img17.jpg

شكسبير شيخ زبير أو انتشار الهلوسات اللغوية القدافية

صعد نجم بلدة غنوش (ولاية قابس) مع صعود نجم الوزير الاول سي محمد الغنوشي وكان لا بد ان تكون البلدة ولقب الانتماء إليها محل فذلكات ونقاشات في فضاءات متعددة وخاصة فضاء الفايسبوك الذي يستقطب عددا هاما من المتابعين.

وحيث أن شعبنا في تونس وعلى امتداد أجيال أصبح مقطوعا عن تاريخه وهويته الحضارية العريقة فقد وقع في تيه كبير لا يملك من يتابعه إلا أن يجد نفسه موزعا بين الاستهجان والاستغراب .

ومع أن أسماء الأعلام الجغرافية في أغلبها في عموم الشمال الأفريقي ومنها تونس هي ليبية (أمازيغية قديمة) إلا أن الذاكرة التونسية طمست تماما بحيث لا تستحضرها حتى على سبيل السؤال عن المرجعية اللغوية الأمازيغية في أسماء الأماكن عموما وتذهب مباشرة إلى عامّية تونس وكأن تونس قبل ظهور هذه العامّية لم تكن شيئا في التاريخ وكأنها ولدت مع الزحفة المشؤومة

ما ذا قيل في الفايسبوك عن معنى اسم غنوش وغنوشي، قال أحدهم أن المسألة سهلة للغاية فغنوش أو غنوشي من عامّية تونس وتعني هل غنّوا ولم يتردد في الإتيان بقصة مفبركة على طريقة زعيم الجماهيرية صاحب الاكتشاف العجيب بأنّ شكسبير عربي وأصل اسمه : شيخ زبير تحول الاسم في رطانة بني الأصفر إلى شكسبير !!!!

قلنا أتى هذا اللغوي اللوذعي بقصة مفادها أن أصل رأس عائلة غنوشي كان قد وفد على ناحية غنوش فسمع الناس يرددون كلمة غنّوشي أي هل غنّوا لأن المنطقة كان فيها حفل وكان الناس يسألون عن فرقة غنائية شهيرة ويقولون غنوشي ؟؟؟ أي هل غنّى أفراد الفرقة أم لا ؟؟؟ ولكن رأس العائلة ظن أن المكان اسمه غنوش ولما طاب له المقام هناك سمّى المكان غنوش كما عرف هو عند الجميع بغنوشي فيا لروعة الاكتشاف اللغوي !!!!

القصة بما فيها من طرافة وسذاجة استخلصنا منها نتيجتين هامّتين

– الأولى : أنّ اسم غنوش أمازيغي (بربري) ككثير من الأسماء التي تنتهي بحرف الشين .

– الثانية : وهي الأهم وهي أنّ أداة الاستفهام في عامّية تونس لا تزال أمازيغية فالمعروف عند فقهاء اللغة الأمازيغية وخاصّة لهجة زناتة وهي لهجة شرقي الجزائر وتونس وليبيا إلى سيوة في مصر أنّ الاستفهام يكون باضافة حرف الشين في آخر الفعل مثلا :

– : هسويمش Heswim’ch أي هل شربتم ؟ وبالدارجة شربتوش ؟

– : هيقيمش higim’ch أي هل فعلتم ؟ وبالدارجة درتوش ؟

ولو كان الشعب على صلة بلغته القديمة ما وقع في هذه الهلاوس القدافية التي تجعله وهو يتلمس الطريق ليجد جذوره يقع في أخطاء جمّة بل وساذجة ؟؟؟

نتمنى على تونس الجديدة المتحررة أن تستدرك الموقف وأن تنفتح على لغة تونس الألفية

ورغمي الورغمي

عاشت تونس
المجد لشهداء الحرية والكرامة

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal