img3.jpg

دعوة لإعادة قراءة و كتابة التاريخ الليبي

أمارير

أمارير

( إن تجريد شعبٍ من الشعوب ، من الرجل الذي يحتفى به على أنه أعظم أبنائه ليس بمهمّةٍ بهيجةٍ ينجزها المرء بخفة قلب )

يجمويد فرويد ، موسى و التوحيد .

الليبييون ، النيوميديون، المور، البربر، الشعب الأمازيغي، المفعول به دائماً، المنسي في كتب التاريخ، فحتى في مؤسسات التعليم الإبتدائي والإعدادي في النظام التعليمي الليبي، يعامل الليبيون معاملة الوافد من الشرق، فيوصفون بوصف كاريكاتوري، بوصفهم سكان ليبيا الأصليين أحياناً، وأحايين كثيرة أخرى، يوصفون بأنهم قبائل وافدة إلى أرضٍ فارغة، إما انقرض سكانها، أو أن سكانها الأصليون أيضاً وافدون.
عند تدوين السيرة الذاتية للشعب الليبي، نجد أن أسماء مثل شيشنق، سيفاكس، ماسينيسا، يوغرتن، هانيبال، هازروبال، يوبا والقديس ؤغوستين بل وحتى أكسل، تسقط بالسهو أو بالنسيان من كتيبات التجميع التاريخي، وتحصر إجابة السؤال الأول، سؤال من هم هؤلاء السكان الأصليين، بسؤال مضاد- كما هي العادة الليبية، حيث يتم الإجابة على كل سؤال بسؤال -، هذا السؤال هو، ما هو أصل هؤلاء السكان الأصليين ؟، و كأن الإجابة موجودة عند الحديث عن الصينيين والهنود الحمر والعرب والجرمان، هذا السؤال الذي انقاد إلى البحث على إجابته عدد ليس بالقليل من العاملين في مجال البحث التاريخي الليبي بغباءٍ منقطع النظير.
هذا المجتمع الأصيل الذي لطالما كان مخدوعاً بقوة وحضارة الوافد الذي ما يلبث أن يكتشف أنه ليس سوى غاز طامع، فينقلب عليه بعد أن كان من جنوده، فكما وطد ماسينيسا علاقاته مع الرومان وكان يوغرتن من جنود روما المخلصين، فانقلب الأمازيغ على الرومان، وقبلها وبعدها على الفينيقيين ،البيزنطيين ، الأمويين والفرنسيين، الذين أتوا بنظريات تسرد كون الأمازيغ روماناً أحياناً، جرماناً، أتراكاً، فرنسيين وعرباً أحايين أخرى، فكانت علاقة الأمازيغ مع الغرب كما هل علاقتهم مع الشرق، علاقة غير واضحة، تحوي شكاً وانبهاراً، صداقةً وعداوةً .
بقرارٍ سياسيٍ دائماً، كان الوجود الأمازيغي في الدولة الليبية، مهمشاً، ملغياً، غائباً و مغيباً، لكن هذا الوجود ظل حياً بفضل اللغة، الثقافة و العادات الأمازيغية، فلا شيء في كتب التاريخ يعرف بعظماء الشأن الأمازيغي، الشأن السياسي، العسكري، والثقافي أيضاً، هذا الشأن الذي اخرج أول قصة مؤلفة في تاريخ البشرية، قصة الحمار الذهبي للوكيوس أبوليوس، مما يدفع الذات الليبية إلى احتقار ذاتها والبحث عن انتماء لجزء مبتذلٍ من هويّته فقط ملغياً دائماً وأبداً ليبيته .
بين الاغتراب والتغريب، بين عملية الإنقاص المقصود والغير مقصود من قيمة الساكنة الأصلية في الوطن الليبي، والتحقير من شأنها، بربط مسأل العرض التاريخي بمسأل الغزو العربي، الذي ينظر له بمنظور واحد، وهو منظور القادم الخير، مقابل الأنا الشريرة، الوافد المنير، والموجود المظلم، فيحصر مسأل الوجود الوطني الأمازيغي بصورة تحقيرية للذات الليبية، صورة تيهيا و أكسل، قبالة الصحابة الأجلاء ، فكل ما هو قبل الغزو العربي لشمال إفريقيا سيء ومظلم، لكن في المقابل ، ينظر لبطولات الشرق قبل الإسلام على أنها بطولات تظهر نبل وقيم الجانب الشرقي، كبطولات وأخلاقيات الزير وامرؤ القيس، وعبد المطلب.
ألا يجب نفض الغبار، وإزالة اللثام، على المرحلة التاريخية التي تمثل الوجود الليبي، قبل الوفود الشرقي، بحياد تام، دون العمل من أجل توجيه هذا العمل للدعاية لعرقية أو أيديولوجية سياسية، فكما يقول الأستاذ محمد شفيق في كتاباته ” يعتبر المكتوب غير ذي أهمية كبرى وسط الإنتاج الثقافي بمفهومه الشامل، وعلينا عدم تقديس المكتوب وعدم اعتباره جوهر الثقافة ” ، وهذا أمر سليم نسبياً، لكن الأمة الليبيّة – كما يقول الأستاذ محمد شفيق– أمةٌ لا تملك ذاكرة خاصة، حيث لم يكتبوا تاريخهم، ولم يدونوه، نعم لم يدونوه اللهم على رمل الصحراء، أو بمداد من هواء، في رياح الصيف، في ذاكرة السماء .
من الغباء الشديد، البحث عن وطن أصلي للأمازيغ، أو طرح المسألة للجدل والنقاش، فأي وطن أصلي يبحث عنه لشعب سكن منطقة جغرافية لمدة تزيد عن المائة قرن، ألا تكفي هذه القرون على امتدادها لتخلق وطناً اصلياً، أمر غريب، فلقد ظل الأمازيغي محافظاً على ذاته وعلى لغته وثقافته وعاداته و موروثه الاجتماعي رغم كونه تحول من فينيقي، إلى روماني، إلى عربي، وحافظ على لسانه ، الناطق بحرف الزاي ولم ينقرض.
هنالك عدد كبير من الألقاب العائلية الليبية، والأسماء المكانية الليبية، التي لا يمكن بأي شكل من الأشكال تفسيرها وترجمتها إلا بالقاموس الأمازيغي المنطوق في ليبيا اليوم، لا يمكن تفسيرها إلا بدراسة للموروث التاريخي الليبي ولا أقول الأمازيغي، هذا التاريخ الذي حبسه المنظور العربي، الاحتوائي الذي طمس الهوية الليبية الحقيقة داخل أحلامه النرجسية، داخل نظريات تسرد ” سفر العرب الأمازيغ ” ، و تجعل من الأنا الليبية مختزلة في بعدها العرقي العربي الوهني فقط فلماذا لا يكون عنوان كتاب خشيم ” سفر الليبيين الأمازيغ ” .
هذا البعد العرقي العربي، الذي يملك علاقة غريبة مع البعد الأمازيغي، علاقة بين الليبيين و الشرق ، فلقد قبل الأمازيغ الإسلام معتقدين بل مؤمنين أنه آت ليزيل عوامل الاستعمار التي مل منها الأمازيغ، لكنهم رفضوا النظرة الاستعلائية التي يمثلها المد الشرقي الأموي بالدرجة الأولى ، مد ” لأسلطن عليكم صعاليك العرب “، وفي ذات اللحظة استقبل الأمازيغ الخوارج، وتكونت دول تلمسان ، تاهرت ، تامسنا و برغواطة، التي حققت الاستقلال الذاتي بالاستقلال من الهيمنة الشرقية ، وكانت دولة الموحدين ذات الطابع الأمازيغي الصرف ، أعظم دولة للأمازيغ على مر التاريخ، وفي الوقت الذي عاد منها الأندلسيون من الأندلس مهزومين بنظرتهم الضيقة التي لم تستطع أن تواجه الانفجار الديموغرافي المسيحي، عادوا حاملين معهم إلى شمال إفريقيا مرضاً سياسياً فوق المرض الذي كانت تعاني منه، ومع ذلك رحب بهم الأمازيغ كتجسيد للعلاقة الغريبة بين الشرق والغرب .
هذه العلاقة التي لا تسرد في كتب المنهج الدراسي في القطر الليبي البتة، فنجد أن مناهج التعليم الليبي تقتصر في سردها على سرد الأحداث بأبعاد توسعية أحياناً، والحديث عنها بتخصيص عرقي عربي غير علمي أحايين كثيرة أخرى، فيتم الحديث فقط عن مرحلة (الفتح – الغزو ) الإسلامي وما بعدها، كأحداث الغزوات الصليبية التي كانت تمثل خطراً يواجه الوجود العربي الذي يربط بالوجود الإسلامي دائماً، وما يليه من أحداث تسرد على أساس كونها مسألة نظير وطني عربي قبالة نظير غربي مستعمر، فلا تطرح ليبية ليبيا أبداً في الكتب المنهجية الدراسية، ولا يشار إلى الوجود الليبي في شمال إفريقيا قبل (الفتح – الغزو ) الإسلامي.

أمارير -ليبيا-

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal