img15.jpg

تدريس الأمازيغية بين المقاربتين: الثقافية واللسانية

تمهـــــيد:
يطرح تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس والمؤسسات المغربية سواء أكانت عمومية أم خاصة عدة مشاكل تتعلق بتأهيل المتعلمين ديداكتيكيا وبيداغوجيا، وتأطير المدرسين تأطيرا جيدا وفعالا وإجرائيا. بيد أن المقاربة التكوينية التي تلتجئ إليها وزارة التربية الوطنية والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية مقاربة لسانية ولغوية أبجدية غير ناجعة ولا مفيدة – حسب اعتقادنا ومنظورنا الشخصي المتواضع- في إقناع الكثير من المدرسين بأهمية اللغة الأمازيغية حضاريا وثقافيا. لذا، يرفض الكثير من الأساتذة في التعليم الابتدائي تدريس الأمازيغية رفضا قاطعا ، فنراهم يقبلون عليها إما إجبارا وامتعاضا وتذمرا، وإما يعوضونها بتدريس المسرح والقيام بالأنشطة الفنية والرياضية بدلا من تضييع الوقت مع لغة أيقونية تصورية إيديوگرامية Idiogramme أكل عليها الدهر وشرب.
ومن هنا، نقترح في تدريس اللغة الأمازيغية بمؤسساتنا التعليمية ضرورة الاعتماد على المقاربة الثقافية قبل المقاربة اللسانية قصد إقناع المدرسين بأهمية اللغة الأمازيغية لكي يكتشفوا بأنفسهم وبالتدريج الذهني والوجداني ما تحمله هذه اللغة الأصيلة من ثقافة عريقة وإرث حضاري وما حققه أبناؤها من ريادة في مجالات شتى، سبقوا بها كثيرا من الشعوب ولاسيما في مجال الرواية والألعاب الرياضية والفنية والمسرح والفنون الحربية والملاحة والكتابة…

1/ تدريس الأمازيغية بين الميثاق والمذكرات الوزارية:

أ- الأمازيغية في الميثاق الوطني للتربية والتكوين:

يذهب الميثاق الوطني للتربية والتكوين في المجال الثالث الذي خصصه للرفع من جودة التربية والتكوين، وبالضبط في الدعامة التاسعة إلى إمكانية انفتاح المدرس على اللغة الأمازيغية أو أية لهجة أخرى واستعمالها في الدرس والاستئناس بها. وستكون الأمازيغية وسيلة لسنية لدعم اللغة العربية الرسمية وخدمتها سواء أكان ذلك في التعليم الأولي أم التعليم الأساسي. وستعمل الوزارة حسب الميثاق الوطني للتربية والتكوين على اتباع سياسة التدريج في وضع المقررات الدراسية وتوفير الكتب المدرسية ، وتوفير الدعم المادي والمالي والموارد البشرية قصد الشروع في تدريس الأمازيغية بشكل جيد وطبيعي.
وقد قررت الوزارة تحديث مراكز وشعب أمازيغية في الجامعات المغربية ابتداء من الموسم الجامعي 2000-2001م للبحث في اللغة الأمازيغية وكيفية تطويرها لغويا وثقافيا مع التفكير في إعداد البرامج والمناهج الدراسية المرتبطة بها. وفعلا، قررت الوزارة في عهد الوزير نجيب الزروالي تنفيذ التزاماتها عبر إحداث الكراسي الجامعية لتدريس الأمازيغية بكلية الآداب بتطوان ، وكلية الآداب بمكناس، وكلية الآداب بوجدة، وكلية الآداب بمراكش.
بيد أن الوزارة لم تبدأ في تدريس هذه الأمازيغية وتشكيل كراس جامعية ومسالك عليا إلا مع الموسم الجامعي 2007- 2008م بكلية الآداب بوجدة، وكلية الآداب بتطوان، وكلية الآداب بأگادير.

ب- الأمازيغية في المذكرات الوزارية:

أصدرت وزارة التربية الوطنية بتنسيق مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية مجموعة من المذكرات والكراسات والكتب لتنظيم تدريس الأمازيغية وتوضيح المنهاج المدرسي وشرح تمفصلات المقرر الدراسي وكيفية توزيع المواد حسب الإيقاع الزمني والمكاني. بيد أن ما يلاحظ جليا هو أن الشروع في تدريس الأمازيغية بالمغرب بدأ متأخرا( موسم 2003-2004م) بشكل عشوائي وارتجالي متعثر وبتباطؤ كبير في إصدار الكتب المدرسية. ويلاحظ أيضا امتعاض أساتذة الابتدائي وتهربهم من تدريس هذه المادة لعدة أسباب ذاتية وموضوعية ، تتمثل هذه الأسباب في جهل بعض المدرسين بالأمازيغية، وعدم اقتناع البعض الأخر بجدوى تدريس هذه اللغة” المتخلفة” ، ناهيك عن التكوين الجاف الذي يتلقاه الأساتذة في ورشات التكوين التي تعدها الوزارة أو الجمعيات المدنية الفاعلة في الميدان الأمازيغي ، والتي تعطي الأهمية الكبرى للمقاربة اللسانية في تعليم تيفيناغ قراءة وكتابة وتداولا على حساب المقاربة الثقافية والحضارية. كما سبب تأخر صدور الكتب الأمازيغية في تذمر الأساتذة ويأسهم من الاستمرار في تدريسها مادامت الوزارة المعنية غير صادقة في التعامل مع ملف تدريس الأمازيغية وطنيا. لذا، يلتجئ الكثير من المدرسين إلى تعويض هذه المادة الجديدة في غياب الكتب والمذكرات والمراجع والتشجيعات بمواد أخرى أكثر أهمية كالمسرح والتربية الفنية والنشاط الرياضي، هذه المواد التي يمكن أن تكون مفيدة بالنسبة لهم وللتلاميذ على حد سواء.
وتراكمت على المؤسسات التعليمية الابتدائية في السنوات الأخيرة من التعثر الدراسي في مادة اللغة الأمازيغية مجموعة من المذكرات الوزارية التي تحث على تدريس الأمازيغية وضرورة الاهتمام بها منذ المذكرة الوزارية رقم108 بتاريخ شتنبر 2003م، والتي تنص على إدماج تدريس اللغة الأمازيغية في المسارات الدراسية. كما استهدفت المذكرة رقم 82 بتاريخ 20 يوليوز 2004 تنظيم الدورات التكوينية في بيداغوجيا وديداكتيك اللغة الأمازيغية؛ وركزت المذكرتان الوزاريتان رقم130 بتاريخ 12 سبتمبر 2006 ورقم 90 بتاريخ 19 غشت 2005 على تنظيم تدريس اللغة الأمازيغية وتكوين أساتذتها؛ بينما نجد المذكرة الوزارية رقم07/133 بتاريخ 12 أكتوبر 2007م تحث أيضا وبإلحاح على إدماج اللغة الأمازيغية في المسارات الدراسية بشكل إجباري وتطبيقي، مع توضيح المنهاج الجديد للغة الأمازيغية الذي تتبنى فيه الوزارة مبدأ التعددية في تأليف الكتاب المدرسي، وكيفية تنظيم الدرس اللغوي وتدبير إيقاعاته الزمنية في القسم الخامس الابتدائي.
هذا، وقد استهدفت المذكرة الوزارية رقم 133 لسنة 2007م التنظيم البنيوي لمحتويات المنهاج من خلال تخصيص34 أسبوعا للأمازيغية في أسدوسين، ويتكون كل أسدوس من 17 أسبوعا وفق التوزيع التالي:24 أسبوعا فعليا للدراسة وباقي الأسابيع الأخرى للدعم والتقويم، بالإضافة إلى الأسبوع الأول من الأسدوس الأول الذي يخصص للإعداد والتقويم التشخيصي قبل انطلاق الدراسة الفعلية، والأسبوع الأخير من الأسدوس الثاني الذي يخصص للإجراءات الإدارية والتربوية.
ويعني هذا أن أسابيع الدراسة ستعطينا ما مجموعه 8 وحدات ديداكتيكية تقدم في 24 أسبوعا، وأربع وحدات للدعم تقدم في ثمانية أسابيع. وبعبارة أخرى، بعد الانتهاء من دراسة وحدتين ديداكتيكيتين في ستة أسابيع يخصص الأسبوعان المواليان للتقويم والدعم.
ومن هنا، نلاحظ أن وزارة التربية الوطنية قد اعتمدت على مقاربة الكفايات وبيداغوجيا المجزوءات ونظرية الدعم والتقويم والمقاربة التداولية ذات المنحى التواصلي في تدريس الأمازيغية على غرار مكونات اللغة العربية واللغات الأجنبية الأخرى في المدارس والجامعات المغربية قاطبة.
ومن حيث الغلاف الزمني، فستدرس الأمازيغية بإيقاع ثلاث ساعات في الأسبوع، توزع إلى ست حصص عبارة عن أنشطة رئيسية متفاعلة ومتكاملة، ويدوم النشاط الديداكتيكي الأمازيغي ثلاثين دقيقة لكل حصة دراسية. وهذه الأنشطة هي:

-التواصل الشفوي(30 دقيقة)؛
-القراءة(30 دقيقة)؛
-الكتابة ( 30 دقيقة)؛
-التوظيف اللغوي (30 دقيقة)؛
-الأنشطة الترفيهية (30 دقيقة)؛
– التقويم والدعم (30 دقيقة).

