img7.jpg

البنية التنظيمية للمجتمع الريفي من خلال إصلاحات مولاي موحند (الحلقة الأولى)

حاولت التطرق في القسم الأول من هذا المقال إلى بعض إصلاحات مولاي موحند في المجال القانوني و الاجتماعي( استعماله الحاذق لنظام اللفوف،إنهاء الثأر،إلغاء القسم الجماعي و غرامة ارحق،توزيع الأراضي).أما في القسم الثاني فتناولت فيه القيم الإنسانية لدى مولاي موحند و المقاومة المسلحة عموما ( قيم السلام،تحييد المدنيين في الحروب،المعاملة الطيبة للأسرى..)،مع ربط هذه القيم بالجذور الحضارية للمجتمع الأمازيغي الذي انبثقت منه. بالإضافة إلى تمهيد مخصص للبنية التنظيمية للمجتمع بمنطقة الريف.
1/ تمهيد : البنية التنظيمية للمجتمع بالريف خلال فترة الحماية و ما قبلها.
إن ” الأبحاث و الدراسات التاريخية و الحضارية أوضحت أن الأمازيغ مارسوا الزراعة و تربية الماشية قبل أوروبا بصورة عامة و الرومان بصورة خاصة بمدة طويلة جدا،أي حوالي تسعة آلاف سنة.و هناك أدلة أثرية و نباتية على معرفتهم للزراعة و تربية الماشية و ممارستهم لهما،منها المكتشفات التي عثرت عليها البعثة المغربية الألمانية التي تنقب و لا تزال في الريف الشرقي انطلاقا من سنة 1996.و منها العديد من أدوات الحرث و الحصاد التي خلفها إنسان الحضارة الايبيرومورية و الحضارة القفصية منذ أكثر من إثني عشرة ألف سنة” (1).
فالأمازيغ منذ زمن سحيق ” كانوا يعتمدون على أعشاب الجبال،و إنتاج الحقول المبثوثة في المنحدرات كالقمح و الشعير و الذرة الخرطال ( ..*..)،فتعلقوا بأرضهم و أصبحت في ملكيتها عند القبائل أشبه بملكية الجماعة اليوم،أي في شكل اشتراكية فلاحية،توزع المحاصيل على الجميع نظرا للاشتراك في الأرض و العمل،ثم تطورت الاشتراكية إلى توزيع الأرض على العائلات،فعرفت الملكية الفردية،(..*..)”(2).
لكن يجب التنبيه إلى أن الملكية الجماعية للأراضي لم تنتف من الوجود،بل استمرت إلى ما بعد مرحلة التقسيم التي استهدفت جزءا من الأراضي فقط،و ليس كل الأراضي.لأن ” ملكية الأرض عند سكان المغرب القدامى(..*..)كانت متمثلة في الأصل في نوعين(..*..):ملكية الأرض الفردية أو بالأحرى ملكية الأسرى(..*..)،و الملكية الجماعية (..*..)”(3).” أي (رمشرع)تملكها الجماعة،لذا تسمى أيضا ( ذامورث ن جماعث)،(..*..)”(4).و هذه الأخيرة مازالت موجودة إلى الآن ” بالمجال القروي و تعود ملكيتها إلى الجماعات السلالية أي القبائل و الفرق القبلية و المداشر،و هي ملكية مشاعة (..*..).تمثل الأراضي الجماعية ما يزيد عن ثلث الأراضي الصالحة للزراعة و الرعي بالمغرب،أي ما بين 8.333 مليون هكتار و 10 ملايين هكتار”(5)..
وجود أشكال جماعية للملكية (رمشاع)(6).يعتبر من بين الصفات الرئيسية التي ” تتصف (بها) المجتمعات الانقسامية – حسب دوركهايم-”(7).أو المساواتية عموما ” حيث تسود داخل هذه المجتمعات القبلية سواء منها الانقسامية أو المضادة للانقسامية اديولوجيا المساواة”(8).
و التي تكون –أي المجتمعات المساواتية-دائما ” محكومة بتلك اللعبة الدائمة،لعبة أعطني لأعطيك”(9). أو ” مبدأ التعامل بالمثل”(10) كسمة جوهرية مشتركة بين هذه المجتمعات سواء الانقسامية أو المضادة لها.
لكن هناك اختلاف بين هذه المجتمعات المساواتية في الخطوط العريضة لبنية كل منهما،فالمجتمعات المضادة للانقسامية تنتظم وفق مجموعات لفية غالبا و غير منسجمة نسبيا تتوازن فيما بينها،أو تحاول أن تفرض هذا التوازن كلما حدث بينها نزاع مجالي حول الأراضي.
أما المجتمعات الانقسامية فإن أهم ما يميزها حسب إفانزبريتشاد هو “- انتظام البنية القبلية في شكل مسلسل تصاعدي يقوم على نظام من القسمات المتعارضة و المتوازنة سرعان ما يختفي بمجرد ما يتم الانتقال إلى مستوى أعلى،بدءا من خط النسب و انتهاء بالقبيلة أو الاتحاد القبلي”(11).و السبب في ذلك راجع إلى كون المجتمعات الانقسامية “تتمركز الحياة الاجتماعية (فيها) حول العلاقات العائلية “(12).كميزة تميز الرجل بالأساس،لأن ” نظرية الانقسامية للسلالة-و ربما بعض خصائصها –يمكن أن تكون أكثر قابلية للتطبيق على القبائل المنتجعة و المجموعات القبلية الرعوية بدل المزارعين المستقرين”(13)، ك ” سكان الريف (الذين *يعتبرون) بشكل عام قبليون و مزارعون مستقرون يقطنون بمساكن قارة”(14)،و هذا هو السبب الذي جعل “القبائل الريفية و تلك المتواجدة بغرب الأطلس و سوس و الأطلس الصغير (..*..)(تنتظم*) حسب مبدأ القسمات غير المتجانسة “(15)..لأن ” أغلبية القبائل التي تتشكل بناء على مبدأ القسمات غير المتجانسة سواء كانت عربية أو أمازيغية هي قبائل مستقرة تعتمد الزراعة،بينما أغلبية القبائل التي تعتمد الجد المشترك هي إما منتجعة أو رحلا باستثناء القبائل المنتجعة بالأطلس المتوسط”(16).
إن أهمية التمييز بين الرحل و المستقرين تكمن في ” أن القبائل الرحل و القبائل المنتجعة تميل إلى الدخول في حروب فيما بينها (كمجموعات*)،في حين تتميز القبائل المستقرة بخاصية هيمنة النزاعات الدموية الداخلية (بين أفراد العائلة الواحدة ( ذارفيقث)”(17).لأن “أصغر قاسم مشترك للمجتمع ( المستقر*كالمجتمع الريفي)لم يكن هو السلالة العاصبة أي (دارفيقث)و لا حتى العائلة النووية (النوبث) بل الفرد ذاته الملزم بالعيش ضمن أسرة و سلالة لاستحالة عيشه معزولا و منفردا “(18).
المصادر و المراجع:
-(1) المسألة الأمازيغية في المغرب “نماذج من بعض إسهامات الأمازيغ”،مصطفى أعشي ص 100.
-(2) هوية المدرسة المغربية،جامع جغايمي،مطبعة شروق أكادير،الطبعة الأولى،ص 38.
-(3) العلاقات الاجتماعية في المجال الأمازيغي بين العرف و القانون،رشيد الحسين،مطابع امبريال،طبعة 2004،ص27.
-(4) دايفيد مونتكمري هارت،آيث ورياغر،قبيلة من الريف الغربي.الجزء الأول،ترجمة محمد أونيا،عبد المجيد عزوزي،عبد الحميد الرايس،ص 129 من الكتاب.
-(5) المعطيات حول نسبة الأراضي الجماعية بالمغرب استقاها الكاتب من المناظرة الوطنية حول الأراضي الجماعية،وزارة الداخلية 1996،أنظر هامش ص 28 من كتاب:العلاقات الاجتماعية في المجال الأمازيغي بين العرف و القانون،رشيد الحسين،ص 28.
-(6)مجلة أمل عدد 12 ص 59.
-(7) مجلة أمل عدد 12 ص 59.
-(8) دايفيد مونتكمري هارت،آيث ورياغر،ص 33 من مقدمة الكتاب.
-(9)مدخل إلى الأثنولوجيا جاك لومبار،ترجمة حسن قيسي،طبعة أولى 1997 ص 186.
-(10) نفسه الصفحة 186.
-(11)مجلة أمل،عدد 12،ص 59.
-(12) مجلة أمل،عدد 12،ص 59.
-(13) دايفيد مونتكمري هارت،آيث ورياغر،ص47 من مقدمة الكتاب.
-(14) دايفيد مونتكمري هارت،آيث ورياغر،ص 41 من الكتاب.
-(15) دايفيد مونتكمري هارت،آيث ورياغر،ص 17 من الكتاب.
-(16) دايفيد مونتكمري هارت،آيث ورياغر،ص 17 من الكتاب.
-(17) دايفيد مونتكمري هارت،آيث ورياغر،ص 18 من الكتاب.
-(18) دايفيد مونتكمري هارت،آيث ورياغر،ص 43 من مقدمة الكتاب.
-(..*..) نقط الحذف بين قوسين فوقها نجمة و الكلمات التي بين قوسين فوقها نجمة أيضا تعنى أنها إضافات من عندي.

ذ. المساوي عبد الوافي /ريف ستار

هذه المقالة تحتوي على تعليق (1)

تعليق واحد ل “البنية التنظيمية للمجتمع الريفي من خلال إصلاحات مولاي موحند (الحلقة الأولى)”

  1. inani mo3jabi jiddan bihada lma9al ana mo3jab bih jiddan ???

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal