img16.jpg

الوفاء للفكر الامازيغي

يقول المفكر فويرباخ “ولا شك ان عصرنا…يفضل الصورة على الشيء،النسخة على الاصل، التمثيل على الواقع، المظهر على الوجود…وما هو مقدس بالنسبة له ليس سوى الوهم، اما ما هو مدنس، فهو الحقيقة، وبالاحرى، فان ما هو مقدس يكبر في عينيه بقدر ما تتناقص الحقيقة و يكبر الوهم، بحيث ان اعلى درجات الوهم تصبح بالنسبة له اعلى درجات المقدس.”1

تنطبق هاته القولة الجميلة للمفكر فويرباخ، وان كان لم يوظفها في السياق الذي وظفتها فيه، على الامازيغية (لغة،هوية، حضارة)كشيء،اصل، واقع،وجود، في علاقتها بالعروبة بشمال افريقيا، كصورة، نسخة، تمثيل و مظهر، فهي المقدس و المخلوق الذي ابتدعه المستعمر البريطاني سنة 1917 لضرب الخلافة العثمانية الاسلامية2، فجعل من هذا المخلوق الركن السادس للاسلام، حيث يستحيل الحديث عن الاسلام دون الحديث عن العروبةكهوية، ثقافة، حضارة لا يمكن نفيها في بلادها الاصلية (المشرق)، فهذا المخلوق العجيب اصبح بفعل الاختيارات السياسية لدول شمال افريقي ا مقدسا، رغم انه ليس الا صورة، فبذلت هاته الانظمة كل ما اوتيت من قوة و جبروت لجعلها الشيء و الاصل و الواقع و الوجود، رغما عن الحقيقة المرة التي يعرفها الجميع ويعاديها البعض، بفعل الاستيلاب الفكري و الهوياتي الذي تعرض له مسؤولونا، فجعلوا من هذا الاستيلاب اختيارا سياسيا في جميع دواليب الدولة مدافعين عن اختيار التعريب بشدة، ارضاء لاسيادهم المشارقة، هذا اذا هو العقل و الفكر العربيين (انه العالم السريالي المسمى عربيا، من المحيط الى الخليج، انها الامة العربية العظيمة، التي لا تؤمن الا بالسيف، جاعلة من قيم البداوة و النسب الشريف اساسا لحكمها، مسلطة اياه على رقاب البلاد و العباد)، انه الفكر الذي يصعب عليه ان يتبنى الحداثة و النسبية و الديمقراطية، و اعطاء القيمة للفرد، رغم انتماءه الديني و العرقي و المذهبي، فكيف يختلف الفكر الامازيغي عن فكر القومية العربية؟

لم ينشا الفكر الامازيغي في البيئة التي نشا فيها الفكر العربي، فقيم البداوة و النسب الشريف هي القيم الغالبة على الفكر العربي، فبيئة شمال افريقيا ليست هي بيئة المشرق العربي، فهذا الاخير منذ سقوط الخلافة الراشدية لم يعرف الى حد الان الا انظمة عشائرية قبلية عائلية، تسيطر على كل ثروات بلدانها بالسيف و الحديد تحت يافطة الاسلام، و الاسلام منها اكيد براء، ولا نستطيع ان ننفي ان الفكر و العقل الامازيغيين لم يعرفا نموذج دول دينية متطرفة في عهد الموحدين و المرابطين، الا انه كما وصفه المفكر فرج فودة اسلام ثوري وليس اسلاما ثرويا،نسبة الى الثروة.

فبفعل انفتاح الانسان الامازيغي على الفلسفات و الافكار الحداثية، وعلى كل ما هو انساني، يخدم البشرية و يبعدها عن براتن الحروب و النزاعات المذهبية و العرقية، استطاع ان يعبر عن افكاره و تصوراته مؤسسا بذلك للفعل الامازيغي الجمعوي و الطلابي.

فالحركة الامازيغية حركة هوياتية نقدية احتجاجية سلمية،تتبنى السلم و العمل الديمقراطي، من اجل استعادة الهوية الامازيغية لشمال افريقيا، وهي مجموع الفعاليات الجمعوية، التي تتبنى العلمانية الجزئية والنسبية و الحداثة و الديمقراطية، رافضة كل فكر قومي شوفيني انغلاقي مؤمنة بان الثقافة شيء متغير و ليس تابثا، مدافعة عن الوحدة الوطنية و عن الفكر الوطني التعددي الديمقراطي المؤمن بقيم الاختلاف و التعدد في ظل الوحدة، على عكس فكر “الحركة الوطنية” المدافع بشدة و بتطرف عن ثنائية العروبة و الاسلام التي تعتبر لدى الحركة الامازيغية منطلقا شوفينيا بسبب اقصاءه للهوية و الثقافة الامازيغية الجمعية للمغرب و لشمال افريقيا، بينما تعتبر باقي الثقافات ثقافات فرعية على عكس ما ذهب اليه المفكر التونسي هشام جعيط.

هذا هو الفكر الامازيغي، الذي لم و لن يدعوا لاماتة اي لغة او ثقافة كيفما كانت، لانها اية من ايات الله، على عكس ما روج له دعاة الفكر القومي العربي بالمغرب و بشمال افريقيا (عابد الجابري، بنسالم حميش، عبد السلام ياسين، عثمان سعدي، فهمي خشيم)، فالنسق السياسي برمته بالمغرب يعادي الامازيغية، ويعادي كل من يرفع شعار الهوية الامازيغية، والتي تنادي باحترام التعدد.

انه العقل الامازيغي الذي لم يطرح الامازيغية بديلا بالمغرب، بل سعى الى انقاد لغة وضعت في لائحة اللغات المهددة بالانقراض، مورس عليه العنف (العقل الامازيغي)، ولم يرفض اي ثقافة بل سعى الى التعدد (نموذج امازيغ الجزائر الذين مورس عليهم قمع فظيع راح ضحيته العشرات، و اغتيل خيرة دعاة الفكر الامازيغينورغم ذلك لم يدع اي مناضل امازيغي الى اعلان الحرب على الثقافة الرسمية للدولة الجزائرية بل تشبتوا بمطلب احترام الحريات الفردية لجميع المواطنين.

عقل ابدع حتى في الثقافة العربية و خدمها، بشهادة المفكر المهدي المنجرة (محمد شفيق،لخضر غزالنمحمد المختار السوسي).

في الاخير تحية خالصة مني الى جميع التنظيمات الامازيغية، التي ما زالت وفية لنهجها السلمي في نضالها من اجل استعادة الهوية الامازيغية للمغرب و لشمال افريقيا، رغم الحرب الرمزية الممارسة عليها، فابق ايها الانسان الامازيغي وفيا ومدافعا عن فكرك وعقلك الامازيغيين.

2: راجع مقال للاستاذ محمد شفيق تحت عنوان:نشاة القومية العربيةمعارك فكرية حول الامازيغية:منشورات مركز طارق بن زياد

1: القولة ماخوذة من كتاب: مجتمع الاستعراض للمؤلف جي ديبور لصاحبها فويرباخ (من كتاب جوهر المسيحية)

المرسل: محمد ادبك
دوار امكون تالوين

عن أفرا بريس

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal