img11.jpg

الطوارق امازيغ الصحراء الكبرى

مقدمة
الطوارق ذاك الشعب الأبي يقبع في الصحراء يصارع قسوة الطبيعة و إبادة ممنهجة من قبل حكومات عنصرية.
هناك في الصحراء حيث تتخذ القضية الامازيغية بعدا أخرا أكثر جرحا اذ لايتعلق الأمر بقتل الامازيغية كلغة وثقافة فقط بل يتعدى ذلك الي إبادة الإنسان الحامل الصانع لهذه اللغة – الثقافة فإمام هذا التجاهل العالمي لهذه القضية يستدعي منا نحن الامازيغ أن نقف وقفة تأمل لنعانق هذه القضية ولو من بعيد وذلك بالتعريف بها ونشر الوعي ازءها لكونها قضية إنسانية لا تقل أهمية- خطورة عن القضايا الإنسانية في العالم فلسطين العراق السودان…
فان لم نسارع إلى فعل أي شيء إزاء هذا الشعب ستصبح الحضارة الامازيغية في تلك البلاد من عداد المفقودات مثلها مثل الحضارات المنقرضة.ووعيا منا بجسامة القضية سنحاول التعريف ببعض جوانبها عسانا ننتقل من التضامن العاطفي الوجداني إلي التضامن واعي يحلل وينتقي الصالح والطالح من الإشاعات التي تصلنا عن هدا الشعب.
الااننا و نحن نخوض هذه الرحلة-.التجربة لابد أن نشير إلي ماعيناه من قلة المراجع مما جعلنا نشعر وكأننا نخوض في بحر لا شاطئ له امتلكنا شعور بأننا لن نخرج منه بسلام لان القضية التي نحملها اكبر بكثير من أن نستقي الإخبار من بعيد
ولهذه الأسباب سنقتصر في تناولنا للقضية علي عنصرين سنتطرق في العنصر الأول إلي الجذور التاريخية للطوارق وفي العنصر الثاني سنحاول إبراز بعض الصفحات من تاريخ هذا الشعب

الجذور التاريخية لشعب الطوارق
لا نتوخي من هذا العنصر تقديم بحث ميداني دقيق بل سوف نحاول إبراز بعض الآراء حول التسمية ; اللغة ;الأصل .ولكن قبل الغوص في ذلك أود الوقوف قليلا عند ملاحظة جديرة بالتأمل وهي انه عندما يتعلق الأمر بالبحث عن الجذور التاريخية للامازيغ لايخرج الأمر عن تناول العناصر السالفة الذكر .وان كان حقيقة أن هذه العناصر تختزل –إلي جانب عناصر أخري-ما يسمي بالهوية إلا أن تناولها وفق نتيجة تم الحسم فيها مسبقا في قالب اديولوجي محض هو الذي يجعل البحث مجرد خرافة .لهذا ينبغي التعامل بحذر مع مثل هذه الجرثومات التي تنبش في الجذور التاريخية للامازيغ لان هؤلاء لم يكتبوا التاريخ وان كانوا قد صنعوه.

التسمية=أو الصفة غالبا ما تكون عبارة عن ملخص مصغر للمكان أو الموضوع الذي تطلق عليه هذه التسمية وغالبا ما تستنبط هذه التسمية من مميزات المنطقة سواء كانت جغرافية أو ثقافية أو تاريخية إلا أن المؤسف حقا هو أن غالبية الأسماء الرسمية المتعارف عليها حاليا في بلاد تامازغا تعبر عن رؤية اديولوجية أكثر منها عن حقيقة جغرافية أو تاريخية ولهذا فالشعب الذي نحن بصدد الحديث عنه لم يخلو من هذه النعوت أو تلك ونجد في مقدمتها تسمية الطوارق هذه التسمية التي أطلقت علي القبائل الامازيغية الصحراوية وقد أعطيت لها عدة تفسيرات نجد في مقدمتها تلك التي تقول بأنهم سموا بهذا الاسم لأنهم طراقوا الصحراء ومرتادوها وطوارق جمع طارق وهو الأتي ليلا على اعتبار أن الصحراء كالليل وان السالك لشعابها كالسائر في الليل كما أن العابرين للصحراء كثيرا ما يضطرون لقطعها ليلا والإقامة نهارا لشدة الحر ولذلك فهم كالنجم الطارق كما في الآية(1) بينما يذهب رأي ثاني إلي أن الطوارق نسبة إلي طارق بن زياد(2)ويذهب رأي ثالث إلي أن التسمية نسبة إلي الوادي الذي تقطنه هذه القبائل وهو وادي درعة جنوب مراكش الذي يسمي عندهم تاركا جمعه توارك(3)إلا أن الفرنسيون غالبا ما يطلق عليهم اسم الرجال الزرق les hommes bleus (4)هذه باختصار بعض التسميات التي تطلق عليهم من طرف غيرهم إلا أن الطوارق لا يعرفون هذه الأسماء ولا يطلقونها علي أنفسهم بقد رما يعرفون أنفسهم بكل تماجق أو اماجغن في النيجر وبتغير طفيف في مالي حيث يقولون كل تماشق أو اماشغن وكذلك في الهكار حيث يقولون كل تماهق(5)وهي كلها كلمات مشتقة من تموجغا أي الشرف وكما نلاحظ أن كل تماشق تتكون من جزأين “كل”التي تعني أهل أو أصحاب و”تماشق”وهي الامازيغية

– اللغة =كائن اجتماعي تحي بحياة ناطقيها وتموت بمماتهم وهي الأكثر تعبيرا عن الهوية الامازيغية لسكان شمال افريقية حاليا و تأخذ عند الطوارق بعدا أخر إذ تعبر عن مدى قدرة هذه اللغة على الصمود وسط الصراع لهذا نجد اللهجة الطوارقية المسماة ” تما شاق”من أنقى اللهجات الامازيغية وذلك راجع لعدة عوامل نذكر منها عدم اختلاطهم مع الأجناس الأخرى ليس لأنهم ساكنة منطوية على نفسها –كما نسمع دائما- بل وعيا منهم بما للدخيل من خطورة على حضارتهم ولغتهم وهكذا نجدهم قد امتنعوا الدخول إلى المدارس الفرنسية ويعتبرون كل من ولجها خائنا يستحق اللعنة.
وقد كتب الطوارق لغتهم بحروفها تيفيناغ (6)حيث ما تزال توجد نقوش وكتابات بهذه الحروف في مغارات وجبال الاكاكوس تسيليTessalit الهكار وجبال الايير وئفوغاس ولهذا اعتبرت منظمة اليونسكو جبال منطقة الصحراء اكبر متحف في الفضاء الطلق لما تزخر بها المنطقة من مآثر تاريخية منقوشة بحروف تيفيناغ (7)قد تم تصنيف أكثر من خمسة عشر ألف وثيقة بإشراف اليونسكو.وقد استقر الطوارق منذ أواخر القرن التاسع عشر على كتابة تيفيناغ من اليمين إلى اليسار تقليدا لما هو معمول به في العربية(8) بل و ما يزالون يكتبون بحروف تيفيناغ لحد الآن(9) إلا أن ما يجب التنبيه إليه هو أن الطوارق وان كتبوا بتيفيناغ فكذلك كتبوا تاماشاق كلغة لكنها بحروف نبطية(عربية)خصوصا في الميدان الديني(10).أما عن تاماشاق حاليا نجد في النيجر الدستور يعترف بها كلغة وطنية إلى جانب لغات أخرى أما اللغة الرسمية فهي الفرنسية كما نهج نظام النيجر تعليما يسمى التعليم التجريبي écoles expérimentales حيث توجد مدرستان من هذا النوع واحدة في منطقة اكادز والثانية في منطقة كيتا keita وهي مدارس شبه معزولة تقوم بتدريس مختلف اللغات الوطنية-تسعة لغات وطنية – ومستواها الدراسي لا يتجاوز الشهادة الابتدائية(11)
الأصل=عندما نتحدث عن الأصل فيعني ذلك أننا نتحدث عن الجذور وعن منبت الشئ وهذا شيء جميل لمعرفة كنه الأشياء إلا أننا عندما نتحدث عن أصل الجنس البشري فهذا يعني إننا نتحدث عن العرق والحديث عن العرق هو في حقيقته حديث اديولوجي ميتافيزيقي لن يفضي إلى نتيجة لأنه ليس في العالم اليوم شعب نقي عرقيا إلا في مخيلة العنصريين فالمجتمعات البشرية اليوم ليست مجتمعات راكد و تعيش في بقع ثابتة ومنغلقة.لذلك تعددت الآراء حول أصل الطوارق فابن خلدون يطلق عليهم الملثمون- شانه شان جميع المؤرخين العرب- ويصنفهم في الطبقة الثانية من طبقات صنهاجة ويصفهم بكونهم شعوبا كثيرة ما بين كزولة و لمتونة ومسراتة ولمطة ووريكة(12).
بينما يتجه بعض المؤرخين إلى اعتبارهم من الكارامانتيين سكان فزان الأقدمون يصفهم هيرودوت بكونهم كثيرو العدد توجد عندهم الثيران وعرباتهم ذات خيول أربعة(13). وهناك من المؤرخين الذين يتفقون مع ابن خلدون في أن أصل الطوارق من صنهاجة إلا انهم يذهبون بعيدا ليرجعوا قبيلة صنهاجة إلى حميراو فلسطين منطلقة “البربر”حسب اعتقادهم وعلى أية حال فهي أخبار واهية عريقة في الوهم والغلط وأشبه بأحاديث القصص الموضوعة حسب تعبير ابن خلدون فالأصل والموطن والتاريخ يشهد بأنهم من الشعب المسمى “بالبربر”
فما هو هذا التاريخ وهذا الموطن الذي يعبر على أن ئموهاغ أو اماجغن من الشعب المسمى البربر هذا ما سنحاول إبرازه في العنصر الموالي

صفحات من تاريخ الطوارق
قبل التطرق إلى هذه الصفحات لابد أن نعرف أولا بالمنطقة التي احتضنت هذه الصفحات التاريخية.وهكذا أن موطن الطوارق يمتد من أعالي نهر السنغال غربا إلى جبال الهكار شرقا ومن أطراف المناطق الرملية شمالا إلى غابات السفانا جنوبا ويتحدث ابن أبي زرع عن القبائل المرابطين فيقول” كلها صحراوية حوز بلادهم في القبلة مسيرة سبعة أشهر طولا ومسيرة اربعة أشهر عرضا ومن نول لمطة إلى قبلة القيروان من بلاد افريقية وهي ما بين بلاد البربر وبلاد السودان”(14) وهم مقسمون إلى قسمين

– سكان المناطق الصحراوية والجبال في مناطق الهكار وايير وادغاغ
– سكان المناطق السهلية كنهري النيجر والسنغال وبحيرة تشاد ومنطقة السفانا(15)
وقد عرفت المنطقة تغيرات كثيرة سوف نصنفها إلى ثلاث مراحل
– مرحلة ما قبل الاستعمار الفرنسي
– مرحلة الاستعمار
– مرحلة الاستقلال
1 مرحلة ما قبل الاستعمار” امتازت هذه المرحلة بالاستقرار النسبي وغنى المنطقة بالثروات الطبيعية مما جعلهم يخلقون مجتمعا مميزا في المنطقة . لهذا سوف نحاول إبراز أهم المميزات التي امتازت الحياة الاجتماعية الاقتصادية و السياسية.
ا- الحياة الاجتماعية” امتازت بالبساطة والتنوع الثقافي حيث غنى التقاليد والعادات العريقة التي تعبر عن التجدر التاريخي بالمنطقة .هكذا كانوا يعتمدون على الترحال المستمر بحثا عن الكلاء لأنعامهم المكونة خصوصا من الإبل والماعز ونوع من الضان التي تخص المنطقة والمسماة عندهم “تهلي” لهذا نجدهم يعتمدون في غذائهم على ما تنتجها طبيعتهم الصحراوية من ألبان ولحوم الإبل والماعز ونادرا ما يطحنون الذرة أو القمح أو الشعير (.16) يعتبر الحم واللبن الغذاء الأساسي عند طوارق صبورون على الجوع والعطش يقول الناصري “فيهم قوم لا يعرفون حرثا ولا زرعا ولا فاكهة وإنما أموالهم الأنعام وعيشهم اللحم واللبن(17) لا يأكلون الدجاج والبيض والسمك (18) مساكنهم عبارة عن الخيام المصنوعة من الجلود حتى تسهل عليهم حملها عند كل عملية ترحالية .ورغم أن الترحال هو الأساسي في حيات الطوارق إلا أنهم امتلكوا بعض القرى واتخذوها مشتى لهم خصوصا ما بين منطقة تنبوكتو واروان وكذا في غرب بحيرة فاكوبين إلا أنهم غالبا ما يحتقرون الزراعة ويعتبرونها من عمل الطبقات السفلى وهكذا نجدهم عند اقتراب فصل الأمطار(أغسطس)يتركون المزارع لعبيدهم ويتجهون نحو الشمال(19).
يكثر عند الطوارق الانتساب إلى الأم يقول النويري أن جميع الملثمين ينقادون إلى نسائهم ولا يسمون الرجل إلا بأمه فيقولون ابن فلانة ولا يقولون ابن فلان (20) وهذا شيء طبيعي في المجتمع الامازيغي فهو مجتمع اميسي والمرأة فيه مبجلة لذلك لا يشددون في التفريق بين الرجال والنساء و لا يتحرجون في أن يجلس كل شاب إلى جانب “عشيقته “يحادثها في عفة دونما شيء يخل بالحياء (20) إلا انه عند التقاء الرجال بالنساء لابد أن يغطي الرجال وجههم باللثام “تكلموست” وتحكي الأسطورة أن سبب ذلك هو انه حدث في غابر الزمان أن هاجمهم العدو فانهزم الرجال بينما النساء لم يستسلمن لبسن العمائم وملابس الرجال وضيقن اللثام وطردن العدو الذي اندهش لكثرتهن فهرول هاربا ومنذ ذلك الحين بدا الرجال يتلثمون من عار الهزيمة بينما النساء يكشفن عن وجوههن اعتزازا بالنصر والأمر العجيب – كما يقول احمد عيس –أن تكلموست انتقلت إلى القبائل الأخرى غير امازيغية كالهوسا والجرما (21) ويعتبر يوم وضع اللثام هو يوم التخرج إلى التداريب القتالية وتشمل المصارعة مع الأقران والمسايفة وركوب الجمل و استخدام الرمح.
ورغم أن حياة التوارك تمتاز بالبساطة فإنهم لعبوا دورا فيمهما في التأثير على الحياة الاجتماعية لبلاد ما كان يسمى بالسودان فقد أسسوا بعض الحواضر واغنوا المجتمعان السودانية ببعض عاداتهم الحضارية إذ أسسوا مدارس يحج إليها الطلبة من جل بقاع العالم الإسلامي وأنجبت علماء أجلاء كالعلامة احمد بن احمد بن احمد بن عمر التكروري التنبكتي ( 1556 م-1627 م)كما يذكر بعض المؤرخين وجود مكتبة قديمة في منطقة اكادز(22) مما يوحي بان للطوارق تاريخ مجيد أبدعوا في كل المجالات ولم يكونوا أبدا ساكنة منطوية على نفسها وهذا ما سيتضح أكثر في حياتهم الاقتصادية.
ب- الحياة الاقتصادية”بالإضافة إلى ما ذكرناه بخصوص امتهانهم تربية المواشي كنشاط اقتصادي أساسي اهتموا كذلك بالنشاط التجاري إذ كانوا حلقة وصل بين الشمال الإفريقي ومملكة غانة وسائر بلاد السودان جنوب الصحراء اشتهروا بقوافل الذهب و الملح الذي كان من السلع الثمينة حدد ثمنه ابن حوقل ما بين 760 غ و1140غ من الذهب لكل حمل جمل( 23)وبالمقابل كانوا يجلبون المنسوجات الصوفية والتمر والزبيب والقمح من الشمال كما لا ننسى أنهم كانوا حراسا للقوافل يرشدونها إلى الطرق المعبدة حتى لا يتيهوا في الصحراء كل هذه الظروف جعلتهم أغنياء الصحراء فمنحوا لمدينة تنبوكتو إلى جانب مكانتها العلمية مكانة تجارية
ج- الحياة السياسية ” كما يقال السياسة تسير دائما بطواعية خلف الاقتصاد لذلك كانت الحياة السياسية عند الطوارق تتغير بتغير النشاط الاقتصادي وهكذا كانوا يقسمون مجتمعهم إلى ثلاث طبقات (24)
– طبقة الأسياد (ئما جيهان)
– طبقة الأحرار (ايهاكارن)
– طبقة الخدم (ئمغادن)
ومن الملفت للانتباه أن العبيد عند الطوارق متواجدون بكثرة (25) إذ كانوا يجلبونهم كخدم لما تحتاجه القوافل التجارية من عمال وحراس وكانوا يعاملونهم معاملة حسنة يقول كويرلوكس” انه من الخطأ أن نظن بان هؤلاء العبيد يعيشون حياة شاقة معرضين بلا نهاية للتنكيل والعقاب الجسدي إنهم بشكل عام على العكس من ذلك يعاملون معاملة حسنة ويعتبرون جزء من العائلة (26)

ومن خلال هذا التقسيم الطبقي يتبين أن السلطة السياسية لا تختلف كثيرا عما كان سائدا لدى المجتمعات الإفريقية من نظام قبلي تحت أمغار القبيلة في قالب عرفي نسج بإحكام .وهكذا إلى أن انقسمت جل بلاد الطوارق خلال العصور الوسطى إلى عدد من الممالك يتسع مجالها ونفوذها من مملكة لأخرى بحسب قوتها وقدرتها على احتكار الشبكة الطرقية ونذكر من بين هذه الممالك مملكة غانة ومملكة مالي التي سحقتها الجيوش المرابطية وبقيت المنطق هكذا إلى أن أخضعها الاستعمار الفرنسي لسيطرته

-2 مرحلة الاستعمار الفرنسي” تشير بعض الدراسات إلى أن أولى الحملات العسكرية في الصحراء كان سنة1890منحت فرنسا في البداية لإقليم ازاواد و ايير الاستقلال الذاتي إلا أن ذلك لم يكن في الحقيقة سوى خطة استعمارية لتسهيل الاستيلاء على المنطقة كلها وبالفعل ذلك ما حصل إذ أخضعت فرنسا المنطقة بأسرها لسيطرتها 1932 إلا انه لا ينبغي أن يفهم من هذا الكلام أن فرنسا كانت تسيطر على الصحراء كما حكمت غيرها من الدول فقبضتها لم تكن تتجاوز المدار الحضري ولا غرابة في ذلك مادامت الصحراء حبلى بالثوار ” ئشومار” (27)من أمثال.
— محمد علي انكونا أول من قاد المقاومة 1894اذ أحصى له الفرنسيون حوالي سبعة معارك ولم ينهزم في أية واحدة إلا أن سياسة نخر جسد القبائل و زرع الفتن داخل فيدرالياتها أرغمته على الاستسلام بعدما حاصروه في مدينة تمنغرست فاشترط عليهم اقتياده إلى مدينة تنبوكتو فلبوا طلبه إلا انه بمجرد وصوله إلى مشارفها أطلقوا الرصاص عليه فاردوه قتيلا.

— شبوب اك فندكمو واجه الفرنسيين في معركة تاكوبا 1894
— فهرون اك الأنصاري قاد المقاوم في منطقة هاناكا شمال مالي حاليا من اشهر معاركه معركة أدرا مبوكار 1916
–علا اك البشير قاد المقاومة لأزيد من خمسة عشرة سنة وعندما تم القبض عليه تم إعدامه شنقا

وهكذا لم يرتح بال المستعمر طيلة فترة احتلاله للمنطقة ولكن ما أن أوشك على الانسحاب مع بداية الستينات حتى كان قد زرع الفتنة وانج طبقة ارسطوقراطية حاولت الاستمرار في امتيازاتها بكل الوسائل .
-3 مرحلة الاستقلال قبل رحيل المستعمر رسم حدودا لمجموعة من الدول المعروفة حاليا واتفق رؤساء الدول الإفريقية آنذاك على 1964على ضرورة احترام هذه التقسيمات الاستعمارية متجاهلين بذلك الخلل الاجتماعي الذي سينتج عن هذا ونجد في مقدمتها الصحراء المغربية والنزاعات الحدودية التي نسمعها من حين لأخر ثم الطوارق الذين وجدوا أنفسهم مقسمون على دويلات صغيرة ذات حكومات ديكتاتورية تحد من نشاطاتهم الترحالية التجارية ومن هذه الدول نذكر مالي والنيجر التي تأخذ فيهم القضية التواركية حصة الأسد وارتأينا قبل الحديث عن هذه القضية في تلك البلدان أن نعرف يهما أولا لكي نكون على بينة بالضر وف المحيطة بالقضية
* مالي تبلغ مساحتها حوالي 1201625كلم تحدها من جهة الشمال الغربي موريتانيا ومن جهة الشرق نيجر ومن جهة الجنوب الشرقي بوركينافاسو ومن الجنوب كل من السنغال وكينيا وكونديفوار ومن الشمال الجزائر حصلت على الاستقلال في شتنبر 1965 كان يصل تعداد سكانها غداة الاستقلال حوالي 4750000 ويصل حاليا إلى حوالي 11008518نسمة يغطي الطوارق حوالي ثلثي مساحتها عاصمتها بماكو ولغتها الرسمية الفرنسية وتتكون طائفيا من أربع قبائل رئيسية الطوارق. العرب. سنغاي البامباري. وتعتبر منطقة الشمال معقل الطوارق خصوصا منطقة ازواك azaougوأقاليم تونبوكتوtanbouktou .كاو gao .كيدال kidal وتسليت tessalit

*النيجر :تبلغ مساحتها حوالي 126700كلم تحدها من جهة الغرب مالي والجزائر ومن الشرق تشاد ومن الجنوب نيجريا ومن الجنوب الغربي بوركنافاسو ومن الشمال ليبيا عاصمتها نيامي niamey تجمع النيجر عشر اثنيات لغوية لغتها الرسمية الفرنسية كان يبلغ تعداد سكانها غداة الاستقلال 355000 نسمة ويزيد حاليا على إحدى عشرة مليون نسمة يشكل الطوارق فيها ما بين عشرة وعشرين في المائة واهم معاقل الطوارق نذكر اكادز في الشمال وهي أوسع مناطق النيجر غنية بالمعادن خاصة الارنيوم والنفط والفحم الحجري
اختارت النيجر منذ الاستقلال النظام الجمهوري إلا أن الأحوال لم تستقر منذ أمد بعيد حكمها منذ1960 نحماني ديوري أطاح به انقلاب عسكري قاده الديكتاتور سيني كونتشي الذي حكم ما بين1974-1987 بعده تولى محمد عثمان مقاليد السلطة ويعتبر هذا الأخير أول رئيس منتخب في البلاد قادها إلى غاية 1996 ليطاح به من قبل إبراهيم باري مايناسرا وفي يوم 9ابرير 1999 لتتولى حكومة عسكرية مقاليد السلطة وبعد ذلك تم انتخاب تانجا محمدو(28 )

من خلال هذه المعطيات (تغير السلطة بطرق غير شرعية. النزاعات الحدودية حيث تحد دولة مالي سبعة دول والنيجر ستة دول . كثرة الاثنيات و تداخلها بين الدول ) سيتبين لنا حجم المعانات ومدى عمق جرح الطوارق مما يجعل قضيتهم قضية معقدة من الصعب الإحاطة بها من كل الجوانب لهذا ستكون دراستنا لهذه المرحلة مختصرة على أهم التغيرات التي حصلت وفق الفترات التالية :
– أول حكومة وبوادر الجفاف (1964-1970)
– الجفاف والإبادة الجماعية(1970-1987)
-التنظيم والعمل المسلح(1987-1999)
أ‌- أول حكومة :امتازت هذه المرحلة بالتناحر على مقاليد السلطة خصوصا وان جل الدول الإفريقية حديثة العهد بالاستقلال فطالب أعيان الطوارق بضرورة احترام حقوقهم وخصوصيتهم في ظل دولة موحدة إلا أن مطالبهم لم تجد أذان صاغية(29)

امتازت الحياة السياسية في مالي بضفر موديبو كيتا بكرسي الرئاسة وقد عرف كيتا بمحاربته للاستعمار الفرنسي بأفكار ماركسية مما أهله ليقنع الطوارق في بداية الأمر بعدم الانفصال وضرورة بناء دولة موحدة تتعايش فيها جميع الاثنيات وتنتفي فيها الفوارق الطبقية إلا انه سرعان ما تبدد ذلك الحلم بممارسات عسكرية عنصرية مما جعل الأمير محمد بن علي بن الطاهر الأنصاري يقود ثورة عارمة إلا أن سلطة كيتا كانت له بالمرصاد فاقتادته إلى السجن بمعية بعض أصدقائه كالاغ اك البشير30)

وفي النيجر لا تختلف الظروف كثيرا عن جارتها مالي إذ امتازت الفترة بحكم نحماني ديوري حيث التطاحن القبلي والعسكري على أشده فكانت أولى الثورات في هذه الفترة هي ثورة كيدال 1962-1963 بقيادة الأمير الادى الذي كانت له تجربة في حرب التحرير الجزائرية31
ب‌- الجفاف1970-1987 : عرفت المنطقة خلال هذه الفترة جفافا لا مثيل له مما دفع بالسكان إلى التخلي عن أنعامهم والتفكير في بدائل أخرى إلا أن ذلك كان صعبا خصوصا وانه بالإضافة إلى الجفاف امتازت الفترة في النيجر بحكم الدكتاتور سيني كونتشي الذي قاد البلاد بقبضة من حديد خصوصا بعد أن حاول احد العسكريين الطوارق قيادة محاولة انقلابية فكان رد فعل الرئيس هو تسميم الآبار وممارسة الإبادة الجماعية واخضع المنطقة الشمالية – حيث الأغلبية الطوارقية- لحالة الطوارئ فكان الملاذ الوحيد لشعب الطوارق هو الهروب والنزوح الجماعي نحو الدول المجاورة معتقدا أن الروابط التاريخية التي تجمعه بإخوانهم في تلك البلدان ستساعدهم على تجاوز المحنة إلا أن الأمر لم يكن كذلك فليبيا مثلا جندت الكثير منهم واستعملتهم كدروع واقية في حربها مع تشاد32.وفي موريتانيا كذلك استخدمتهم كورقة رابحة للضغط على حكومة مالي التي تستقبل النشطاء السياسيين المناوئين لها33.وفي الجزائر كانت منطقتهم مختبرا للتجارب النووية الفرنسية إذ تعرف هذه السنوات عند الطوارق بأعوام ” اوتاي وان تيمتانين”أي أعوام الموت نظرا للعدد الهائل من الأموات وانتشار الامراض34 .
وأمام هذه الوضعية المأساوية والتجاهل العالمي لهذه الظروف الصعبة فكر الطوارق في التنظيم من جديد وحمل السلاح في وجه حكومات لا تعرف سوى لغة السلاح.

ج- التنظيم 1987-1999 : مع اقتراب نهاية الثمانينات شعر الطوارق بان شعبهم مهدد بالانقراض من جراء الحرب العشواء التي تمارس ضدهم سواء من طرف الاثنيات الأخرى المدعمة من طرف الأنظمة أو من طرف حكومات عنصرية مما جعل الطوارق يفكرون في ضرورة التنظيم المسلح والدفاع عن أنفسهم وهكذا ظهرت مجموعة من الحركات التحررية نذكر منها( 35) .

* في مالي : 1 – الحركة الشعبية لتحرير ازواد : يقودها ايا داغ غالي من المشاركين في حربي تشاد ولبنان إلا أن هذه الحركة بعد توقيعها على اتفاقية تمنغرست انشقت عنها مجموعة من الحركات أبرزها :
* الجيش الثوري لتحرير ازواد بقيادة عبد الرحمن قلة
* الجبهة الشعبية لتحرير ازواد بقيادة غيسى محمد
* الجبهة الإسلامية لتحرير ازواد بقيادة الذهبي محمد وقعت على اتفاقية 11 ابريل 1992

* في النيجر : 1-جبهة تحرير ازواد وايير( flaa ) أنشئت في نهاية الثمانينات بمساهمة مجموعة من الفعاليات التواركية بالخارج يترأسها غيسى اغ بولا في البداية كانت تطالب باستقلال ازواد وايير وإنشاء دولة تواركية إلا أن هذا المطلب يبدو من المطالب المثالية ويكتفون حاليا بضرورة تمتعيهم بالحقوق المشروعة في ظل دولة موحدة .وتعتبر هذه المنظمة من أكثر الحركات شعبية لم توقع على اتفاقية السلام 1995

2-تموستtamoust كانت في الأصل حركة ثقافية لمجموعة من شباب التوارك الذين لجوءا إلى الأراضي الفرنسية كان لهم موقف سلبي من حمل السلاح إلا أن المذابح التي عرفتها المنطقة جعلتهم يغيرون موقفهم من الحرب كانوا يطالبون بالاستقلال الذاتي لإقليمي ايير واكادز قادها في البداية مانوداياك ( 36) وبعد موته خلفه أكوتي akouti
3- حركة الطاهر عبد المومن : من الموقعين على اتفاقية 1995 وعين بعد انقلاب 1996 سكرتيرا مكلفا بالداخلية.

لقد لعبت هذه الحركات دورا كبيرا في إبراز القضية التواركية على الساحة الدولية إلا أن الظروف الاقتصادية التي تعيشها منطقتهم وكذا التحولات الإقليمية والدولية لا تشجع على مواصلة المواجهة العسكرية دفعتهم إلى قبول التفاوض على حل سلمي وهكذا دخلوا في مساومات أدت إلى إبرام مجموعة من الاتفاقيات(37) نذكر منها على الخصوص :
·المعاهدة الوطنية : أبرمت بين الثوار والحكومة المالية في11ابريل1992 ومن بين ما تنص عليها ضرورة منح أقاليم الشمال نوع من اللامركزية في تدبير شؤونها وخلق مشاريع إنمائية للرفع من مستوى معيشة السكان وذلك بتخصيص ميزانية قارة لتنمية أقاليم الشمال ثم ضرورة دمج الثوار في الجيش الرسمي(38)

معاهدة تمنغرست : أبرمت بوساطة جزائرية وبحضور دولة فرنسا وقد وصفها احد أعضاء الوفد الطوارقي بالسلام عبر القهر تلميحا إلى الضغوطات التي مورست عليهم .
اتفاقية السلام : بين النيجر والثوار الطوارق إلا أن انقلاب 5 ابريل 1999 انقض هذه المعاهدة
خاتمة : القضية الطوارقية قضية معقدة تعقد تاريخ المنطقة نفسه نظرا لتداخل الأحداث والوقائع بين الدول التي أصبحت كيانا قائما بذاته لابد من أخذه بعين الاعتبار عند معالجة هذه القضية فالأمر يتطلب تنسيق الجهود من جميع الأطراف سواء من قبل الحركات الطوارقية أو من طرف الدول المعنية .
إلا انه ورغم تعقد تاريخ المنطقة –ربما يرجع ذلك إلى قلة المراجع وطمس الحقائق في مراجع أخرى – من الواجب علينا التعرف على تاريخ منطقتنا تامازغا فهو أولى من تاريخ أهل الشام والحجاز وأوروبا ملما لا نجعله مادة من مواد التعليم المدرسي.

٭٭ الهوامش :
1 -يقول الباحث احمدالطاهري في نسب طارق بن زياد انه ” بربري من نفزة ومتأصل في صنهاجة فكل المؤشرات تصب في اتجاه إزالة اللبس عن هذا اللغزالذي طالما أحيط بنسب طارق بن زياد الذي لا يخا لجنا شك في انتمائه النفزي ” احمد الطاهري “إمارة بني صالح في بلاد نكور” ط 1998 ص 33

لكن السؤال الذي يخالجنا هو ما علاقة تسمية الطوارق بطارق بن زياد هل أن هذا الأخير جد الطوارق حتى ينتسبوا إليه.مع العلم أن طارق والطوارق كلاهما من صنهاجة وان شخصية طارق لم تبرز إلا في فترة “الفتح”الإسلامي أي أن تسمية الطوارق بهذا الاسم – إن صحت هذه الفرضية – برزت خلال هذه الفترة

2 محمد وارحو ” الطوارق الشعب الامازيغي المنسي” جريدة تامازيغت عدد 3

من الملاحظ في العامية المغربة يستعمل مصطلح توارك بدل طوارق

3 ربما يرجع ذلك إلى كون الطوارق يضعون الكحل الأزرق بكثرة أو نسبة إلى اللثام الذي غالبا ما يأخذ اللون الأزرق

4محمد احمد شفيعو جريدة اكراو عدد 32 22 يناير 1997

5التمبكتي ” ئموهاغ- الطوارق- لاجئون في أرضهم” جريدة تامونت عدد13 – نونبر 1997
6التمبكتي ” الطوارق ” ج تامونت عدد 9
7 محمد شفيق”لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الامازيغيين”ط 1989 ص 62
8الطوارق بسطاء بساطة الصحراء جريدة الشرق الأوسط عدد 6231 وكذلك احمد عيسى جريدة تاسفوت عدد19 غشت 1997
9محمد احمد شافيعو جريدة تامازيغت عدد2 – 14 يناير 1999

10 نفس المرجع السابق

11 ابن خلدون” المقدمة «ط دار الكتب العلمية 1993ص46 وكذلك تاريخ ابن خلدون فيwww.al-eman.com
12التمبكتي تامونت عدد 9
13 ابن أبي زرع” الأنيس المطرب “ط 1973 ص120 وكذلك الناصري في “الاستقصاء ج2 ص3 ط 1954
14هناك من يقسمهم إلى طوارق الشمال”ئهكارن” وطوارق السودان انظر : les touorgs de hogger) henri lhotes( ترجمة جوهري الحسين مراسلة بيني وبين هذا الأخير
15 محمد وارحو” الطوارق الشعب الامازيغي المنسي”ج تامازيغت عدد5 – 4 فبراير 1999
16الناصري مرجع سابق ص5
17 نجد مثل هذه العادات في شريعة صاح بن طريف خصوصا تحريم البيض فهل هناك علاقة ما
18 الأنصاري “التوارك في المصادر التاريخية العربية” تامازيغت عدد 18 – 6 ماي 1999
19شهاب الدين النويري” نهاية الإرب في فنون الأدب ” ص 100
20 محمد وارحو” الطوارق الشعب الامازيغي المنسي ” تامازيغت عدد 4 –نجد هذا شبيه إلى حد بعيد مع طقوس موسم الزواج الجماعي في منطقة تازناخت بالمغرب
21احمد عيسى ج تاسفوت عدد19
22 التمبكتي”الطوارق والدول المغاربية أية علاقة,” جريدة امزداي عدد12 وكذلك علي الأنصاري “الطوارق وتحريف التاريخ”اكراو عدد16 – ابريل1996
23 عن الحبيب الجناحي “عالم المعرفة”عدد 319 ص 340
24 الأنصاري تامازيغت عدد18

25 وص عدد العبيد لدي مجموعة ئهكارن (حسب احصاء1950)حوالي 1642 فيما كانت تملك قبيلة ئبوليميدين 94000 (حسب إحصاء 1938)انظر Henri lhotes مرجع سابق

26 Capitane querlux : les archives berbères .p.1193 عن الحسين سيعلي جريدة تيفراز عدد7
27 حاولنا تجميع هذه المعلومات الخاصة بهؤلاء الثوار من المصادر التالية : تامازيغت عدد7 اكراو عدد3+32
28 حول هذه الدول يمكن مراجعة : الفي إبراهيم “اللغات والسياسة اللغوية بافريقية”ص -278 – 285 atlas de poche-p122 http://www.wikipedia.org جريدة تامازيغت اعداد3+22 جريدة تاسافوت عدد19
29 محمد احمد شفيع اكراو عدد32
30محمد وارحو تامازيغت عدد7
31 علي الأنصاري اكراو عدد9
32 التمبكتي امزداي عدد12
33 نفس المرجع السابق
34ازنكوك محمد” إبادة وتجاهل شعب الطوارق” اكراو عدد25 أكتوبر 1996
35 اكراو اعداد5+9+18 – 1996
36 مانو داياك شخصية بارزة في الكفاح الطوارق الحديث من مواليد 1950 توفي يوم 15 دجنبر 1995 على اثر تحطم الطائرة التي كانت تقله إلى العاصمة الجيرية للتفاوض على حل سلمي لقضية الطوارق
37 ما تزال اغلب هذه المعاهدات حبر على ورق
38 علي الأنصاري “الطوارق وتحريف التاريخ “اكراو عدد16- ابريل 1996
٭الطوارق امازيغ الصحراء الكبرى
إعداد \اشلحي محمد
aza@yahoo.com
الحوار المتمدن – العدد: 1791 – 2007 / 1 / 10

هذه المقالة تحتوي على لا تعليق

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal