img16.jpg

تؤشر لبداية مرحلة جديدة ٠٠٠ مواجهات بين المقاتلين الطوارقية والجماعة السلفية للدعوة والقتال

الرباط \ على الانصاري – تاوالت خاص

شكلت المواجهات بين مقاتلين من الحركة الشعبية لتحرير أزواد و أفراد من الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، على مقربة من مدينة كيدال شمال مالي بداية أكتوبر ،مرحلة جديدة في مسار الحركة الطوارقية، المواجهة الأولى من نوعها أسفرت عن مقتل عشرة أعضاء من الجماعة الإسلامية المتطرفة التي أعلنت ولاءها للقاعدة من بينهم مختار بلمختار القيادي البارز في الجماعة ،واحتجاز أربعة أفراد، تم تسليمهم إلى السلطات الجزائرية، واحتجز مقاتلين من حركة الطوارق المناوئة للحكومة المركزية في مالي عتادا عسكريا ووسائل نقل كانت الجماعة السلفية تستعملها في تنقلاتها في الصحراء الكبرى.
تتزامن هذه المواجهات مع انتهاء المهلة التي حددتها الحكومة الجزائرية للجماعات المسلحة لتسليم سلاحها والدخول في معاهدة السلم والمصالحة، وكان الرئيس الجزائري قد هدد في خطاب له، الجماعة السلفية و للدعوة والقتال بالملاحقة إلى حين القضاء عليها،وتنفى حركة تحرير أزواد أن يكون هجوم مقاتليها على قواعد تدريب للجماعة السلفية، جاء بالتنسيق مع الجزائر، وقال بأن حركته عازمة على إخلاء المنطقة من الجماعة زمن عصابات التهريب السلاح والمهاجرين،وكانت الجزائر ومالي تنسب أغلب العمليات الإجرامية إلى الحركة الطوارقية، لإيهام العالم بأنها حركة تدعم الإرهاب أولها تنسيق مع الجماعة السلفية للدعوة والقتال .ورغم علم الحركة الطوارقية، بوجود قواعد للإمداد والتمويل تابعة للجماعة السلفية في شمال تينبكتو وغربها قرب الحدود الجزائرية، لكنها تنفي احتضانهم من قبل السكان الطوارق كما تريد الجزائر ومالي أن توهم العالم.
وكان مسئولا أمريكيا في مجال مكافحة الإرهاب قد صرح لوسائل الإعلام بأن بلاده قلقة من تحول الطرف الجنوبي من الصحراء في غرب إفريقيا إلى قواعد لتجنيد وتدريب المتشددين المرتبطين بالقاعدة، وقال “إننا نتحدث عن أعداد صغيرة نسبيا من الأهداف المتحركة التي يصعب تحديدها وتدميرها ولكن تشكل خطرا متزايدا”.
أكثر ما يقلق واشنطن الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وهي حركة جزائرية تعهدت بالتحالف مع القاعدة وتدير مخيمات متنقلة في الصحراء، يلقنون فيها المجندين أساليب حرب العصابات قبل إرسالهم إلى بلدانهم كخلايا نائمة في انتظار تلقي التعليمات، ويعتقد بأن هناك ثلاثة معسكرات في منطقة الساحل تدرب ما يصل إلى مائة رجل كل ستة أشهر, وتخشى السلطات الأمريكية من تحالف بين الجماعة السلفية للدعوة والقتال و قبائل الطوارق في مالي والنيجر التي تقود عمليات تمرد ضد السلطات المركزية منذ التسعينيات كان آخرها في شهر يوليوز2006، حينما استولى مقاتلين طوارق على مدينتي كيدال ومنكا شمال مالي.
تسعى الحركة الطوارقية من وراء هجماتها على مواقع الجماعة الإسلامية للدعوة والقتال،وعلى عصابات تهريب السلاح والمهاجرين السريين والسجائر، إلى فرض سيطرتها الكاملة على المنطقة،ونفي الاتهامات الموجهة لها بدعم الإرهاب والتستر على الأعمال الإجرامية .

٭ كيف تناولت الصحف خبر المواجهات بين الجماعة الإسلامية والمقاتلين الطوارق

«حلقة ربط» أساسية مع «القاعدة» تولى تدبير الأسلحة والذخيرة … الجزائر: مقتل «أمير الصحراء» في «الجماعة السلفية»
الجزائر – محمد مقدم الحياة – 01/10/2006
أفادت مصادر متطابقة أن مختار بلمختار القيادي البارز في «الجماعة السلفية للدعوة والقتال»، كبرى الجماعات الإسلامية المسلحة الجزائرية، قُتل مع اثنين من مساعديه خلال تبادل لإطلاق النار مع جماعات معارضة مسلحة تنشط في شمال مالي.
وأكد المقدم حسن فاغاغا، القائد العسكري للمتمردين الطوارق (الجناح العسكري لتنظيم «حركة 23 ماي من أجل التغيير»)، أن «أمير» المنطقة التاسعة في «الجماعة السلفية»، اي المنطقة الصحراوية جنوب البلاد، والذي يعرف أيضاً باسم «خالد أبو العباس» ويُكنى «الأعور»، قُتل قبل أيام في مواجهات مع مقاتلي الطوارق، عند منطقة حدودية في عمق أراضي مالي. وأوضح نائبه الرائد باموسى أن اثنين من كبار مساعدي «الأعور» قُتلا معه خلال المواجهات.
ويعتبر بلمختار (34 عاماً) أحد أبرز قيادات «الجماعة السلفية»، وهو كان منذ تأسيس التنظيم المسلح نهاية العام 1998 «حلقة الربط» الأساسية مع تنظيم «القاعدة»، كما كان المصدر الأساسي للأسلحة والذخيرة التي كانت تحصل عليها الجماعة من شبكات تجارة السلاح التي تنشط في منطقة الساحل الصحراوي.
وبرز «الأعور» متعاطفاً مع «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة مطلع التسعينات، وانخرط مبكراً في الجماعات الإسلامية المسلحة، قبل أن يعقد صفقة مع شبكات تهريب السلاح، بحكم نشأته في الصحراء الكبرى، تعهد بموجبها ضمان أمن المهربين وعدم تعرض الجماعات المسلحة لهم، في مقابل مبالغ مالية ومساعدات في الحصول على الذخائر والأسلحة.
وقال خبراء في الشأن الأمني إن رحيل «الأعور» يعتبر «ضربة موجعة» للتنظيم المسلح الذي يواجه حالياً متاعب كبيرة في الحصول على الأسلحة والذخيرة من جنوب الصحراء، نظراً إلى أن غالبية شبكات تهريب السلاح تواجه مضايقات مستمرة من أجهزة أمن دول الساحل الإفريقي، خصوصاً بعد فتح الولايات المتحدة مركزاً شمال مالي للتنسيق الأمني مع دول الجوار.
ورأت أوساط أمنية جزائرية أن مقتل بلمختار المطلوب دولياً يكتسب أهمية خاصة، لا سيما أنه جاء بعد أقل من أسبوع على إعلان انضمام «الجماعة السلفية» إلى «القاعدة». واعتبر ديبلوماسيون جزائريون مقتل «الأعور» على ايدي مسلحي المعارضة المالية، «هدية» إلى السلطات الجزائرية على الجهود التي بذلتها لوقف الحرب الأهلية التي اندلعت في مالي قبل شهور. ويؤشر استهداف المعارضة المالية أحد قيادات «الجماعة السلفية» إلى رغبة الطوارق في نفي الاتهامات الجزائرية لهم بالارتباط بجماعات إرهابية.

“كيف فسرت مالى المواجهات”
نواكشوط:محمدمحمود
علمت “الوطن” من مصادر مطلعة في شمال مالي أن اشتباكات بالأسلحة الثقيلة وقعت بين الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية و مقاتلين من الطوارق تابعين للحركة الوطنية لتحرير “أزواد” المتمردة التي يقودها العقيد السابق في الجيش المالي حسن فكاكا.
وأشارت المصادر إلى أن الاشتباكات جاءت على خلفية توثيق حركة الطوارق علاقاتها مع الحكومة الجزائرية، وهو كما اعتبرته الجماعة السلفية خطرا يتهددها في منطقة الصحراء التي تتخذ منها ملاجئ لها وتسميها “أرض العزة”.
وتقول مصادر حركة التمرد الطوارقية التي اتصلت بها “الوطن، إنه خلال مطلع الأسبوع الحالي سمعت أصوات إطلاق النار بضواحي منطقة تغارغارين قرب معسكر حركة المقاومة الطوارقية، حيث جرت اشتباكات لبضع ساعات أسفرت عن مقتل 14 من مقاتلي الجماعة السلفية الجزائرية، بينما قتل 10 من المقاتلين الطوارق.
وتقول مصادر في حكومة مالي إن أسباب الاشتباك تعود لصراع بين عصابتين كبيرتين من المهربين، إحداهما تحتمي بالجماعة السلفية، والأخرى تحتمي بحركة التمرد الطوارقي.
وتتهم الجماعة الإسلامية الجزائرية الحركة الطوارقية بالخضوع للحكومة الجزائرية مقابل حذفها من قوائم الحركات الإرهابية المستهدفة بالاتفاقيات العربية والإفريقية والأمريكية لمكافحة الإرهاب، حيث كانت مالي تروج في السابق لدى الغرب ودول الجوار بأن تحالفا بين الجماعات الإسلامية المسلحة والمقاتلين الطوارق، قد جعل من الصحراء الكبرى شمال مالي أكبر معقل للإرهاب.

تقارير

الطوارق يبادون في مالي ، مالي تقتل طوارقها، إعدامات بالجملة بدون محاكمة، مئات القتلى، مأساة، مذابح، انتهاكات لحقوق الإنسان، هلع هروب، تلك كانت ملخص لعناوين المقالات والتحقيقات وتقارير المنظمات الدولية،التي تناولت الصراع الدائر في منطقة أزواد “شمال مالي” بين المقاتلين الطوارق والجيش المالي، رغم الاختلاف بين المراسلين في تحديد الأسباب التي أدت إلى النزاع وتاريخه، إلا أنهم كانوا على اتفاق في إدانة هجمات الجيش المالي على المدنيين العزل، والذين كان من المفترض أن يقوم الجيش ” الوطني” بحمايتهم، وإذا كانت التقارير قد وقفت على جرائم الجيش ضد المدنيين بشكل يدين الدولة ويحملها كامل المسؤولية فيما وقع،فإنها على النقيض من ذلك لم تذكر أية خروقات فيما يخص الطرف الثاني في الصراع، المقاتلين الطوارق ، فبينما كان الطوارق يستهدفون معسكرات الجيش النظامي، كان الجيش المالي العاجز عن المواجهة يجد في المخيمات و القرى الطوارقية هدفا سهلا لإشباع رغبته في الانتقام،ولممارسة الضغط على المقاتلين الطوارق.
في بداية يوليوز 1990،عاد الطوارق إلى التمرد على السلطات المركزية في مالي، نفذوا عدة هجمات على معسكرات الجيش المالي غنموا عتادا عسكريا، أثاروا الخوف والهلع في صفوف الجيش، لم يجد الرئيس المالي آنذاك موسى تراوري، أية وسيلة لمواجهة الطوارق سوى نفس الوسيلة التي استخدمها سلفه موديبوكيتا سنة 1963 لمواجهة ثورة كيدال، الهجوم على المدنيين تنفيذ إعدامات بالجملة، التجويع، الاهانة،وتلك كانت السياسة التي واجه بها خلف موسى تراوري، توماني توري الطوارق. ولا زال المسلسل مستمرا.

إعدامات بالجملة لثلاثين شخصا من الطوارق

جريدة بريد الغرب17-08-1990

باريس: قتل ما لا يقل عن29 شخصا من الطوارق-الأيام الأخيرة-شمال مالي من طرف فرق الإعدام التابعة للجيش،لاشك أن ذلك قد تم دون محاكمة،هذا ما صرحت به أمس منظمة العفو الدولية،ووفقا لما ذكرته المنظمة،فان 11شخصا من طوارق من بينهم امرأة،قد تم إعدامهم ب”غاو”،بعد تعذيبهم،يوم الثالث من أغسطس،ووفقا لما ذكره شاهد عيان فان الجثث قد تم سحقها تحت الدبابات تم تركت مكانها كما قتل تسعة أشخاص آخرين يوم السادس من أغسطس في منطقة تسمينا.هذا وقد قتل ستة أشخاص ب”مناكا” أربعة منهم بكيدال واثنان ب”تينسّاكو”.
ومنذ نهاية يونيو،قامت السلطات المالية بنشر تعزيزات عسكرية على اثر هجمات مسلحة قام بها الطوارق،يظهر أن العمليات قد جاءت على اثر الإيقافات التي تمت ضد الطوارق الذين عادوا من الجزائر وليبيا في مايو وبداية يونيو إضافة إلى الإيقافات التعسفية والإعدامات بالجملة ضد الطوارق في النيجر في شهري أبريل ومايو. ووفقا لما ذكرته منظمة العفو الدولية،فان القوات الحكومية قد قامت بعمليات انتقامية ضد المدنيين الطوارق لم يكن لهم دخل في الصراع،ويقدر عدد الذين قتلوا من طرف الطوارق بمائة وخمسين شخصا من بينهم ضباط عسكريّون في حين قتل مائة وعشرون شخصا من طرف القوات الحكومية.
وقد أعلنت السلطات المالية في 20 من يوليوز حالة الطوارئ وفرضت حظر التجول في مناطق غاو،كيدال ،مناكا تينبكتو”شمال شرق البلاد”
من بين29 شخصا من الطوارق الذين تم إعدامهم في الأيام الأخيرة “من طرف الجيش المالي”، نذكر ثلاثة أشخاص منهم قائد مقاطعة “ايشانانهارن” أحمد أغ ماخاخا البالغ من العمر80سنة ومسئول الحزب الحاكم الاتحاد الديمقراطي للشعب المالي يوسف أغ داندان.

مأساة رجال الصحراء الزرق
فيليب ديكرايين: جريدة24ساعة لوزان في20سبتمر 1990

الطوارق يبادون في مالي
“ليست هناك مشكلة طوارق في مالي” هذا ما أكده بشكل قطعي منذ بضعة أسابيع الجنرال موسى تراوري الذي يمسك السلطة في باماكو منذ1968 حين كان ملازما شابا ثم تمكن من إزاحة الرئيس موديبوكيتا.وهذا التصريح مناف تماما للحقيقة حيث أن وجود الطوارق كان يطرح دوما وحتى بعد ثلاثين عاما من حصول دول إفريقيا السوداء على استقلاله،يطرح مشكلة متعددة المظاهر:عرقية ،اجتماعية،ثقافية،سياسية،عسكرية كما انضافت إلى ذلك وبشكل يتوسع تدريجيا مظهر إنساني.
تعرف كل الدول المسماة ب” الساحلية” والتي بحكم وجودها في جنوب الصحراء تجد نفسها على صلات بعالم البحر الأبيض المتوسط والذي يعيش فيه البيض إضافة إلى صلاتها بعالم إفريقيا السوداء،تعرف كل هذه الدول منذ عقود غابرة قضايا تسّبب فيها موقعها بين شعوب سمراء وأخرى بيضاء ونظرا لقربهم من البربر فان الطوارق-من الجانب الاجتماعي- من كبار الرحل مثلهم مثل الطوّبّو في تشاد-يجوبون بقطعانهم أرجاء الصحاري الشاسعة غير مكترثين بالحدود الدولية التي حدّدها المستعمرون القدامى أواخر القرن الماضي،تاريخ علاقتهم مع الحضر طويل بل دموي لا يخلو من الصراعات في أحيان كثيرة
كون ثقافي متفرد
إن الكون الثقافي للطوارق متفرد في نوعه بالرجال الزرق كما يسمون أو”رجال اللثام” وفقا لتسميتهم لأنفسهم، وذلك أن عندهم ،ليس النساء هن اللائي يضعن اللثام –بل الرجال هم الذين يغضون وجوههم ،للطوارق لغتهم الخاصة وهي “التماشيق” ولهم كتابتهم الخاصة أيضا وتسمى “تيفيناغ”
وهم أساسا من ذوي الديانة الإسلامية إلا أنهم يمارسون شكلا من الإسلام تطغى عليه الذكريات الروحية.
وعلى المستوى السياسي، يمثل الطوارق مشكلا خطيرا ذلك أن بعض الدول –مثل مالي منذ ثلاثين سنة يتعاملون معهم على أساس أنهم مواطنون من درجة ومنطقة الثانية وذلك سبب بقاءهم بعيدا عن التمدن. وفي النيجر على عهد الرئيس الراحل حماني ديوري بقي الطوارق داخل صف المجموعة نظرا لأنه قد عين وزيرا للشئون التقليدية،واليوم عندما رأى خلفه الثاني الرئيس علي شعيب أن يضايق هذه الأقلية ارتدت هذه الأخيرة إلى حالة العصيان.
ومنذ وقت قريب جدا،اجتمع في جانيت جنوب الجزائر الرؤساء الأربعة لمالي والنيجر والجزائر وليبيا لمناقشة مشكل الطوارق التي قال الجنرال موسى تراوري”لا وجود لها”
مئات القتلى في الفترة الأخيرة
على المستوى العسكري ،والإنساني كذلك يظل الوضع في مالي أكثر مأساوية،وقد سبق أن قامت القوات الجوية المالية سنة 1962 بقصف مخيمات آمنة في أدرار ب”ايفوغاس” وفي الفترةمن1970الى1980 استغلت حكومة باماكو ظروف الجفاف الكبيرة وحاولت دون جدوى القضاء على الطوارق بتجويعهم عن طريق تقليل مساعدات المجتمع الدوّلي،أما اليوم فقد تجاوز الجيش المالي درجة جديدة من التصعيد القمعي. وتأكيدا لذلك فقد تم خلال الأسابيع الأخيرة قتل مئات الطوارق وعذب آخرون،سجن بعضهم تعسفا واغتصبت العديد من النساء وأسيئ إلى الكثير من المسنين.
ولا تزال المنظمات الإنسانية هي التي تتحرك وتصدر النداءات،أما الجنرال تراوي فيحاول استغلال أزمة الخليج لصالحه بتصفية حساباته بتكتم شديد مادامت أنظار العالم الخارجي منصبة على الشرق الأدنى
مذكرة إخبارية
جريدة الفجر 20-09-1990

عمّا تعرضت له مجموعات الطوارق المقيمين في آزواد ” المنطقة الشمالية لمالي حاليا”
يمكن اختصار الحالة المأساوية التي تعيشها “أزواد”” المنطقة الشمالية لمالي حاليا” منذ أسابيع كالتالي: -أواخر فبراير1991 قامت عصابات من المدنيين المدربين من طرف عناصر الجيش المالي بالهجوم على دكاكين التجار “المور” والطوارق بمدينة غاو وقاموا بنهبها واكتساحها ممّا تسبب في حالة هلع وهروب عشوائي تسبب في وفاة وجرح عشرات الأشخاص وجميعهم من” المور” والطوارق
-20مايو1991 عمليات نهب كلي لدكاكين التجار الطوارق في مدينة تينبكتو وإيقاف أكثر من مائة مدمي بنفس المدينة ،فارق أكثر من عشرة أشخاص الحياة بعد أيام من الإيقاف بسبب أعمال التعذيب التي تعرضوا لها.
20مايو1991 قامت وحدة عسكرية مالية بقيادة النقيب “كوني” بقتل 90 مدني من” المور والطوارق في محلة ليرى الصغيرة
-29مايو1991 قامت مدرعات تابعة للجيش المالي بقصف عشوائي استهدف الآبار المعروفة بآغمايمين وآرزبك والموجودة على مقربة من محلة “لرنب” فقتلت وبدون أدنى تميز بشرا وحيوانات.
هذا في أزواد ناهيك عن أعمال التعذيب التي مورست في”سيفاري”و”موبتي” وفي مدن أخرى ضد السكان” المور “و الطوارق وهي حصيلة شهرين من القتل الذي مارسه نظام حكم عساكر موسى تراوري. وفي الوقت الراهن ووفقا لكل المصادر التي لدينا فأنه يبدو أن هناك مذبحة موجهة ضد “المور “والطوارق في أزواد قد تم الإعداد لها،وان ما يحدث منذ ثمانية أسابيع ليس إلا البداية
وللتأكد من ذلك،يكفي الاستماع لبعض الدقائق للمحامي دمبا ديالو” وهو الموجه الحقيقي ،وليس الأمر سرا، للفريق الجديد الحاكم في مالي” على أمواج راديو فرنسا الدولي عندما يتخلّى عن عباءة المحامي ويضع في قمة النفير الحربي عندما تسمعه وهو يعرب عن أسفه أن العساكر قد تصرفوا بطريقة خاطئة ،وبحثه عن الصفح لهم عبر لهجة خطابية بالية يعرفها أمين دادا أو بوكاسا حين كان في أوج عزه الإمبراطوري، عندما تسمعه وهو يعيد بقصد وفي كل حديث صحفي نفس العبارات والنغمة فانه لا يمكنك إلا الإحساس الأكيد بأن هناك مذبحة قيد الإعداد وأنها ستتم عاجلا
وكما سبق لسكان “أدرار” في ايفوغاس بمنطقة كيدال أن تعرضوا لمذبحة سنة 1962-1963 والتي لاتزال في ذاكرة الجميع فأن نظام موسى تراوري لم يتورع عن أن يقوم خلال الشطر الثاني من سنة 1990 بمذبحة اخرى تتمثل في ابادة مخيمات كاملة بقصفها بالرشاشات والقضاء بالقنابل على أسر يوضعون مسبقا في حفر جماعية حفرت خصيصا لهذا الغرض ، وهل هناك وحشية وفظاعة أكثر من سحل شخص تحت سلاسل دبابة وعلى مشهد من الملأ كما وقع في مدينة غاو,تلك صورة مختصرة لما يعيشه الطوارق و” المور” في أزواد،هذا إذا عاشوا ولم يموتوا؟
نحن نقول طفح الكيل لقد طفح الكيل وكل الذين يحبون السلام والعدالة في أنحاء العالم يقولون لقد طفح الكيل لقد طفح الكيل
لابد من إيقاف اليد القاتلة لتوماني توري وطغمته لابد من التوقف عن تسليحهم وإغراقهم بالأسلحة.
ومن منا يقبل أن يتحمل مسؤولية المحن التي لاقاها هذا الطفل الذي لم يتجاوز السبع سنوات والذي وصل مؤخرا مع أسرته بعد عملية هروب دامت ثلاثة أيام عبر الصحراء الملتهبة وصل إلى أحد المراكز الحدودية وقد فقد بصره بسبب افتقاده إلى أهم مقومات العيش الضرورية.
إن الطوارق يريدون أن يعيشوا في بلادهم وعلى أرض أجدادهم محترمين وأحرارا، أحرارا في أن يختاروا مصائرهم، أحرارا في أن يكونوا هم أنفسهم.
أسماء الذين أعدمهم الجيش المالي دون محاكمة بقرية ليرى صباح يوم20مايو1991
محمد أغ المهدي إمام مسجد ليرى
آشوكرو أغ حمزة زعيم مقاطعة كيل تيبارمت
المهدي أغ أماها ديودج صيدلي
ابنته الصغيرة السن كانت معه ساعة إيقافه
الطيّب أغ محمد ممرض
مولود ولد بوناما تاجر
بشير ولد بوبكر تاجر
حمادا ولد بوبا تاجر
محمد ولد بونا تاجر
الماضي اغ العباس تاجر
محمد عيسى أغ محمد عيسى تاجر
سيدي المختار حيدرة تاجر
أحمد حيدرة تاجر
سيدي محمد ولد صادق تاجر
سيدي محمد ولد أبوبكر تاجر
الكيهالي ولد الحبيب ولد بويشا تاجر
حمّا ولد بويشا تاجر
صغير ولد محمد الأمين تاجر
مختار ولد العاقل تاجر
علي ولد طالب تاجر موريتاني
حمد شيخ الغلاوي تاجر موريتاني
سيدي محمد ولد محمد المختار تاجر موريتاني
انتابيّ أغ محمدون
محمدون أغ أبوبكرين
الحسين أغ محمد المهدي
الأخفش أغ الحسين
عبادو أغ محمد المهدي
محمد صالح أغ بالي
الخليفة أغ امبوسّانا
محمد اغ الخليفة
إسحاق أغ محمد
باهاري
محماد أغ باهاري
ايهيا رهيّا أغ علي
أمانغا أغ ايهاايها
طوغو أغ يارالفا
محمدأحمدو أغ حماني
أحمدو أغ حماني
فاتي
ايادو أغ حماما
وهناك آخرون لم تحصل الجمعيات والصحافة على أسماءهم.
تقرير منظمة العفو الدولية
هيرفي غالي: مجلة لوبوان 17 غشت 1990
مالا يقل عن29 شخصا من الطوارق من بينهم الأسماء التالية قد تم إعدامهم في الفترة الأخيرة بطريقة تعسفية في شمال شرق مالي، وهولاء هم الذين ذكر أنهم قتلوا:
أحمد أغ مخاخا زعيم مجموعة من الطوارق بايشادانهارن،ويبلغ من العمر80سنة،وتم إعدامه في ميناكا
يوسف أغ دان دان عضو حزب السلطة بقيدارمين واعدم هو أيضا في ميناكا
بشار أغ خامدين طفل يبلغ من العمر 10سنوات أعدم بمحلة تامنسيا، هذا بالاضافة27 شخصا من الطوارق:حسان أغ محمد ميكانيكي أعدم بغاو،انتيادين أغ أبوبكر أعدم في كيدال ،سيد أحمد أغ أونانا أعدم في تيناسّاكو دائرة كيدال,وقد تمت الإعدامات أمام العموم من طرف فرقة الإعدام العسكرية ،ويبدو أنذلك قد تم دون محاكمة،وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومة المالية إلى اتخاذ الإجراءات والتدابير العاجلة لإيقاف هذه المجازر غير الشرعية من طرف قوات الأمن ،ومن ثم التأكيد علنا أن المسئولين عن هذه الإعدامات المتعسفة والانتهاكات لحقوق الإنسان سيقدمون إلى العدالة،ووفقا للتقارير فان 11 شخصا من الطوارق من بينهم امرأة قد تم إعدامهم يوم الثالث من أغسطس بعد أن عذبوا ويكر تقرير آخر أن جثث الأشخاص الذين أعدموا قد سحلت بواسطة دبابة ثم تركت حيث هي.
كما تم إعدام ثلاثة أشخاص في ميناكا يوم6أغسطس،هذا وذكر أن أربعة أشخاص قد أعدموا في كيدال واثنان في مينيسّاكو و9 في محلة تامنسنا،وعلى اثر الهجمات المسلحة التي قام بها الطوارق في شهري يونيو ويوليوز الآخرين والتي قتل فيها أعضاء من الحكومة وعدد من العسكريين،قامت السلطات المالية بإرسال فرق عسكرية حكومية وأعلنت حالة الطوارئ في 20يونيو وحظر التجول في شمال شرق كل من غاو وكيدال وميناكا وتينبكتو،وقد خولت هذه الإجراءات الشرطة والجيش باستعمال القوة المسلحة في حالات مختلفة من بينها تلك التي تمارس ضد الفارين،كما أن هذه الإجراءات تحمي القوات من أية تبعات قانونية مادامت الحالة حالة طوارئ كما قامت القوات الحكومية في ما بعد بأعمال انتقامية ضد المدنيين الطوارق لم تكن لها صلة بالنزاع كما تمت مهاجمة مخيمات وإيقاف أفراد وتعذيبهم وإساءة معاملة السكان الطوارق.وتذكر التقديرات أن 150عسكريا قد تم قتلهم من طرف الطوارق فيما قتلت القوات الحكومية ما يفوق120مدنيا من الطوارق،وتطالب منظمة العفو الدولية بإجراء تحقيق فوري ومستقل حول هذه المجازر ،كما تطالب بنشر نتائج التحقيق في اقرب الآجال هذا وتطالب المنظمة أن يتم إطلاق سراح الأشخاص الذين تم إيقافهم لاعتبارات عرقية فورا وأن يحظى أولئك الذين اتهموا باقتراف جرائم بمحاكمة عادلة وأن يحموا من التعذيب وإساءة المعاملة.
مالي يقتل طوارقه
ليس في النيجر فقط يباد الطوارق، بل وفي مالي أيضا,إلا أنهم هناك يردّون الصاع صاعين، فقد وصل عدد الضحايا إلى 200 في صفوف رجال الصحراء و300في صفوف الجيش المالي.
وفي شرق البلاد وفي قلب مثلث غاو-كيدال ميناكا تجري مذبحة …ولكن الصمت مطبق ليس هناك اتصالات هاتفية والمنطقة ممنوعة منعا باتا.
وتتكلم الصحافة المحلية عن بعض قطاع الطرق تم إيقافهم،إلا أن الحقيقة غير ذلك ثلاثة أرباع القوات المالية قد حشدوا على أبواب الصحراء حيث يعيش تقليديا ثمانمائة ألف من طوارق البلاد. وقد تحولت المعارك تدريجيا إلى مجازر عمياء ففي الثالث من أغسطس قام الجيش المالي بإعدام عشرة أشخاص دون محاكمة وتم تقطيع جثثهم اربااربا؟
كما تم نهب مخيمات كاملة والقضاء على نساء وأطفال كثريين.
وردا على هذه المذابح يقوم المقاتلون الطوارق الذين لا يزالون عددهم في تزايد مستمر،بعمليات حرب العصابات،ففي العشر من أغسطس قامت مجموعة من الفدائيين بمهاجمة مركز للجيش بمدفعية الهاون،أسفر الهجوم عن مقتل 16 جنديا وأسر35 كما تم الاستيلاء على كمية من الأسلحة وعدد من السيارات ونظرا لعدم توفر طائرات فان الجيش يتخبط ويخشى دوما المواجهة مع الطوارق الذين يعرفون المنطقة معرفة جيدة إضافة إلى أنهم مقاتلون متمرسون.
ومنذ بداية الاضطرابات في شهر مايو، مات خمسة أوربيين وقد تم ذلك خطأ –بلا شك- ولعله عن طريق عسكريين ،ولكن في ما يؤكد الطوارق أنهم يقاتلون من اجل ألا يعاملوا مثل الأجانب في حين أنهم في أرضهم ،فان المثقفون قد بدأوا في بامكو يطالبون الحكومة بتمكينهم من الحقيقة الكاملة في الشمال وبمزيد من الحرية والديمقراطية
الهم الطارقي
فرنسوا سودان :مجلة جون أفريك العدد1602 من 11الى 17 سبتمبر 19991

تشخيص
الرجال الزرق” مليون متوزعون بين خمس دول” يجب أن يكسبوا نسقا عصريا في حياتهم وهو شيء حوموا منه ورفضوه هم من جانبهم ,وان إنهاء الموجهات رهين ذلك
أن الموضوعية التي يجب أن يتحلى بها الصحفي تفرض عليه دون شك أن يكون متحفظا إزاء التقديرات التي تقدم عن الضحايا خصوصا عندما تكون هذه التقديرات تدعو الى الخوف لضخامتها، لذلك فرغم ما أكدته أخيرا حركتان من رجال العصابات ،فانه ليس هناك ما يدعو الى الاعتقاد بأن المواجهات التي تمت في شمال مالي- خلال السنتين –قد خلفت أكثر من 1200 ضحية بين الطوارق “اثنتا عشر ألف ضحية” وهو رقم مرعب ،كما أن عدم تحيّز الملاحظ يفرض عليه كذلك الاّ يقع تحت الثأثير العاطفي المتسرع بقضية الرجال الزرق الذين ساهمت وفاة السائق في سباق باريس دكار في تحميل صورتهم كأحسن ما يكون،إلا أنه سيكون من الخطأ أن نغطي وجوهنا: فمشكلة الطوارق بسلسلة مذابحها الصغيرة وغزواتها الدامية وبلاجئيها المعدمين قد أصبت في إفريقيا الساحلية والصحراوية عاملا أساسيا من عوامل عدم الاستقرار.
ورغم أ،ه يستحيل استحالة قطعية في الوقت الراهن تقدير عدد الضحايا من كلى الطرفين إذ أنه لا بد لذلك من تحقيق دقيق يتم في كل مخيم على حدة وفي كل قرية وفي كل ثكنة ،إلا أن الآثار السياسية لهذا النزاع قد أصبحت أكيدة وجلية.
إن الديمقراطية الوليدة في مالي تتخبط في الاضطراب ،والتوازن الهش في الشرق الموريتاني الغارق تحت دفق الاجيئن معرض للأخطار,أما جنوب الجزائر فقد أصبح أرضا لا استقرار فيها،و النيجر الذي شهد ولادة ثورة الطوارق سنة1989 قبل ابتعادها عنه،يخشى إن يفتح هذا الجرح من جديد وهو لم يندمل بعد، وليبيا تنتهز هذه الفرصة لتحقيق حلمها في إنشاء مجال صحراوي تكون الجماهير بؤرته.
يبلغ الطوارق اليوم حوالي مليون نسمة يتوزعون على خمس دول. ولقد تكون تاريخهم المعاصر من مواقف صمود بطولي من أخطاء سياسية معطاة،ويعود تاريخ الثورة الأولى لرجال الزرق ضد القوات الفرنسية إلى بداية هذا القرن. ولقد سحقت هذه الثورة خلال سنتين ثم ترك الفرنسيون المهاري الطيعةالى ترحالها, وقد عمدوا بدل ذلك إلى تشجيع الخلافات بين الطوارق ولم يقوموا بأي رد فعل إزاء رفض الطوارق التعليم،ودون أن ينتبهوا وقع الر حل في الشرك وظلوا كذلك ولقد ذهب بهم الأمر إلى أن ينظروا إلى حروب التحرير باستغراب وحذر
ولقد كانت النتيجة أن عمليات الاستقلال والتقسيم الحدودي لأفقهم قد تمت بدونهم وضدهم فعندما تفجرت ثورة الطوارق الثانية سنة 1963 في مالي لم يساندهم أحد بل ذهبت الجزائر والمغرب إلى حد تسليم قادتهم إلى مودبوكيتا ليسجنهم وهذا من شانه أن يبين الحذر وسوء التفاهم بين هولاء البدو البر بر وعرب الشمال كانا وسيظلان يمثلان في عمقهما ما بينهم وبين الشعوب الساحلية في الجنوب.
ولقد كانت السبعينات سنوات التشرد البطئ للشعب الطارقي،ولقد أدت كوارث الجفاف إلى ظهور سكان الأحياء الصفيحية الطوارق على مداخل نيامي ونينبكتو وأكادز وتمنراست ولا يزال هولاء” الصفيحيون” إلى يومنا هذا في غدامس بليبيا التي أعلنها القذافي” وطنا “للرجال الزرق.
لا شك أن هدفهم الإبقاء على حياتهم، لكنهم كانوا يصدقون نداءات العقيد من أجل تكوين ولايات متحدة ساحلية صحراوية فقد التحق مئات من الشبان الايشومار في بداية الثمانينيات بمراكز التدريب التابعة للفوج الإسلامي الليبي ولقد قاتل البعض منهم في تشاد وفي لبنان وعلى الجبهة العراقية الإيرانية وفر الكثير منهم مع أسلحتهم وأمتعتهم ليكونوا نواة جيش طارقي مستعد لكل المغامرات. وعندما قامت الجزائر بطرد آلاف البدو الاجيئين عمدوا إلى التجنيد،وعندما لاحظوا أن المساعدات الدولية المخصصة لهم سواء في النيجر ومالي كانت تختلس من طرف السلطات تفجر السخط فحوله الايشومار إلى حرب عصابات لم تتوقف منذ ذلك الحين
لقد كانت الثورة الثالثة الأكثر دموية ولكنها كذلك أكثر الثورات خطورة على الطوارق نكانت طاحنة ذلك أنه في حرب الرمال القذرة يكون المدنيون سواء كانوا من السونغاي أو البويل أو الطوارق أو المور أول الضحايا فعلى مذابح ليرى وتنبكتو يجيْ الرد بالغزوات الألية ضد قرى نهر النيجر وقد كانت خطرة لان الهم الأزلي الذي قضى على الطوارق قد جعل هذه الثورة تنطلق دون أن تكون يكون هناك ترابط أو حلول سياسية ووجدت الحركة نفسها ثانية دون مساندة أي طرف إلا ما كان قوليا من القائد الليبي الذي له أهدافه الخاصة والذي نعرف أن مساندته لم تكن قط مفيدة لأولئك الذين قبلوها،ولقد أصبح الايشومار منقسمين على أنفسهم شيئا فشيئا والتنظيمات الثلاثة التي تتكلم باسمهم ” الحركة الشعبية،والجبهة الشعبية والجبهة الإسلامية” تنتابها مخاصمات بين القادة وفي الختام ،ليس هناك من يعرف الحلول السياسية التي يعتمد عليها الصمود الطارقي إلا إذا استثنيناء استقلالا غير واقعي بالمرة للفضاء الذي يعيش فيه “الكيل تماشقك” أي أولئك الذين يتكلمون لغة الطوارق.
وأمام هذه التبعية فان السلطات وبخاصة في باماكو لا يعرفون كيف يتصرفون، فليس هناك في كل الأطراف من احترم اتفاقيات السلام التي تم توقيعها في تمنراست منذ ثمانية أشهر، فلا تزال عمليات التمشيط تعقب عمليات العنف . كيف يمكن جعل حدّ لهذا الفصل الجهنمي؟
ليس هناك في الواقع الأمر حل أمام الطوارق غير فرض أن توضع هويتهم الثقافية ” وليس السياسية” في الاعتبار وأن يكتسبوا نمط عصري لحياتهم قد حرموه وحرموا أنفسهم منه ولا يمكن للرجال الزرق أن يطلبوا أكثر من ذلك اللهم إذا أرادوا الدخول في حرب عصابات لا نهاية لها، ولكنهم لا يمكنهم القبول بأقل من ذلك وعلى الدول أن يفهموا ذلك

تقرير رابطة العالم الإسلامي
مشكلة الطوارق
مشاكل الشمال : عرض مختصر للبدايات التاريخية
لم ينشأ عن قضايا الشمال كبير اهتمام إلا ابتداء من سنة 1990 ويعود السبب في ذلك إلى:
1- ابتداء من هذا التاريخ انطلقت الانتفاضات الأولى نحو الديمقراطية وبدأت تهز السلطات الشرعية في مالي.2- ابتداء من سنة1990 سادت حالة انعدام الاستقرار التي نشأت عن التمرد المسلح تمس شعوبا أخرى غير الطوارق الذين كانوا يعتبرون المسئولين عن الاضطرابات في الشمال منذ سنة 1963
وقد قدمت عدة تفسيرات ولاشك أن لأصحابها لديهم حججهم ويتحمل كل طرف مبدئيا المسؤولية الكاملة لمزاعم ونجاحه إذا كانت خاطئة” بسبب محاباة أصحابها لظرف ما”
وهناك تفسير كثيرا ما يتردد لتوضيح أحداث الشمال ويذهب هذا التفسير إلى أن هناك رغبة في الانفصال كان يعبر عنها الطوارق عند الشروع الفرنسي لتكوين المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية وقد استغلت هذه الأطروحة خاصة لكي تنسي بل لتبرر المظالم التي مورست ضد الطوارق بدعوى أنهم يعارضون أي تعايش مع مواطنيهم السود ,وقد تولد عن ذلك ستار من الحذر والتوجس زاد في سمكه سلوك أداري متعسف،بل استبدادي، إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك وهو يكاد يكون ثابتا في مناطق الشمال منذ الاستقلال إلى يومنا هذا.
واني اسلم لصحاب أطروحة المنظوة المشتركة للمناطق الصحراوية بحقهم في أن يكون لهم تفسيرهم الخاص سواء أعتمد على حجة أو حتى بدونها ولكن يظلان ثابتين وأكيدين:1- ففي سنة 19959 جمعت الادارة الفرنسية في غاو الزعماء الرئيسين لقبائل ما يسمي اليوم بالمنطقتين السابعة والثامنة ،جمعت السادة تيلجات عن ميناكا أيوبا وافايفان عن ىنسونغو كيو عن غاو بادي وعثمان عن بورم انتالا عن كيدال “يمثل والده الطاهر” وقد عرض عليهم مشروع “المنطقة المشتركة للمناطق الصحراوية”فرفضوه بالاجماع.
2- في أكتوبر1959 جاء إلى كيدال حيث عقد اجتماع كبير وفد يمثل حكومة الجمهورية السودانية برئاسة”مادييرا كايتا” وخلال هذا اللقاء طرح السؤال التالي بكل ما فيه من وضوح ودقة طرح على الزعماء السبعة لقبائل الأدرار في الايفوغاس:” السودان يتجه نحو الاستقلال فهل يرغب الأدرار إن يكون طرفا في هذا الاستقلال أم يفضل أن يبقي مع فرنسا؟
وبمثل الوضوح الذي كان عليه السؤال حاءات الإجابة على لسان المتكلم باسم القبائل السيد الطاهر أغ ايلي” لقد قاتلنا فرنسا ونحن جماعة وهزمتنا ونحن جماعة واستعمرتنا ونحن جماعة وهي تواصل استعمارنا جماعة أو تعبد لنا حريتنا جماعة أن تفرقنا أمر لا سبيل إليه.
فهل يمكن أن نطلب التزامنا بالوطنية أفضل من هذا؟
وبعد أقل من ستة أشهر وقع أحد أهل دائرة كيدال السيد أينادجام من مقاطعة كيل وزايان تحت رصاص رجال أمننا أصيب في دائرة تيد جرار حوالي250 جنوب كيدال وكان سبب قتله ضريبة مقدرها500فرنك ولقد نشر موته الرعب في ولكن الحدث سجل على أن حدث طفيف من ضمن الأحداث المتفرقة ولم يعر أي اهتمام لأرملة الضحية الأولى للسلطات المالية ومنذ ذلك الحين نشأ القلق والتوجس.
تمرد 1963-1964
الاندلاع
في يونيو 1963 قام احد اعوان المن الماليين بسبب عجرفته
ووحشيته. بتفجير حدث خبيث أستمد جذوره من الحقبة الاستعمارية ففي حادثة استفزازية قال لشاب طارقي أسمه ” الحاجي أغ آلا: أنت لا تستأهل إلا ما قد سبق لوالدك أن لقيه من الفرنسيين ” ووالد الحاجي أسمه ” آلا أغ البشير” كان معاديا للإدارة الاستعمارية منذ سنة 1929 وفد قتل ابنه الأكبر محمد آغ الا سنة1954. وبعد دفنه بثلاثة أيام، قام الفرنسيون بإخراج جثته من القبر وقطعوا رأسه وطافوا بها في كل منطقة “بروسا” . والتذكير بهذه الحادثة لم يكن من مبرر منطقي فلم يلبث الشاب أن استشاط غضبا وهو متوتر بما فيه الكفاية بسبب الممارسات العدائية التي يظهرها له رئيس دائرة بوريسا، فقرر أن يثأر من كل الذين ساعدوا الجيش الفرنسي لمعرفة مكان والده وقتله: وكانوا جميعا من أبناء مجموعته وهكذا ،فبعد نزع سلاح رجل الأمن الذي أثاره وسلاح زميله قام الحاجي بقتل أحد الأشخاص الذين دلوا دوريات التفتيش في البحث عن والده فكانت تلك أول رصاصة أطلقت في ما سمي “تمرد كيدال”، كانت الرصاصة المشئومة أطلقت على السلطات المالية وكانت لتصفية حسابات شخصية”داخلية” ورغم أنها أتبعت بعد ذلك بقليل باعادة الأسلحة بتدخل من السيد انتالا آغ الطاهر ، فقد توالتن دوريات التفتيش التابعة للحرس تجوب دائرة كيدال وتروع مخيمات الطوارق وقامت بتعرية الرجال أمام أسرهم وأرغموهم على التحديق في الشمس وهم مقيدو الأيدي وقد تملك القلق والرعب السكان .وبعد شهرين من ذلك عسكرة المنطقة بالكامل.
قمع تمرد ستني 1963-1964
لقد تم قمع تمرد كيدال وهو الاسم الذي أطلق عليه بطريقة عشوائية وبدون أدنى تمييز ولقد تميز هذا القمع ب: تقتيل المدنيين العزل : بإبادة مخيمات كاملة وتنفيذ إعدامات بالجملة وأمام العموم ، إضافة إلى حرق أشخاص وهم أحياء وموت عدد كبير من النساء والأطفال في السجون إبادة القطعان برشها بالرصاص أمام ملكها أو بتسميم الآبار،ونهب الممتلكات وخطف النساء ومحاولة فرض ثقافات أخرى بإجبار الأطفال بالتحدث بلغة البمبارا والغناء بها ومعاقبة كل طفل يتحدث بلغته الأم ،إضافة إلى الاهانات الكلامية. لم يقم أي شخص أو هيئة باستنكار هذه المذابح الا الهم الدكتور محمد سوماري” الطبيب العقيد بكيدال ونظرا لموقعه فقد تم نقله إلى باماكو عقابا له على شجاعته.
أما في يتعلق بإقرار الأمن وإعادة السلام فقد برزت شخصية واحدة السيد انتالا آغ الطاهر الذي توصل إلى إقناع المتمردين بالاستسلام مع ضمان عدم قتلهم وبناء على ذلك أعلن رسميا عن انتهاء التمرد في سبتمر19964 الا أن الفضاعات التي اقترفت والمحن التي تعرض لها السكان قد تركت في ضميرهم جراحا ستظل مفتوحة لوقت طويل.
النتائج
إن آثار الوحشية التي استعملت لقمع هذا التمرد معروفة أو بالأحرى من السهل استنتاجها من التصرفات التي تمارسها السلطات
لقد تضررت القاعدة الأساسية لاقتصاد دائرة كيدال وهي تربية المواشي تضررا كبيرا بسبب تلك الإبادة الهوجاء للقطعان. ولقد ولد الهلع الذي أصاب السكان نزوحا كبيرا نحو البلدان المجاورة وخاصة الجزائر والنيجر، ولقد تساءل السكان الذين ظلوا على تعلهم ببلادهم إذا كان حكامهم يملكون طرقا أخرى لإدارة شؤون البلاد غير الإرغام والاهانة،ولقد كانت الجراح التي تولدت في هذه المنطقة ستندمل بالشكل المناسب لو أن الحكومة اتخذت الإجراءات التالية
البحث عن السباب الحقيقية للتمرد مع التمييز بكل شجاعة
– المسؤوليات التي يتحملها الأفراد تلك التي تتحملها الدولة
إعداد بيانا بنتائج القمع على المستويين الاقتصادي والاجتماعي

هذه المقالة تحتوي على تعليقات (2)

2 تعليقات ل “تؤشر لبداية مرحلة جديدة ٠٠٠ مواجهات بين المقاتلين الطوارقية والجماعة السلفية للدعوة والقتال”

  1. امساكول says:

    مع الاسف لاتختلف الفاظ اخونا الامازيغ عن العرب في شي مايجري هو ثورة شعبية ازوادية بكل معنى الكلمة

  2. الشريف says:

    أضف إلى هذه التغطية الجميلة. وفي يوم الأحد ٢٤ أفريل ١٩٩٤م مجزرة وادي الشرف الواقعة شرقي مدينة غاوو حوالي ٣ كم التي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ٢٤ رجلا من بينهم سيدة. رحموا

أكتب تعليقك هنا

نرجو أن تضع المادة أسفله
الإسم
إيميل
موقع
تعليقك

    ⵉⵎⵓⴷⴰⵔ – ⴰⵙⵍⵎⴷ ⵙ ⵜⵡⵍⵍⴰⴼⵉⵏ


ⵉⴷⵔ ⴰⴼ ⵜⴰⵡⵍⵍⴰⴼⵜ ⴼⴰⴷ ⴰⴷ ⵙⵓⴳⴳⵣⴻⴷ ⴰⴷⵍⵉ ⴰⴷ ⵏⵖ  ⵉⴷⵔ ⴷⴰ

  • ما رأيك في موقع تاوالت الجديد ؟






    بين النتيجة

    Loading ... Loading ...
  • tamatart

    tamatart



    taddart

    ٍradio awal