وتنص هذه المذكرة الوزارية كذلك على إحداث خلية جهوية على صعيد الأكاديمية ، وخلية إقليمية على صعيد النيابات لتتبع مسارات تدريس اللغة الأمازيغية، مع توسيع تدريس الأمازيغية ليشمل التعليم الابتدائي الخصوصي وتكوين الأساتذة الأمازيغيين لاستعمالها في هذه المؤسسات إسوة بالمدارس العمومية، والعمل على إدراج الأمازيغية في مدارس تكوين أساتذة التعليم الابتدائي، ووضع تنظيم جديد للزمن الدراسي في مختلف مستويات التعليم الابتدائي يشمل الصيغة الوظيفية الأولى والصيغة الوظيفية الثانية.
كما دعت المذكرة إلى ضرورة تخصيص أساتذة لتدريس اللغة الأمازيغية كلما بلغ عدد الأقسام التي تدرس بها المادة ثمانية أقسام ، والحرص التام على التوازن في نسبة التأطير بين المفتشين المكلفين بتأطير اللغة الأمازيغية مع زملائهم غير المعنيين بهذا التأطير، وبرمجة دورتين تكوينيتين على مستوى الأكاديميات الجهوية بتنسيق مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية لفائدة مديري ومديرات المؤسسات التعليمية الابتدائية، وتنظيم ثلاث دورات تكوينية لفائدة الأساتذة الناطقين بالأمازيغية، وتنظيم دورات تكوينية أيضا لفائدة الخلايا الجهوية والإقليمية لتمكينهم من ضبط ومراقبة المعطيات الإحصائية التي تطلبها المصالح المركزية، وتمكينهم كذلك من مخطط تتبعي يسهر على إدماج اللغة الأمازيغية في المسارات الدراسية الآنية والمستقبلية.
وقد جاءت المذكرة الوزارية رقم 131 بتاريخ 14 شتنبر 2006 لتبين الكتب المدرسية المخصصة للأمازيغية التي أصدرتها الوزارة بتعاون مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية تخص المستوى الابتدائي الرابع، والتي تشمل كتاب التلميذ وكتاب الأستاذ معا.
وجاءت المذكرة الوزارية رقم 130 بتاريخ شتنبر 2006 م لتضبط تدريس الأمازيغية في ثلاث ساعات كاملة في جميع المستويات الدراسية التي تدرس بها حاليا اللغة الأمازيغية وموزعة على ست حصص كاملة.
وقد حددت المذكرة الوزارية رقم 24 بتاريخ 11 غشت 2006 الكتب المدرسية المقررة للموسم الدراسي 2006-2007م.
وقد جاءت المذكرة الوزارية رقم 110 بتاريخ 03 غشت 2007 لتحدد الكتب المدرسية للموسم الدراسي 2007 و2008م.
ومن الكتب الأمازيغية التي تم اختيارها كتاب اللغة الأمازيغية للأقسام الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة، وكتاب طريق النجاح في اللغة الأمازيغية.
وهناك المذكرة رقم 90 بتاريخ19 غشت 2005 حول تنظيم تدريس الأمازيغية وتكوين أساتذتها؛ والمذكرة رقم82 بتاريخ20 يوليوز حول تنظيم الدورات التكوينية في بيداغوجيا وديداكتيك اللغة الأمازيغية؛ والمذكرة رقم 108 بتاريخ فاتح شتنبر 2003 حول إدماج تدريس اللغة الأمازيغية في المسارات الدراسية.
ومن جهة أخرى، وزعت مجموعة من الأكاديميات الجهوية والنيابات الإقليمية مجموعة من المراسلات والمذكرات الداخلية لإحصاء الأساتذة والأقسام والتلاميذ لمعرفة كيفية تدبير الأمازيغية على مستوى التخطيط والتتبع والتقويم والتسيير والتكوين والتأطير.

ج- مرجعية تدريس اللغة الأمازيغية:

ينطلق تدريس الأمازيغية من المرجعية الملكية التي تتمثل في خطاب العرش الذي ألقاه المرحوم الحسن الثاني في 20 غشت لسنة 1994م ، وخطاب العرش الذي ألقاه العاهل المغربي الملك محمد السادس ليوم 30 يوليوز 2001م الذي نص فيه على إدراج الأمازيغية لأول مرة بالنسبة لتاريخ بلادنا في المنظومة التربوية الوطنية، كما دعم خطاب أجدير بتاريخ17 أكتوبر2001م هذه الأهمية باعتبار أن الأمازيغية من مكونات الهوية الثقافية المغربية.
وقد بينت هذه الخطب المولوية بشكل جلي وواضح الهدف من تدريس الأمازيغية في المؤسسات التعليمية والتربوية المغربية ألا وهو تمكين المغاربة من اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة التواصل والحديث اليومي وأداة التداول اللسني، ومعرفة الحضارة الأمازيغية الممتدة في الجذور التاريخية للمغرب مع الاطلاع على ثقافتها ومعطياتها الإبداعية والتقنية واللغوية.
ومن ثم، سيتعامل المنهاج الدراسي- حسب هذه الخطب الملكية الرسمية- مع مشروع تدريس الأمازيغية من خلال المقاربة اللغوية والمقاربة الثقافية جنبا إلى جنب.
أما المذكرات التي أقرتها وزارة التربية الوطنية بتنسيق مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية فتنطلق من فلسفة الكفايات وبيداغوجيا المجزوءات ولسانيات التداول التواصلي، وتمتح مبادئها من القيم الوطنية والأخلاقية والإسلامية والمرتكزات الوحدوية بعيدا عن المزايدات السياسية والعرقية .
وقد استهدفت هذه المذكرات الوزارية تطوير الأمازيغية وتأهيلها لتساهم في التنمية المحلية والتنمية الشاملة المستدامة مع توسيعها لاستيعاب التغيرات والتطورات العلمية والتقنية الجديدة، والعمل على إدراج مضامين الثقافة الأمازيغية في المناهج التربوية للمواد الدراسية الأخرى.
أضف إلى ذلك أن الوزارة الوصية حددت للأمازيغية مجموعة من الأهداف والمبادئ والمكونات لاتختلف عن باقي غايات المواد الأخرى ، فحصرت الأمازيغية في المكون الهوياتي والاعتزاز بالذات والتشبث بسمات الشخصية المحلية الأصيلة والإنسية الأمازيغية المعطاء، ودعت إلى الانفتاح والتعايش والتفاعل الإيجابي مع جميع المكونات العرقية والثقافية الأخرى.
ومن حيث الاختيارات المنهاجية التي اعتمدت عليها الوزارة المعنية بتدريس الأمازيغية ، فقد استهدفت الكتب المدرسية تعليم التلميذ النطق والكتابة والحوار والتواصل التداولي، والاستفادة من الدرس اللغوي عبر بناء لغة معيارية موحدة و التركيز على البنيات المشتركة بين اللهجات الثلاث( تاريفت، وتاشلحيت، وتامازيغت)، وإعطائها الأولوية في وضع الكتب والدلائل المدرسية وتنظيم الملفات البيداغوجية والدعامات الديداكتيكية. دون أن تنسى الوزارة والمعهد الملكي مدى أهمية إثراء المعجم الأمازيغي وإغنائه، وإخضاع عملية تعليم الأمازيغية لنظام التقويم المعتمد في باقي المواد، و تنمية مجموعة من الكفايات لدى المتعلم كالكفاية الثقافية، والكفاية المنهجية، والكفاية التواصلية، والكفاية الإستراتيجية.

2/ المقاربة اللسانية في تدريس الأمازيغية:

تعتمد المقاربة اللسانية في تدريس الأمازيغية على تلقين كتابة تيفيناغ للمتعلمين والمدرسين على حد سواء من خلال التركيز على الحروف والكلمات والنصوص عبر مجموعة من الخطوات الديداكتيكية كالقراءة والكتابة والتواصل والتقويم والدعم. ومن ثم، فهذه المقاربة فونيتيكية وفونولوجية ومورفولوجية وتركيبية ودلالية وتداولية ومعجمية. أي إنها مقاربة أبجدية حروفية محضة تنقصها الجوانب الثقافية الأخرى كالمعطيات الحضارية والأنتروبولوجية ومعرفة الآداب والفنون والعلوم ومعطيات الفكر والعمارة والعادات والتقاليد والتاريخ….
ومن هنا، فالكتابة الأمازيغية (تيفيناغ) التي أقرها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالمغرب IRCAM تتكون بعد أن اعترفت بها منظمة الأيسوا الدولية من 33 حرفا ، منها 29 من الصوامت و4 من الصوائت. وتتشكل الصوائت من أربعة حركات وهي: صائت الفتحة- a – (ءاوال،ءامان/الماء)، وصائت المد المضموم u- – (ءور/القلب، ءودم/الوجه)، وصائت السكون e- – (حركة شيا) التي تستعمل عند تكرار الحروف الساكنة(بد/ قف ، مّي /ابني،ءاسرزم/النافذة) ، وصائت الكسرة -i-(ءيراف/الخنزير).
وتحضر الصوامت في شكل دوائر وأنصاف دوائر وعدد حروفها سبعة وهي: الراء (ءابريذ/الطريق)،والباء (بابا/أبي)،والهاء (بوهرو/الأسد)،والصاد (ءاصميظ/البرد)،والسين (واس/اليوم)،والشين (ءوشان/الذئب)، والراء المشددة(بارّا/خارج).
وهناك 11 حرفا في شكل خطوط عمودية وأفقية وهي: النون (ءامان/الماء) ،والجيم (ءاجانا/السماء) ،واللام (تملالت/البيضة)،والتاء (تافوكت/الشمس)،والميم (تامزيدا/المسجد)، والظاء (ءاظير/العنب)،والطاء (باطاطا/البطاطس)، والفاء ( فيغار /الثعبان)، والواو (ءاوال/الكلام) ،والعين ( ءاعموذ/العصا أو الركيزة) ،والغين (ءيغزار/النهر)، والدال ( ءادرار/الجبل).
وثمة أربعة خطوط مائلة كالدال (ءادرار/الجبل)، والحاء(ءيصباح/جميل)، والخاء( ءاخام/البيت)، والياء(ءاشفاي/الحليب) ، و5 حروف على شكل مثلثات كالگاف (أرگاز)، وگوا (ءازگاغ/الأحمر)، والكاف (تاسكورت/الحجلة)، وكوا (ءيتاكور/يشتم)،والقاف(ءاقراب/المحفظة)، وخطان متنوعان كالزاي(ءيزي/ذبابة)، والزاي المشددة(ءازرو/الحجر).
ومن المعروف أن الكتابة الأمازيغية كما أقرها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية تبتدئ من اليسار إلى اليمين على غرار الكتابة اللاتينية .
ويلاحظ أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية عندما حاول معيرة اللغة الأمازيغية وتوحيد تدريسها ديداكتيكيا وبيداغوجيا استبعد من أبجديته بعض الحروف الأمازيغية الموجودة في اللغة الريفية كالثاء مثل: (ثرايثماس/اسم امرأة)، وحرف الذال مثل:(ءابريذ/الطريق)، وحرف الپاء P الشفوي الهامس الذي يعد حرفا دخيلا ووحدة مميزة في أمازيغية الريف (پلاطانو/الموز).
وبعد أن يتدرب المتعلمون والمدرسون والإداريون على تعلم الحروف وأبجدية تيفيناغ، ينتقل بهم المكون المؤطر إلى التعامل مع الجمل والنصوص قراءة وكتابة وتواصلا وتنشيطا ودعما وتقويما.

3/ مكونات العملية الديداكتيكية في تدريس الأمازيغية:

تتكون العملية الديداكتيكية من المدخلات التي تتمثل في الأهداف والكفايات والغايات وفلسفة التربية، والوسائل المادية والمعنوية والتقنية والرقمية والورقية، والطرائق البيداغوجية، والمخرجات التي تنحصر في التقويم والدعم والفيدباك. وكل هذه المكونات الديداكتيكية تنطبق على تدريس الأمازيغية في المدارس والمؤسسات التربوية المغربية.
فالغايات المرجوة من تدريس الأمازيغية هو الاستئناس بها في التدريس شرحا وفهما وتفسيرا، وخدمة اللغة العربية وتعضيدها، وتعريف المتعلمين بهويتهم وحضارتهم وثقافتهم الأمازيغية، وتأهيل المتمدرسين المغاربة في مجال الأمازيغية باعتبارها إرثا مغربيا محليا ومكونا من مكونات الهوية الثقافية والإنسية المغربية، ومساعدة التلاميذ على اكتساب اللغة الأمازيغية قراءة وكتابة وتداولا وتواصلا مع استيعاب مجموعة من القيم الوطنية والأخلاقية عبر اللغة الأم علاوة على تعلم المعارف والفنون والآداب والتقنيات عن طريق لغتهم الأصلية المضمرة.
ويستند الدرس الأمازيغي في المدرسة المغربية إلى مجموعة من الخطوات البيداغوجية الإجرائية وهي: القراءة، والكتابة، والدرس اللغوي، والتواصل، والتنشيط الترفيهي، والتقويم ، والدعم. وينطلق الدرس الأمازيغي من بيداغوجيا المجزوءات والكفايات من خلال التركيز على الكفاية التواصلية ، والكفاية الإستراتيجية، والكفاية المنهجية ، والكفاية الثقافية، وتحويل الدروس والوحدات والمجزوءات إلى وضعيات وإشكاليات ومسائل متدرجة في السهولة والصعوبة والتعقيد لإخضاعها بعد ذلك لمنطق التقويم والفيدباك والمراجعة والدعم.
كما يخضع الدرس الأمازيغي للتقسيم المنهجي الثلاثي : التقديم والعرض والخاتمة. ومن ثم، يرتبط التمهيد أو التقديم بالتقويم القبلي والتشخيص المسبق وبتقديم مجموعة من الفرضيات والأسئلة المشوقة ومراجعة الدروس السابقة. وبعد ذلك ، يتم الانتقال إلى العرض عبر تقويم تكويني محايث لممارسة الخطوات التدريسية الخمس التي تتمثل في: القراءة، والكتابة، والتواصل، والدرس اللغوي، والتنشيط الترفيهي، لينتهي الدرس بالتقويم النهائي الذي يتمثل في التقييم والمراجعة والدعم والفيدباك.
وتتم العملية الديداكتيكية التطبيقية والإجرائية والتقويمية عبر مجموعة من الأفعال الإنجازية وهي: لاحظ، وعبر، واقرأ، واكتب، وانقل، وأتمم، واستمع، وركب الجملة.
ويعتمد تدريس الأمازيغية في المدارس الابتدائية على مقاربة الحرف والمقطع والكلمة والجملة للانتقال في المستويات الأخرى من التعليم الثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي إلى النص والخطاب.
ويخضع الدرس لمجموعة من المراحل كالتقويم القبلي والتمهيد الاستشرافي ، وتقديم المتن المدروس، والكتابة، والاستعانة بالوسائل الديداكتيكية المرافقة للدرس، والقراءة الفردية والجماعية، وملاحظة النص، والفهم والشرح، وتصحيح النطق صوتيا وأصواتيا، وتحليل المعطى وتفكيكيه، وتركيب دلالات النص وقواعده اللغوية المعلنة والمضمرة، والانطلاق من الجزء إلى الكل والعكس صحيح أيضا، والاستنتاج، والتطبيق الجزئي، والتقويم النهائي، والفيدباك والدعم، واللجوء في بعض الأحيان إلى مسرحة النص المعطى وخاصة في حصة التواصل والحوار أو في حصة القراءة.

4/ جـــذاذة الدرس الأمازيغي:

تنطلق جذاذة الأستاذ أولا من الكتاب المدرسي والمنهاج الوزاري وفق البرنامج الذي سطرته وزارة التربية الوطنية بتنسيق مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مع استحضار المراجع الضرورية كالمعاجم والقواميس الأمازيغية والكتب التربوية والمصادر والوثائق الأمازيغية المساعدة، وذكر المراجع البيداغوجية الضرورية في التدريس الديداكتيكي والاعتماد على كتب اللغة واللسانيات والنحو والصرف باعتبارها مراجع ضرورية لتقديم الدرس في أحسن حلة .
ومن ثم، يسطر المدرس على صفحة الجذاذة مجموعة من الخطوات الأساسية وهي: البرنامج المدروس، و المستوى المستهدف، ورقم المجزوءة وعنوانها إن أمكن ذلك، وتحديد الوحدة، وترقيم الأسبوع، وتأريخ اليوم، وتوسيم النشاط، وكتابة الموضوع، وتبيان الحصة،وتسطير الكفايات والأهداف، وتوضيح أنشطة المعلم والمتعلم على حد سواء ، وذكر الوسائل الديداكتيكية والطرائق البيداغوجية المتبعة، وتسجيل التطبيقات المقدمة للمتعلمين، وإبراز مراحل التقويم والتشخيص وتحديد أنواعه مع تبيان سبل الدعم والفيدباك.
ولابد أن تضم الجذاذة التربوية لمادة الأمازيغية أيضا مجموعة من العمليات الإجرائية في التدريس وهي: القراءة والكتابة والنحو والصرف والتواصل والنشاط الترفيهي والتقويم والدعم مع تحديد المدة الزمنية لكل حصة وتحديد الصيغة الوظيفية المتبناة في التدريس ، هل هي: الصيغة الوظيفية الأولى أم الصيغة الوظيفية الثانية؟

5/ ماهي المقاربة الصالحة في تكوين مدرسي الأمازيغية؟

تلتجئ الوزارة المعنية بتدريس الأمازيغية والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية إلى إعطاء الأولوية للمقاربة اللسانية في تكوين المدرسين وتأطير أساتذة اللغة الأمازيغية . بيد أن هذه المقاربة تجعل الأمازيغية محصورة في حروف أبجدية وأشكال هندسية نثير الاستغراب والازدراء . ومن ثم، يعمد المكون(بكسر الواو) إلى تقديم حروف تيفيناغ مع مجموعة من الكلمات للتمثيل . وبعد ذلك، ينتقل إلى تقديم نص للقراءة أو الكتابة أو يعطي مجموعة من النصائح والتوجيهات التي تتعلق بالعملية الديداكتيكية بشكل نظري ومجرد. ونلاحظ على هذه الطريقة اللسانية بأنها غير كافية وغير مجدية، ولا ينبغي أن يلتجئ إليها المكون إلا بعد المقاربة الثقافية التي نعتبرها هي المدخل الأساس لإقٌناع المدرس بأهمية الأمازيغية وتعريفه بالحمولة الحضارية والثقافية والعلمية لما أنتجه متكلمو هذه اللغة. ويعني هذا أننا أولا لابد من إقناع المدرسين منطقيا وعقليا وعلميا بأهمية اللغة الأمازيغية في الماضي والحاضر والمستقبل، ونعرفه كذلك بالتراث الأمازيغي وحمولاته الحضارية من خلال تقديم هذه المحاور التالية لمدة شهر من التكوين أو أكثر:
-الأدب الأمازيغي ( الشعر، المسرح، القصة القصيرة، الحكاية، الرواية،أدب الأمثال، السينما، الموسيقا والغناء) قديما وحديثا؛
-تاريخ الأمازيغ مع التركيز على أبطال المقاومة الأمازيغية؛
-الكتابة الأمازيغية ومساراتها التطورية؛
-الإعلام الأمازيغي المكتوب والرقمي والإذاعي؛
-الألعاب والرياضة الأمازيغية؛
-تجليات الحضارة الأمازيغية؛
-مواصفات الإنسية والشخصية الأمازيغية؛
-الدراسات اللسانية الأمازيغية ؛
-التراث الأمازيغي المكتوب بالخطين العربي واللاتيني ؛
-تاريخ النقوش الأمازيغية؛
-الظواهر الأنتروپولوجية الأمازيغية ؛
-ظاهرة الاستمزاع وماقدمته من خدمات للغة والثقافة الأمازيغيتين؛
-الدين والتصوف عند الأمازيغيين قديما وحديثا؛
الجمعيات الأمازيغية ودورها في خدمة اللغة والثقافة الأمازيغية؛
-نظرة موسعة وشاملة عن المعجم الأمازيغي؛
-جغرافية اللغة الأمازيغية؛
-المثقفون الأمازيغيون قديما وحديثا…

وبعد الاقتناع السيكولوجي بأهمية اللغة الأمازيغية والتيقن بأهميتها الحضارية والمستقبلية، سننتقل، آنذاك، بالمتعلم والمتكون إلى استعمال المقاربة اللسانية. وكل من يتشدد في استعمال هذه المقاربة اللسانية ويقصي المقاربة الحضارية والثقافية في تدريس الأمازيغية، فإن المقاربة اللسانية بلا ريب ستصبح مقاربة جافة وغير مقنعة ولا مجدية في التكوين، إذا لم تعضدها المقاربة الثقافية التي نعتبرها مقاربة أساسية ومهمة بواسطتها نستطيع أن نقدم الأبجدية والكتابة الأمازيغية بشكل مقنع.

6/ واقع تدريس اللغة الأمازيغية:

يعاني واقع تدريس الأمازيغية بالمؤسسات التعليمية والتربوية المغربية سواء أكانت مؤسسات عمومية أم مؤسسات خاصة من عدة مشاكل يتحمل مسؤوليتها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ووزارة التربية الوطنية والحكومات المتعاقبة والجمعيات الأمازيغية والمواطنون المغاربة الذين يعارضون تدريس الأمازيغية لخلفيات عرقية وإقصائية وإيديولوجية ودينية لا أساس لها من الصحة. ويمكن حصر المشاكل التي يعاني منها تدريس الأمازيغية في المدرسة المغربية في النقط التالية:
-عدم اعتراف الدولة باللغة الأمازيغية في الدستور وبشكل رسمي؛
-عدم اقتناع المدرسين بجدوى تدريس الأمازيغة ؛لأنها لغة متخلفة ومتجاوزة – حسب اعتقادهم- بدون حمولة ثقافية وحضارية، ولا تستطيع أن تساير مستجدات الحداثة والعولمة؛
-الشروع المتأخر في تدريس الأمازيغية بالمدرسة المغربية (موسم 2003-2004م)؛
-التأخر في إصدار الكتب المدرسية والتماطل في ذلك حتى تنتهي السنة الدراسية؛
-العشوائية والارتجال في التعامل مع ملف الأمازيغية وتدريسها؛
-حضور الأمازيغية في الميثاق الوطني للتربية والتكوين بمثابة لغة للاستئناس وخدمة اللغة العربية؛
-نقص الموارد البشرية والمادية والمالية لتأهيل تدريس اللغة الأمازيغية؛
-عدم تنفيذ سياسة تعميم الأمازيغية وتطبيقها على جميع المدارس والمستويات والأسلاك والمستويات التعليمية؛
-إسناد تدريس الأمازيغية لغير الناطقين بها؛
-عدم وجود مفتش خاص بالمادة؛
- قلة فترات التكوين وتدريب أساتذة المادة؛
-التركيز على المقاربة اللسانية في التكوين على حساب المقاربة الثقافية؛
-انعدام المراقبة والتتبع والمواكبة الميدانية للمشروع البيداغوجي الأمازيغي باستثناء المواكبة الإحصائية للمدرسين والأقسام والتلاميذ؛
-قلة الدروس النموذجية وفترات التكوين والتأطير؛
إسناد مهمة التكوين لأساتذة اللسانيات غير الملمين بالثقافة الأمازيغية ومكونات الحضارة البربرية؛
-عدم توفر المدرسين للمادة الأمازيغية على المعاجم والحواسيب الأمازيغية الرقمية، وعدم تملكهم للوثائق والمذكرات الوزارية التي تساعدهم على تقديم دروسهم في أحسن صيغة بيداغوجية؛
-افتقار بيداغوجيا تدريس الأمازيغية إلى شروط الجودة الكمية والكيفية؛
-انعدام الرغبة والنية الحقيقية في تدريس اللغة الأمازيغية لدى المسؤولين على الصعيد المركزي والجهوي والمحلي؛
-تشديد الحكومة على سياسة التعريب في مجال التعليم والانفتاح على اللغات الأجنبية يؤثر ذلك سلبا على تدريس اللغة الأمازيغية؛
-إقصاء اللغة الأمازيغية وتهميشها بشكل متعمد إما تسييسا وتحاملا وإما جهلا بالمكونات الثقافية والحضارية لهذه اللغة العتيقة في جذورها التاريخية؛
-عدم وجود سياسة مستقبلية وخطة إستراتيجية لتدريس الأمازيغية وتطويرها وتأهيلها بشكل جيد؛
-إخضاع تدريس الأمازيغية لمنطق سياسي وأمني وإيديولوجي؛
-انعدام سياسة لغوية شاملة فيما يخص التخطيط والإعداد؛
-تركيز مقررات الأمازيغية على تقديم الأبجدية وتركيب بعض الكلمات والجمل البسيطة؛
-التعثر في تدريس الأمازيغية كل سنة بسبب التماطل والتأخير والتباطؤ في إصدار الكتب المدرسية وإرسال المذكرات الوزارية ، وتحويل الأقسام الدراسية إلى مختبرات لتجريب التعثر الأمازيغي (347 مدرسة تجريبية)؛
-وجود نوع من اليأس والتذمر لدى مدرسي الأمازيغية بسبب سياسة العشوائية والترقيع والارتجال التي يعرفها تدريس المادة.

7/ آفاق تدريس اللغة الأمازيغية:

من السهل أن يذكر المرء المشاكل والعراقيل ويحصي العيوب والصعوبات، ولكن من الصعب أن يبحث عن البدائل والحلول والمقترحات.
لذا، آثرنا أن نذكر مجموعة من الحلول الناجعة للحد من الظواهر السلبية التي تكتنف تدريس اللغة الأمازيغية بمدارسنا المغربية ، ومن المعلوم أننا قد وصلنا إلى المستوى الخامس ، ونحن أيضا مشرفون على القسم النهائي ( القسم السادس ) من المرحلة الابتدائية.
وإليكم مجموعة من الحلول والمقترحات التي يمكن الاستهداء بها لتفعيل وتطوير تدريس اللغة الأمازيغية في مدارسنا المغرية:
-توفير الموارد البشرية لتأهيل الدرس الأمازيغي؛
-الإسراع في توفير الكتب المدرسية ودليل الأستاذ والمذكرات الوزارية في الوقت المناسب وتنويعها تطبيقا لمبدإ ديمقراطية تعدد الكتب المدرسية، وتطبيق معيار الشفافية في التعامل مع المؤلفات المدرسية ؛
-عصرنة الدرس الأمازيغي وتحديثه وفق مقاييس الجودة والكفاية والملاءمة البيدغوجية العالمية؛
-إسناد المادة للمدرسين الناطقين بالأمازيغية؛
-العمل بمبدإ مفتش المادة؛
-الإكثار من دورات التكوين والتطبيق وتقديم الدروس النموذجية والتجريبية؛
-مواكبة مشروع تدريس الأمازيغية ومراقبته وتتبعه على جميع الأصعدة والمستويات؛
-تحفيز أساتذة المادة وتشجيعهم على البحث والإبداع وابتكار طرائق جديدة في التدريس؛
-توفير المعاجم والمذكرات والمراجع التي تسعف المدرسين على تقديم دروسهم في الأمازيغية في ظروف حسنة وممتعة؛
-لابد من وجود نية حسنة وإرادة طيبة لدى المسؤولين لإرساء الدرس الأمازيغي إرساء حقيقيا مثمرا؛
-ضرورة الابتعاد عن سياسة التهميش والإقصاء والحقد أوالانطلاق من الخلفيات السياسية والدينية والإيديولوجية لإقبار مشروع تدريس الأمازيغية؛
-ضرورة دسترة الأمازيغية والاعتراف بها قانونيا ورسميا؛
-المزاوجة أثناء تكوين مدرسي المادة بين المقاربة الثقافية واللسانية؛
-ضرورة انفتاح المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية على مثقفين أمازيغيين خارج المؤسسة في التكوين والتأهيل وتأطير مدرسي المادة؛
-الزيادة في حصص تدريس اللغة الأمازيغية؛
-الابتعاد عن التسرع والارتجالية في التعامل مع مشروع تدريس اللغة الأمازيغية؛
-تطوير اللغة الأمازيغية ثقافيا وأدبيا وفنيا وعلميا وتقنيا عن طريق تشجيع الحركة الثقافية الأمازيغية في سوس والريف والأطلس المتوسط بشكل عادل ومنصف؛
-خلق شعب ومسالك لتدريس الامازيغية في الجامعة ومدارس التكوين والمستويات الدراسية في المدرسة المغربية العمومية والخاصة؛
-لابد أن يكون هناك ضغط متواصل وفعال من الجمعيات الأمازيغية على الحكومة بشكل سلمي ودپلوماسي لدسترة اللغة الأمازيغية على غرار اللغة العربية والاعتراف بها وطنيا . لأن التخلف والتقدم غير مقترنين باللغة والكتابة، بل بالقدرات العلمية والإبداع البشري، فاللغة الصينية واليابانية والعبرية من اللغات المعقدة والقديمة ، ولكنها أصبحت اليوم لغات العلم والتقنية والإبداع؛ وذلك راجع إلى الاجتهاد البشري والتفاني في العمل والإخلاص في حب الوطن والأمة.
-العمل على إنتاج الكتب الأمازيغية واللجوء إلى التدوين والتوثيق ، وهذا فعلا من اختصاص المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الذي يجب أن يبذل مجهودات جبارة من أجل خدمة اللغة ومشروع التدريس الأمازيغي حاضرا ومستقبلا…

خاتمــــة:

نخلص ، مما سبق، إلى أن تدريس الأمازيغية مشروع مستقبلي هام لتأهيل الناشئة المغربية وتطوير مقدراتها الاكتسابية والتداولية. ويمكن التسريع من وتيرة التعليم والتأهيل، إذا أعطينا أهمية كبرى للغة الأم، وطورنا أبجديتها واستحدثناها تقنيا، واشتغلنا كثيرا في البحث والابتكار والتأليف والتدوين والتوثيق. وابتعدنا أيضا أيما ابتعاد عن سياسة الانغلاق وتصفية الحسابات وإقصاء الأطر المثقفة، وفتحنا أبواب المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية على مصراعيه في وجه كل المثقفين المتميزين والفاعلين المبدعين ، وطبقنا السياسة الإدارية المرنة المنفتحة بدلا من اللجوء إلى السياسة البيروقراطية التي ستولد بلا شك الصراع والتطاحن بين الأمازيغيين أنفسهم، والحقد على إدارة المعهد ثانيا؛ مما سيؤدي كل هذا إلى إقبار اللغة الأمازيغية في المستقبل بشكل نهائي .
هذا، ولا يمكن تطوير الأمازيغية تطويرا حقيقيا واستعمالها بشكل كفائي، وتحقيق الجودة الفعالة والمردودية الكمية والكيفية على المستوى البيداغوجي والديداكتيكي، إلا إذا كونا الأطر البشرية تكوينا جيدا مستعملين في ذلك المقاربة الثقافية أولا، والمقاربة اللسانية ثانيا.
لذا، يفضل في البداية عقد ندوات وملتقيات ومجالس ثقافية وعلمية وتكوينية لإقناع المدرسين باللغة الأمازيغية وأهميتها الثقافية والحضارية عن طريق تقديم كل ما تحمله اللغة الأمازيغية من مزايا ثقافية ومعرفية وفنية وعلمية وأدبية وفكرية إيجابية.
ومن هنا ، أقول ناصحا الوزارة المعنية والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية :هل آن الأوان لتطبيق المقاربة الثقافية في تدريس الأمازيغية وتكوين المدرسين أم سنظل متشبثين بالمقاربة اللسانية التي ترتكز على تقديم أبجدية تيفيناغ وبعض الكلمات والجمل والنصوص الأمازيغية على ضوء المقاربة اللغوية قراءة وكتابة وتواصلا؟

ملاحظـــة:

جميل حمداوي، صندوق البريد 1799، الناظور، المغرب.
jamilhamdaoui@yahoo.fr
www.jamilrifi.net
www.jamilhamdaoui.net

هذه المقالة تحتوي على تعليق (1)

تعليق واحد ل “تدريس الأمازيغية بين المقاربتين: الثقافية واللسانية”

  1. الحسين قال:

    نشكر جزيل الشكر الدكتور جميل حمداوي الذي لا يبخل بتقديم افكاره و ملاحظاته النيرة.

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ ⴰⴷⵍⵉⵙ ⴰⴷ ⵉ “iPad” ⵏⵙⵙⵉⵔⵎ ⴰⵜ ⵏⵙⵓⴼⵖ ⵉ “anduyd” ⵏⵖ ebook  

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal