داخل الجامعات المغاربية أو شوارعها السياسية.
وما المصطلحات التي تشتمل عليها الحركة الثقافية الأمازيغية لدليل على ذلك، فإذا حاولنا حذف الألف والآم وتاء التأنيث بالياء لـ “الثقافية” فإنها ستصبح “ثقافة” و كذلك حذف الألف والآم لـ “الحركة” ستصبح حركة بسكون التاء، نفس الشيء لـ الأمازيغية نقوم بحذف تاء التأنيث بالياء وتصبح الأمازيغ ومن هنا نحصل على جملة ﴿ حركة ثقافة الأمازيغ ﴾ أي أننا أمام حركة شعب لم يقم لذلك حتى أحس بأن ثقافته التي تعني الإنسان والحضارة واللغة في خطر بمنأى عن السكوت له.
مجموعة من مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية …
إنها محاولة تحديد للمفاهيم من طرفنا لان الكلمات إذا فقدت معانيها كما يقال فان الإنسان سيفقد معنى إنسانيته.

أمازيغ ماسين

المراجع والهوامش:
-نقصد هنا الحركة ككل ولم نعتمد على التقسيم الحقيقي للحركتين MCAوMA.
الحركة الاجتماعية هي تلك الحركة النابعة من صميم المجتمع الذي يحتضنها.
http://www.killer-essays.com-.
-الحسين وعزي الحركة الثقافية الأمازيغية حركة للتصحيح والتجديد دفاتر سياسة، العدد 30 فبراير 2002 صفحة 16.
-الحسين وعزي: المرجع السابق.
-الحسين وعزي: المرجع السابق.
-المقصود من (ح ت) أي أن النضال الأمازيغي ضارب في أغوار التاريخ من مقاومة للاستعمار القديم (وندل رومان) وحديث (فرنسا اسبانيا..) الى مقاومة العصرية بطريقة استمرارية.
-الحسين وعزي: المرجع السابق.
-جمال قاسمي: الحركات الاجتماعية بالمغرب: الحركة الأمازيغية نموذجا. دفاتر سياسية عدد77. ماي 2005 ص 5.
-كان هناك تحفظ على هذا الاسم من بعض مناضلي موقعي القنيطرة ومراكش قبل التأسيس كأشخاص وفقط بدليل أن هذا الاسم لا يجب أن يدل على الجامعة فقط وكونهم يناشدون مشروعا استراتيجيا يتخذ من مطلب دمقرطة الثقافة “رهانا محليا” لذا لا يعقل أن تحمل الحركة الثقافية اسما يدل على نضال مرحلي وهنا اقترحوا اسم الحركة الثقافية الديمقراطية.
-الحركة الثقافية الأمازيغية بالجامعة مبررات الوجود..وحدود الممارسة. ورقة أولى من نوعها تخرج للإعلام سنة 1997 بجريدة تاسفوت في يناير ص 3 نشرت من طرف بعض الطلبة من موقعي القنيطرة ومراكش قبل أن تتوحد المواقع وكذلك تصورMCA .
-الطبيعة والثقافة: محمد سبيلا وع.السلام بنعبد العالي، دفاتر فلسفيية ص 12.
Saper, E, anthropologie (1924), minuit 1967, p, 326

هذه المقالة تحتوي على تعليقات (5)

5 تعليقات ل “في مفهوم الحركة الثقافية الأمازيغية”

  1. yourid says:

    ana amazighya wa amoto 3la amazigh

  2. tamazight says:

    ana amazighiya wa aftakhir hadihi l2akhira hiya howiyati

  3. hassan says:

    I’m ana amazigh person and I was a student in the university of Fes where we were try to build a an Movement amazigh Cultuer .but we could not.that’s my fb if u want to contact me ; timi.sarl16@gmail.com

  4. Mustapha says:

    amazighi waa stkono nhayaati amazighi

  5. Abdu says:

    الحركة الثقافية الامازيغية هي مكون طلابي ينشط من داخل الساحة الجامعية، ظهر في بدايات التسعينات خلا الأزمة التي عرفها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب آنذاك، ظهورها في تلك الفترة كان اولا لهدف اعادة الاعتبار للذات الامازيغية بعد ان تم إقصاؤها اجتماعيا، سياسيا و اقتصاديا… و خير مثال للإقصاء الذي تعرض له الانسان الامازيغي أو الطالب الامازيغي بالخصوص من داخل الساحة الجامعية المغربية، تغني بعض الفصائل السياسية (ذات امتدادات تنظيمية و موضوعية خارجية نذكر هنا الفصائل الاسلامية و اليسارية) بالعروبة و بعض القضايا البعيدة عن شأن هذا الوطن و الشعب (القضية الفليسطينية)، كما سجلت بعض الممارسات العنصورية ضد الطالب الامازيغي و اللغة الامازيغية من قبيل الطلبة القاعديين في جامعة فاس ( عرب الرفيق)….

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal